الأمن السوداني يطلق الرصاص الحي على جنازة متظاهر… والاحتجاجات تتواصل

حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: اشتبكت الشرطة السودانية مع مشيعين، أمس الجمعة، خلال جنازة لمحتج (60 عاما) توفي متأثرا بجروح أصيب بها أثناء الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي دخلت أسبوعها الخامس.
وقال شاهد إن الشرطة أطلقت الذخيرة الحية بعدما رشقها بعض المحتجين بالحجارة ورددوا شعارات تطالب بإنهاء حكم الرئيس عمر البشير المستمر منذ 30 عاما.
وتجمع نحو 5000 مشيع للمشاركة في جنازة معاوية عثمان الذي قتل بالرصاص أول من أمس الخميس. وأغلق المحتجون شارعا رئيسيا في حي بري في الخرطوم بالحجارة وهتفوا «لا إله إلا الله» و«شهيد.. شهيد». وانخرط كثيرون في البكاء والعويل بينما رفع البعض الأعلام السودانية.
كذلك شهدت أحياء ود نوباوي والدوحة في أم درمان احتجاجات فرقت بالغاز المسيل للدموع، وفقا للشهود.
كما شهد حي سوبا جنوبي العاصمة احتجاجات عقب صلاة الجمعة.
وكانت مصادر طبية سودانية أعلنت عن ارتفاع عدد قتلى احتجاجات الخرطوم، أول من الخميس، إلى 3 أشخاص، وإصابتين جديدتين بين المتظاهرين، فيما دعا تجمع المهنيين لـ «جمعة الشهداء».
وقالت لجنة أطباء السودان (مستقلة) في بيان «ازداد عدد القتلى جراء تعدي قوات النظام على المتظاهرين إلى 3، بمقتل معاوية بشير خليل».
وأضافت أن «معاوية بشير عثمان تم إطلاق النار عليه داخل منزله بتهمة إيواء متظاهرين».
وأفاد البيان أن «هناك إصابتين جديدتين أولهما للطبيب محمد حبيب الله نتيجة دهس بسيارة تتبع النظام ما أدى إلى إصابته بكسور وحالته مستقرة، وكذلك مواطن مصاب بطلق مطاطي في اليد، سيخضع لعملية جراحية».
ولم تذكر لجنة الأطباء مكان وقوع الإصابتين الجديدتين وسبب حدوثهما.
كذلك أفادت لجنة أطباء السودان المركزية، أن قوات الأمن اقتحمت مستشفى الفيصل الخاص وحطمت البوابة الزجاجية مع إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل الحوادث، مما دفع معظم العاملين في المشفى للخروج بسبب الاختناق.
وقالت في بيان منفصل إن «الأجهزة الأمنية منعت فرق الإسعاف واعاقت الأطباء من الوصول إلى منطقة بري لإسعاف المصابين، كما منعت السيارات من حمل الجرحى إلى المستشفيات». وأكدت اعتقال قوى الأمن بعض المصابين أثناء إسعافهم.
وأعلنت اللجنة إضرابا في جميع مستشفيات البلاد عن علاج الحالات الباردة (غير الحرجة).
كما أعلنت سحب جميع الأطباء المنتمين لها من العمل في المستشفيات التابعة للمؤسسات العسكرية (الشرطة والجيش والأمن) والمستشفيات المملوكة لرموز وقيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

«جمعة الشهداء»

تجمع المهنيين (مستقل) دعا إلى أن يكون يوم الجمعة هو «جمعة الشهداء» برفع أذان الثورة في كل مساجد البلاد، وإقامة صلاة الغائب، كما دعا المواطنين للاعتصام أمام مستشفى «رويال كير» في حي بري الذي يوجد به عدد من المصابين.

لجنة الأطباء المركزية تقاطع المستشفيات العسكرية… وملثمون اقتحموا صحيفة واعتقلوا عاملين فيها

وقال ناشطون إن قوات الشرطة والأمن فرقت فجر أمس مئات المعتصمين من أمام مستشفى رويال كير في بري شرق الخرطوم بالغاز المسيل للدموع.
والخميس، تجددت الاحتجاجات، في الخرطوم وعدة مدن، شملت القضارف (شرق) الديوم (جنوب) للمطالبة بإسقاط النظام وتنحي الرئيس عمر البشير، وفق شهود عيان.
وذكر تجمع المهنيين السودانيين (مستقل)، أن تظاهرات اندلعت في مدن الأبيض (جنوب)، عطبرة (شمال)، ورفاعة (وسط)، والقضارف وبورتسودان (شرق)، والجنينة (غرب)، وسنار (جنوب شرق).
ولم يسلم الصحافيون من قمع السلطات السودانية، فقد قال رئيس تحرير صحيفة «اليوم التالي»، مزمل أبو القاسم، إن «ملثمين مسلحين يرتدون ملابس مدنية اقتحموا صحيفته وأخضعوا مكاتبها للتفتيش ومن ثم اعتقلوا الصحافيين الزين عثمان وفيصل محمد صالح للمرة الثانية».
كما اقتادت الأجهزة الأمنية، طبقاً لموقع «سودان تربيون» صحافيين آخرين أثناء تغطيتهم للاحتجاجات وسط الخرطوم وهم خالد فتحي، شمائل النور، محمد سليمان من صحيفة التيار ومصعب الهادي، إضافة إلى عادل إبراهيم الذي اعتقل منذ يوم الأربعاء.
ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجات منددة بتدهور الأوضاع المعيشية ومطالبة بإسقاط النظام، عمت عدة مدن بينها العاصمة، وأسفرت عن سقوط 25 قتيلا، وفق آخر الإحصاءات الحكومية، فيما تقول منظمة العفو الدولية إن عددهم 40.

«حفظ الأمن»

مساعد الرئيس السوداني ونائبه في الحزب، فيصل حسن، أكد على «أحقية الحكومة في العمل على حفظ الأمن في البلاد ومواجهة المتظاهرين الذين لم يلتزموا بضوابط القانون».
وقال خلال لقاء مع سفراء المجموعة الأفريقية في الخرطوم مساء أول من الخميس إن «من حاولوا استغلال المظاهرات السلمية المطلبية لم يلتزموا بتلك الإجراءات التي كفلها الدستور بضوابط يحددها القانون».
وأضاف: «لذلك من حق الدولة أن تعمل جهدها لحفظ أمن وسلامة المواطن وممتلكاته».
وشدد على أن «الدولة لم تتجاوز الإطار القانوني وقامت بدورها»، مبديا ثقته في «القدرة على تجاوز الأزمة خلال الأيام المقبلة».
وحسب وكالة السودان للأنباء فإن» السفراء الأفارقة أكدوا الحرص على استقرار الأوضاع الأمنية في السودان ودعم بلدانهم لما تتخذه الخرطوم من معالجات».
وأشاروا إلى أن «أي اضطراب أو عدم استقرار في السودان تتأثر به كل القارة الأفريقية، باعتباره دولة استراتيجية وتمثل ركيزة للاستقرار في القارة».
وأشادوا بـ«اعتراف الحكومة السودانية بالمشكلة وعملها الجاد لمعالجتها»، واصفين ما اتُخذ من خطوات بـ«السليمة، خاصة وأن مثل هذه الأزمات الاقتصادية ليست حكراً على السودان، وأنها لا يجب أن تفضي إلى أي تدخلات خارجية في الشأن الداخلي للسودان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية