لندن ـ «القدس العربي»: تبين أن أجهزة الأمن الفرنسية شنت حملة تخويف واسعة خلال الفترة الماضية ضد نشطاء من أصول عربية، حيث تم استدعاء عدد منهم بسبب منشورات لهم على شبكات التواصل الاجتماعي تتعلق بفلسطين والحرب على غزة والأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر من العام الماضي.
وحسب تحقيق نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية الأسبوع الماضي فقد أفاد عدد من الفرنسيين العرب بأنهم أصبحوا يرغبون أو يخططون لمغادرة البلاد بعد زيادة الخطاب المعادي لهم في السنوات الأخيرة، وخاصة في الشهور الأخيرة التي ترافقت مع الأحداث في قطاع غزة.
وقال الذين تحدثت إليهم الصحيفة إن قرارهم هو تتويج لمسيرة هجرة بدأها مسلمون كثر في السنوات الأخيرة، مع تعاظم المد اليميني والخطاب الإسلاموفوبي بشكل واضح في الشارع والمؤسسات الإعلامية.
وحسب الصحيفة فإن آخر الاستهدافات ضد الفرنسيين العرب طال الصحافية والناشطة سهام أسباغ، التي استدعتها الشرطة الفرنسية بسبب منشور عبر حسابها على منصة إكس، يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، جاء فيه أن «المسؤول الوحيد عن عملية طوفان الأقصى هو دولة إسرائيل الاستعمارية. والحل الوحيد هو نهاية الاستعمار وتحرير فلسطين. أما المسار السياسي الوحيد فهو الحديث عن أسباب ما حصل، أي الاستعمار والعنف الإسرائيلي، إلى جانب إدانة الدول المتواطئة ودعم المقاومة الفلسطينية».
ونشرت أسباغ فيديو قبل أيام قالت فيه إنها ليست الأولى أو الأخيرة التي تُستدعى من قبل الأمن الفرنسي بسبب تعبيرها عن دعمها للفلسطينيين والنضال الفلسطيني. وأضافت أنه منذ السابع من أكتوبر الماضي، تعرض مئات الأشخاص للمضايقة للأسباب نفسها، وذكّرت بأن هذا الضغط موجود في عالمَي السياسة والإعلام، مؤكدةً أن هناك أشخاصاً معتقلين، أو يتعرّضون لتفتيش منازلهم، أو يواجهون أحكاماً قانونية أو عقوبات في المدارس، أو يُطرَدون من وظائفهم للأسباب نفسها.
وحسب سهام أسباغ فإن «الاتهامات بتمجيد الإرهاب تشكل أدوات قوية لنزع الأهلية والقمع السياسي. يجب علينا أن ندعم الناشطين والمنظمات المستهدفة، نعم، ولكن يجب أن نعمل أيضاً على تفكيك هذه الترسانة القمعية التي تتفاقم في كل مكان، بما في ذلك في المدارس».
وأكدت في منشور آخر أن «لا إهانة، لا تهديد، لا ضغط، لا تخويف، لا إجراءات قانونية، لا تشويه للسمعة على منصات التواصل ستجعلنا نحيد عن خطنا السياسي. لا شيء أبداً. وهنا تحية لفلسطين وكل الشعوب المظلومة حتى النهاية، مهما حدث». وأضافت أن «الكثير منكم يسأل من أين تأتي الشكاوى حول دعم الفلسطينيين. هناك على الأقل منظمتان مؤيدتان لإسرائيل تعملان منذ أسابيع، مع أسطول من المحامين، على استهداف شخصيات وجمعيات مناهضة للصهيونية».
وتقول «لوموند» إن مرشحة حزب فرنسا الأبية لانتخابات البرلمان الأوروبي، الناشطة والمحامية الفرنسية ــ الفلسطينية ريما حسن تم استدعاؤها أيضاً إلى المديرية الوطنية للشرطة القضائية بشأن «وقائع تمجيد علني لعمل إرهابي» على شبكة الإنترنت بين 5 نوفمبر والأول من كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وكشفت الصحيفة أن موعد الاستماع لحسن هو 30 نيسان/أبريل الحالي، علماً بأن حسن منذ السابع من أكتوبر كررت بشكل متواصل أن عملية طوفان الأقصى كانت نتيجة لجرائم الاحتلال المتواصلة منذ 76 عاماً، مطالبة الإعلام والرأي العام بالتعامل معها وفق سياق تاريخي كامل وليس كلحظة مفصولة عن التاريخ.
وكانت حسن قد كررت في جولاتها الانتخابية، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، استنكارها «للضغوط السياسية التي تهدف إلى المساس بحريتي في التعبير» كما عبر حزب فرنسا الأبية عن دعمه لريما حسن في منشورات وبيانات جاء فيها أن «هذا الاستدعاء هو محاولة لترهيب وتجريم كل الأصوات التي ترتفع في وجه المجازر المستمرة في غزة». وكانت مجلة «فوربس» الاقتصادية صنفت حسن ضمن قائمتها السنوية لأكثر 40 شخصية نسائية تأثيراً في فرنسا.
وريما حسن المولودة عام 1992 في مخيّم النيرب للّاجئين الفلسطينيين بالقرب من حلب، شمال سوريا، هي حقوقية متخصّصة بالقانون الدولي، وانتقلت مع عائلتها إلى فرنسا وهي في سن العاشرة، وأنشأت عام 2019 «مرصد مخيمات اللاجئين» ثم منظمة «العمل فلسطين ـ فرنسا» عام 2023.