الأمم المتحدة تؤجل مؤتمرًا بالقاهرة حول “التعذيب” بعد حملة سخرية وانتقادات حقوقية ـ (تغريدات)

حجم الخط
16

القاهرة – القدس العربي”: قرر المفوض السامي لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة تأجيل مؤتمر إقليمي تحت عنوان “تعريف وتجريم التعذيب في التشريعات العربية”، كان من المخطط أن يقام في القاهرة يومي 4 و5 سبتمبر/ أيلول المقبل، بسبب “عدم الارتياح في بعض دوائر مجتمع المنظمات غير الحكومية بخصوص خيار مكان إقامة المؤتمر”، حسب تصريحات روبرت كولفيل، المتحدث باسم المفوضية.

وأضاف كولفيل أن الأمم المتحدة “ستعيد فتح إجراءات التشاور مع جميع الفاعلين المعنيين قبل اتخاذ قرار نهائي بصدد توقيت ومكان المؤتمر”.

وواجهت الأمم المتحدة انتقادات حقوقية عنيفة، خلال الأيام الماضية، بشأن اختيار مصر لاستضافة المؤتمر، اعتبرته مشاركة في تبييض وجه نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي اتخذ التعذيب منهجا لقمع المعارضين.

وأعلنت منظمة الأورو- متوسطية للحقوق رفضها الاستجابة لدعوة مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالمشاركة في المؤتمر الإقليمي حول تعريف وتجريم التعذيب في التشريعات في المنطقة العربية.

وفي رسالة مفتوحة إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، أعربت الأورو- متوسطية للحقوق عن تحفظاتها العميقة بشأن قرار عقد المؤتمر بالتعاون مع المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي يعمل تحت مظلة الحكومة المصرية، البلد الذي تتهم فيه قوات الأمن بممارسة التعذيب بشكل منهجي.

وذكّرت رسالة المنظمة الحقوقية بتعرض المعتقلين والسجناء في مصر في الكثير من الأحيان لسوء المعاملة التي ترقى إلى مستوى التعذيب، بما في ذلك الصدمات الكهربائية، والضرب والتعليق من الأطراف والاغتصاب.

وعلى الصعيد المحلي، سخر حقوقيون مصريون من اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر. واعتبر محمد زارع مدير برنامج مصر في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أنه لا يمكن لدولة يبقى التعذيب فيها منهجيا وتستضيف مؤتمرا حول التعذيب.

وقال مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد، إن فكرة أن تستضيف مصر مثل هذا الحدث “مزحة”.

وأضاف أن السخرية هي مشاركة المجلس القومي الذي يؤدي دوره طول الوقت بتلميع صورة الحكومة والتواطؤ على حالة حقوق الإنسان، وفق تعبيره.

واعتبر مدير منظمة “كوميتي فور جستس” الحقوقي والمحامي المصري أحمد مفرح، أن التعاون الذي يتم بين المفوضية السامية لحقوق الإنسان والحكومة المصرية ممثلة في المجلس القومي لحقوق الإنسان، لا يتفق مع انحدار حالة حقوق الإنسان في مصر

وأكد أن رعاية المفوض السامي لمثل هذا المؤتمر تعطي رسالة سلبية للغاية إلى المجتمع الحقوقي المصري المستقل في مصر وفي الخارج، والذي يتم تحجيمه وقمعه واستهدافه بشكل ممنهج من قبل النظام المصري.

وفي مطلع شهر أغسطس/ آب الجاري، أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات (منظمة حقوقية مستقلة) تقريرا بعنوان “كابوس التعذيب في مصر: عقبات قانونية وقضائية تحول دون إنصاف ضحايا التعذيب”، ووثقت خلاله 86 حالة تعذيب في مقرات الأمن الوطني ومقرات الاحتجاز، خلال الفترة ما بين من شهر يونيو/ حزيران 2017 وحتى يونيو/ حزيران 2018.


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية