دعا لإنهاء احتكار السلطة وان يكون لكل ابناء عبد العزيز دور في صناعة القرار.. وانتقد سجن المنادين بالإصلاح.. ونادي بالاقتداء بتجارب دول الخليج الصغيرة
لندن ـ “القدس العربي” ـ من احمد المصري: أعلن الأمير طلال بن عبد العزيز نيته تشكيل حزب سياسي ودعوة إصلاحيين للانضمام الي حزبه (علما أن تشكيل هكذا جماعات هو أمر محظور في السعودية). وانتقد الأمير طلال وهو أخ غير شقيق للملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز ووالد الملياردير الأمير الوليد بن طلال في مقابلة مع وكالة أسوشييتد برس ما أسماه احتكار السلطة من قبل فرع من العائلة الحاكمة.
وبرغم أنه لم يسم أشخاصاً من ذلك الفرع، إلا أنه علي ما يبدو كان يلمح الي بعض أقوي الأمراء في البلاد كولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ووزير الداخلية الأمير نايف، وحاكم الرياض الأمير سلمان، الذين هم كلهم أبناء لمؤسس المملكة الملك عبدالعزيز.
ومعروف أن السعودية لا تسمح بحرية تكوين أحزاب سياسية، وان الدعوة الي الإصلاح السياسي من طرف أعضاء العائلة الحاكمة أمر نادر. ونادرا ما تصدر نداءات للإصلاح من داخل العائلة الملكية، كما أن الأمير طلال لا يحمل منصبا حكوميا وهو يصنف بالمنشق عن العائلة الحاكمة بسبب مساعيه السابقة للإصلاح والتي تعود لعقود خلت، ونفي في الستينات بسبب ارائه هذه.
ويُعتقد أن الأمير طلال علي علاقة جيدة بالملك عبدالله، والذي وصفه الأمير طلال بالإصلاحي الذي يواجه صعوبات من قبله.
ولم يصدر عن المسؤولين السعوديين تعليق فوري، علما أن العائلة الملكية نادرا ما تعلق علي القضايا الداخلية.
وانتقد الأمير طلال في المقابلة سجن المنادين بالإصلاح داخل المملكة، ودعاهم الي الانضمام الي حزبه عند تأسيسه، وقال أعرف أن هذا ليس بالأمر السهل، وأن لدينا الكثير من العقبات أمامنا، إلا أننا يجب أن نبدأ بتشكيل هذا الحزب.
وبعد أن شرح بعض التفاصيل أوضح أنه يريد للحزب أن يخرق احتكار بعض الأفراد من العائلة الحاكمة الذين يمسكون ببعض المناصب الرسمية منذ 70 عاما.
وأضاف إن هذه المجموعة لا تعيق الإصلاح فحسب، بل تحاول أيضا إلغاء الآخرين لتسيطر علي كل شيء، نحن بالتحديد أبناء عبد العزيز يجب أن يكون لنا دور في إبداء الرأي وفي صناعة القرار.
وأكد الأمير طلال أن الحزب الذي يعتزم إنشاءه يجب أن يكون أيضا منبرا يسمح لكل السعوديين بمن فيهم من هم من غير العائلة الملكية، لإبداء آرائهم والمشاركة في سلطات اتخاذ القرار، مشيرا الي دول مجاورة كالبحرين وعمان والكويت التي انفتحت بأنظمتها السياسية المحافظة، وأجرت انتخابات لهيئات تشريعية. وأضاف يتساءل السعوديون لماذا تتبع هذه الدول الصغيرة هذا النهج ولا نتبعه نحن؟.
ومن الإصلاحات التي نادي بها الأمير طلال سابقا، إيجاد هيئة منتخبة للتشريع، مساءلة المسؤولين وحماية الثروة العامة، كما أنه دعا خلال مقابلته الي إجراء تغييرات في النظم الدينية للمملكة بما يمنح المرأة حقوقا أكبر، وقال لقد وقعنا علي معاهدات دولية بما فيها حقوق المرأة وعلينا أن نحترمها.
والأمير طلال، لا يتولي أي منصب رسمي في الدولة، ومعروف بتأييده لدعاوي الإصلاح في المملكة. وهو في السبعينات من العمر، ورحّل الي مصر عام 1962 بسبب أفكاره الذي يصر أن لا تتعارض مع الإسلام أو تعرض للخطر ائتمان المملكة علي الدين الإسلامي.
وقد ذكرت تقارير حينها أنه كان يحضر لانقلاب ضد الملك فيصل بدعم من مصر، التي كان يرأسها جمال عبدالناصر في ذلك الوقت، والذي كانت تربطه علاقة بالأمير طلال، وبات بعدها يعرف بالأمير الأحمر، نظرا لأن مصر كانت في المحور السوفياتي حينها.
ودعا الأمير طلال الي تشكيل هيئة سعودية ـ بريطانية مشتركة للتحقيق في حقيقة أن بعض أفراد العائلة الحاكمة في السعودية استفادوا من صفقات بيع نفط وأسلحة.
وقد فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقا حول مزاعم تقول أن شركة (BAE) وهي إحدي أكبر مصنعي الأسلحة في العالم قد حولت أموالا الي الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية السابق في الولايات المتحدة ليساعدها في الفوز بصفقة أسلحة بقيمة 86 مليار دولار.
من جهته أنكر الأمير بندر الذي يرأس مجلس الأمن القومي السعودي أنه استفاد من صفقة الطائرات عام 1985 . وتعرض رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لانتقادات حادة في مطلع العام الحالي لإيقافه تحقيقا حول صفقات BAE مع العائلة الحاكمة في السعودية.
