الألعاب مادة أساسية في مدارس بلا ملاعب ولا حتى مدرسين للتربية الرياضية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حرصت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 20 ديسمبر/كانون الأول، على أن تعزز الجماهير المحبطة بجرعة تفاؤل غير مسبوقة، للدرجة التي دفعت بعض الكتاب إلى أن يتحدثوا عن معجزات وقعت في المرحلة الراهنة على يد الرئيس في مجالات التنمية المختلفة.

الرئيس يخشى الحقيقة ومحام يتقدم ببلاغ ضد من تسول له نفسه ألا يجاوب الرئيس والأغلبية تدفع الثمن

تصدر لقاء الرئيس السيسي مع ممثلي كبرى الشركات النمساوية في فيينا في ختام زيارته إلى النمسا التي استمرت أربعة أيام، وعدد من قضايا الشأن المحلي اهتمامات وعناوين الصحف. السيسي يلتقي ممثلي كبرى الشركات النمساوية في ختام الزيارة. الرئيس: مصر بوابة لإفريقيا والشرق الأوسط ولدينا مناخ وبيئة جديدان للاستثمار. إنجازات تفوق الإعجاز في المحافظات. إسكان ومدارس وطرق وكباري وشبكات مياه وصرف في 2018. الرئيس يعود إلى القاهرة بعد زيارة ناجحة للنمسا. وزيرة خارجية النمسا: نقدر جهود القاهرة ونتمنى حياة أفضل للمصريين. أمريكا تبدأ الانسحاب الكامل من سوريا، الصراع على «مكتبة كامي» يصل إلى النيابة. وزير النقل: لن نقترب من سعر التذكرة بخطى المترو الأول والثاني. ضربات جديدة على رؤوس مافيا الفساد والرشوة. «الرقابة الإدارية» تضبط صاحبة شركة سياحة ومحاميا استوليا على 25 مليونا من أحد البنوك بمستندات مزورة.
وبعنوان «السيسي يلتقي 3 أسر مصرية في النمسا فقدوا أبناءهم خلال ذهابهم لاستقباله» ذكرت صحيفة «الأخبار» أن الرئيس التقى في مقر إقامته في العاصمة النمساوية فيينا، بـ3 أسر من أبناء الجالية المصرية في النمسا، الذين لقوا مصرعهم في حادث سير أثناء ذهابهم لمؤازرة الرئيس السيسي وتحيته في زيارته لألمانيا عام 2015. مساعد وزير الداخلية: 51 ألف سجين خرجوا بعفو رئاسي والإفراج عن 18 ألفا من الغارمين.

قطار السعادة

البداية مع ساخر من مدرسة «اخبار اليوم» هو عبد القادر محمد علي وقوله: «أخيرا اهتمت السكة الحديد بتطوير عربات «قطار الغلابة».. لأول مرة الحمام له باب، والنوافذ بزجاج، ومقاعد حقيقية، وأرضيات بلا خروم، وكأنه ليس هو قطار تأديب وتهذيب وتهليب الركاب الذي نعرفه. الهيئة قالت الكثير في وصف جمال العربات بعد التطوير، ولكنها تعمدت إغفال التحدث عن مصير ملايين الفئران الأليفة التي ولدت وترعرعت داخل قطار الغلابة، وعاشت بين الركاب بكل حب ومودة.. تقاسموا اللقمة، وشربوا من الكوز نفسه».

ومؤتمر السعادة

وليس ببعيد عن الساخرين وفي صحيفة «الأخبار» نفسها سخر أحمد جلال من مؤتمر اقتصادي عقد مؤخرا بقوله: «مؤتمر السعادة الاقتصادية الذي عقد في أكاديمية السادات، لا أعرف بالتحديد ما الهدف منه؟ وما النتائج التي توصل إليها؟ لكن ما أعرفه عن السعادة الاقتصادية أن جيوبي تكون مليانة واشتري اللي أنا عايزه في أي وقت، أما غير ذلك كلام في كلام لا يودي ولا يجيب.. إلا إذا كانت السعادة في نظر من ينظمون المؤتمر أن المواطن يقف أمام الفكهاني يلاقي البرتقال بسبعة جنيهات يبتسم.. والموز بعشرة جنيهات يضحك.. والعنب بخمسة عشر».

