أطلقت وزارتا “الدفاع” و”التعليم” مؤخراً، برنامجاً جديداً للمتميزين، وأقامتا له أمسية تسويق أولى قبل حوالي أسبوعين. كان ايرز أحد المتحدثين، وهو رئيس قسم في “الموساد”. “تحتاج دولة إسرائيل إلى جنود جيدين وتفوق تكنولوجي. لا نملك الخيار: علينا أن نكون في المكان الأول. فالمكان الأول والثاني على منصة التتويج لا يكفي”، قال ذلك من خلف ستارة مظللة. يسعى برنامج “أودم” لتجنيد فتيان بعمر 14 – 15 سنة لمسار طويل المدى – دراسة في مجالات الهندسة وخدمة عسكرية في وحدات التكنولوجيا التابعة لـ”الموساد” و”الشاباك” والجيش. أولئك الذين سيندمجون في الوحدات، أضاف ايرز، سيحظون بـ “تأثير عظيم”. حسب قوله: “القليل من الأشخاص يفعلون الكثير جداً. لذلك، من المهم تعظيم ذلك، لا نتحرك اليوم بدون مهندس”.
تمتد الخطة على مدى 12 سنة، وتشمل دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة داخلية في كتسرين، والحصول على لقب في الهندسة الكهربائية في “التخنيون” (معهد إسرائيل للتكنولوجيا) وخدمة عسكرية تبلغ ست سنوات. في الأسبوع الماضي بدأت التصنيفات لفتيان وفتيات في الصف العاشر. ستبدأ الدورة الأولى في السنة الدراسية القادمة، مع حوالي 40 طالباً. تكرر ظهور عدد من المفاهيم الأساسية في أمسية التسويق لدى متحدثين مختلفين: “قيادة تكنولوجية”، “برنامج نخبة”، “تعظيم الإمكانية الكامنة الذاتية” ووعد بأن أودم “سيساعدكم في أن تكونوا الطبعة الأفضل لأنفسكم”. هذه أيضاً صيغة الدعاية للبرنامج الذي يظهر في الشبكات الاجتماعية.
ولم تذكر هدف المشروع أو مجالات الدراسة فيه ضمن أمسية التسويق، ولا يضيف موقع الإنترنت التابع للبرنامج أي تفاصيل. ثمة إشارات قد تتضمنها الدعوة التي نشرت قبل سنتين تقريباً للترشح لإدارة البرنامج؛ فمع شركة “رفائيل” وجهات أخرى لم يتم ذكرها، كتب في الدعوة بأن البرنامج سيركز على تطوير “أنظمة مستقلة ذاتياً”.
النقاشات التي جرت حول ما يتعلق باستخدام السلاح والتي يمكنها اختيار ومهاجمة أهداف دون تدخل بشري في الوقت الحقيقي، وكذلك حول مسألة هل يجدر أن يرسل كذلك فتيان إلى هناك، تم إبعادها إلى الهامش. “يمكن لروبوتات – مقاتلة أن تكون أشياء وحشية. والمطلوب هو مستوى عال من التفسير البطيء من أجل تطويرها. إن إغلاق أشخاص داخل مدرسة داخلية بعيدة سيخلق المناخ المناسب، الذي يوفر علينا أسئلة زائدة أو اعتماداً على منظومات مدنية”، قال البروفيسور يغيل ليفي من الجامعة المفتوحة، الذي يبحث في جوانب الجيش الاجتماعية والسياسية. وحسب رأي الدكتور نتالي دودزون من كلية الحقوق في جامعة تل أبيب، فإن البرنامج “صيغة أكثر تطوراً ودقة للاستخدام العسكري بالأطفال والفتيان”.
