القاهرة ـ «القدس العربي»: طالت حملة الاعتقالات الأخيرة التي شنتها أجهزة الأمن المصرية، على خلفية التظاهرات المطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، أكثر من 966 شخصا حتى فجر أمس الثلاثاء، وفق ما أعلن محامون.
وقال محامون إن «حملة الاعتقالات التي جاءت على خلفية دعوات التظاهر للطالبة برحيل السيسي، شملت قيادات في أحزاب سياسية وصحافيين ومحامين، وشبابا لا علاقة له بالعمل السياسي جرى توقيفهم بشكل عشوائي من خلال الكمائن التي نظمتها قوات الأمن في أنحاء القاهرة».
واعتبروا أن هذه» الحملة تعد الأكبر في تاريخ مصر».
ونشر «المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، قائمة تضم أسماء 966 شخصا، جرى توقيفهم خلال الأيام الماضية، مؤكدا أنه سيواصل تحديث القائمة، وأن الأرقام مرشحة للارتفاع.
مصادر في حزب «الاستقلال المصري»، ذي الخلفية الإسلامية، قالت إن قوات الأمن تشن منذ يومين حملة اعتقالات موسعة في صفوف الحزب طالت 15 معتقلا من قيادات وشباب الحزب حتى الآن، تزامنا مع الحراك الجماهيري المطالب برحيل السيسي.
معتقلو «الاستقلال»
وكان على رأس معتقلي الحزب، أمين عام حزب «الاستقلال»، مجدي قرقر، وأمين التنظيم، محمد الأمير، وأمين لجنة التنظيم والعضوية، أحمد القزاز، والمحامية والناشطة الحقوقية وعضوة اللجنة القانونية في الحزب، سحر علي.
كما شملت حملة الاعتقالات نجلاء القليوبية زوجة مجدي أحمد حسين، رئيس الحزب، ورئيس تحرير «جريدة الشعب»، والمعتقل منذ أكثر من ستة أعوام، وعضو أمانة الفكر والدعوة في الحزب أسامة العقباوي وابنته، وأمين حزب «الاستقلال» في محافظة الغربية إيهاب جحا.
ومن بين المعتقلين أمين إعلام حزب «الاستقلال» في مدينة المنزلة في محافظة الدقهلية، محمد القدوسي، وعضو اتحاد شباب حزب «الاستقلال»، محمد شادي، وعضو اللجنة التنفيذية في الحزب، إبراهيم خضر.
مركز «الشهاب لحقوق الإنسان» قال إن «حملة الاعتقالات، التي استهدف قادة حزب الاستقلال، تضمنت اعتداءات على المنازل، وتكسير الهواتف وسرقة أموال ومشغولات ذهبية».
وأدان المركز «القبض التعسفي بحق المواطنين، والانتهاكات المستمرة بحق بيوت وأموال المقبوض عليهم». وأكد على «حق التظاهر والاحتجاج السلمي».
وحمل وزارة الداخلية مسؤولية سلامتهم، وطالب بالإفراج الفوري عنهم.
وكان حزب «الاستقلال» أعلن دعمه وتأييده للحراك الجماهيري للشعب المصري حتى «تتحقق مطالبه في التغيير، والديمقراطية، والعيش الكريم، والاستقلال».
وتُعد هذه أول دعوة للتظاهر لإسقاط السيسي تصدر من داخل مصر، وبعيدا عن الفنان ورجل الأعمال محمد علي، وصاحب الدعوة للاحتشاد في الشوارع.
وطالب الحزب بمحاسبة «كل من أهدر أموال وموارد المصريين وتسبب في قتلهم ومعاناتهم، وبناء المزيد من السجون للزج بالمعارضة السلمية داخلها، ومحاصرة المعارضين وتحويلهم إما إلى معتقلين أو مطاردين أو مختفين قسريا دون توفير محاكمات عادلة».
ودعا شباب مصر إلى «الاستمرار في الحراك الشعبي السلمي يوميا في كل المحافظات حتى تحقيق هذه المطالب، دون تكسير أو إحراق، والحفاظ على مكتسبات الشعب ومؤسساته».
وقال: «في حراك جديد انتفضت جموع الشعب المصري مُعبّرة عن استيائها من أسلوب رأس النظام الحاكم في الانفاق التبذيري على قصور ومنتجعات رئاسية بمليارات الجنيهات، في الوقت الذي يطالب فيه الشعب بالتقشف والتبرع لصندوق (تحيا مصر) رغم وضعه بالفقر والعوز».
مركز حقوقي: اعتداءات على المنازل وسرقة أموال ومشغولات ذهبية
وأكد أن «الشعب المصري الذي صبر على القهر والظلم والغلاء لسنوات طويلة منذ عدة سنوات، وظن الكثير أنه قد مات، استعاد عافيته في شبابه ونسائه الذين خرجوا في ميادين مصر بالأمس ليعبروا عن رفضهم لأساليب الخداع والقهر والتفريط في تراب ومياه وثروات الوطن».
وأوضح أن «الشعب أعلن رغبته في الحصول على حياة كريمة يتمتع فيها بالحرية والديمقراطية في إطار من المصارحة والمكاشفة والمحاسبة لكل ما حدث في مصر خلال أعوام حكم السيسي، خاصة ما يتعلق بمناحي حياته اليومية من زيادة في الأسعار وغلاء في الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية والسكن».
كما أعلن حزب «تيار الكرامة»، أن قوات الأمن اعتقلت اثنين من قياداته في محافظة القليوبية القريبة من القاهرة، هما حسين قرشم، وأحمد العناني.
وسبق وأعلن الحزب اعتقال المهندس عبد العزيز الحسيني نائب رئيس الحزب.
في السياق، اعتبرت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، أن موجة الاعتقالات طالت أكثر من 606 متظاهرين سلميا، بالإضافة إلى 37 متظاهرا رفضت أسرهم النشر عنهم.
حملات عشوائية
وأدانت في بيان أمس الثلاثاء، «حملات القبض العشوائي والاعتقالات التي طالت المتظاهرين في عدة محافظات على خلفية الحراك الاحتجاجي الذي شهدته البلاد مساء الجمعة 20 سبتمبر/ أيلول الجاري، وطالبت بالإفراج الفوري غير المشروط عن المحتجزين، وحملت الحكومة المصرية المسؤولية كاملة عن سلامتهم البدنية وكرامتهم الإنسانية». وأكدت على «حق المواطنين في ممارسة كافة أشكال الاحتجاج والتظاهر السلمي، ومسؤولية الدولة تجاه حماية واحترام هذا الحق».
وأضافت: «كان عدد من المظاهرات اندلع في عدة محافظات المصرية مساء يوم الجمعة الماضي تطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، على خلفية دعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو المواطنين للخروج والتعبير عن رفضهم لاستمرار الرئيس الحالي في السلطة، وسط اتهامات لعائلته ولعدد من قادة القوات المسلحة بالفساد وتبديد المال العام، وتأكيد الرئيس في آخر خطاباته على صحة بعض هذه الادعاءات».
وحسب بيان المنظمة «جاءت دعوات التظاهر في وقت تتخذ فيه الحكومة المصرية سياسات تقشفية زادت من الأعباء الاقتصادية الواقعة على عاتق المواطنين، ما أدى لوجود احتقان لديهم نتيجة للتدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية».
وزادت المفوضية أنها «تابعت اندلاع حركات احتجاجية سلمية تطالب برحيل السيسي في 14 محافظة، وشهدت القاهرة اعتقال 308 معتقلين، الإسكندرية 23 معتقلا، الغربية 20 معتقلا، السويس 17 معتقلا، الدقهلية 10 معتقلين، القليوبية 5 معتقلين، دمياط 4 معتقلين، الشرقية 3 معتقلين، مرسى مطروح معتقلين اثنين، ومعتقلا في كل من البحيرة، كفر الشيخ، أسيوط، وبني سويف، وأخيرا 237 معتقلا غير معلومين، إضافة إلى 37 معتقلا رفضت أسرهم الحديث عنهم».
وكانت قد أسست غرفة طوارئ لمتابعة الأحداث وتقديم الدعم القانوني للمواطنين، وقد تلقت بلاغات بوقائع الاعتقال وبيانات المعتقلين، وعلى أثرها قام محامو المفوضية بالتحرك ومتابعة المبلغ عنهم في أماكن الاحتجاز وأقسام الشرطة المختلفة، وجارية حاليا متابعة حالة المعتقلين والإجراءات القانونية المناسبة، وخصصت رقم طوارئ في حالة تعرض أي شخص للاعتقال، أو لطلب المساعدة القانونية والإبلاغ عن أية انتهاكات لحقوق الإنسان. وتعهدت بنشر تحديث بأسماء حالات الاعتقال وآخر التطورات والبلاغات فور تلقيها.
وأكدت المفوضية على «ضرورة إيفاء الحكومة المصرية بالتزاماتها الدستورية والقانونية في إطار حماية الحق في حرية الرأي والتعبير وحق التجمع والتظاهر السلمي».
وشددت على أنه «لا يجوز للسلطات الأمنية تقييد حق المواطنين في التجمع السلمي والتعبير عن مطالبهم وآرائهم، كما لا يجوز إلقاء القبض عليهم أو إساءة معاملتهم لمجرد ممارستهم لهذه الحقوق المحمية بموجب المواد 65 و73 و52 و55 من الدستور المصري، وبموجب المواد 9 (1) و10 و19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966».
إلى ذلك، نقل موقع «مدى مصر» عن مصدر في حزب «مستقبل وطن» قوله إن «جهاز اﻷمن الوطني أصدر أوامره لقيادات حزبية موالية للدولة، ولقادة شركات حكومية، بالحشد لتحركات شعبية مؤيدة للسيسي».
وطالب «نواب اﻷغلبية بدعم هذا الحراك لتكون مظاهرة التأييد أكبر حجمًا من المظاهرات المناهضة لسياسات النظام الحالي، والتي انطلقت يوم الجمعة الماضي».
وزاد أن «اﻷمن الوطني أبلغهم عن نيته التوسع في حملة الاعتقالات التي بدأت منذ يومين، مستهدفة قيادات في أحزاب معارضة، على أن تتوسع الحملة لتشمل عددًا من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، خاصة في محافظات الصعيد، وذلك بعدما تأكد الجهاز من وقوفهم خلف التحركات الشعبية المناهضة للسيسي».
وكانت مصر شهدت مظاهرات في 12 محافظة، بدأت يوم الجمعة الماضي للمطالبة برحيل السيسي، استجابة للدعوات التي أطلقها الفنان المصري وصاحب شركة المقاولات، محمد علي، الذي عاد ودعا الى تنظيم مليونية في ميادين مصر يوم الجمعة المقبل.