بذخ بلا طائل

«تبدو مي عزام في «المصري اليوم» شديدة الأسى والغضب بسبب حالة التكميم التي تتخذها السلطة وسيلة للقمع، خرج ماسبيرو من المنافسة لصالح قنوات تلفزيونية جديدة، لأن الرئيس ما زال يبحث عن إعلام يجمع الجبهة الداخلية، ويعالج الاستقطاب، ويحقق نوعا من الاصطفاف حول قراراته وسياساته. القنوات الجديدة تم الإنفاق عليها ببذخ، واستعانت بنجوم الفن ومشاهير الإعلام، لتقديم برامج تجذب المشاهد المصري، لكن على الرغم من الدعم الكبير لهذه القنوات جاءت النتيجة مخيبة للآمال، لأنها لم تكن إضافة حقيقية للموجود، ولم تقدم ما يبحث عنه رجل الشارع، ولا ما يرجوه الرئيس. وهنا يجب طرح سؤال مهم: لماذا لا يرضى الرئيس وأغلب المصريين عن الإعلام؟ الأسباب مختلفة: بالنسبة للرئيس لم يتحقق الاصطفاف، وبالنسبة للناس أصبح صدى لصوت واحد. الإعلام بدلا من أن يكون وسيلة لعودة الوعي والتوافق على مصلحة الوطن، أصبح سببا في حالة الاستقطاب الممزق للُحمة الوطن، وحل الإعلام الشعبي بأخطائه وشائعاته محل الإعلام الرسمي، وأصبحنا فرقا وشيعا كثيرة، لكل منها إعلامه الذي يصدقه ويتابعه. لا يوجد بلد في العالم ليست لديه مشاكل ومعارضة. إخفاء المشاكل تحت السجادة لا يعني أنها ليست موجودة. الحل هو مواجهتها. فلماذا نخاف من أن يرانا العالم على حقيقتنا؟ لماذا نحاول دائما أن ندّعي ما ليس لدينا؟ لماذا لا نواجه الحقائق، ونناقش التحديات؟ لماذا لا نقدم إعلاما يعبر عنا، ويقدم للشعب المعارف والتجارب المتنوعة ليزداد وعيه بمكانته في هذا العالم، ويخرج من سجن الذات. لو أردنا أن يقدم الإعلام صورة جميلة للدولة، فهناك طريقة بسيطة ومضمونة: أن نجعل الصورة التي نريد تصديرها حقيقية. نكون دولة فقيرة الموارد، لكنها نظيفة. شعب كثير العيال، لكنه خلية نحل».

في خدمة من؟

هجوم الرئيس على محافظ القاهرة مؤخرا كان له وقع الصدى لدى كريمة كمال في «المصري اليوم»: «مجرد واقعة عادية تدفع إلى تقديم بلاغ للنائب العام، مجرد فشل لمحافظ في أن يجيب أسئلة للرئيس في مؤتمر ما، مما يشكل امتهانا لمنصب النائب العام الذي له مكانة كمحامٍ للشعب، والذي يجب أن يتدخل في الحالات التي تشكل خروجا كبيرا على القانون. إن تدخل النائب العام في أي حالة أو واقعة يجب أن يشكل تصعيدا مطلوبا ومنطقيا لحالة ارتكاب جرم ما. فهل يرى سيادة المحامي أن في فشل المحافظ في إجابة أسئلة الرئيس ارتكابا لجرم ما؟ كيف صعّد المحامي موقفا محرجا ليحوله بقدرة قادر إلى جرم يستتبع إبلاغ النائب العام عنه للتحقيق، تمهيدا في حالة ثبوت التهمة لإحالة المبلغ ضده للمحاكمة العاجلة؟ محاكمة عاجلة لموظف كبير فشل في الإجابة عن بضعة أسئلة. هذه ببساطة مزايدة بل مزايدة مبالغ فيها بشكل كبير تصل بالأمور إلى حد العبث، وقد يتوقف العبث عند حد أن يصرح أحدهم تصريحا ما ليعلن موقفه من فشل المحافظ في الإجابة عن الأسئلة. أما أن يصل العبث إلى حد البلاغ للنائب العام ضد المحافظ، فهذا عبث لا حدود له يخرج الأمور من منطقة العقل إلى منطقة الجنون، ويخرج الأمور من منطقة الجد إلى منطقة الهزل. الأمر يكاد يكون نكتة لكنها للأسف لا تضحك، بل تكاد تُبكي لحالنا الذي وصلنا إليه، فالمحامي صاحب البلاغات اليومية لم يتوقف عند تقديم البلاغات ضد المعارضين فقط، بل تطور الأمر ليتقدم ببلاغ ضد من تسول له نفسه ألا يجاوب الرئيس».

بلاغة الرئيس

نتوجه نحو الثناء على الرئيس على يد سيد علي في «الأهرام»: «باستثناء الرئيس السيسي لا يوجد مسؤول سياسي في هذا البلد الآن قادر على صياغة خطاب سياسي متماسك يمكن أن يخاطب به الشارع أو غير الشارع، وتلك مصيبة، هذا في ما يخص المحتوى، وأما الشكل فحدّث ولا حرج فهم لم يتعودوا على فن الإلقاء وتلوين الصوت ولم يدركوا شيئا عن متى يكون الوقف ومتى يكون الوصل أو أي شيء عن لغة الجسد، ولا عذر لأحد منهم لأن المسألة ليست مهارات فقط ولا تربية سياسية، ولكنها أمور يمكن اكتسابها بالتدريب والتعلم، ورحم الله جيلا بل أجيالا من السياسيين والمثقفين الذين كانوا مفوهين، وكانوا ينحتون عبارات صارت أمثالا في الحكمة والحكم الرشيد، وكانوا على دراية تامة بأمهات الكتب كمقدمة ابن خلدون، والغاية تبرر الوسيلة، وعلى علم بالنظريات السياسية وتاريخ الأمصار وحكايات من سبقوهم، ذلك أنهم كانوا خريجي مدارس سياسية كاتحادات الطلاب والمجالس المحلية والبرلمان والأحزاب، وكانت المناقشات والجدل السياسي أكبر مدرسة لتخريج المسؤول السياسي. والمصيبة أن تلك الملاحظة أصبحت عامة بعد أن وجدنا بعض القضاة لا يعرفون الإلقاء حتى وهم يقرأون نصوص الأحكام المكتوبة، فنجد المرفوع منصوبا والمجرور مفتوحا، بل إنهم لا يفلحون في قراءة بضع آيات من القرآن الكريم، بدون التلعثم وكأنهم على عمرهم الطويل لم يقرأوا القرآن مرة واحدة في حياتهم، ورحم الله مكرم عبيد والبابا شنودة وبطرس غالي وموسى صبري الذين كانوا يحفظون القرآن وينظمون الشعر، ولذا كانوا خطباء عظاما مفوهين وكانوا مقنعين لمن يستمع إليهم، وأخشى أن تكون دعوات تجديد الخطاب الديني تكئة لإبعاد الأنظار عن أهمية تجديد الخطاب السياسي، علما بأن النجاح في الثانية سينعكس بالضرورة على المناخ فيؤدي بالضرورة لتجديد الخطاب الديني».

لغتنا الجميلة

«أجمل احتفال باليوم العالمي للغة العربية جاء من نادي «ليفربول» الإنكليزي ربما، حسب جلال عارف في «الأخبار» من باب المجاملة لنجم الفريق محمد صلاح، وربما تحية لجمهور النادي الذي يتعاظم في الوطن العربي مع تألق صلاح. الفيديو الذي أعده النادي بهذه المناسبة قدم فيه نجوم الفريق بالعربية، وذكرنا ببيت الشعر الجميل لأمير الشعراء شوقي: «إن الذي ملأ اللغات محاسنا ـ جعل الجمال وسره في الضاد» ويبدو أن أهل ليفربول يحسنون الظن بنا أكثر من اللازم، ويتصورون أننا نحتفي بلغتنا العظيمة كما يحتفلون بلغتهم. لا يعرفون ما وصلت إليه أحوال لغتنا العربية الفصحى من هوان على أهلها، في مدارس القادرين أصبح التعليم باللغات الأجنبية، وفي مدارس الغلابة لا تعليم ولا لغة، في وسائل اللإعلام تقتل العربية عمدا ومع سابق الإصرار. جزء من المشكلة يأتي مما أصاب التعليم وما أصاب الثقافة في العقود الماضية، وربما أيضا من جمود أصاب اللغة وأعاق تطورها.. لكن كل ذلك يرتبط ـ قبل أي شيء ـ بالضربات التي تلقتها محاولة النهوض العربي. وبالمؤامرات التي كانت تدرك أن الإحياء الثقافي هو المقدمة الطبيعية للنهضة، وأن استعادة الاعتزاز بالشخصية الوطنية بكل مقوماتها (وفي مقدمتها اللغة) أمر ضروري لكل أمة تريد أن تبني تقدمها. اللغة ليست مجرد كلمات إنها طريقة تفكير وأسلوب حياة. لغتنا العربية ليست عاجزة عن مواكبة العصر ولا التعامل مع علومه، كما يدعي البعض، فلنتذكر أن نهضة أوروبا الحديثة قامت على ما أتاحته لها اللغة العربية في الفلسفة والعلوم. ما قدمه العلماء العرب بلغتهم العظيمة هو الذي فتح أمام البشرية أبواب التنوير والتقدم. التقصير جاء منا بعد ذلك وليس من اللغة».

مجرد كلام

«جميل جدا على حد وصف أشرف البربري في «الشروق» هذا الاهتمام البالغ من جانب أعضاء البرلمان والحكومة بالتربية الرياضية في المدارس، والحديث عن جعل «حصة الألعاب» مادة أساسية تضاف درجاتها إلى مجموع الطالب، لكن أحدا منهم لم يقل، لنا كيف نجعل «الألعاب» مادة أساسية في مدارس بلا ملاعب ولا «أحواش» ولا حتى مدرسين للتربية الرياضية. ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية عن عدد المدارس التي تم البناء على ملاعبها طوال السنوات الماضية، والمدارس المقامة بلا ملاعب من الأساس، فإن التجربة الشخصية تشير إلى أن أغلب المدارس التي أعرفها بلا ملاعب. معنى هذا أننا أمام جولة جديدة من الكلام الحكومي والبرلماني عن تطوير التعليم والارتقاء بالنواحي البدنية للتلاميذ لمجرد أن الرئيس عبدالفتاح السيسي تحدث عن انتشار السمنة والوزن الزائد بين المصريين، ودعا إلى الاهتمام بممارسة الأنشطة البدنية في المدارس. هذا الكلام عن التربية الرياضية للأسف الشديد بات المنطق الحاكم لأغلب ما يقال عن تطوير التعليم والارتقاء به حتى الآن. فقد ملأ مسؤولو وزارة التعليم الدنيا ضجيجا حول التعليم الإلكتروني وبنك المعرفة والتابلت، ثم جاء الواقع ليقول إنه لم يتم توزيع أي جهاز تابلت حتى الآن، رغم اقتراب نصف العام الدراسي على نهايته. وإذا كانت الوزارة قد عجزت عن توفير التابلت لسنة أولى ثانوي هذا العام، فكيف ستوفر العدد نفسه تقريبا كل سنة للدفعات المتتالية من التلاميذ؟ السيد رئيس قطاع التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، رضا حجازي، وزع منشورا على المديريات التعليمية، يؤكد فيه عدم أحقية طالب الثانوية العامة في دخول الامتحان إذا تجاوزت أيام غيابه نسبة 15٪ من أيام الدراسة، رغم أن الواقع يقول إنه لم تعد هناك فصول خاصة بسنة ثالثة ثانوي في العديد من المدارس».

