لندن- “القدس العربي”:
المشهد الأردني الرياضي القديم نفسه يتكرر بتوقيع مشجعي فريقي الوحدات والفيصلي. لكن هذه المرة ليس على الأرض الأردنية، بل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى هامش مباراة بين الفريقين ضمن بطولة رباعية تحمل اسم “القدس والكرامة”.
اسم البطولة هنا لم يعفِ الشعبين في الضفتين من تلك المشاهد المؤذية التي سرعان ما تردد صداها بين رام الله وعمّان، حيث مباراة تتوقف وسط هتافات بغيضة وعنصرية، واعتراضات على قرارات الحكم، ثم مشاجرات ومشاحنات سرعان ما تلقفتها منصات التواصل الاجتماعي لتبدأ حملة تعليقات أكثر عنصرية تكرس مجددا الإساءة للوحدة الوطنية.
ملخص ما حدث بين لاعبي الفيصلي والوحدات في ملعب فيصل الحسيني بالقدس هذه الليلة خلال المباراة التي جمعتهما ضمن بطولة القدس والكرامة .. يذكر أن المباراة توقفت قبل انتهائها بدقيقة ولم يتم استكمالها بسبب عدم السيطرة على الاوضاع pic.twitter.com/t9KjrTtuRi
— القسطل الإخباري (@AlQastalps) May 29, 2023
مجددا مساحات التشجيع لأنصار الفريقين تذهب بالعباد والبلاد إلى ضرب جرس الإنذار السياسي والأمني قبل الرياضي، رغم أن البطولة “ودية” وتحمل اسم القدس، وهدفها “تعزيز أواصر العلاقات” حول ضفتي نهر الأردن.
بدأت الأحداث في المباراة التي صدمت الجميع باعتراض أحد لاعبي الفيصلي على قرار للحكم.
خلال لحظات، اشتعلت المدرجات وبدأت هتافات مسيئة، ثم تدحرجت الأمور وفلتت وسط احتكاكات وتبادل شتائم بين لاعبي الفريقين، سرعات ما تأثرت بها المدرجات.
المشجعون ألقوا زجاجات مياه باتجاه الملعب، والوفد الإداري للفريق الفيصلي قرر الانسحاب من المباراة احتجاجا على قرار الحكم وزجاجات المياه والهتافات، فتوقفت المبارة.
وأعلن نادي الفيصلي في بيان مساء الإثنين على حساباته في مواقع التواصل، أنه “نتيجة للأحداث المؤسفة التي رافقت مباراة فريقنا أمام نادي الوحدات ضمن منافسات بطولة القدس والكرامة التي ينظمها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، غادر فريقنا الملعب إلى مكان إقامته تمهيداً للمغادرة غدا (الثلاثاء) إلى عمّان”.
لكنّ “القدس العربي” علمت أن بعثة النادي الفيصلي مع بعثة الوحدات، تزوران الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، ثم ستنتقلان لزيارة المسجد الأقصى ومدينة القدس.
وسرعان ما انتقلت الأزمة -كالعادة- من الملعب في الأرض المحتلة إلى عمّان، حيث آلاف الفيديوهات والصور وتعليقات “الكراهية” علة وسائل التواصل الاجتماعي، دفعت مديرية الأمن العام للتدخل والتلويح بأن وحدة الجرائم الإلكترونية بدأت التحقيق والتحقق من ذلك.
وهدد الأمن الأردني بتوقيف ومحاكمة كل تعليق إلكتروني مسيء ويحض على الكراهية والعنصرية، ويثير النعرات مع صاحبه على أمل احتواء ينبوع الكراهية الذي تفجر، قبل أن يستنكر الاتحاد الأردني لكرة القدم ما حصل، ويتحدث عن لجنة تحقيق. فيما أصدر الفيصلي بيانا شرح فيه ما حصل من زاويته معلنا عدم إكمال البطولة.
الأمن العام : وحدة الجرائم الإلكترونية تتابع منشورات مسيئة تثير النعرات إثر أحداث حصلت بعد مباراة لكرة القدم لضبط كلّ مَن يقوم بنشرها أو إعادة نشرها وإحالتهم للقضاء
للتفاصيل || https://t.co/4A6kmvV7Zf#الأمن_العام #الأردن pic.twitter.com/3x5NqzAG8w
— مديرية الأمن العام (@Police_Jo) May 29, 2023
بالمقابل، صمت نادي الوحدات ولم يصدر بيانات تعلق على ما حدث في ملعب المباراة.
وفي وقت لاحق اليوم الثلاثاء، أصدر الفيصلي بيانا قال فيه إنه “على هامش الأحداث المؤسفة التي شهدتها، مباراة الفيصلي في بطولة القدس والكرامة، المقامة في دولة فلسطين الشقيقة بالأمس، عقد مجلس إدارة النادي الفيصلي اليوم الثلاثاء، اجتماعا في مقر النادي برئاسة رئيس مجلس الإدارة المهندس نضال الحديد”.
وأكد المجلس خلال الاجتماع متانة العلاقات الأخوية الراسخة والمتينة التي تجمع الشعبين الشقيقين الأردني والفلسطيني.
وشدد المجلس على أن “مشاركة النادي الفيصلي بالبطولة، جاءت تقديرا ومحبة لاسم البطولة ومكان إقامتها، لارتباط الأردنيين الوثيق فيها ولمكانتها الراسخة في قلوبهم، والتي أكدوا عليها عبر التاريخ بدمائهم الزكية ومواقفهم الصلبة التي لا تلين”.
أشار المجلس إلى أن “الأحداث المؤسفة التي حدثت من كافة الأطراف تسببت في حالة من الاحتقان داخل الملعب، إذ تعرضت خلالها بعثة النادي للاعتداء”، مؤكدًا في ذات السياق أنه “وحفاظا على الوحدة الوطنية التي هي على رأس أولويتنا، وللعلاقات التي تربطنا مع الأشقاء الفلسطينين، نتجاوز عن الإساءة، ونؤكد أنها لن تنال إطلاقا من لحمتنا ووحدتنا الوطنية”.
وقال النادي في بيانه “بناء على ما جرى من أحداث مؤسفة نتيجة سوء التنظيم الواضح خلال مباراة بطولة القدس والكرامة، وحفاظاً على سلامة بعثة النادي وما تقتضيه مصلحة الفيصلي، قرر مجلس الإدارة التأكيد على عودة بعثة الفريق والبدء بترتيبات العودة إلى العاصمة عمّان بأسرع وقت ممكن”.
والأهم، أن المشهد الذي طالما تضجّر منه الأردنيون وأخفقوا في السيطرة عليه في الملاعب، تكرر لكن على ملاعب فلسطين المحتلة هذه المرة، وتحت يافطة بطولة ودية تحمل اسم القدس.