بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت وزارة التخطيط العراقية، الأربعاء، أن المؤتمر السنوي للسكان خصص هذا العام لتسليط الضوء على أثر التغييرات المناخية على العراقيين، الذين «يزدادون بسرعة مقارنة مع الدول المجاورة» حسب الأمم المتحدة.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير التخطيط محمد تميم، خلال المؤتمر السنوي بمناسبة اليوم العالمي للسكان، أمس، إن «وزارة التخطيط أقامت المؤتمر بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان والجمعية العراقية للعلوم الإحصائية لمناسبة اليوم العالمي للسكان، والذي تحتفل به الأسرة الدولية في محاولة لتسليط الضوء على قضايا السكان ومعالجة المشكلات والتحديات التي تكتنف مثل هذه القضايا التي ترتبط بنحو مباشر بحياة الإنسان».
وأوضح أن «المؤتمر خصص هذا العام للإضاءة على أثر التغيرات المناخية على الواقع العراقي، فكان شعاره السكان والبيئة» مبينا أن «العراق يواجه اليوم تأثيرات بيئية خطيرة تستدعي بذل كل الجهود والإمكانات لمواجهة هذه التأثيرات وكبح تداعياتها المخيفة على المجتمع».
وأضاف أن «المؤتمر يهدف في اتجاه لفت الأنظار، وفي ذات الوقت إشارة إلى الجهود الحكومية ووزارة التخطيط في وضع وتبني العديد من السياسات والإجراءات التي من شأنها حماية السكان من تلك التغييرات التي لم تقتصر على العراق إنما العالم بأسره بات يواجهها».
ولفت إلى أن «الوزارة أولت اهتماماً كبيراً بقضايا السكان وفقا لما تضمنه البرنامج الحكومي وما قام به المجلس الأعلى للسكان برئاسة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي أقر الوثيقة الوطنية للسياسة السكانية والتي ترسم مسارات سياسة دولة بمؤسساتها كافة، حيث أفردت الوثيقة نحواً كاملاً للتغييرات المناخية من حيث الأهداف والسياسات».
وفي ذلك الوقت فإن «جهود الوزارة متواصلة لإعداد خطة التنمية الوطنية للسنوات الخمس المقبلة، وما تضمنته من مؤشرات ذات صلة بالواقع السكاني وتحليل واقع أبعاد التنمية البشرية».
وأفاد أن «الوزارة، أطلقت الأسبوع الماضي فعاليات المسح الاقتصادي والاجتماعي للأسر في العراق الذي يمثل أهمية كبيرة لرفد البرنامج الحكومي وخطط التنمية واستراتيجية مكافحة الفقر بالكثير من المؤشرات المهمة، ويتزامن ذلك مع بدء الاستعدادات لإجراء استعداد العام للسكان والمساكن بعد موافقة مجلس الوزراء على إجرائه العام المقبل».
بغداد تدعو لكبح تداعيات التغيّر المناخي
بالرغم من وجود الكثير من التحديات فإن العراق «لم يخل بالتزاماته الدولية ويسعى جاهدا للإيفاء بتعهداته عبر الحرص على المشاركة بالاجتماعات الاقليمية والمجالس المعنية بالسكان في جامعة الدول العربية وتفعيل عمل اللجنة الوطنية للسياسة السكانية وإعادة تأليفها والمشاركة في المنتديات السياسية رفيعة المستوى للتنمية المستدامة والتركيز على قضايا الفئات الهشة وتداعيات الأزمات عليها وإعداد خطة لإعادة النازحين إلى مناطقهم والتركيز على قضايا الشباب وتمكين المرأة».
وثمن «الجهود المبذولة في إقامة هذا المؤتمر لاسيما الشركاء الأساسيون وهم صندوق الأمم المتحدة للسكان والجمعية العراقية للعلوم الإحصائية، فضلاً عن جهود كوادر الجهاز المركزي للإحصاء ودائرة التنمية البشرية في وزارة التخطيط».
إلى ذلك أكد رئيس الجمعية العراقية للأمم الإحصائية مهدي العلاق، اهتمام الحكومة في «مُعالجة آثار التغيرات البيئية على سكان العراق».
وأكد أن البلاد «تواجه تحديات صعبة مثل شح المياه والتصحر والتلوث البيئي» مبيناً أن «هذا الأمر يُتطلب إيلائه الاهتمام اللازم في بناء الخطط التنموية، ولا سيما خطة التنمية الوطنية (2023-2027) التي وردت في البرنامج الحكومي».
وطبقاً له فإن «تنفيذ فعاليات التعداد العام للسكان تعزز من قدرة العراق على تأمين قواعد البيانات الشاملة للسكان والمساكن وما يرتبط بها من آثار بيئية».
وقدمت المدير العام لدائرة التنمية البشرية في وزارة التخطيط مها عبد الكريم الراوي، عرضا عن إنجازات الوزارة في مجال السكان والبيئة للمدة (2019-2023) مشيرة إلى «الاهتمام الحكومي بالسكان والقضايا السكانية من خلال دعم التعداد العام للسكان والتعاون والتنسيق مع المجتمع الدولي والعربي حول قضايا السكان والتنمية».
في السياق أيضاً، أكد مدير مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في العراق، نستور أوموهانجي، أن السكان في العراق يزدادون بسرعة مقارنة بالدول المجاورة.
وقال في كلمته إن «المؤتمر الدولي للسكان الذي عقد في القاهرة سابقا، حددنا لأن نحقق ما كنا نؤمن به لحياة أكثر صحة وذات حقوق كاملة» مبيناً أن «هذه الرؤية أصبحت واقع للكثير، إذ إن الزيادة السكانية والتي تعتبر تقريبا 8 مليارات نسمة للتحسين في زيادة الصحة وأيضا زيادة العمر، ولكن كما نحتفل بهذا التقدم أيضا يجب أن نعترف بالملايين، وربما المليارات من العالم ما زالوا بعيدين عن التواصل والحياة السليمة».
وأضاف أن «العراق واجه جزءاً من هذه الأزمات؛ ولهذا السبب نحن نراقب من هذا التقديم ومن الفيلم الوثائقي وكذلك من الزملاء في وزارة التخطيط أن هذه الرؤية التي تم وضعها قبل ثلاثين سنة لم تصل إلى أغلبية السكان العراقيين، وكلما نتقدم سنحتاج لإعادة هيكلة استراتيجياتنا وسياساتنا لنصل لهذه الاحتياجات للزيادة السكانية، وايضا مراجعة سياسة السكان وهذه هي الخطوة للطريق الصحيح».
ولفت إلى ضرورة «الاعتراف أن الاستثمار الرئيسي للسكان وهو التحول الى الحياة السليمة» مشيراً إلى «أهمية مشاركة كل شخص للتقدم الجمعي، كما يجب أن تكون هناك إمكانية لحصاد هذه التطورات للوصول إلى المستوى الأعلى الممكن، وكذلك لدعم لكل الأشخاص بالرغم عن خلفياتهم حتى يمكن للجميع أن يشارك ويسعى للتطور والتقدم».
وتابع أن «نسبة سكان العراق والكثافة السكانية تزداد بسرعة مقارنة بالدول المجاورة للعراق» لافتاً إلى أن «هذه الزيادة السكانية ستكون ظاهرة جيدة وإيجابية، ولكن يجب ان تكون مع زيادة التأثير على البيئة والتأثير المناخي بصورة عامة والتأكد من أن السياسات التي يتم استخدامها من قبل بيانات سكانية صحيحة وحديثة لمعرفة نسبة السكان وتأثيرهم على البيئة».
وأوضح أن «الحكومة أصبحت لديها هذه الأولوية للحساب السكاني والكثافة السكانية وحتى يمكن الوصول لمعرفة واستخدام خبرات الدول وأيضا القدرات لمعرفة من أن حسابها السكاني هو صحيح ويتوافق مع المعايير الدولية».
وحضر المؤتمر عدد من وكلاء الوزارات والمستشارين والمديرون العامون ومُمثلو الوزارات والجهات المعنية، إضافة إلى مُمثلي المُنظمات الدولية العاملة في العراق ومُنظمات المجتمع المدني.