عذاب التعليم

ومن معارك أمس الحرب على وزارة التعليم ويشنها عصام العبيدي في «الوفد»: «ابتلانا الله ببعض المسؤولين الحكوميين الذين يتفننون في تعذيب البشر. ومن هنا فقد قاموا بمنع تحصيل المصاريف المدرسية، وأوكلوا المهمة لبعض البنوك، خاصة بنكي مصر والبنك الأهلي. ولكن وبعد فترة وجيزة شعرت البنوك بعبء المسؤولية وعدم جدواها بالنسبة لهم، خاصة مع ضعف العمولة، التي يحصل عليها البنك، من جراء عملية تحصيل المصاريف المدرسية، لا سيما مع حالات تكدس البنوك باولياء الأمور الراغبين في سداد المصروفات الدراسية، وهو ما أعجز تلك البنوك عن أداء أعمالها الطبيعية المعتادة. وهنا اعتذرت البنوك عن أداء هذه المهمة الثقيلة. وهنا وقعت الوزارة في حيص بيص، ومن هنا وبدلا من أن يعرفوا أن الله حق، وأن يعيدوا المسألة لإطارها الصحيح، والعودة لتحصيل المصاريف في المدارس، خاصة أن هناك موظفين مختصين بهذه المهمة.. وموجودين بلا أي عمل في المدارس، ولكن وللأسف الشديد فكّر هؤلاء المسؤولون، في طريقة جديدة لتعذيب الملايين من أولياء أمور الطلاب والتلاميذ، بإسناد مهمة تحصيل المصروفات الدراسية.. لمكاتب البريد بدلا من البنوك! وهنا كانت الكارثة الكبرى.. طوابير أمام كل مكتب بريد.. تمتد لعشرات الأمتار في عز البرد.. يقفون في منتهى الذل والقهر.. حتى ينتهوا من دفع المصروفات الدراسية لأولادهم، أو لشراء استمارات التقديم لطلاب الشهادات العامة!! وقد شكا لي موظفو مكاتب البريد، من المعاناة التي يتحملونها نظير أداء هذه المهمة الثقيلة.. وبلا أي فائدة لهم. صحيح أن هيئة البريد تحصل على مبلغ ثلاثة جنيهات.. نظير كل عمليه دفع.. من كل ولي أمر.. لكن ذلك يذهب للهيئة نفسها دون موظفيها، كما سمعت من موظفي البريد.. يعني المسألة حكومة في حكومة.

نفرتيتي مصرية

نتوجه نحو الآثار حيث يؤكد وائل السمري في «اليوم السابع» على أنه: «في المحاضرة التي نظمتها السفارة المصرية في مدينة سان باولو في البرازيل قال عالم الآثار الدكتور زاهى حواس، «إن رأس نفرتيتي خرج بطريقة غير قانونية، وأطالب بعودته لمصر حتى يراه المصريون عند افتتاح المتحف الكبير». وفي الحقيقة فقد أثلج صدري هذا التصريح بشكل كبير، خاصة أنه يأتي في وقت يتقول فيها الكبير والصغير في هذا الشأن، بعض المتقولين مدفوع بالجهل، وبعضهم مدفوع بالكسل والتراخي وضعف الهمة وقلة الحيلة، وبعضهم مدفوع بالعملة الصعبة. كلام زاهي حواس يدل على أهمية أن تستعيد مصر همتها في استرداد الآثار المصرية المهربة، وفي الحقيقة فإنى أعذر الذين لا يعلمون شيئا عن أهمية هذا الرأس، كما أعذر الذين يعتقدون أن أهميتها تقف عند مرحلة التاريخ القديم، لأن هؤلاء وأولئك لا يدركون أن ذلك الرأس أسهم في إحداث طفرة فنية عالمية، كان من شأنها أن تغير مفهوم الفن عند أهم فناني القرن العشرين، وأرجو من لا يصدقني أن يطالع الأبحاث والدراسات الفنية العالمية التي تنسب شخصية فنان عظيم مثل أمادو مودلياني إلى التأثر بتشريح رأس هذه الملكة العظيمة، الذي ألهمه أن يغير أسلوبه وأن يبتكر أسلوبا فنيا عظيما جعل لوحاته الآن تباع بمئات الملايين من الجنيهات. علينا الآن أن نتابع بمزيد من الشغف جلسة محكمة القضاء الإداري التي قررت نظر الدعوى في القضية في 2 فبراير/شباط المقبل، وإنني لأوصى المحكمة والمحامين والرأي العام كله بالاطلاع على كتاب المستشار الروائي أشرف العشماوي «سرقات مشروعة» الذي كان مكلفا بإعداد ملف استرداد رأس نفرتيتي في وزارة الثقافة، الذى أثبت فيه أن الرأس مصري 100٪ فقد اكتُشف الرأس في عام 1912».

الحياء من الإيمان

ما زالت أصداء شريط الفيديو الأباحي الذي صوره سائح أعلى الهرم يثير غضب الكثيرين، وها هي أمينة خيري تتعرض للقضية في «المصري اليوم»: «بعد تيسير المهمة من قِبَل «جمّال» وشابة مصرية «محجبة»، تم إنجاز التصوير الذي قلب مصر رأسا على عقب بسبب العري غير المقبول. لكن مصر لم تنقلب رأسا على عقب بسبب استعداد «الجمّال» لأن يقدم يد العون إلى الثنائي الراغب في صعود الهرم بعيدا عن عين الأمن في مقابل حفنة من المال. كما لم ينقلب رأسا على عقب جراء سهولة تسلق إحدى عجائب الدنيا السبع بدون كاميرا مراقبة هنا أو عين ساهرة هناك. ولم تهتز له شعرة حين قال الشاب إنه يتعجب من حالة الغضب والسخط العارمة التي تسبب فيها العري، في حين أن المنطقة المحيطة بالأهرامات غارقة في القمامة. وأكاد أسمع أصوات وهمهمات تدق على الأوتار المعروفة مسبقا. «مش معنى أن المنطقة غرقانة في الزبالة إننا نوافق على المسخرة وقلة الأدب». صحيح، لكن أليس تلال القمامة التي نلقيها ونتعايش معها ونمر أمامها مرارا وتكرارا مسخرة وقلة أدب؟ وتستمر الهمهمات الغاضبة تدق على وتر العفة وتعزف معزوفة الأخلاق التي لا تخرج عن الإطار الجنسي. العلاقات الجنسية التي لا تحترم العادات والتقاليد بالطبع تعكس انعدام كياسة، لكن ربط ما جرى باعتباره ضربة للإسلام وصفعة للمسلمين جنون، فهل مثلا مسيحيو مصر سعداء بما جرى؟ وهل اقتصار الأخلاق الحميدة والسلوكيات القويمة على الجوانب الجنسية والمسائل المتعلقة بالعلاقة بين الجنسين لا يؤذي مصر والمصريين، والإسلام والمسلمين؟ حين يكتب أحدهم أن المصريين انتفضوا بسبب صور عارية، لكن لم ينتفضوا بسبب تفشي فساد وانتشار قمامة وشيوع تحرش بدرجاته، ألا نشعر بأن شيئا ما خطأ؟ وحين يشير أحدهم إلى أن الدنمارك تحتل المكانة الثانية عالميا، في حين تحتل مصر المكانة الـ117 على مؤشر الفساد، ألا يُحرك ذلك شعرة من شعرات النخوة والأخلاق والتدين والإيمان؟».

العلم نور

لا يصل الدكتور عمرو عبد السميع في «الأهرام» لحقيقة مفادها: «أن الإعلاميين يحتاجون إلى إعادة تأهيل وتعليم يضمنان جاهزيتهم المهنية قبل الظهور لدقيقة واحدة في أي استوديو، لقد ظهر التلفزيون العربى عام 1960 بعد دراسات فنية متخصصة لعناصره في فرنسا (النموذج الذي اختارته مصر لإطلاق جهازها الإعلامي)، ولكن بمرور الوقت والسماح لتشوهات كثيرة أن تعتري الأداء التلفزيونى، أصبح شيئا آخر تماما غير ذلك النموذج الفرنسي، ثم جاء الانهيار الكبير الذي صحب وأعقب عملية يناير/كانون الثاني عام 2011 ليقضى على ما تبقى من أداء، وكثرت الأيادي التي تعبث في جهاز فني استراتيجي حساس جدا مثل التلفزيون، حتى صار ما نشاهده لا يمت بصلة إلى الفن. التلفزيون (في القنوات الخاصة أو الحكومية أو الحكومية التي تتظاهر بأنها خاصة)، وأصبح مطلبنا المزمن هو استلهام نموذج جديد للأداء التلفزيوني، واقترحنا نموذج «روسيا اليوم».. ولكن لا تنسحب مطالباتنا على البرامج السياسية، فخذ ـ مثلا ـ البرامج الرياضية.. ما هذا الانهيار الفادح الذي تشهده عبر انجراف بعض المعلقين أو المحللين في حالات انحياز فاضح قضت على متعة الجمهور في الفرجة، والقدرة على تمزيق ستار الهيمنة الذي يمارسه بعض المعلقين، إلى درجة أننا نحس بأن المذيع أو المحلل يمكن أن يرتدي (شورت) وينزل إلى ساحة المباراة لينتصر للفريق الذي يجاهر بتشجيعه والانحياز له طول الوقت.. ثم لقد غابت تقنية توجيه السؤال في العديد من البرامج الأخرى بحيث تورط المذيعون في كمية كبيرة جدا من (الرأي) في نص السؤال، وبحيث يجد الضيوف والمشاهدون أنفسهم محاصرين بآراء المذيع التي يطلقها بلا حساب».

ماله وما عليه

أحد خصوم الرئيس المخلوع وهو الكاتب أحمد رفعت يبدو حياديا في نقده له في «الوطن»: «أختلف جذريا مع نظام الرئيس مبارك وأراه أعاد مصر للوراء مئتي عام، وأنه أكبر عصور الفساد والنهب واللصوصية.. ومع ذلك نعترف بأن إدراك خطر أزمة المياه والبحث عن حلول بدأ في عهده، وامتدت خطوط طويلة بمشاريع كبيرة كان جزء مهم منها بسبب معونات ومنح خاصة بهذه المشاريع، وكان لا بد أن تذهب إليها، ولكن ككل ما بدأ في عهده وسار إما إلى الفشل، أو سار بطيئا لم يجار حركة السكان مثله مثل بناء المدارس.. بنيت فعلا لكن أقل من المطلوب فظهرت الأزمات، وكانت حلول المياه كذلك، لذا ومن 2014 شهدت مصر قفزة هائلة في توفير بدائل لنهر النيل، لا تشكل نيلا جديدا ولا بديلا كليا، إنما على الأقل توفير الأمان المائي عند الضرورة، فلا تكن فرضية عطش المصريين مطروحة من الأساس، ولا قابلة للمناقشة والعرض، بل تكون أمرا محسوما ونهائيا أن تكون أرض المصريين قابلة للزراعة على الدوام بتوفير الماء، لذلك بدون أن تكون فكرة بوار الأرض مطروحة على الإطلاق تحت ضغط أي أزمة مائية، وفي الوقت نفسه يقل الضغط أو قل الاعتماد على مياه النيل التي انخفض نصيب الفرد منها فعليا، لبقائها ثابتة مع ارتفاع عدد السكان.. ويبقى سبب رابع لسعي مصر منذ أربع سنوات للتوسع في مشاريع المياه بشقيها.. تحلية مياه البحر وتنقية ومعالجة مياه الصرف الصحي وهو أن تكلفته تعادل تقريبا تكلفة توصيل مياه النيل إلى المحافظات النائية أو الساحلية تحديدا.. فكان القرار الأصح أن تذهب التكلفة إلى محطات مياه تحقق الأهداف السابقة وقد كان».

كلهم أنبياء الله

يطالب الدكتور ناجح إبراهيم في «الوطن» بالدعوة لدين الله بالحكمة والموعظة الحسنة: «محمد والمسيح وكل الرسل وأتباعهم جاءوا لتعليم البشرية أن الشرائع جاءت لخدمة الإنسان وإسعاده وخيره، حتى هتف ابن القيم الجوزية معرفا الشريعة الإسلامية للناس بأنها «عدل ورحمة كلها ومصالح وحكمة، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن أدخلت فيها بالتأويل». فعندما يموت الدين الحق في حياة الناس تحيا الطقوس والأشكال المجردة من كل معنى، وتغيب حيوية النصوص الشرعية تحت وطأة الشعارات التي تدغدغ العواطف، ولا تجلب إلا الكوارث، فيتوارى الإيمان لتطغى عليه الحماسة الدينية الهشة التي لا تخالط القلوب فيتحول الدين باسمها لرسوم وأشكال جامدة لا روح فيها، ويتوارى الاهتمام بالجوهر على حساب المظهر وصلاح القلوب من أجل لافتات خادعة، ويظهر الذين يدَّعون تجديد الدين وهم يريدون تبديده، وتتوارى المصالح العليا للأمة تحت لافتات الحزبية والقبلية، ويظهر الغلو والتطرف والتكفير وإقصاء الآخر، ولا ينظر أحد إلى حكمة ومقصد النصوص، وأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما».

