الأمم المتحدة – “القدس العربي”: حث مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تور وينسلاند، الإثنين، على إجراء تحقيق “شامل وشفاف” في الغارة الإسرائيلية على رفح والتي أدت إلى استشهاد 45 شخصا على الأقل.
ودعا وينسلاند في بيان الإثنين السلطات الإسرائيلية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في هذه الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات، واتخاذ خطوات فورية لحماية المدنيين بشكل أفضل.
وجاء في البيان أن الجيش الإسرائيلي قال إنه ضرب منشأة تابعة لحماس وقتل اثنين من كبار مقاتلي حماس في الضربات، “إلا أنني أشعر بقلق بالغ إزاء مقتل العديد من النساء والأطفال في منطقة لجأ إليها الناس”. وقال إنه يجب على جميع أطراف الصراع الامتناع عن الأعمال التي تحول دون إنهاء الأعمال العدائية وتزيد من تعريض الوضع الهش بالفعل على الأرض والمنطقة ككل للخطر. وكرر وينسلاند دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى وقف فوري لإطلاق النار والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن لإنهاء معاناة المدنيين، “وتظل الأمم المتحدة ثابتة في التزامها بدعم جميع الجهود الرامية إلى إنهاء الأعمال العدائية، وخفض التوترات، وتعزيز قضية السلام”.
من جانبها، قالت وكالة إغاثة وتىشغيل اللاجئين الفلسطسنيين (أونروا) إن المعلومات الواردة إليها من رفح مرعبة وإن ليس لها اتصالات ثابتة مع موظفيها على الأرض، ولا تستطيع تحديد موقعهم. وأعربت عن قلقها البالغ بشأن سلامتهم وسلامة جميع النازحين الذين لجأوا إلى المنطقة المستهدفة. وقالت الأونروا “إن غزة هي جحيم على الأرض. والصور التي التقطت الليلة الماضية هي شهادة أخرى على ذلك”.
فيليب لازاريني المفوض العام للأونروا قال إن الوكالة تفعل كل ما يمكن لضمان عدم تعطل توزيع المساعدات الإنسانية، ولكن مع مرور كل يوم يصبح تقديم المساعدة والحماية شبه مستحيل. وأضاف “من بين 200 شاحنة محملة بالإمدادات الإنسانية تم تفريغها على الجانب الفلسطيني أمس، لم يتم أخذ سوى 30 شاحنة فقط بسبب القيود المشددة على الحركة والغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة وإطلاق صواريخ من حماس والتأخيرات والقيود على الطرق التي يمكن استخدامها”.
وشدد المسؤول الأممي على ودعا لازاريني إلى ضرورة إنهاء العملية العسكرية في رفح على الفور، وتحسين تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة بدون تأخير.
وذكرت المديرة التنفيذية لليونيسيف، كاثرين راسل، أن صور الأطفال والأسر المحروقة الخارجة من الخيام التي تعرضت للقصف في رفح تصدمنا جميعا وقالت إن المأساة في غزة مستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر وأسفرت عن مقتل وإصابة آلاف الأطفال. وقالت إن ما أفيد بمقتل أطفال يحتمون في خيام مؤقتة أمر غير معقول… يجب أن يكون هناك وقف فوري لإطلاق النار، وإفراج غير مشروط عن جميع الرهائن، ووضع حد للقتل غير المبرر للأطفال”.
من جهة أخرى، أعرب فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في بيان صادر عن مكتبه، عن فزعه بشأن سقوط مزيد من المدنيين في غزة “بعد غارات جوية إسرائيلية يوم الأحد، ضربت مخيما للنازحين” في مدينة رفح”. وقال تورك: “الصور الواردة من المخيم مروعة وتشير إلى عدم وجود تغيير واضح في أساليب وطرق الحرب التي تستخدمها إسرائيل والتي أدت بالفعل إلى مصرع الكثير من المدنيين. قصف يوم الأحد يؤكد مرة أخرى فعليا عدم وجود مكان آمن في غزة”.
وأشار البيان إلى إطلاق “جماعات فلسطينية مسلحة وابلا من الصواريخ باتجاه تل أبيب، والتقارير التي أفادت بإصابة عدد من الأشخاص بجراح طفيفة. وقال إن ذخائر من طائرة إسرائيلية ضربت، بعد ساعات، مخيما في رفح وإن التقارير تشير إلى اندلاع حرائق وانفجارات. وأشار فولكر تورك إلى إعلان الجيش الإسرائيلي إجراء مراجعة، وقال إن المثير للصدمة هو أن النتيجة (الناجمة عن القصف) كانت متوقعة بالنظر إلى ضرب مثل هذه المنطقة المكتظة بالمدنيين. وشدد على أهمية أن تؤدي مثل تلك المراجعات إلى المساءلة وتغيير السياسات والممارسات. ودعا تورك إسرائيل إلى وقف عمليتها العسكرية الهجومية في محافظة رفح، وفق أوامر محكمة العدل الدولية.
وفي أنباء متصلة، قالت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إن هذه الفئة من الناس في غزة يتعرضون لضائقة شديدة حيث يتوقعون أنهم سيكونون أول من يقتل بسبب محدودية فرص الفرار أو المشاركة في عمليات الإجلاء.
وفي بيان صدر اليوم الإثنين، أكدت اللجنة أن الدمار الهائل الذي لحق بالمساكن والبنية التحتية المدنية والركام الناتج عن ذلك، إلى جانب عدم وجود إنذارات مسبقة بأشكال يسهل الوصول إليها وتدمير شبكات الاتصالات، جعل عملية الإجلاء مستحيلة للفلسطينيين ذوي الإعاقة.
وحذرت اللجنة من أن الأطفال ذوي الإعاقة معرضون بشدة لخطر الانفصال عن أسرهم، وأن معاناتهم لا تطاق. وقالت إنها صدمت برواية فتاة تبلغ من العمر 14 عاما مصابة بالشلل الدماغي، فقدت أجهزتها المساعدة، بما في ذلك كرسي متحرك، خلال الهجمات العسكرية، وبالتالي اضطر والداها إلى حملها أثناء الفرار من شمال غزة إلى جنوبها. وبحسب بيان اللجنة، كانت الفتاة منهكة ومعرضة للخطر على طول الطريق، فصرخت بيأس “ماما، انتهى الأمر. اتركيني هنا واهربي أنت”.
وقالت اللجنة إنها تشعر بالقلق إزاء الآثار غير المتناسبة على الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب تدمير المستشفيات، وانقطاع الخدمات الأساسية وانعدام إمكانية الحصول على المساعدة الإنسانية. وأشارت إلى أن إسرائيل، باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال في غزة ودولة طرفا في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ملزمة باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة.