بغداد ـ «القدس العربي»: دعا وزير الخارجية العراقية، فؤاد حسين، إلى عقد مؤتمر دولي يُعنى بـ«الابادة الجماعية» على تشارك فيه جميع الدول المتضررة حول العالم، وفيما تعهد بقرب الانتهاء من ملف «المقابر الجماعية» المنتشرة في العراق، شددت مسؤولة أممية على أهمية إنصاف ضحايا تنظيم «الدولة الإسلامية» وضمان إعادة اندماجهم في مجتمعاتهم مرّة أخرى.
وبحث وزير الخارجيَّة فؤاد حسين، مع أليس ويريمو ندريت، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمستشارة الخاصة المعنيَّة بمنع الإبادة الجماعيَّة، آخر التطورات الإقليميَّة والدوليَّة لا سيما ما يرتبط منها بعمل المكتب في قضايا الإبادة الجماعيَّة.
وذكر بيان للوزارة أن حسين «أعرب عن دعم العراق لعمل بعثة الأمم المتحدة لمُساعدة العراق (يونامي) وجُهُود فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المُرتكبة من جانب داعش (تنظيم «الدولة الإسلامية») وتطرق إلى معاناة الشعب العراقيّ جراء جرائم الإبادة الجماعيَّة التي تعرض لها على يد النظام السابق والقاعدة وتنظيم داعش الإرهابيّ».
ودعا إلى «عقد مُؤتمَر مُشترَك يضم الدول التي عانت من جرائم الإبادة الجماعيَّة من أجل زيادة الوعيّ بشأن تلك الجرائم ومُشارَكة التجارب حول كيفيَّة مُعالجة آثارها».
كما أكَّدت نديريتو «على دعم العراق، وأثنت على تعاون وزارة الخارجيَّة مع فريق التحقيق (يونيتاد) وحرصها على عقد الاجتماعات بشكل مُنتظم لمُناقشة القضايا التي تهم دعم التنسيق والجُهُود لمساءلة تنظيم داعش الإرهابيّ». وشددت على ضرورة «التوعيَّة حول جرائم الإبادة الجماعيَّة ومُحاسبة مُرتكبيها». ويتزامن ذلك مع دعوة مسؤولة أممية، إلى إقرار يُعنى بضحايا تنظيم «الدولة» والناجين منه في العراق، مطالبة باحلال السلام الدائم وإيقاف الملاحقات القضائية المستندة على الخلفية الدينية.
وقالت نائبة الممثل الخاص في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، والمنسق المقيم، إيرينا فوياكوفا سولورانو، في بيان، أصدرته عقب مشاركتها في مؤتمر عقد في بغداد بعنوان «حوار الأديان حول ضحايا داعش والناجين منه وبناء الدعم للمساءلة وتعزيز التماسك المجتمعي» إن «الهدف من حوار اليوم هو استئناف المناقشات بين الأديان وتعزيز الاستدامة والمصالحة للمجتمعات المتأثرة وتعزيز التعاطف والتعايش بين الاديان» مبينة أن «الأمم المتحدة تقوم بدور مهم في العراق من خلال الزعماء الدينيين وتعزيز التعايش والحد من التطرف والتعامل مع المظالم للشعب العراقي».
وأضافت إيرينا أن «المسؤولية العليا تقع على عاتق الحكومة ولكن العديد من الاشخاص لابد ان يكون لهم دور فاعل في هذا المجال» موضحة أن «من حق كافة الاشخاص القيام بممارسة أديانهم ومعتقداتهم في كافة انحاء العالم وبالنسبة الى الزعماء الدينيين فان رسالتهم ستكون جلية على مجتمعاتهم وذلك ليستخدموها بحكمة، حيث عانى الشعب العراقي لفترات طويلة من الصراعات والعنف خلال فترة احتلال داعش والتي خلفت آثاراً جسدية وندبات على المجتمع العراقي، ولذلك فأن تماسك المجتمع يحقق العدالة في العراق».
وبينت مساعدة بلاسخارت أنه «في السادس من آذار/ مارس 2020 تم اعتماد بيان مشترك بين الأديان من اجل الناجين والضحايا لتنظيم داعش، وكافة اطياف المجتمع العراقي برعاية من المكتب الخاص للابادة الجماعية للأمم المتحدة، واتحد فيها الزعماء الدينيين في العراق على الحاجة للعدالة من اجل جرائم التنظيم وضرورة توفير الدعم للناجين من كافة الجرائم».