وداعا يا أوروبا

أحوال الغرب الراهنة، وأكثرها أحوال لا تسر عدوا ولا حبيبا. كما يؤكد جميل مطر في «الشروق»: «أبدأ بالمملكة المتحدة التي كانت تلقب ببريطانيا العظمى حتى وقت غير بعيد. كنت مسرورا بمتابعة الجدل بين السيدة تريزا ماي والسيد كوربين زعيم المعارضة العمالية. هي الديمقراطية في أجمل تجلياتها. فجأة سمعت الزعيم العمالي يحذر من أزمة قد تؤدي إلى نهاية الديمقراطية في بريطانيا. كان للتحذير في مخيلتي وقع الصدمة. لم أناقش يوما أو أتخيل أو أتصور أن للديمقراطية في بريطانيا نهاية. تعلمت بالممارسة الشخصية أو بالمتابعة عن بعد أنها يمكن أن تنتهي في بلاد أخرى. انتهت في ألمانيا على أيدى هتلر والنازية، وفي إيطاليا على أيدي الدوتشي والفاشية، ولم تصمد في عشرات الدول أمام شهوة السلطة ولكن أيضا أمام تزايد حاجات الناس، ونقص الموارد لتلبيتها. وهي الآن مهددة بالسقوط في دول أعضاء في الاتحاد الأوروبى وفي حلف الناتو. أكثر من هذا نرى طبقة سياسية في أمريكا تتلاعب بها غير عابئة بتكلفة هذا التلاعب، ونشاهد جماعات هي بالفعل متواطئة مع روسيا أو الصين أو غيرهما لإسقاط الديمقراطية في واحدة من أهم قلاعها، وهي الولايات المتحدة الأمريكية. أقرأ توقعات لبعض مفكري الغرب عن مرحلة أفول الغرب. يعتقد كثيرون أن الغرب دخلها فعلا وقليلون يأملون في أن تغيرات جذرية وثورية هي على الطريق لإنقاذه من الأفول وعودته إلى الازدهار والتوسع كالعهد به على امتداد قرون عديدة، استطاع خلالها أن ينشر ثقافته ومنها عقيدته السياسية لتصبح ثقافة عالمية، وليسجل نفسه صاحبا لحضارة لا يجادل في عظمتها أحد. سمعت واحدا من هؤلاء القليلين يقول إن الغرب يستطيع تجديد ذاته، لأن قواعد حضارته وثقافته تشجعه على التجديد والتغيير والنمو، بينما قد لا تتوفر هذه القواعد في حضارات شرقية. الغرب لم يعد الغرب الذي عرفناه، رأيته مهددا بالسقوط».

على الطريق الخطأ

«الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوفر الذي يكتب مقالات تنتقد بعنف السياسة السعودية، فوجئ كما أوضح فراج إسماعيل في «الشبكة العربية» بحصوله بسهولة على تأشيرة دخول، ربما لأنه كان ضمن فريق صحافي يغطي بعثة للأمم المتحدة في اليمن. ويقول معلقا أن رفاقه الأمريكيين كانوا يخشون عليه من زيارته للسعودية أكثر من وجوده في اليمن، ربما بسبب ما حدث للصحافي البارز جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول. ذهب كريستوفر وقابل مواطنين ومسؤولين في الشارع وفي جلسات خاصة، ولاحظ أن الخوف يلف الجميع حتى من مجرد الهمس، وهذا مناخ جديد على المملكة لم يكن موجودا في عهودها السابقة، عاد إلى بلاده وكتب مقالا في «النيويورك تايمز» قبل أيام عن التحديث الذي يحتفي به السعوديون، وهو شكل هامشي يلغي قوتها الناعمة ويضعها في مصاف الدول العربية التي تقدم نفسها للعالم ببراعتها في الغناء والفن، وتقدمها في الاختلاط وأزياء النساء، وقد احتفى بهذا النموذج الطارئ على المملكة كاتب سياسي ليبرالي كبير في وزن عبدالرحمن الراشد، فكتب على تويتر أن «السعوديين يعيدون اكتشاف السعودية». كريستوفر القادم من بلاد هوليوود والبلاي بوي كان له رأي مختلف. كتب في مقاله «السعوديون احتفوا بما اعتبروه تحديثا في الدولة، لكن الحداثة لا تتعلق فقط باحتساء الكابتشينو واستخدام تطبيقات الهواتف الذكية والسينما، وإنما تتعلق بكرامة الإنسان وسيادة القانون». السعودية التي قادت العالم الإسلامي بقوتها الناعمة المتمثلة في كونها مركزا وقاعدة للإسلام ومرجعا عالميا لعلومه المختلفة، واحتضانها للحرمين الشريفين، لا يمكنها أن تشكل قوة كبيرة بإلغاء هذه القوة، وتقديم شهادة عالمية لذلك بطمسها في مسقط رأسها «الدرعية» وفي وجود الشيخ محمد بن زايد ولي عهد الإمارات الذي حضر جزءا من فعاليات «الفورمولا أيه» بصحبة الأمير محمد بن سلمان رافع راية التحديث».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية