الدوحة- “القدس العربي”: أكد تقرير للأمم المتحدة أن القرارات التي تقيد تعليم وعمل المرأة الأفغانية تهدد بتخفيض المساعدات الدولية يترتب عنها عواقب وخيمة على البلاد، على الرغم من ظهور نتائج إيجابية في المؤشرات الاقتصادية في عام 2022 تبقى معدلات النمو دون المستويات المطلوبة للخروج من فخ الفقر في أفغانستان.
وأظهرت نتائج أحدث الدراسات لاقتصاد أفغانستان، أنه بدون استمرار تعليم الفتيات واستعادة حق المرأة في العمل ستبقى آفاق التعافي قاتمة.
وتوضح مخرجات تقرير “الآفاق الاجتماعية والاقتصادية لأفغانستان لعام 2023” الذي صدر في العاصمة الأفغانية كابول من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وحصلت “القدس العربي” نسخة منه، كيف انهار الناتج الاقتصادي لأفغانستان بنسبة 20.7 في المائة بعد استيلاء حركة طالبان على السلطة في عام 2021 مما أبقى أفغانستان ضمن لائحة أفقر دول العالم.
وبالرغم من وجود علامات انتعاش اقتصادي في عام 2022، مثل استقرار سعر الصرف وازدياد الصادرات وارتفاع الطلب على العمالة وانخفاض معدلات التضخم، تشير التقديرات إلى أن إجمالي الناتج المحلي قد انخفض بنسبة 3.6٪ في عام 2022.
وقال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان عبد الله الدردري: “ساهم استمرار تدفق المساعدات الخارجية والتي بلغت 3.7 مليار دولار في عام 2022 في تجنب الانهيار الكامل لأفغانستان.
وساهمت الأمم المتحدة بحسب المعطيات التي حصلت عليها “القدس العربي”، بمبلغ 3.2 مليار دولار من إجمالي 3.7 مليار دولار من المساعدات الخارجية لأفغانستان في عام 2022. ووصلت مساعدات الأمم المتحدة بشكل أو بآخر مباشرة إلى 26.1 مليون أفغاني وساهمت في استقرار سعر الصرف وكبح التضخم والتأثير المباشر على المؤشرات الاقتصادية الأخرى.
ويتوقع التقرير الأممي الأخير أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 بنسبة 1.3 في المائة إذا بقي مستوى المساعدات الخارجية عند مستوى 3.7 مليار دولار.
وبحسب خبراء الأمم المتحدة، فإن آفاق الانتعاش الاقتصادي ضعيفة وغير كافية على المدى الطويل خاصة إذا تم إيقاف أو تخفيض المساعدات الخارجية نتيجة لسياسات طالبان التقييدية على المرأة في أفغانستان.
وقالت كاني ويغناراجا، المديرة الإقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ: “لن يكون هناك انتعاش مستدام بدون المشاركة الفاعلة للمرأة الأفغانية في الاقتصاد والحياة العامة”.
وأضافت بحسب بيان حصلت عليه “القدس العربي”: “هذه المشاركة تشمل العمل ضمن المشاريع الإنسانية الموفرة لسبل العيش للشعب الأفغاني، وإن الاستمرارية الكاملة لتعليم الفتيات وتمكين المرأة على متابعة العمل والتعلم هو ما يُبقي أمل حقيقي في ظهور تقدم وتنمية في أفغانستان.
وتشدد الأمم المتحدة على “أن القرارات التي تقيد حقوق النساء والفتيات، بما في ذلك التوجيه الأخير بمنع الأفغانيات من العمل مع منظمات الأمم المتحدة، تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية الاقتصاد الأفغاني وربما ستؤثر لاحقا على حجم ووتيرة تدفق المساعدات الدولية إلى أفغانستان، مع التأكيد على وجود رياح معاكسة ناتجة عن عوامل جيوسياسية من ضمنها الصعوبات الاقتصادية التي تمر فيها دول الجوار والتي يحتمل أن تمتد إلى أفغانستان في المستقبل”.
ويدرس التقرير التأثير المحتمل لخفض افتراضي للمساعدات الدولية على الاقتصاد الأفغاني. ويبني التقرير على سيناريو محتمل متمثل بخفض المساعدات الدولية بنسبة 30 في المائة من 3.7 مليار دولار إلى 2.6 مليار دولار.
ويتوقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نتيجة ذلك أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لأفغانستان بنسبة 0.4 في المائة في العام الحالي وهذا الانخفاض، في حال حصل، فسوف يدفع بالبلاد إلى قاع مؤشرات الفقر العالمية.
وجاء في التقرير إلى أن الأفغان الفقراء يتخذون إجراءات صارمة للبقاء على قيد الحياة، فقد أُجبر البعض على بيع منازلهم أو أراضيهم أو أصولهم المدرة للدخل ولجأ آخرون إلى التماس حلول مؤلمة مثل تحويل أفراد أسرهم إلى سلعة وتحويل الأطفال إلى عمال وتحويل الفتيات الصغيرات إلى عرائس لزواج مبكر.
وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أكيم شتاينر إن أفغانستان كانت على شفا انهيار اقتصادي وتفاقم هذا الخطر “بعد استيلاء حركة طالبان على السلطة في أغسطس/ آب 2021 في أفغانستان التي كانت تعاني اصلا من تداعيات وباء الكوفيد 19 التي تسببت في انكماش اقتصادي بنسبة 20.7 في المائة كما أدى الجفاف الشديد غير المسبوق إلى فقدان الغذاء وسبل العيش والوصول إلى الخدمات الأساسية لنسبة كبيرة من الأسر الافغانية”.
وأكد عبد الله الدردري: “إن استمرار تقديم المساعدات الدولية وتقديم الخدمات الأساسية لملايين الأفغان هو ما حال دون الانهيار الكامل لأفغانستان، وإذا تم تخفيض المساعدات الدولية لهذا العام فقد تسقط أفغانستان التي تقف على حافة الهاوية إلى قعر هاوية الفقر، حيث تشير مخرجات التقرير إلى أن عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت معدل الفقر ارتفع من 19 مليونًا في عام 2020 إلى 34 مليونًا في عام 2022.
وتشير النتائج الرئيسية لتقرير الآفاق الاجتماعية والاقتصادية لأفغانستان لعام 2023، التي اطلعت عليها “القدس العربي”، لاستمرار الوضع الاقتصادي في أفغانستان في التدهور. ويبقى الانتعاش ضعيفا وغير كافٍ على المدى الطويل: فحسب السيناريو الرئيسي الذي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من المتوقع أن يزداد إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.3 في المائة في عام 2023 و0.4 في المائة في عام 2024 وكلاهما أقل بكثير من معدل النمو السكاني الذي يتجاوز 2 في المائة مما يعني أن دخل الفرد سيستمر في الانخفاض.
وتشير المحاكاة التي أجراها البرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أنه إذا انخفضت المساعدة بنسبة 30 في المائة فقد ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4 في المائة في عام 2023 وقد يصل معدل التضخم إلى حوالي 10 في المائة في عام 2024. بحلول ذلك الوقت يمكن أن تنخفض حصة الفرد من الدخل بنسبة 40 في المائة إلى 306 دولارًا أمريكيًا مقارنة بـ512 دولارًا أمريكيًا في عام 2020.