الخرطوم ـ «القدس العربي»: قالت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الهجمات ذات الدوافع العرقية التي ارتكبتها «الدعم السريع» أدت إلى مقتل المئات في ولاية غرب دارفور، فيما اتهمت لجان مقاومة في الخرطوم هذه القوات بالمسؤولية عن 3 حالات اغتصاب جديدة.
وقال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف إن «في غرب دارفور، أدت الهجمات ذات الدوافع العرقية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها إلى مقتل مئات المدنيين غير العرب، معظمهم من مجتمعات المساليت».
وأضاف «مثل هذه التطورات تعكس صدى ماض مروع يجب ألا يتكرر» في إشارة إلى مقتل ما يصل إلى 300 ألف شخص ونزوح أكثر من مليونين جراء الصراع في دارفور بين عامي 2003 و2008.
وبين أن الهجمات الأخيرة وقعت بشكل رئيسي في الجنينة، وهي عاصمة ولاية غرب دارفور وتقع بأقصى غرب السودان، لكنها وقعت أيضا في ثمانية مواقع أخرى على الأقل. وأضاف أن قوات «الدعم السريع» تسيطر على جميع المحليات في غرب دارفور ما عدا اثنتين.
وتنفي قوات «الدعم السريع» اتهامات مراقبي الصراع وجماعات حقوق الإنسان والشهود بأنها تقف وراء الهجمات على المدنيين، وتقول إن أي فرد من مقاتليها يثبت تورطه سيُقدم إلى العدالة.
وأدت الهجمات التي وردت تقارير عنها ضد المساليت، وهم من غير العرب ويمثلون أكبر تجمع سكاني في الجنينة، إلى فرار عشرات الآلاف عبر الحدود القريبة الى تشاد.
«مؤشرات مثيرة للقلق»
وأشار تورك أيضا إلى وجود «مؤشرات مثيرة للقلق» على تورط ميليشيات تجمعها في الغالب تصنيفات على أسس قبلية أو عرقية.
وأضاف أن «حملات التعبئة التي تقوم بها القوات المسلحة السودانية تشكل خطرا حقيقيا يتمثل في إثارة التوتر الطائفي وزيادة حدة الصراع سوءا بين المجتمعات المحلية».
وسلط الضوء أيضا على ما أسماه «استمرار تفشي العنف الجنسي المرتبط بالصراع» قائلا إن مكتبه تلقى تقارير موثوقة عن 45 حادثا، شملت ما لا يقل عن 95 ضحية، من بينهم 75 امرأة ورجل واحد و19 طفلا.
لجان المقاومة: قوات «حميدتي» ارتكبت 3 جرائم اغتصاب جديدة
وقال «من المرجح أن يكون هذا هو قمة جبل الجليد. غالبية الجناة، حوالى 78 ٪، منهم كانوا رجالا يرتدون زي قوات الدعم السريع أو رجالا مسلحين تابعين لقوات الدعم السريع».
في السياق ذاته، اتهمت لجان مقاومة حي امتداد ناصر «الدعم السريع» بالمسؤولية عن (3) حالات اغتصاب جديدة في الحي الواقع شرقي العاصمة الخرطوم.
وقالت في بيان لها: «تواصل ميليشيات الدعم السريع الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان، حيث تم تسجيل ثلاث حالات اغتصاب في المنطقة من قبل الدعم السريع».
والإثنين، كشف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تلقي المكتب المشترك لحقوق الإنسان (32) تقريرا، موثوقا بها عن وقوع عنف جنسي مرتبط بالنزاع في السودان شمل (73) ضحية.
العنف ضد المرأة
وقال في تقرير عن حالة السودان، إن وحدة العنف ضد المرأة التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية السودانية أفادت بأن الفترة التي أعقبت اندلاع النزاع المسلح شهدت زيادة ملحوظة في العنف الجنساني في الخرطوم وجنوب دارفور وغرب دارفور الذي يذكر أن قوات الدعم السريع والمقاتلين التابعين لها ارتكبوه. إلى ذلك، نددت نقابة أطباء السودان المركزية باعتقال قوة عسكرية مسلحة استشاري الجراحة العامة عبد الرحمن حمد حمدان قبل أسبوع من مدينة الحصاحيصا، مشيرة إلى أن تلك القوة توجهت به إلى جهة غير معلومة في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة الواقعة وسط السودان.
وحذرت من تواصل استهداف الكوادر الطبية من قبل طرفي النزاع، لافتة إلى أنه انتهاك صريح للمواثيق والمعاهدات الدولية والمحلية التي تجرم التعدي على الكوادر الطبية وتقييد حركتهم تحت أي ظرف.
وحملت الجهات العسكرية التي اعتقلت عبد الرحمن المسؤولية الكاملة عن سلامته مطالبة بإطلاق سراحه فوراً.
ولفت حزب الأمة القومي إلى أن الطبيب المعتقل، عضو أمانة أطباء الحزب، متهمة الاستخبارات العسكرية في مدينة الحصاحيصا باقتياده الى منطقة ود مدني العسكرية دون توضيح الأسباب، فيما لم يتم إطلاق سراحه منذ أسبوع.
وأدان في بيان أمس «اعتقال عبد الرحمن والاعتقالات المتكررة التي تتعرض لها الطواقم الطبية والعاملون في المجال الإنساني من المتطوعين في اللجان الخدمية في الأحياء» محملا الإستخبارات العسكرية مسؤولية سلامته.
وطالب بإطلاق سراحه فوراً، مناشدا طرفي الحرب بضرورة الالتزام بالبروتوكول الإنساني الموقع بينهما في جدة والذي أكد على الالتزام بحماية العاملين في المجال الطبي والإنساني وتسهيل عملهم ومهامهم.