بغداد ـ «القدس العربي»: حث تقرير صادر عن الأمم المتحدة، أمس الأربعاء، سلطات إقليم كردستان على اتخاذ خطوات فورية لتوفير الحماية الكاملة للحق في حرية التعبير وإنهاء المضايقات والترهيب والانتقام ضد الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء.
وذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي» خلال بيان صحافي، أن «وفقًا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة فقد تم تقليص حرية التعبير في إقليم كردستان العراق بشكل متزايد خلال العام الماضي. كما لم يتعرض منتقدو السلطات العامة لخطر الترهيب والقيود على تحركاتهم والاعتقالات التعسفية فحسب، بل اتُهم بعضهم أيضًا بالتشهير، بينما تمت محاكمة آخرون مؤخرًا بموجب قوانين الأمن القومي». وأضافت: «يوثق التقرير، الصادر عن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) من خلال مكتب حقوق الإنسان التابع لها، نمطًا مثيرًا للقلق، لوحظ في الفترة من مارس/ اذار 2020 إلى أبريل/ نيسان 2021 من الأشخاص المستهدفين لممارسة حقهم المشروع في الإبلاغ عن أو انتقاد ممارسات السلطات العامة».
وبين «نمط القمع الموثق في هذا التقرير مقلق للغاية، حيث يسلط الضوء ليس فقط على التهديدات وترهيب المنتقدين، ولكن أيضًا على التأثير المروع الذي يمكن أن تحدثه مثل هذه الإجراءات على الآخرين الذين يسعون إلى الشفافية ومحاسبة السلطات العامة».
وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشيل باتشيليت: «مع الاعتراف بأن سلطات إقليم كردستان تواجه تحديات فريدة من نوعها على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي، فإن النتائج الرئيسية لهذا التقرير تثير قلقًا بالغًا، لا سيما سلوك الأجهزة الأمنية، والتطبيق الانتقائي للقوانين، وعدم الامتثال للإجراءات للقوانين ذات الصلة وكذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان».
وأضافت: «شهدت السنوات الأخيرة تقدمًا نحو إقليم كردستان ديمقراطي حيث يتم تقدير حرية التعبير وسيادة القانون» مشددة على أن «المجتمعات الديمقراطية تحتاج إلى وسائل الإعلام والنشطاء والنقاد ليتمكنوا من تغطية القضايا العامة دون رقابة أو خوف، كما أن للمواطنين الحق في الحصول على المعلومات».
كما رأت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، ورئيسة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق جينين هينيس بلاسخارت، أن «الشفافية والمساءلة والانفتاح على الاستجواب أمر حيوي لأي ديمقراطية سليمة».
وقال كل من المفوض السامي والممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق إنهما «يشعران بالتشجيع من استمرار تعاون سلطات إقليم كردستان مع مكاتبها، مشيرين إلى أن التقرير وتوصياته جزء من حوار مستمر مع حكومة إقليم كردستان لتعزيز حقوق الإنسان وتعزيز المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وإنصاف الضحايا».
ومن بين توصياته، حث التقرير سلطات إقليم كردستان على «اتخاذ خطوات فورية لتوفير الحماية الكاملة للحق في حرية التعبير وإنهاء المضايقات والترهيب والانتقام ضد الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء. كما تدعو السلطات إلى ضمان عدم استخدام القانون الجنائي كأداة لتقييد حرية التعبير، بما في ذلك الامتناع عن اعتقال أو احتجاز الأفراد الذين يعبرون بشكل قانوني عن معارضتهم أو استيائهم. بالإضافة إلى ذلك، يجب تعديل القوانين الحالية لتقديم تعريفات واضحة للخطاب المحظور، ويجب أن تكون جميع القيود المفروضة على حرية التعبير المنصوص عليها في التشريعات المحلية متسقة مع معايير حقوق الإنسان الدولية ذات الصلة».
11 معتقلا
في السياق، أكد فريق الدفاع عن الناشطين والصحافيين المعتقلين في منطقة بادينان التابعة لمحافظة دهوك الشمالية، أمس الأربعاء، أن 11 معتقلا سيحاكمون وفق مادة واحد، وستحال أوراقهم إلى المحكمة الجنائية في أربيل.
وقررت محكمة التمييز في اقليم كردستان العراق (في 28 نيسان/ أبريل الماضي) المصادقة على حكم 5 صحافيين وناشطين أكراد مدة 6 سنوات.
وقال المحامي بشدار حسين، عن فريق الدفاع عن معتقلي بادينان إن «بعد قرار محكمة التمييز بحق 5 صحافيين وناشطين في دهوك، يواجه 11 معتقلا الأحكام نفسها، بسبب محاكمتهم بنفس المادة» مشيرا إلى أن «أوراقهم ستحال إلى المحكمة الجنائية في أربيل عقب انتهاء التحقيقات».
وأضاف: «الأوضاع الصحية والنفسية لـمعتقلي بادنيان غير مستقرة، خاصة بعد مصادقة محكمة التمييز على سجنهم 6 أعوام» مؤكدا أن «فريق الدفاع عن معتقلي بادينان، لم يسمح لهم بحضور التحقيقات، أو لقاء المعتقلين».
«محاكمة غير عادلة»
في الأثناء، أصدرت «المنظمة الدولية للحرية وحقوق الإنسان» بيانا حول إصدار أحكام بحق خمسة صحافيين ونشطاء مدنيين في منطقة بادينان.
وقالت في بيان، إنها «تراقب عن كثب محاكمة خمسة صحافيين ونشطاء مدنيين بأسماء (شيروان شيرواني ـ شيفان سعيد ـ أياز كريم ـ مريوان عيسى ـ كوهدار زيباري)» مبينة أنها «أعطت العديد من الملاحظات لحكومة إقليم كردستان حول المحاكمة».
وأوضحت خلال بيانها، أن «المحاكمة لم تكن عادلة، ولم يكن لديهم محام عندما تم أخذ إفاداتهم» مبينة انه «وبطريقة ما عوملوا بشكل غير لائق ووقعوا قسرا على اقوالهم» مردفة: «وفقا للقانون يجب محاكمتهم في مكانهم أي في مدینتهم ولكنهم نقلوا إلى محكمة أربيل وهذا لمعاقبتهم».
وتابعت: «أثناء المحاكمة لم يستطع المحتجزون أن يعترضوا وذكروا أن اعترافهم كان تحت التعذيب، مع أن مكان سجنهم لم يكن مناسبا ولهذا السبب أعلنوا الإضراب» مطالبة حكومة إقليم كردستان بـ«الإفراج عنهم وتعويضهم عن فترة احتجازهم بشكل غير قانوني، بالإضافة إلى إجراء تحقيق سريع في محاكمتهم ونقلهم إلى مدينة أخرى».
ولفت البيان إلى أن «لا يمكن إشراك ممثلي بلدان الدعم في المجتمع الدولي في الصراعات المحلية، وأن نورطهم في بعض الحالات لكي لا يقلل دعمهم لإقليم كردستان» منوها أن «وفي حال عدم الإفراج عن الصحافيين والنشطاء المدنيين فإن منظمة حقوق الإنسان ستسجل طلبا قانونيا في المحكمة الدولية للضغط على السلطة القضائية في إقليم كردستان العراق» مطالبة في الوقت ذاته من جميع القنصليات «إيقاف منح سمات الدخول (الفيزا) للمشاركين في المحاكمة».