الأمير السعودي بندر بن سلطان هو رجل الاتصال بين اسرائيل والشرق الاوسط

حجم الخط
0

الأمير السعودي بندر بن سلطان هو رجل الاتصال بين اسرائيل والشرق الاوسط

يعود لمركز الحدث في الساحة الشرق اوسطية.. ويحرك مجريات كثيرة فيها بين كافة الأطراف دون استثناء الأمير السعودي بندر بن سلطان هو رجل الاتصال بين اسرائيل والشرق الاوسط مستشار الأمن القومي السعودي، الأمير بندر بن سلطان، شخصية مركزية في الدبلوماسية الشرق اوسطية. هو الذي وقف من وراء اتفاق مكة الذي وقع في مطلع شباط (فبراير) بين فتح وحماس حول اقامة حكومة الوحدة الفلسطينية، وهو الذي عمل علي تهدئة الصراع الداخلي في لبنان، وكذلك حاول التوسط بين ايران والادارة الامريكية.قبل اسبوعين أعلم بندر رئيس الولايات المتحدة جورج بوش بمساعيه، وفي الاسبوع الماضي شارك في لقاء رؤساء اجهزة الاستخبارات العربية مع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس.هناك مؤشرات كثيرة علي ان الأمير الذي خدم لمدة 22 عاما كسفير لبلاده في واشنطن، يقف وراء اقتراب السعودية الهاديء من اسرائيل منذ حرب لبنان الثانية.في ايلول (سبتمبر) التقي بندر مع رئيس الوزراء ايهود اولمرت في الاردن. اللقاء السري كُشف بعد ذلك في اسرائيل.رئيس الوزراء قام منذ ذلك اللقاء بالثناء عدة مرات علانية علي مبادرة السلام السعودية من عام 2002 التي كان الأمير من المبادرين اليها. اسرائيل عارضت اتفاق مكة الذي وقع قبل شهر، الا ان اولمرت قرر تخفيف انتقاداته له وتسميته الاتفاق الداخلي الفلسطيني . اولمرت فسر القرار فيما قاله بأنه يخشي إغاظة السعوديين حتي لا يغيروا موقفهم في مواجهة التهديد الايراني.اللقاء مع اولمرت لم يكن أول مرة يلتقي فيها الأمير السعودي مع المؤسسة الاسرائيلية. يتبين من المحادثات مع بعض السياسيين والضباط الكبار ورجال الاستخبارات السابقين ان بندر بن سلطان يُجري الاتصالات مع اسرائيل منذ عام 1990 علي الأقل. وحرص علي الابتعاد عن السفراء الاسرائيليين الذين خدموا الي جانبه في الولايات المتحدة وفضل اجراء اتصالاته مع اسرائيل عبر القنوات غير الدبلوماسية.الأمير السعودي (58 سنة) كرس مسيرته السياسية لخدمة الاستقرار في الشرق الاوسط. هذا الاستقرار الجيد لمصالح المملكة السعودية.محادثاته مع اسرائيل تركزت حول مجالين: كبح التهديدات الاستراتيجية من جانب العراق في التسعينيات ومن جانب ايران اليوم، ودفع عملية السلام بين اسرائيل وسورية والفلسطينيين. للسعوديين اهتمام خاص بالمشكلة الفلسطينية. البيانات الاسبوعية من جلسات الحكومة السعودية التي تنعقد في ايام الاثنين برئاسة الملك عبد الله تُستهل دائما بتقرير مطول حول الوضع في فلسطين ، وبعد ذلك ينتقلون الي القرارات الحكومية الاعتيادية.في كتاب الأمير سيرة بندر الذاتية الذي صدر قبل اربعة اشهر في الولايات المتحدة لا يوجد ذكر للقاءاته السياسية مع الاسرائيليين. ولكن الأمير يتحدث هناك عن كيفية بدء اهتمامه باسرائيل. الامر بدأ في دورة طيران اجتازها في بريطانيا في عام 1969، في لقاء صدفي مع طيار عرّف نفسه علي أنه اسرائيلي. فجأة شعرت بالكراهية تجاه انسان، رغم أنني كنت أوده جدا حتي تلك اللحظة. فكرت بذلك مدة طويلة، وهذا ما أعطاني الأمل أننا اذا عرفنا بعضنا البعض بصورة أفضل سنتمكن من كسر المعتقدات والأفكار المسبقة ، قال بندر. الضابط الاسرائيلي وافق علي المصافحة، ونسيان أننا قد التقينا في وقت من الاوقات . ولكن بندر لم ينسَ وقام منذئذ بقدر كبير من الجهود للتعرف علي اسرائيليين آخرين.لوبي من شخص واحدبندر بدأ مسيرته الدبلوماسية في الصراع ضد اللوبي المؤيد لاسرائيل في الولايات المتحدة، ايباك . منظمة ايباك حاولت احباط مبيعات طائرات إيواكس التجسسية لسلاح الجو السعودي. في ذلك الصراع انتصر السعوديون، ومنذئذ اعتبر بندر نفسه مجموعة ضغط من شخص واحد مقابل قوة ايباك الهائلة. هو وصل الي ذروة تأثيره في عهد جورج بوش الأب، عندما كان أحد المقربين جدا للرئيس ولعائلته.الكتاب يلمح للحظة التي نشأت فيها العلاقات بين بندر والاسرائيليين.في ربيع 1990 هدد صدام حسين بـ حرق نصف اسرائيل . الملك فهد خشي من اشتعال المنطقة، وأرسل الأمير لاجراء محادثات سريعة في بغداد. صدام قال له انه لن يهاجم اسرائيل، فسارع بندر الي اعلام بوش وحصل منه علي وعد بأن لا تقوم اسرائيل بهجمة وقائية. في وقت لاحق قدر بندر ان صدام قد استغله حتي يُحيّد الجبهة الاسرائيلية ويهاجم الكويت بعد اشهر من ذلك. في ذلك الوقت بالضبط ظهر أن السعودية قد اشترت صواريخ ارض ـ ارض من الصين. بندر، حسب ما جاء في الكتاب، طمأن اسرائيل بواسطة الولايات المتحدة، ووعد بأن الصواريخ ليست موجهة ضدها، وحصل في المقابل علي وعد بأن لا تقوم اسرائيل بمهاجمة مطار تبوك السعودي المجاور لايلات.في تلك الفترة كان اسحق شامير رئيسا للوزراء، وتعززت الاتصالات مع الأمير السعودي. بعد حرب الخليج التي شاركت فيها السعودية الي جانب الولايات المتحدة، بادر الامريكيون الي عملية السلام التي بدأت بمؤتمر مدريد. السعوديون شاركوا في العملية بمستوي متدنٍ إلا أن الاتصالات مع اسرائيل بقيت من دون أن تنضم السعودية الي بعض دول الخليج الاخري التي مأسست علاقاتها بصورة علنية مع اسرائيل.البروفيسور ايتمار رابينوفيتش، سفير اسرائيل في واشنطن في عهد حكومة رابين ـ في ذروة عملية اوسلو والمحادثات مع سورية ـ التقي بندر عدة مرات في مناسبات مختلفة. كلاهما لم يعقدا أبدا لقاء دبلوماسيا منظما، إلا أنهما وجدا الطريقة للتحادث من دون إحراج بعضهما البعض. في ذلك الوقت كانت للسعوديين قناة اتصال مباشرة مع السفارة الاسرائيلية وأحد دبلوماسييهم التقي بصورة ثابتة مع الناطقة بلسان السفارة، روت يارون، ومستشار الشرق الاوسط روني ليشنو ـ ياعر.شاحك لم ينجحفي فترة باراك وصلت اتصالات السلام الي ذروتها، ومعها ايضا تدخل الأمير السعودي. عندما علقت محادثات سورية واسرائيل في قمة شبردزتاون أرسل باراك الوزير امنون شاحك، الوزير في حكومته والعضو في وفد المفاوضات الاسرائيلي للالتقاء ببندر. ولكن بلا جدوي. بعد ايام من ذلك قال بندر ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون طلب منه التوجه بمهمة سرية للرئيس السوري حافظ الأسد في محاولة لدفع سورية الي المشاركة في قمة الفرصة الأخيرة في جنيف. الأسد وافق علي الحضور، الا ان القمة فشلت والمفاوضات الاسرائيلية ـ السورية جُمدت منذئذ.بعد فشل القمة في كامب ديفيد واندلاع الانتفاضة حاول بندر الضغط علي ياسر عرفات حتي يقبل خطة كلينتون ، وبعدها قال ان رفض الزعيم الفلسطيني كان إجراميا، حسب رأيه. ولكن الاسرائيليين ايضا حاولوا الاستفادة من خدماته ونفوذه. في ذروة المحادثات مع الفلسطينيين في الولايات المتحدة خرج الوزير شاحك الذي كان عضوا في الوفد التفاوضي مع وزير الخارجية حينئذ شلومو بن عامي للالتقاء ببندر بن سلطان في لوس انجلوس. تبدل الحكم في القدس وواشنطن والعنف المتزايد علي الارض وضع بندر في موقع الضاغط بالنسبة لعرفات، هو حاول عقد لقاء بينه وبين جورج بوش الابن وأوشك علي النجاح، قبل أن تغير هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 جدول الاعمال الامريكي وتضع عرفات في جانب الأشرار في الحرب التي أعلن عنها بوش ضد الارهاب.في نيسان (ابريل) 2002 ألقي بندر بن سلطان خطابا في مؤتمر أوكلاهوما الذي شارك فيه سفير اسرائيل السابق في الولايات المتحدة، زلمان شوفال، ايضا. الاثنان لم يلتقيا عندما خدما بصورة متناظرة في واشنطن. بندر وشوفال تصافحا ولكنهما لم يتكلما بصورة حقيقية. بندر ألقي خطابا حادا جدا ضد اسرائيل ورئيس الوزراء ارييل شارون. في تلك الاثناء كان الجيش الاسرائيلي يشن عملية السور الواقي علي الضفة وسجن عرفات في المقاطعة، بينما تجاهلت اسرائيل المبادرة السعودية.حكومة شارون المتعصبةبندر نعت حكومة شارون بأنها حكومة متعصبة ، ووجه انتقاداته الشديدة نحو بنيامين نتنياهو تحديدا إذ وصفه بأنه شخص متطرف وفشل سياسي هامشي واتهمه بالتحريض الذي سبق مقتل رابين، الشخص الذكي والشجاع . دعا الاسرائيليين الي تبني مبادرة السلام السعودية بدلا من العنف والدمار والعقوبات الجماعية.في نهاية 2005 أعلن السعوديون عن انهاء بندر لمنصبه وعودته الي السعودية كسكرتير لمجلس الأمن القومي. والده الأمير سلطان عُين وليا للعهد بعد موت الملك فهد وتتويج الأمير عبد الله بدلا منه. في الاشهر الاولي بعد عودته الي الرياض، تجاهل بندر التقارير الاعلامية الغربية التي تكهنت بزواله. ولكن في الاسابيع الأخيرة عاود الظهور في مركز الحلبة الاقليمية.الكاتب الصحافي جاكسون ديل، كتب في واشنطن بوست في الاسبوع الماضي بعد محادثة أجراها مع بندر أن الأمير يحاول دفع صفقة لكبح المشروع النووي الايراني والشروع بحوار استراتيجي بين طهران وواشنطن. لهذا الغرض التقي بندر مع علي لاريجاني، المفاوض النووي عن ايران، ومع بوش ثلاث مرات. وبطبيعة الحال توجد لاسرائيل، التي تخشي من القنبلة النووية الايرانية، مصلحة عليا بمثل هذه المحادثات.اسرائيليون وامريكيون تسني لهم الالتقاء ببندر يقولون عنه انه مبالغ غير بسيط، ويقترحون التأكد من حكاياته والتعامل معها بحذر كبير. حتي ديل كتب في واشنطن بوست ان بالون بندر يغري محادثيه بالاعتقاد بأنه يستطيع تحقيق كل شيء. ولكن كاتب سيرة بندر، صديقه الامريكي وليام سمبسون، يقترح اعطاء جهوده فرصة لاثبات نفسها. اعتبار بندر أميرا للأمل يجب أن لا يقتصر علي السعودية وحدها ، كتب في نهاية الكتاب، الشرق الاوسط كله بحاجة الي قدراته، ومواهبه كدبلوماسي وكوسيط. لان بندر يبدو احيانا كصوت وحيد للحكمة والتعقل يحاول ان يصل الي السامعين في خضم حالة الفوضي .الوف بنكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 2/3/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية