لندن ـ «القدس العربي»: استدعت أجهزة الأمن المصرية الكاتب الصحافي المصري كمال حبيب الذي قال إنه فوجئ بالتحري الأمني حوله، وقال إنه لا يعرف إن كان استدعاؤه يتوافق مع أحكام القانون أم يتناقض معها.
وأعلن حبيب أنه فوجئ بالمصادفة باستدعائه من قبل جهاز الأمن الوطني، من دون إخباره بسبب التحقيق أو موعده، أو حتى طبيعة هذا الاستدعاء وما إذا كان رسمياً أم بخلاف القانون.
وكتب حبيب عبر حسابه الخاص على «فيسبوك» أنه فوجئ بصاحب متجر أسفل شقته القديمة في حي شبرا الخيمة يتصل به، ليفاجئه بأن أمين شرطة من جهاز الأمن الوطني يسأل عنه ويتقصى أخباره. توجه حبيب إلى محل سكنه القديم، وخاطب أمين الشرطة الذي حاول معرفة معلومات عنه مثل محل سكنه الجديد، وأخبره أن له استدعاء في جهاز الأمن الوطني، وخاطبه حبيب قائلاً: «أي معلومة عني تستطيع الحصول عليها من نقابة الصحافيين».
ووفقاً للمنشور نفسه، فإن كمال السعيد حبيب كاتب صحافي وسياسي أكاديمي متخصص في شؤون الحركات الإسلامية. هو حاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة عام 2006 تحت عنوان «الإسلام والأحزاب السياسية في تركيا: دراسة حالة لحزب الرفاه 1983 ـ 1997». وقاد مراجعات فكرية داخل الحركة الإسلامية في وقت مبكر من عقد الثمانينيات، توّجَها بكتابه الأبرز «الحركة الإسلامية من المواجهة إلى المراجعة».
ويأتي استدعاء حبيب من قبل جهاز الأمن الوطني بعد نحو 24 ساعة من استدعاء المعارض المصري المهندس يحيى حسين عبد الهادي من النيابة العامة، للمثول أمام محكمة مدينة نصر يوم الخميس الماضي.
كما أعلن محامي عبد الهادي، الحقوقي البارز خالد علي، أن النيابة أحالت موكله إلى المحاكمة من جديد أمام محكمة جنح مدينة نصر، وأن مكتبه تلقى إعلان الجلسة، وجاء فيه أن التهمة هي «حيازة منشورات» وبذهاب محامي المكتب لتصوير القضية أو الإطلاع عليها، أُخطِر أن الملف ليس موجوداً لدى القلم الجنائي، لكنه بحوزة المستشار رئيس الدائرة.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أصدر في أيار/مايو الماضي، قراراً بالعفو الرئاسي عن المهندس يحيى حسين عبد الهادي، من القضية 277 لسنة 2018 حصر أمن دولة التي كان محبوساً على ذمتها منذ 2018 بعد صدور حكم بحبسه 4 سنوات.
وبعد استدعاء يحيى حسين عيد الهادي، أصدرت قوى وطنية مصرية بياناً مشتركاً للتضامن مع كل أصحاب الرأي، حيث جاء في البيان: «فوجئنا باستدعاء النيابة العامة المواطن المهندس يحيى حسين عبد الهادي، للمثول أمام محكمة مدينة نصر. عرفنا لاحقاً أن التهمة هي حيازة منشورات، ولا نعرف كيف تتوافق هذه التهمة مع دولة تستعد لانتخابات ديمقراطية نزيهة. وحيث أن عهدنا يقيناً بعبد الهادي أنه محب لتراب الوطن وأهله، يكره الظلم والاستبداد واستغلال النفوذ، يحلم بغدٍ طيب في وطن حر يضم جميع المواطنين بلا استثناء، وقضى عن رأيه الحر مسجوناً مدة أربع سنوات، وحيث إن الرجل ليس له بالأمر سوى ما قد يبدي به رأيه من خلال صفحته الشخصية، فمن المتوقع أن يكون هذا الاستدعاء مرتبطاً بتدويناته، ولا سيما في ظل القبضة الأمنية على الوطن وأبنائه وتعقب أصحاب الرأي، ولعل آخرها كان القبض على كلٍ من السيد محمد إبراهيم والدكتور هاني سليمان». وأضاف الموقعون: «نخشى على عبد الهادي من التعرض لمثل هذا المصير لقاء حق كفلته دساتير العالم ومواثيق حقوق الإنسان ومن باب الحرص على نزاهة سمعة وطن، آملين أن يكون حراً ديمقراطياً لا تنحو دولته للتعسف باستخدام سلطتها. إننا نعلن رفضنا الصمت الذي يستعبدنا، ونعلن كسر حاجز الخوف لنتحرر من أسر الذات. فنحن أحرار في وطن حر، ولن نقبل يوماً أن نكون رعاعاً أو عبيداً، أو أن يكون الوطن نهباً مستباحاً، وسجناً لأبنائه، فإما حياة كريمة أو موت شريف في وطن حر هو الأمل وملاذ الأحرار». كما طالب الموقعون بالإفراج الفوري عن كل معتقلي الرأي. وقالوا: «نرفض استئثار السلطة بتوصيف المواطنين باتهامات مشينة، بمسوغات وتبريرات واهية، فبئس سلطة حكمت فاستبدت وجارت على مواطنيها».