الأمر الجيد في الجنون الذي أصاب الساحة السياسية في اسرائيل هو انها أمام مرحلة جديدة من الحكم والقادة بعد زوال الجيل القديم

حجم الخط
0

الأمر الجيد في الجنون الذي أصاب الساحة السياسية في اسرائيل هو انها أمام مرحلة جديدة من الحكم والقادة بعد زوال الجيل القديم

الأمر الجيد في الجنون الذي أصاب الساحة السياسية في اسرائيل هو انها أمام مرحلة جديدة من الحكم والقادة بعد زوال الجيل القديم ذات مرة كانوا يقولون عن السياسة الاسرائيلية أنها تحتاج لسنوات الي أن تدرك الحقيقة وتصل الي التبصر. الآن تتغير اسرائيل بصورة جنونية. ذات مرة تمكنت غولدا مئير وحزب العمل من الفوز في الانتخابات بعد شهرين من الاخفاق في حرب الغفران. في هذا الاسبوع غابت شينوي بين ليلة وضحاها، وحل حزب هلامي محل الليكود. ولكن هناك منطقاً في هذا الجنون. اسرائيل أفاقت متأخرة مرة اخري علي ما يحدث في الاحزاب في اغلبية العالم الديمقراطي. هذه الاحزاب تخلي الساحة لشخصيات سياسية عابرة وأغلبيتها مصنوعة من الكرتون، بينما تشكل قلة منها مجموعة ذات وزن.أمس تم اختيار قائمة الحزب الذي قام شخص مثير للاهتمام برفعه عن الارض ليعود اليها بعد شهر من الزمان، ذلك لأن عمير بيرتس لم يُقدم في دوره عرضا جيدا بدرجة كافية. الليكود كان حتي الآونة الأخيرة تحفة للناظرين، وفي رمشة عين أخذ يبحث عن نفسه في قعر البرميل. لماذا؟ لأنه أصبح من دون زعيمه المحبوب، ولأن نتنياهو سيطر عليه. الرجل الثاني بعده، سلفان شالوم، قال أمس لصحيفة يديعوت احرونوت ، الصحيفة التي تمكلها عائلة زوجته، إن بيبي لم يتغير. ولكن حتي لو بقي شارون في الليكود لتراجع هذا الحزب بسبب متمرديه المهووسين.لا يوجد حزب لم يمر بهذه الموجة من التغيير، ولكن الأفول هو نتيجة لعملية طويلة. من الأجدر التفرغ من اجلها وترك الحيل والأكاذيب، والادراك بأن السياسة هنا بعد تسونامي لن تكون كما كانت عليه. هناك رأيان اثنان يترددان حول هذا التنبؤ.الاول حزين متباك ويقول إن الايديولوجيات قد أفلست. كل عمليات الانتخاب الداخلية أصبحت فاسدة ومتعفنة لدرجة الاجرام. وسائل الاعلام تحوّلت الي أنبوب بلاستيكي لكل الأكاذيب التي تبثها الاحزاب ومحاولاتها المرتبكة بعدم قول ما تريده فعلا. البرامج الحزبية تحوّلت الي أضحوكة. كل الاحزاب فشلت في طرح خلفاء ملائمين للقادة الراحلين. الكنيست أصبحت ساحة للفاسدين وغريبي الأطوار، وهناك من يقول ان فيها عملاء للعالم السفلي. الجماهير التي ملّت هذه المشاهد المتكدرة انساقت وراء كلمات فارغة يطلقها مركز سياسي خيالي وتتمني ظهور قائد ما ليقوم بتحسين الاوضاع.بهذه الطريقة يستطيع شمعون بيريس الانتقال من العمل الي كديما، وربما العودة في الاتجاه الآخر مواصلا مراكمة النقاط في سوق الاحزاب التي لا تميز بين الصالح والطالح. وبهذه الطريقة يستطيع شاؤول موفاز أن يخدع سامعيه في رقصة تانغو عاصفة بين موقف وآخر. هذا يمثل تغلغل صرعة ما بعد الحداثة التي تمقت منظومة القيم، الي قلب اللعبة السياسية.الرأي الآخر أقل يأسا وأكثر برودة. ويبدو أنه هو الملائم تحديدا للمشهد السياسي الحافل بالتاريخ. هذا التطور كان مسألة لا بد منها. ولكنه تأجل بسبب نزعة المحافظة الاسرائيلية التي خنقت علامات الهزة الارضية المتحركة في باطن الارض. شارون أعطي دفعة لهذه العملية عندما قام فجأة بحل التكتل الأكبر للسياسة العقائدية والاستيطانية، وساعد نتنياهو بقلب اللعبة رأسا علي عقب. ومن دون وجود الهوة الكبيرة بين اليمين واليسار سحبت الارض من تحت السياسة الاسرائيلية التي تبلورت خلال الثلاثة عقود الأخيرة.هذا ليس بالأمر السيء. أي بعد فترة انتقالية قد تظهر أمامنا صورة حكم جديد. السياسة مثل الطبيعة لا تطيق وجود الفراغ. الأنباء الجيدة هي اذن غياب جيل سياسي بأكمله خلال سنوات قلائل. الانتخابات في آذار (مارس) القادم ستجري في ظل النظام القديم، ولكن الناخبين العلمانيين القلقين سيحسنون صنعا اذا أتاحوا الفرصة للاحزاب التي تملك فرصة أكبر للصحوة بعد الضجة الكبري. أما كديما فهو يخص المراهنين الذين لم يتعلموا بعد أن الدولاب يدور.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 18/1/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية