أطفال سوريون يصطفون في طابور مدرسي بالرقة
نيويورك (الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: جاء في التقرير الثاني للأمين العام حول الأطفال والصراع المسلح في سوريا أن أطراف الصراع في سوريا قد أظهرت تجاهلا صارخا لحياة الأطفال وحقوقهم الأساسية، إذ تم التحقق من ارتكاب حوالي 13 ألف انتهاك جسيم ضد الأطفال منذ أواخر عام 2013، حسب ما أعلنه المتحدث الرسمي للأمين العام، ستيفان دوجريك، في مؤتمره الصحافي اليومي بمقر المنظمة في نيويورك.
ويوثق التقرير السنوي الحالي الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت من جميع الأطراف ضد الفتيات والفتيان السوريين في الفترة بين 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ونهاية يونيو/حزيران 2018.
وقال دوجريك إن التقريريؤكد أن نحو 4 آلاف طفل خلال تلك الفترة، فيما أصيب 3500 بتشوهات. وقد سقط بعض الضحايا بسبب تكرار الاستخدام العشوائي وغير المتناسب للأسلحة، مثل القنابل البرميلية أو القذائف العنقودية. وقد قتل أطفال آخرون بشكل مروع ناجم عن الرمي بالحجارة أو الصلب أو غير ذلك من أساليب وحشية.
ويعد تجنيد الأطفال، ثاني أكثر الانتهاكات انتشارا في الصراع السوري. وقد واصل عدد الأطفال المجندين الارتفاع كل عام خلال الفترة التي يغطيها التقرير، كما ازداد تجنيد واستخدام الأطفال الأصغر سنا.
ويذكر التقرير، الذي صدر هذا الأسبوع، أن أعمار 25 في المئة من أولئك الأطفال تقل عن الخامسة عشرة، فيما كان أصغرهم في الرابعة من العمر. ويضيف التقرير أن غالبية الأطفال، أي أكثر من 80 في المئة استخدموا في أدوار قتالية من قبل أكثر من 90 في المئة من الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة.
وجاء في التقرير أن الادعاء بالانتماء لأطراف متناحرة أدى إلى حرمان ما يقرب من 300 طفل من حريتهم. وفيما احتجزوا من قبل النظام السوري أو الجماعات المسلحة، أفاد الأطفال بتعرضهم للتعذيب وإساءة المعاملة أو مشاهدة آخرين يتعرضون لذلك.
وقالت فيرجينيا غامبا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأطفال والصراعات المسلحة، إن التقرير يصف وقوع أعمال عنف رهيبة في مناخ ينتشر فيه الإفلات من العقاب، ويسوق أدلة إضافية على أن الوقت قد حان لإتاحة الفرصة لأطفال سوريا كي يعيشوا في سلام.
وقالت غامبا “أدعو كل الأطراف ومن يتمتعون بنفوذ لديها إلى استخدام هذه المعلومات، التي غالبا ما يتم التحقق منها في ظل تعرض زملائنا للمخاطر، في جهود التوصل إلى حل سياسي لهذا الصراع المروع”.
ويغطي التقرير جزءا كبيرا من الصراع وخاصة تلك الفترة التي ظهر فيها تنظيم “الدولة” (داعش) وتم استخدام المواد الكيميائية ضد المدنيين بمن فيهم الأطفال، وبتعقيد وتضاعف عدد الأطراف المسلحة التي تقاتل على كل جوانب الصراع، سواء في شكل تحالفات أو بصورة مستقلة.
وذكر بيان صحافي صادر عن مكتب الممثلة الخاصة، أن الحوار مع النظام السوري أدى إلى تطوير خطة عمل وطنية لإنهاء تجنيد الأطفال ومنعه والاستجابة له. وحث البيان النظام على البناء على ذلك، بتطوير خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم من قوات النظام وتطبيق القانون الوطني الذي يحظر انخراط الأطفال في الأعمال القتالية.