رفضت وزارة الدفاع الانتقاد، وأرادت إبراز منظومات مثل “القبة الحديدية” و”معطف الريح”، و”هناك مكان واسع للانشغال بأخلاقيات منظومات مستقلة ذاتياً”، ورد. “حسب رأينا، هذه أمور أصبحت تنقذ الحياة اليوم، ومن شأنها أن تنقذ الكثير من الأشخاص من أوساط مقاتلينا، مع الانتصار على العدو بأقل عدد من الخسائر والإصابات في أوساط الأشخاص الذين ليست لهم علاقة”. واختارت وزارة التعليم، التي تعدّ شريكة مساوية، الاحتفاظ بالصمت.
المخفي أكثر من المكشوف
تم تضمين “أودم” في البرنامج الحكومي لتطوير هضبة الجولان، الذي عرض قبل حوالي ثلاثة أسابيع في جلسة عقدت في “كتسرين”، لكن بدأ العمل عليه قبل بضع سنوات. يقود المشروع “إدارة الأبحاث وتطوير الوسائل القتالية والبنية التحتية التكنولوجية في وزارة الدفاع”، بمساعدة قسم الموهوبين في وزارة التعليم. في أمسية التسويق ذات العلاقة، كان رئيس البرنامج، رونين كيدار، تحدث بأن الجيش الإسرائيلي و”الشباك” و”الموساد” والصناعات الأمنية الرائدة وصناديق وهيئات خاصة، قد انضموا للوزارتين الحكوميتين “بشراكة وبتوجيه”. رفضت وزارة الدفاع إعطاء تفاصيل حول الهيئات الأخرى، العامة والخاصة، الشريكة في البرنامج.
انبثق البرنامج الجديد عن برنامج المتميزين “تلبيوت”، القائم في الجيش اليوم، لكن وخلافاً عنه وعن مسارات احتياطية أخرى، تم تقديم منسوب الدخول إلى الصف العاشر، (تم تبكير التصنيفات). ستستمر المرحلة الأولى حتى الصف الثاني عشر، وستجري في المدرسة الداخلية في “كتسرين”. سيدرس الطلاب للحصول على شهادة “بغروت” كاملة، مع التأكيد على الجانب العلمي، وأن “التخنيون” سيقوم بدورات أكاديمية، التي تعادل السنة الأولى في لقب الهندسة الكهربائية في تلك المؤسسة الرفيعة. الثلاث وستكرس سنوات القادمة في إطار الاحتياط العسكري لاستكمال اللقب الأكاديمي، وستعقد في “التخنيون” وفي “كتسرين”. بعد ذلك، سيخدم من تخرجوا من البرنامج حوالي ست سنوات في “الوظائف المهمة في الجيش الإسرائيلي و”الشباك” و”الموساد”، كما حدد كيدار ذلك.
“اودم برنامج يساعد الفتيان والفتيات في الصف التاسع ليكونوا النسخة الأفضل لأنفسهم”، قال كيدار في أمسية التسويق. وقد فصل طوال دقائق طويلة مجمل الأفضليات: مسار تعليم شخصي (يستهدف في الحقيقة الحصول على لقب في الهندسة الكهربائية، ويمكن من الحصول على “دورات وتجارب من عوالم مضمون أخرى”)، وثمة طاقم كبير سيدعم التعليم في المرحلة الثانوية والتخنيون وسيرافق بصورة دائمة أثناء الخدمة العسكرية (الإلزامية والثابتة)، وثمة مساعدة بعد انتهاء البرنامج بواسطة شبكة من الخريجين – كل ذلك بالمجان وبدون ارتباط بمنطقة السكن أو الخلفية الاقتصادية – الاجتماعية أو مدفوعات الآباء. “لقد أزلنا كل العقبات كي نعطي كل واحد وواحدة فرصة للصعود إلى القطار”، قال.
تماشياً مع جمهور الهدف، وصف كيدار الحرم الجامعي في “كتسرين” بأنه خليط بين مدرسة هاري بوتر هوغفارتس ومسلسل الشباب “الدفيئة”. “لا تضيعوا فرصة تشكيل مستقبلكم مثلما كنتم تريدون”، أكد. تسويق البرنامج الجديد يمر بطريق رفض الأطر القائمة. “لا توجد فرصة للتقدم على نحو دائم”، شرح كيدار لمستمعيه. “أنتم تدرسون الآن في صف فيه 30 – 40 طالباً، ولكل واحد مسار خاص به”، ومع مرافقة دائمة لـ “معلمين – مسؤولين يبعثون الإلهام”. ياعيل، وهي الآن طالبة في “تلبيوت”، تحدثت عما عانته في الدراسة: “شعرت بأن جهاز التعليم لا يستثمر بي ما يكفي ولا يقدم الرد على ما أحتاجه. خجلت من القول بأنني حصلت على علامات جيدة”، وأوصت بـ “الاستماع للإمكانيات التي يطرحها برنامج اودم”. رسالة كيدار للآباء كانت مشابهة: المشروع هو “الغلاف الأفضل لتحقيق الإمكانية الكامنة لدى أولادكم”.
من ناحية وزارة الدفاع، فإن عملية نمو كهذه ممكنة فقط في إطار بعيد عن العائلة والمجتمع. “يجب تغيير النظرة إزاء المدارس الداخلية”، اقترح كيدار على الآباء. “من المهم أن تكون العلاقة مع العائلة جيدة، وأن يكون الوالدان أيضاً مشاركين، لكننا نريد تمكين الطلاب من الفهم والاستغراق في هذه التجربة”. المدرسة الداخلية هي “أرض رائعة، فيها كل عمليات التطور التي نريد أن نقودها مزدهرة”، أضافت مستشارة البرنامج، أيدا كدوش. وحسب قولها، فإن هذه الإجراءات تقتضي الوقت والعيش معاً و”يكون من الصعب الدخول إلى الجو إذا كنا مشغولين بالسفر والعودة إلى البيت”. “هذه ليست مدرسة داخلية عسكرية أو مؤسسة مغلقة، بل مدرسة داخلية نريد أن نكون فيها”، قالت.
قد تستمر عملية التصنيف نصف سنة. بعد مرحلة العثور على الطلاب (الرسائل القصيرة التي تم إرسالها للآباء من قبل الوزارة ونشاطات في الشبكة الاجتماعية وغيرها) ستعقد اختبارات معرفية ومقابلات شخصية ودورة في الجامعة المفتوحة، والذروة “سلسلة تصنيف لثلاثة أيام تحاكي الحياة في المدرسة الداخلية”.
طوال اجتماع الدعاية، لم يقدم كيدار والمتحدثون الآخرون أي تفاصيل عن “الوظائف المهمة” التي تنتظر خريجي المسار في قوات الامن. وصفحة البرنامج الرئيسية على الإنترنت لا تذكر الخدمة العسكرية، بل تركز على عرض مليء بالشعارات عن مدرسة نموذجية، والفجوة بين الإطراءات الذاتية لـ “برنامج وطني اختراقي” وبين غياب أي تطرق للجوانب الأمنية للمشروع، ذكر أحد الآباء بالقصة المشهورة (كما يبدو غير الحقيقية) عن موافقة طلاب في “التخنيون” على تخطيط أنبوب لنقل الدم من حيفا إلى إيلات.
وقد أوضحت دعوة لتقديم مقترحات للمشروع نشرت قبل سنتين بأن هذا كان برنامجاً أمنياً لـ “تدريب أكاديمي وعسكري وتكنولوجي استثنائي”. وتشمل مطالب الوظيفة “توقاً للقيام بعمل قيمي وتعليمي وأمني مهم”، و”تجربة سابقة في قيادة هيئة أمنية أو تعليمية”، وبالطبع “سرية أمنية مناسبة”. في محاولة للهرب من أي سياق عسكري، طرح نفسه كـ “مدير للبرنامج”، لكن لقب قائد ملائم أكثر. منذ ذلك الحين، استبدلت المباشرة (النسبية) للدعوة بالغموض، مثلما تم التعبير عنه أيضاً في رفض وزارة الدفاع تقديم حجم ميزانية المشروع. وحسب المنشور، يبلغ 25 مليون شيكل في السنة.
بقلم: أور كشتي
هآرتس 16/1/2022