تعز ـ «القدس العربي» ووكالات: زار العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية عدن، أمس الثلاثاء، عدد من سفراء دول الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، لأول مرة منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربع سنوات، فيما أعلنت الأمم المتحدة، توزيع الغذاء على أكثر من 9.5 مليون شخص في اليمن في ديسمبر/ كانون الأول.
وقالت مصادر حكومية يمنية، إن رئيس الوزراء معين عبدالملك، استقبل في العاصمة المؤقتة عدن، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن أنتونيا كالفو، والسفير الفرنسي كريستيان تيستو، ونائب السفير الألماني كارولا مولار ونائب السفير الهولندي جم فان.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية بأن «رئيس الوزراء اليمني بحث مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي مستجدات ما يجري في محافظة الحديدة بعد مشاورات السويد التي رعتها الأمم المتحدة، وبالخصوص ما أسفرت عنه الأيام القليلة الماضية من تجاوزات واضحة وصريحة تمارسها ميليشيا الحوثي الانقلابية ولازالت مستمرة في الخروقات والتنصل من اتفاقات ستوكهولم الرامية إلى انسحاب الميليشيات الانقلابية من مدينة الحديدة والموانئ فيها واتفاق تبادل الأسرى، مما يؤكد عدم جدية الميليشيات نحو السلام الذي يتطلع إليه كافة أبناء الشعب اليمني».
وأكد رئيس الوزراء اليمني، على «دعم حكومته لجهود مبعوث الأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث، وعلى أهمية مرجعيات الحل السياسي لإنهاء الحرب في اليمن، «من خلال الالتزام بالمرجعيات، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي 2216، للانطلاق نحو سلام دائم وشامل وعادل يلبي طموحات اليمنيين في بناء دولة اتحادية تسهم وبشكل فاعل في الاستقرار الاقليمي والدولي».
وذكر أن «الحكومة اليمنية تركز عملها في هذه المرحلة الصعبة على تطوير الوضع الاقتصادي والخدمي من خلال الاعتماد على جملة من الاصلاحات والتدخلات العاجلة لتحسين وضع العملة المحلية والحفاظ على الاقتصاد الوطني وبحث آليات عملية تزيد من نسبة إيرادات الدولة، «حيث تمكنت الحكومة مؤخرا من صرف مرتبات المتقاعدين المدنيين في جميع محافظات الجمهورية، وتعمل على ترتيب وتنسيق دخول المواد الغذائية الأساسية وغيرها من السلع للمواطنين».
وأبدى عبد الملك «حرص الحكومة على إيصال المساعدات الإنسانية والاغاثية الدولية إلى كافة المحافظات اليمنية دون استثناء»، مشيرا إلى «استمرار قيام الميليشيا الحوثية الانقلابية في سياسة القتل والتنكيل بالشعب اليمني ومحاصرة المدن ومنع وصول المساعدات الإنسانية والاستيلاء عليها بقوة السلاح وبيعها واستخدام هذه الموارد في تمويل ما يُسمى بالمجهود الحربي».
سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن أنتونيا كالفو، أكدت «استعداد الاتحاد الأوروبي تقديم مزيد من المساعدات الإنسانية والإغاثية الهادفة إلى دعم ومساعدة أبناء الشعب اليمني والتخفيف من معاناتهم، وعلى تمسك الاتحاد الأوروبي بموقفه الثابت تجاه اليمن وحرصه الدائم على تحقيق السلام وحقن دماء اليمنيين».
وجاءت زيارة وفد السفراء الأوروبيين لمدينة عدن بعد يوم واحد من زيارة نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل تشاتاكلي، لمدينة عدن، والذي فتحت زيارته أبواب التكهنات عن دور تركي محتمل في المستقبل القريب، على ضوء الاهتمام التركي الكبير بالوضع الانساني في اليمن خلال الفترة الراهنة.
سفراء الاتحاد الأوروبي يزورون عدن… والكوليرا تحصد أرواح 5 أشخاص في لحج
وبحث رئيس الوزراء اليمني مع نائب وزير الداخلية التركي العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون بينهما في المجال الأمني، بالاضافة إلى مستجدات الأحداث السياسية والعسكرية التي يشهدها اليمن.
وجدد عبد الملك شكره لجهود الحكومة التركية «حيال الوضع في اليمن وما تقدمه من دعم لبلاده على مختلف الأصعدة من خلال الهيئات الإغاثية، ممثلة بوكالة (تيكا) والهلال الأحمر التركي»، مؤكداً أن «ذلك سيظل محل تقدير وترحيب واعتزاز من جانب اليمن».
أما، نائب وزير الداخلية التركي، فقد بين أن «اليمن يحظى دائماً بحرص واهتمام القيادة التركية». مؤكدا أن الحكومة التركية تتابع باهتمام التطورات السياسية والميدانية في اليمن، وتدين استهداف قاعدة العند الجوية بمحافظة لحج.
وأوضح أن الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان وجه بتكليف فريق تركي للتواجد في اليمن لدراسة ورصد أهم الاحتياجات التي تتطلب تدخلاً إغاثياً وإنسانياً سريعاً»، في مؤشر قوي اعتبره بعض المراقبين خطوة تركية عملية للقيام بدور محوري لها في اليمن خلال الفترة القادمة، للحد من عبث دول التحالف فيه خلال سنوات الحرب التي مزقته وضاعفت مأساته ومعانات مواطنيه.
سوء الوضع الأمني
في الموازاة، قال متحدث، إن برنامج الأغذية العالمي سلّم أغذية وقسائم غذائية لأكثر من 9.5 مليون شخص في اليمن في ديسمبر/ كانون الأول، وهو عدد يقل قليلا عن الرقم المستهدف شهريا وهو عشرة ملايين مواطن في الدولة المهددة بالمجاعة.
وجاء في مسح أجري الشهر الماضي أن الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات في اليمن وانهيار الاقتصاد تسببا في أن يواجه 15.9 مليون شخص يمثلون 53 ٪ من السكان «أزمة طعام حادة بشدة» وأن تخيم المجاعة على البلاد ما لم يتخذ إجراء فوري.
وقال إيرفيه فيروسيل، المتحدث باسم البرنامج التابع للأمم المتحدة في إفادة صحافية في جنيف: «سلمنا عددا أقل من عشرة ملايين بقليل لأن الوضع الفعلي أبطأ التوزيع في بعض المناطق. الوضع الأمني ليس جيدا مثلما كان متوقعا».
وأضاف «بعض شاحناتنا تم إيقافها أيضا لوقت أطول من المعتاد في نقاط التفتيش الأمنية».
وأوضح فيروسيل أن الأرقام التي أعلنها تمثل مساعدات الطعام التي «أرسلت» إلى مراكز التوزيع المحلية في مختلف أنحاء اليمن لكنها لم تسلم بالكامل بعد للمستهدفين.
ويحاول برنامج الأغذية العالمي، الذي قدم مساعدات إلى ما بين سبعة وثمانية ملايين يمني في نوفمبر/ تشرين الثاني، الوصول إلى 12 مليون شخص يتعرضون لخطر المجاعة.
وفي ديسمبر/ كانون الأول، قال البرنامج إن بعض الأغذية الموجهة إلى اليمنيين سرقت وبيعت في بعض المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي حليف إيران.
وأسفرت مفاوضات السلام التي أجريت بوساطة الأمم المتحدة بين الحكومة المينية المدعومة من السعودية وجماعة الحوثي في ستوكهولم الشهر الماضي عن اتفاق وقف إطلاق نار هش في ميناء الحديدة الذي يمثل شريانا للبلاد.
وقال فيروسيل إن البرنامج تمكن في يناير/ كانون الثاني من توصيل الغذاء إلى أكثر من عشرة آلاف أسرة في منطقتين متضررتين بشدة في مدينة الحديدة، وهما التحيتا والدريهمي، للمرة الأولى منذ يوليو/ تموز بفضل تراجع القتال.
وأضاف «الهدنة غير مستقرة، ما زالت هناك بعض المشاكل التي تحدث بين وقت وآخر في الحدبدة وحولها».
44 حالة اشتباه
إلى ذلك، توفى خمسة يمنيين جراء إصابتهم بمرض الكوليرا في محافظة لحج جنوبي البلاد، حسب وزارة الصحة.
وقال فريق الاستجابة والترصد الوبائي التابع للوزارة، في تقرير، إن خمسة أشخاص، هم ثلاثة ذكور وانثتان، لقوا حتفهم في منطقة الصومعة في مديرية يافع في لج؛ بسبب إصابتهم بمرض الكوليرا. وأضاف أنه تم اكتشاف 44 حالة اشتباه بالإصابة، من خلال إجراء فحوصات مختبرية منذ الأحد الماضي. وقدم الفريق الصحي جرعات من السوائل الوريدية والمضادات الحيوية (فموية والوريدية) كحلول مؤقتة.
ودعا الفريق إلى تدخل عاجل وسريع، عبر توفير الإمكانيات اللازمة لمكافحة المرض، الذي بدأ بالانتشار سريعا خلال الأيام القليلة الماضية.
وفي أوقات سابقة فتك المرض بحياة العشرات من السكان في عدد من المحافظات.
وتسبب الكوليرا إسهالا حادا يمكن أن يودي بحياة المريض خلال ساعات إذا لم يتلقى علاجا.
وبشكل خاص، يتعرض الأطفال، الذين يعانون من سوء التغذية وتقل أعمارهم عن خمس سنوات، لخطر الإصابة بالمرض.