الأمر العسكري بمنع الاسرائيليين من نقل الفلسطينيين في سياراتهم تنبعث منه رائحة التمييز العنصري
الأمر العسكري بمنع الاسرائيليين من نقل الفلسطينيين في سياراتهم تنبعث منه رائحة التمييز العنصري إن استمرار السيطرة الاسرائيلية علي المناطق المحتلة يضع حكومة اسرائيل في معضلة اخلاقية دائمة. إن أوامر تقييد حركة الفلسطينيين في المناطق المحتلة، التي توشك أن تدخل حيز التنفيذ، تثيرها مرة اخري. إن قضية الأوامر التقييدية الجديدة ليست سياسية بل اخلاقية، تتجاوز الجدل السياسي المعتاد. انها لبنة في الأسس الاخلاقية التي تقوم عليها الجماعة الدولية، والدولة اليهودية ونظامها السياسي. لن ينقل اسرائيلي في سيارة اسرائيلية داخل المنطقة، انسانا ليس اسرائيليا، إلا علي حسب رخصة تُعطي له، أو تُعطي لنفس الشخص الذي ليس اسرائيليا، من قائد عسكري أو من خوله ذلك (أوامر في شأن الحركة والنقل العام – تقييد السفر في سيارة اسرائيلية، المادة 2/أ، 19/11/2006). لسنا علي ثقة من أن قائد منطقة المركز، يائير نفيه، فهم فهما عميقا الآثار الاخلاقية والانسانية التي ستكون لهذا الأمر اذا دخل حيز التنفيذ غدا، في التاسع عشر من كانون الثاني (يناير) 2007. لو كان فهم لما كان وقّع.صحيح، تواجه دولة اسرائيل تحديات أمنية شديدة يوميا، وتحاول السير بين قطرات القلق وأمن مواطنيها من جهة، وبين التزامها الاخلاقي كدولة من جهة اخري. لكن توجد أوامر تتجاوز علي نحو ظاهر، وعلم اسود يرفرف فوقها، النقاش المعتاد للتناسبية. إن التمييز والفصل علي أساس قومي أو عنصري أعمال لا يحتملها الرأي، تنبعث عن هذه الأوامر رائحة كريهة معروفة هي رائحة التمييز العنصري.يصعب جدال الحقائق. إن أوامر تقييد السفر في سيارة اسرائيلية لا تساوق عددا من المواثيق الدولية: الميثاق الدولي من سنة 1966، في شأن القضاء علي جميع صور التمييز، والذي وقعت عليه اسرائيل، والميثاق الدولي من سنة 1973، في شأن القمع والمقاضاة عن جريمة التمييز العنصري. وبهذا نقول لجميع من يدعون الي محاكمة رئيس ايران، محمود أحمدي نجاد – وهو يستحق ذلك – شيئا واحدا: اهتموا أولا بنقاء أكفّكم. هكذا سيحظي موقفنا بدعم أكبر، ولن يُرتاب في براءتنا. من المهم أن نوضح أن هذه الأوامر ليست قضية سياسية اسرائيلية، بل قضية اخلاقية وانسانية في الرتبة العليا. سيستعمل معارضو اسرائيل هذه الأوامر عندما سيصمون سياسة اسرائيل في المناطق كسياسة تمييزية، وعنصرية واستعمارية. سيجعل هذا الأمر من الصعب علي مؤيدي اسرائيل الكثيرين في العالم الدفاع عن سياستها، في حين أنها تأخذ بسياسة التمييز العنصري، اذا ما أرادوا الحفاظ علي استقامتهم وأخلاقيتهم.إن الواقع في المناطق المحتلة منزلق اخلاقي محض. ومن علامات هذا الواقع ان الموجودين فيه غير متنبهين علي نحو دائم وواضح للصورة العامة. نحن معنيون بأن نجعل الناس يرفعون أبصارهم عن اليومي ليفحصوا عن معني هذه الأوامر بمعناها الواسع ـ زيادة الظلم وسلب حقوق الانسان الأساسية (في هذه الحالة حرية الحركة) من سكان أبرياء بأكثرهم. إن نهاية هذا المنزلق الدحض واضحة ـ منع أية حرية وأي حقوق انسان عن السكان الفلسطينيين علي مذبح الأمن، أي، سجن شعب كامل مع سلبه حقوقه.من المعتاد القول أن التاريخ سيحكم ، وهو سيحكم. لن يحكم علي الموقع علي الأمر فقط، أو علي المسؤولين عنه، بل علينا ايضا، نحن الشعب، لأننا غسلنا أيدينا، ولأننا العالم الصامت. إن تنقيتنا معلقة بوقف هذه العملية غير الاخلاقية الفاسدة، ويحسن أن يكون ذلك في أسرع وقت.البروفيسور يوسف مورينمتطوع في منظمة يوجد حكم: متطوعون من اجل حقوق الانسان (معاريف) ـ 18/1/2007