وقال الأمير طلال يجب تشكيل لجنة سعودية ـ بريطانية مشتركة للتحقيق في هذا الأمر، وفي حال صحت الاتهامات، فإن الحد الأدني الواجب اتخاذه هو أن تعاد الأموال الي الخزينة.
وكان الامير طلال صرح من قبل لهيئة الاذاعة البريطانية (BBC) بأن أطرافا خارجية هي التي دعت الي الاصلاح السياسي في العالم العربي، لكنه دعا الي ضرورة الاستفادة منها. وقال إن من ينفذون الهجمات في السعودية يستهدفون النظام وزعزعة الامن والاستقرار في المملكة بسبب مكانتها الكبيرة في العالم الاسلامي. واصدرت الحركة الاسلامية للاصلاح (معارضة سعودية مقرها لندن ويقودها الدكتور سعد الفقيه)، بيانا اوضحت فيه موقفها من تصريحا الامير طلال بن عبدالعزيز، ورجحت الحركة إن خطوة الامير هذه لا تخرج عن ثلاثة احتمالات: الأول: تصرف شخصي بدافع التطلع للسلطة بعد أن شعر بالتهميش والإقصاء، ومن خلال هذا المشروع يريد الامير طلال أن يتجاوز مراكز القوي في العائلة ويتقوي بالشعب أو النخب الإصلاحية للوصول للسلطة وتعتقد الحركة ان هذا الاحتمال هو المرشح.
الثاني: انها خطة مشتركة مع الملك عبد الله بن عبد العزيز لسحب البساط من تحت فريق ما يسمي بالسديريين واستخدام الامير طلال كأداة لاستقطاب دعم شعبي للملك عبد الله ضد السديريين، واذا صدرت موافقة من الملك علي هذه الفكرة حتي بعد تعديلها فسوف يكون هذا الاحتمال هو المرجح.
الثالث: ان تكون خطة من العائلة الحاكمة بكل اجنحتها لتشتيت الرغبة الشعبية في الإصلاح بعيدا عن حركة الإصلاح، وذلك بعد أن استقطبت الحركة بعض القيادات الشعبية، وهي تستقطب المزيد باضطراد. ومن خلال معرفة العلاقات داخل العائلة الحاكمة ربما يكون هذا الاحتمال ضعيفا، رغم أن كل شيء وارد لدي العائلة الحاكمة. واعلنت الحركة ان موقفها هو أن الامير طلال لا يختلف كثيرا عن إخوانه لا في تصرفاته ولا في مواقفه. ففي التصرفات يستغل طلال كل المزايا والتسهيلات المعطاة لأبناء عبد العزيز، سواء كانت الرواتب أو أعطيات الأموال والأراضي وهبات البترول والمناقصات والخدمات المجانية داخل البلاد وخارجها. هذا عدا عن استخدامه لنفوذه في أمور أخري لا يمكن ذكرها لأسباب قانونية.
واضافت الحركة في بيانها أما من حيث المواقف والتصريحات فالامير طلال تجاوز إخوانه في تجسيد امتلاك آل سعود للأرض وما عليها بتشبيهه للبلد بشركة، وأن العائلة الحاكمة هي الجمعية العمومية. وقد أكد الامير طلال في أكثر من مقابلة مباركته للنظام الأساسي ونظام البيعة التي تجسد إمساك آل سعود بسلطة مطلقة دون محاسبة ولا شفافية. وقال البيان وتجاه كل هذه المعطيات لا يمكن إحسان الظن بخطوة الامير طلال، وإذا كان يريد للشعب أن يصدقه فعليه أن يعلن تخليه عن كل الامتيازات التي يتمتع بها، ويعلن توبته من كل التصريحات التي جسد بها امتلاك الأسرة الحاكمة للوطن والشعب وجسد فيها سلطتهم المطلقة، ويعلن فيها براءته من تصرفات العائلة الحاكمة. وحتي بعد اعلانه هذا لن يكون إلا واحدا من عرض الإصلاحيين وهم الذي يقررون كيف يستفيدون منه.
وتعرض الامير طلال بن عبدالعزيز لحملة شرسة في موقع الساحات علي الشبكة الالكترونية والذي يشارك فيه العديد من اطياف المجتمع السعودي (بما فيها الاجهزة الامنية). وقال احد المشاركين تحت اسم (المستبشر)، حقيقة هذا الرجل لايدعو للإصلاح بل هو من دعاة الفساد.. وطرد في وقت الملك فيصل، ولكنه عاد الآن ليحاول خلخلة الصف.. فلن نسمع لك ياطلال. اما المشارك (البربهاري)، فقال ما أقول إلا الله يهديه.. بالله المستعان.. اللهم إني أعوذ بك من الفتن ما ظهر منها ومابطن.. وقال (نسيم الورد)، والله تستغرب من هالكلام.. والله هذا لايخدم اللحمة الوطنية.
وقال المشارك (سيف الدوله)، كلام الأمير طلال في الصميم يا ليت نشوف عندنا أحزاب سياسية والمواطن هو من يصنع القرارات السياسية.. عصر التبعية قد يزول قريبا والله اعلم أل سعود علي العين والرأس بس للمواطن حق في وطنه.. التبعية والتطبيل بلفاضي انتهي في عصر الفضائيات والمنتديات الحرة، يعني مفيش حاجه تستخبي علي المواطن كله صار علي المكشوف.
وقال (محمد سعيد): يبدو أنه يُحضِّر ابنه الوليد ليكون ملكاً بالانتخابات في هذا العصر المقلوب. اما المواقع المحسوبة علي الليبراليين السعوديين مثل موقع الطومار، وموقع منبر الحوار الابداع، والاخري المحسوبة علي الطائفة الشيعية فتناولت الخبر بموضوعية، بل والبعض رحب وضم صوته الي صوت الامير طلال.