وتابعت المسؤولة الأممية أن «كافة وكالات الأمم المتحدة اتحدت واكدت دعمها والتزامها بآليات المساءلة والبيان المشترك بين الاديان، ومنذ 2021 لغاية الان نقوم بتنظيم العديد من الاحداث المشتركة بين الأديان، وعلى سبيل المثال في صلاح الدين أقمنا حفلاً ضم 300 مشارك لمعالجة التطرف والنقاش لإدماج الاشخاص المتضررين في مجتمعاتهم ومساعدتهم».
العراق يدعو لمؤتمر دولي لمعالجة أضرار الإبادة الجماعية
وأوضحت إيريك أن «البرنامج الانمائي في العراق كان في المقدمة لتعزيز السلام في العراق من خلال لجان محلية تعمل بسلام ومنظمات نسوية، وندعوهم الى مواصلة الحوار في هذا المجال حيث ساهموا في إعادة ادماج الاشخاص النازحين الى مجتمعاتهم ليتسنى للمجتمع التعافي».
ودعت المسؤولية الأممية الى «إيقاف الملاحقات القضائية المستندة على الخلفية الدينية» مبينة أنه «يجب أن لا يكون لها وجود في العراق مع ضرورة بناء الأمن المستدام في العراق» كما دعت المنظمات غير الحكومية والدولية والمحلية والسلطة العراقية الى «إقرار قانون ضحايا تنظيم (داعش) والناجين منه».
وأعربت ايريك عن اعتقادها أن «نفس الجهود التي بذلت لتشريع قانون الناجيات الايزيديات من داعش يجب توفرها لتمرير هذا القانون (قانون ضحايا تنظيم داعش)».
وعانى العراق من غياب السلم المجتمعي خصوصاً في سنوات تلت عام 2003 بقليل ويعرّفها العراقيون أنها «طائفية» كما جاءت أحداث تنظيم «الدولة الإسلامية» لتخلق شرخاً جديداً في المجتمع بعد سيطرته على محافظات بأكملها وتفجيراته التي طالت المدنيين، فيما يسعى المجتمع العراقي وعبر العديد من الفعاليات لاثبات حاجته الى السلام الدائم وبناء السلم المجتمعي في ظل ظروف مريرة عاشتها طبقات الشعب وفئاته المختلفة.
وفي السياق أيضاً، أعلن وزير الخارجية، فؤاد حسين، نقل وطأة وتكلفة جرائم المقابر الجماعيَّة التي ارتكبت إبان فترة النظام السابق، على الشعب العراقيّ إلى المجتمع الدوليّ.
وقالت الخارجية في بيان صحافي، إنها «أقامت حفلاً بمُناسبة اليوم الوطنيّ للمقابر الجماعيَّة، في مقرِّ الوزارة، وحضر الحفل ممثلين عن رئيس الوزراء، ورئيس الجُمهوريَّة، ورئيس مجلس النواب، ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والمستشارة الخاصة المعنيَّة بمنع الإبادة الجماعيَّة، ومدير المقابر الجماعيَّة في إقليم كردستان، وممثلي وزارات الداخلية والعدل، ورئيس مؤسسة السجناء السياسيين، ورئيس مؤسسة الشهداء، وعدد من السفراء، وممثلي البعثات الدبلوماسيَّة المُعتمَدين في بغداد».
وأكد حسين، في كلمة خلال الحفل، أنَّ «هذا اليوم نستذكرُ فيه الالاف من شهداءنا الأبرار الذين تعرضوا لأبشع أنواع الانتهاكات والاضطهاد ودفنوا في مقابر جماعيَّة في عموم العراق» مُضيفاً أنَّ «تضحياتهم الكبيرة كانت مُفتاحاً للتغيير وبداية لعهد جديد في العراق تصان فيه كرامة وحقوق العراقيين في مناخ ديمقراطيّ يؤسس لمرحلة جديدة ينهض من خلالها العراق بسواعد نسائه ورجاله، ومن أجل هؤلاء وعوائلهم نجتمع اليوم، ونحن ننحني إجلالاً لتلك التضحيات، وتحدونا عزيمة كبيرة ألا تتكرر تلك المآسي مرة أخرى».
وتابع: «لقد عملت وزارة الخارجيَّة العراقيَّة في العهد الجديد، انطلاقاً من واجبها وفقاً للدستور والبرامج الحكوميَّة، على نقل وطأة وتكلفة تلك الجرائم على مكونات الشعب العراقيّ، ونقل تلك الصور الإنسانيَّة المُؤلمة إلى المجتمع الدوليّ، من خلال القنوات الدبلوماسيَّة والمحافل الدوليَّة ذات العلاقة. وقد تجسدت هذه الجُهُود الدبلوماسيَّة الكبيرة بأشكال مُتعددة من خلال التعاون مع الدول والمنظمات الدوليَّة المعنيَّة للوصول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، تحقق لشعبنا العدالة الضرورية من أجل وقف نزيف تلك الجروح، والمضي قدماً في عمليَّة بناء مؤسسات الدولة والحفاظ على الوطن».
وأضاف: «نقدِّر عالي التقدير مَن وقف إلى جانبنا خُصُوصاً في ظروف المحنة، واخص بالذكر بعثة مُساعدة العراق التابعة للأمم المتحدة (يونامي) وفريق التحقيق الدوليّ المعنيّ بجرائم تنظيم داعش (يونيتاد) إذ تترأس الوزارة اللجنة الوطنيَّة التنسيقيَّة مع الفريق الدوليّ، والتي ترعى بدورها اجتماعات هذه اللجنة وتجتمع بشكل مُنتظم لمُناقشة القضايا التي تهم دعم الجُهُود التي يبذلها لإنجاح مُهمته المُتمثلة بدعم الجُهُود المحليَّة لمُحاسبة تنظيم داعش الإرهابيّ ومُلاحقة افراده قضائيّاً على الجرائم التي ارتكبوها، والتي ترقى إلى جرائم الإبادة الجماعيَّة بمُوجب قرار مجلس الأمن الدوليّ المرقم (2379) لعام 2017، فضلاً عن دور الفريق الدوليّ في جمع الأدلة وحفظها».
وأشاد حسين، وفق البيان: «بعمل اللجنة الدوليَّة للصليب الأحمر، وتعاونها مع وزارة الخارجيَّة» مُؤكَّداً ضرورة أنَّ «يستمر هذا التعاون بشكل فعال، خاصة وإنَّ اللجنة الدوليَّة للصليب الأحمر تضطلع بمهام عدة في العراق، وهناك دائماً إشادة عاليَّة بالتعاون الذي تبديَّه الحكومة العراقيَّة ومؤسساتها المعنيَّة».
كما أشاد بـ«تعاون اللجنة الدوليَّة لشؤون المفقودين (أي سي إم بي) مع وزارة الخارجيَّة والجهات العراقيَّة الأخرى، والتي بدأت أعمالها في العراق عام 2005، وافتتحت مكتبها في بغداد عام 2009، وفي أربيل عام 2010، إذ شمل هذا التعاون إعداد برامج وورش عمل لتدريب الخبراء والمختصين العراقيين على التقنيات الحديثة الخاصة بفتح المقابر الجماعيَّة وأخذ العينات وحفظها وتحليلها، كما تعمل اللجنة الدوليَّة بالتعاون مع الجهات العراقيَّة ذات العلاقة لفتح المقابر الجماعيَّة وصولاً إلى غلق هذا الملف بشكل نهائيّ وبأسرع ما يمكن، بعد أنَّ بلغ عدد الموظفين الذين شاركوا في البرامج التدريبية إلى 550 مُوظفاً من مُختلِف الوزارات والمُؤسسات الحكوميَّة».
وأكد وزير الخارجيَّة، استمرار «الوزارة بهذه الجُهُود الدبلوماسيَّة وصولاً إلى تحقيق أسمى مراتب العدالة الإنسانيَّة للضحايا، وتعويض ذويهم عمّا عانوه من مآسٍ وحرمان، وتحرص على أنَّ لا تتكرر تلك الانتهاكات مُستقبلاً، وأنَّ يعيش المواطن العراقيّ في جو يسوده السلم والأمن واحترام حقوقه وتمكينه من أنَّ يكون شريكاً فاعلاً في الحياة السياسيَّة، وصاحب قرار في مجرياتها».