نيويورك: قال خبراء مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، الأربعاء، إن متطرفي تنظيم “داعش” يستغلون حالة عدم الاستقرار في أفريقيا وسوريا، وما زالوا يشكلون تهديدا كبيرا في أفغانستان وآسيا الوسطى وأوروبا.
وأوضح الخبراء خلال جلسة لمجلس الأمن أن التنظيم بات يستخدم تقنيات متطورة، من بينها الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يمثل تحديا جديدا.
وكان التنظيم أعلن في عام 2014 قيام ما يسمى بـ”الخلافة” على مساحات واسعة من سوريا والعراق، قبل أن يعلن هزيمته في العراق عام 2017 بعد معارك استمرت ثلاث سنوات وأودت بحياة عشرات الآلاف ودمرت مدنا بأكملها. ومع ذلك، ما تزال هناك خلايا نائمة للتنظيم في البلدين، إلى جانب فروع ومؤيدين في العديد من الدول الأخرى.
وقال فلاديمير فورونكوف، رئيس مكتب مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة، إن نشاط التنظيم عاد للظهور في منطقة الساحل الأفريقي، في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، حيث برز كمنتج رئيسي للدعاية الإرهابية واستقطب مقاتلين أجانب، معظمهم من داخل المنطقة.
وأضاف أن اعتقالات جرت في ليبيا كشفت شبكات لوجستية ومالية مرتبطة بالتنظيم في منطقة الساحل.
وفي الصومال، أشار فورونكوف إلى أن هجوما واسعا للتنظيم تم التصدي له من قبل قوات الأمن الصومالية، حيث قتل نحو 200 مقاتل من داعش واعتقل أكثر من 150 آخرين، لكنه أكد أن التنظيم، رغم خسائره، لا يزال يستفيد من شبكات دعم إقليمية ويمثل تهديدا.
أما في حوض بحيرة تشاد وسط أفريقيا، فقالت ناتاليا جيرمان، المديرة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، إن التنظيم يتلقى “دعما متزايدا بالمواد والأفراد من الخارج لتنفيذ عملياته، بما في ذلك الأموال والطائرات المسيرة والخبرات في تصنيع العبوات الناسفة”.
وأضافت: “قدرة التنظيم على التكيف واستغلال حالة عدم الاستقرار ما تزال تفرض تحديات كبيرة، خصوصا في أجزاء من أفريقيا”، مشيرة إلى أن القارة تتكبد أكثر من نصف ضحايا الهجمات الإرهابية في العالم.
وفي الشرق الأوسط، أوضح فورونكوف أن داعش لا يزال نشطا في العراق وسوريا، حيث يحاول استعادة عملياته في منطقة البادية شمال غرب البلاد، ويواصل مساعيه لزعزعة استقرار السلطات المحلية عبر استغلال الثغرات الأمنية، وتنفيذ عمليات سرية، وتأجيج التوترات الطائفية.
وفي أفغانستان، قال فورونكوف إن فرع التنظيم المعروف باسم “ولاية خراسان” ما زال يمثل “أحد أخطر التهديدات لآسيا الوسطى وما بعدها”، مشيرا إلى استهدافه المدنيين والأقليات والجنسيات الأجنبية.
وأضافت جيرمان أن “داعش- خراسان” يستخدم “أساليب دعائية وحملات عبر الإنترنت” في محاولة للتجنيد وجمع التمويل في آسيا الوسطى وأوروبا.
ودعت إلى إيجاد حلول مبتكرة لمواجهة استخدام التنظيم للذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في التجنيد والتمويل والدعاية، مضيفة: “رغم أن الذكاء الاصطناعي يستغل لتوسيع تأثير التنظيم، فإنه يحمل أيضا إمكانات مهمة لمساعدة الدول في تعزيز قدراتها على كشف ومنع وتعطيل الأنشطة الإرهابية”.
(أ ب)