بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، أن اتفاقية 11 آذار/ مارس، تظهر إيمان الشعب الكردي، بالمفاوضات الدائمة والحوار لحل الخلافات سلمياً.
وقال في بيان أصدره أمس، بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لاتفاقية 11 آذار/ مارس سنة 1970، إنه «حينما أجبرت ثورة الشعب الكردستاني بقيادة الزعيم الوطني الخالد مصطفى بارزاني (والد زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني)، الحكومة العراقية آنذاك على الاعتراف بجزء من حقوق شعب كردستان ومطالبه».
وأضاف أن «اتفاقية 11 آذار/ مارس لم تتحقق لولا صمود بواسل البيشمركة وأهالي كردستان وتضحياتهم (…) التي تسطرت فيها كبرى الملاحم والمنجزات التاريخية. وقد برهنت الاتفاقية الرسالة الواضحة التي يجسدها شعب كردستان والتي تظهر إيمانه الدائم بالمفاوضات والحوار وحل الخلافات سلمياً».
وتابع: «اليوم وفي الوقت الذي نستذكر فيه هذه المناسبة، فإن ثمة من يريد إنكار حقوق شعب كردستان وحقوقه الدستورية، بيد أننا لن نتنازل عنها بأي شكل من الأشكال، ومستعدون دائماً لعقد حوار شامل وفقاً للدستور لحل المشاكل العالقة كافة»، في إشارة إلى الخلافات النفطية والمالية بين أربيل وبغداد.
واتفاقية آذار/ مارس تم توقيعها في 11 آذار 1970 بين الحكومة العراقية والزعيم القومي ملا مصطفى بارزاني، في أعقاب الحرب العراقية – الكردية الأولى، من أجل إنشاء منطقة حكم ذاتي، تتألف من المحافظات الكردية الثلاث (أربيل والسلمانية ودهوك) والمناطق المتاخمة لها.
وتنص الخطة أيضاً على تمثيل الأكراد في الهيئات الحكومية، على أن تنفذ هذه الخطة في أربع سنوات.
وكان ذلك في وقته أهم محاولة لحسم الصراع بين الحكومة حينها والأكراد الذي طال أمده. وفيها اعترفت الحكومة العراقية بالحقوق القومية للأكراد مع تقديم ضمانات لهم بالمشاركة في الحكومة العراقية واستعمال اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية، لكن لم يتم التوصل إلى حل حاسم بشأن قضية كركوك التي بقيت عالقة بانتظار نتائج إحصاءات لمعرفة نسبة القوميات المختلفة في مدينة كركوك.
إلى ذلك، اعتبر رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، اتفاق 11 آذار، بأنه «أهم إنجاز في التاريخ الجديد لنضال الشعب الكردستاني لنيل الحرية، والذي أصبح أول وثيقة قانونية تعترف بحقوقه المشروعة، وعلى الرغم من ندم السلطة العراقية آنذاك على إبرام الاتفاق إلا أنه كان السبب في تعريف قضية شعب كردستان على مستوى العالم، وقاعدة للمكتسبات اللاحقة في الانتفاضة، وتأسيس الكيان الدستوري والاتحادي لإقليم كردستان».
وأضاف بارزاني في بيان صحافي أمس: «لو أن السلطة في العراق آنذاك احترمت الاتفاق لكانت ستحمي البلد ومستقبل أجياله من العديد من الحروب والمحن، ولكان العراق عامة بلداً آخر مستقراً، ومزدهراً، ومتطوراً»، مردفاً بالقول إنه «حالياً ينبغي لنا جميعاً في العراق أن نأخذ العبرة من ذلك، وأن نحافظ على النظام الاتحادي والحقوق الدستورية لمكونات العراق كافة، وأن نوفر حاضراً ومستقبلاً أفضل لأجيالنا».