الأمن والاستقرار في المغرب

حجم الخط
0

الأمن والاستقرار في المغرب

عبد الله ساعفالأمن والاستقرار في المغرب ينظم مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، يوم 14 نيسان (أبريل) 2007 بالرباط، ندوة حول أعمال وممارسات العنف السياسي المماثلة للإرهاب أو المرتبطة به في المغرب.وتقترح الندوة تناول المسألة في الإطار الإقليمي والزمني الخاص بالمغرب، دون إهمال النظر للإطار الجهوي والدولي الحالي العام. ويتعلق الأمر، من منظور تاريخي، بتحديد الأوجه المغربية لهذه الأعمال والممارسات المتجذرة في المفهوم العام لما يسمي بالإرهاب ، والتي يمكن تسميتها بشيء من الحياد والموضوعية بالعنف السياسي حيث سيتم تناول تمثلاتها الأساسية وقواعدها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.لقد أفرزت العبارات المتباينة لهذه الظاهرة إجابات مختلفة (أمنية، سياسية، قانونية، ثقافية…)، مما يستدعي القيام بالتفسير والتحليل والتقييم. السؤال الذي يطرح كذلك هو معرفة آفاق المستقبل. فمن الواضح أنه قد تراكم حول هذه المسألة مجموعة من الأفكار العامة والمسبقة والانحيازات والبديهيات غير المطابقة للواقع، وبالإضافة ما هو مبتذل وسلبي، جملة من أحكام القيمة والمواقف الأخلاقية.ولتجاوز هذه الشروحات القاطعة والسطحية المتعددة، آثرنا لتحليل هذه الظاهرة وتفسيرها، تعبئة وتحريك المعرفة الملائمة المتوفرة حول الموضوع، سواء كانت هذه المعرفة أكاديمية أم لا، والاعتماد علي ما للعلوم الاجتماعية من دينامية وإبداع في مجال استشراف الأفعال والممارسات المتعلقة بالجماعات والأفراد. أولا ـ مصطلحات ومرجعيات، يطرح موضوع الأمن، العنف السياسي واللإرهاب عدة أبعاد:أولا ـ من المهم محاولة تحديد وتقييم مكانة وطبيعة أعمال العنف أو الأفعال والأنشطة التي تنعت بالإرهابية والظواهر المرتبطة بها، والتي عرفها المغرب خلال تاريخه الحديث. وفي إطار مسلسل التحديد والوضع في السياق، يبدو من الضروري التركيز علي الأعمال الكبري للعنف السياسي والتي عرفتها البلاد منذ الاستقلال إلي حدود انفجارات 16 ايار (مايو) 2003، ومختلف المحاولات الأخري التي تبعتها وآثارها الجانبية علي الدولة والمجتمع. ولكون نهج من هذا النوع لا ينبغي له أن يختصر في إعادة سرد بسيط للحياة السياسية المغربية أو في رصد لتسلسل أحداثها الكبري، وهو نوع من تأريخ للمراحل التي عشناها، فإن التحليل لا يمكن إلا أن يمتد لأنواع وأشكال عدم الأمن وللتهديدات والمخاطر الممكن تصنيفها فيما يسمي اليوم بـ الإرهاب .يتعين كذلك تحديد طبيعة هذا الأخير، بالنظر للواقع المحيط الحالي (الارهاب اتخذ كهدف له الضفة الشمالية، فرنسا، اسبانيا، بريطانيا …) وخاصة بالنظر للأوضاع المتماثلة (كتلك التي عرفتها كل من مصر والأردن). وحتي ندرك المعني الحقيقي، يجدر بنا تحديد، من جهة، مجموع المميزات المشتركة، ومن جهة الأخري، الخطوط المميزة لمختلف المجالات السوسيو ـ سياسية.ومن خلال هذه المقابلات المختلفة وتجاوزا للمقارنات، وإن كانت ذات فائدة، فإن الأمر يتعلق كذلك بتحديد التفاعلات والتأثيرات والآثار المنتجة للأعمال والممارسات التي تعتبر في مختلف المجالات الجيوسياسية والسوسيوثقافية متباينة وإن كانت متعددة .ما هي إذن خصائص الأفعال والأعمال والظواهر التي تتماثل أو ترتبط بالإرهاب والتي عرفها المغرب منذ الاستقلال؟ ما هي مختلف معانيها؟ ما هو المفهوم الذي يعطيه إياها المسلسل التاريخي الذي تندرج فيه؟هذا المستوي من البحث يستدعي التنبيه إلي القواعد الاجتماعية لمظاهر غياب الأمن وتفاعلها الحقيقي مع ظاهرة الارهاب: ما هو المحتوي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لمختلف حالات الإرهاب ؟ ما هي آثار السياسات الخاصة بهذا المجال في الواقع المغربي: بين الهشاشة إن لم نقل بين عجز الدولة، وضعف المجتمع المدني، والحدود المختلفة، وشبكات المافيا، والتنقلات، التنقل الذي نعنيه هنا لا يرتبط بالصحراء فقط وإنما يتعلق بمختلف أنواع الانتقال: طرق الهجرة، التهريب بمختلف أشكاله، مظاهر انعدام القانون، المفارقات في دلالات الهوية، التسيير الفوضوي للتغيرات الاجتماعية، الآثار الجانبية لعدم التناسب الكبير بين إعداد التراب الوطني وحركات الساكنة، إلخ… ماهي أهمية العوامل المادية؟ ماهي طبيعة العامل الإيديولوجي وأهميته (اسلام، وطنية، شوفينية قبلية…)؟ ماهو نصيب التعبئة والعمل الموجه أو التلقائي؟ ما هي آفاق تحويل قدرة عدم الأمن المنتشرة والتلقائية إلي إرهاب إداري منظم؟بإمكان هذا النوع من البحث أن يدعم بدراسة حول الفاعلين العمليين والمفترضين: الدولة/الدول، فاعلين مؤسساتيين (الجهاز التنفيذي التشريعي، الأحزاب، النقابات….) مجموعة بدائية، إثنيات، قبائل، فاعلون دوليون وغير وطنيين، مجتمع مدني، إعلام…ثانيا ـ اتجاه آخر يقتضي تحديد الاجابات الناتجة عن أعمال العنف المعروضة هنا:الإجابات الأمنية: ويستدعي الأمر هنا كذلك تحديد معني الأمن في المجال والتراب المغربي، والبحث عن العناصر المشتركة بينها وبين المجالات المشابهة لها أو التي تميزها عنها، مفهوم الأمن بالمعني التقني للكلمة، المصطلحات الأمنية الحقيقية (جهاز الأمن، الاستراتيجية، الوسائل المادية والرمزية، التعاون الجهوي والدولي…).من هذا المنظور ماذا يمكن لخصوصيات المحيط الدولي والجغرافي وأهم المقاربات السائدة اليوم حول العالم، (الدفاع، الحفاظ علي الأمن، أسلحة تقليدية أو غير تقليدية، أنظمة تسيير الأمن، التفاعلات بين الداخلي والأمن الخارجي، بين الأمن العسكري والأمن المدني، بين Hard Security وSoft Security، المنظور المستقبلي للعنف، الإرهاب، الجريمة المنظمة، الاستخبارات، المراقبة ….) أن تضيف للتحليل؟هذه الزوايا المقاربتية تسمح من جهة أخري برصد الأوضاع الحالية سواء فيما يتعلق بالتصورات حول الأمن أو التصرفات المتخذة تجاهه في الإطار الجهوي الخاص، بل وحتي نظريات مختلف الفاعلين حول التدخل، كما تسمح بالقيام بأبحاث ذات طابع علمي.الاجابات المؤسساتية والقانونية: تبين قوانين ونصوص جديدة (مثلا قانون الارهاب، مراجعة مدونة القانون الجنائي)، إلغاء بعض المؤسسات (مثلا الخدمة العسكرية الاجبارية…)، إصدار مساطر جديدة وإعادة تنظيم بعض المرافق، إصلاح التنظيمات الاستخباراتية.وبعلاقة مع مسألة الديمقراطية والدمقرطة، ما هي الاحكام الأكثر ملاءمة؟ ما هي المكانة التي يحتلها الإرهاب بالنظر إلي إشكالية الانتقال الديمقراطي؟ج ـ الإجابات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأيديولوجية: محاربة الفقر، خلق فرص للتشغيل، محاربة السكن العشوائي، مخططات تنموية للجهات والأقاليم والمدن والقري ذات الاحتياجات.ثالثا ـ لكنه علينا كذلك تحليل الرؤي الشمولية، وبلورة التشخيص ووضع التقييم واستشراف الآفاق. إن الأمر يتعلق بلحظة تركيب وتفكير في المستقبل الممكن للقضية في الإطار المغربي، في أفق ومنظور الاستقرار.وانطلاقا من زاوية التحليل المختارة هنا ـ الديمقراطية، التنمية، الأمن الجهوي وتأثيره علي العلاقات الدولية ـ ما هي أهم السيناريوهات الممكن توقها للمستقبل؟ ما هي التطورات الممكنة؟ ما هي التوقعات الممكنة ووضعية الفاعلين؟ آمل أن تعطينا هذه الكتلة من الدراسات بعض الإشارات والعناصر تخرجنا من خانة التنديد الأخلاقي وترديد نفس الأحاديث الاجتماعية النابعة من إيديولوجيات الإرهاب أو ضد الإرهاب.ہ كاتب من المغرب9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية