الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أقامت الأمم المتحدة، صباح الخميس، مراسم التأبين السنوية للموظفين الذين قضوا خلال أدائهم مهامهم في الميدان خلال العام الماضي، وذلك في مقر المنظمة الدولية في نيويورك، بحضور الأمين العام أنطونيو غوتيريش ومشاركة عائلات بعض الضحايا.
وقد بلغ عدد الضحايا لعام 2024 نحو 168 شخصاً، بينهم 125 موظفاً فلسطينياً كانوا يعملون مع وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) في قطاع غزة.
وترأس الأمين العام المراسم، مؤكداً في كلمة ألقاها أن “الذين فقدناهم لم يكونوا مجرد زملاء أعزاء، بل كانوا أبناء وبنات، أزواجاً وزوجات، آباء وأمهات، إخوة وأخوات”، وقدم تعازيه الحارة لعائلاتهم، قائلاً: “قلوبنا وأفكارنا معكم، حزنكم هو حزن أسرة الأمم المتحدة بأكملها”. ودعا الحضور للوقوف دقيقة صمت تكريماً لأرواح الضحايا.
وقال غوتيريش إن العام الماضي كان مدمراً بشكل خاص في غزة، حيث قتل 126 موظفاً، من بينهم 125 من موظفي الأونروا، أي بمعدل موظف من بين كل خمسين، وهو “أعلى عدد من القتلى بين الموظفين في تاريخ الأمم المتحدة”.
وقال غوتيريش: “بينما نحزن على من فقدناهم، يجب علينا أيضًا أن نعترف بالأحياء – هناك آلاف من موظفي الأمم المتحدة يخدمون في جميع أنحاء العالم اليوم، وينفذون المهام الموكلة إليهم من قبل الدول التي تشكل هذه الأمم المتحدة. إنهم لا يسعون إلى الاعتراف. إنهم يسعون إلى إحداث فرق. عندما يندلع الصراع، يعملون من أجل السلام. عندما تقع أعمال العنف والكوارث، يقدمون مساعدات منقذة للحياة. عندما تُنتهك الحقوق، يرفعون أصواتهم”.
وفي كلمته، أثنى الأمين العام على موظفي الأمم المتحدة الذين لا يزالون يخدمون في مناطق الأزمات حول العالم، قائلاً: “شجاعتكم تدفعنا للتواضع، وصمودكم يُلهمنا. لن نستسلم للمعاناة. لن نقبل قتل موظفي الأمم المتحدة أو العاملين في المجال الإنساني أو الصحافيين أو الأطباء أو المدنيين كأمر طبيعي جديد في أي مكان وتحت أي ظرف”. وأكد أنه “يجب ألا يكون هناك إفلات من العقاب”.
ووجّه غوتيريش تحية لكل فرد في أسرة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن “خدمة المنظمة شرف العمر”، رغم التحديات المتزايدة التي تواجه التعاون الدولي، والتشكيك أحياناً في فعالية التعددية. لكنه شدد على أن “تفاني الموظفين ليس موضع شك”.
حل الدولتين
ورداً على سؤال حول القمة العالمية المقبلة بشأن تطبيق حل الدولتين، ومدى جدواها في ظل مجازر غزة، قال الأمين العام: “رسالتي لقادة العالم والوفود القادمة إلى نيويورك هي أنه من الضروري للغاية الحفاظ على منظور حل الدولتين في ظل الفظائع الجارية في غزة والضفة الغربية”.
وأضاف: “ولمن يشكك في حل الدولتين، أسأل: ما البديل؟ هل هو حل الدولة الواحدة الذي يُطرد فيه الفلسطينيون أو يُجبرون على العيش في أرضهم دون حقوق؟ هذا أمر مرفوض تمامًا. وأعتقد اعتقادا راسخا أن من واجب المجتمع الدولي الحفاظ على حل الدولتين، ثم تهيئة الظروف اللازمة لتحقيقه”.
الفيتو والإفلات من العقاب
وفي رد على سؤال حول استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن أمس الأربعاء، أعرب غوتيريش عن خيبة أمله، قائلاً: “أشعر بخيبة أمل عندما لا يتحقق وقف إطلاق النار، ولا يتم إطلاق سراح الرهائن، ولا تصل المساعدات الإنسانية أو يتم توزيعها بشكل يعرض حياة الكثير من الفلسطينيين للخطر”.
وتابع: “من الواضح أننا لا نستطيع أن نكون فاعلين في دعم سكان غزة إلا إذا كان هناك وقف إطلاق نار دائم، وإطلاق فوري وغير مشروط لجميع الرهائن، وتوفير وصول غير محدود للمساعدات الإنسانية”. وذكّر بأن “الهدنة السابقة أظهرت كيف يمكن حشد مساعدات ضخمة، ونحن بحاجة إلى تكرار ذلك، بشكل دائم”.
وفي ما يتعلق بمسألة الإفلات من العقاب، أكد غوتيريش أن هذه الظاهرة منتشرة عالمياً، مشيراً إلى أن “المدنيين يُقتلون في ظروف مأساوية، وهناك إفلات تام من العقاب”، مضيفاً أن “الانقسامات الجيوسياسية المستمرة تُبقي مجلس الأمن مشلولاً، ما يعزز هذا الإفلات، ويتسبب بإحباط شديد لكل من يؤمن بالقانون الدولي”.