نيويورك -(الأمم المتحدة)- “القدس العربي”: افتتح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مؤتمر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لليمن والذي يعقد عن طريق دائرة الفيديو بمشاركة مع المملكة العربية السعودية وحضور مكثف من كافة المنظمات الإنسانية مثل اليونسيف وبرنامج الأغذية العالمي، والمفوضية السامية للاجئين ومنسق الشؤون الإنسانية وعدد كبير من الدول الأعضاء.
وبعد أن شكر الأمين العام المملكة العربية السعودية والحكومات والممثلين العديدين الذين أظهروا تضامنهم مع الشعب اليمني ، الذي عانى الكثير ، والذي يواجه الآن التهديد الإضافي لـوباء كوفيد-19، نبه المؤتمرين إلى أن 5 سنوات من الصراع تركت اليمنيين معلقين بخيط، واقتصادهم في حالة يرثى لها ، ومؤسساتهم تواجه الانهيار، ومن بين كل خمسة أشخاص، أربعة بحاجة إلى مساعدة وهذا يعني أن 24 مليون شخص في اليمن في أمس الحاجة إلى المساعدة لإنقاذ الأرواح، وهناك مليونا طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحاد الذي قد يعيق نموهم ويؤثر عليهم طوال حياتهم، وهو ما يبدو جليا أن اليمن يمر الآن في أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وأضاف غوتيريش: “منذ بداية العام ، أُجبر نحو 80 ألف شخص على النزوح من منازلهم ، ليصل إجمالي عدد النازحين إلى حوالي 4 ملايين. ولا تزال الكوليرا تهدد الأرواح حيث أصيب بها نحو 110,000 شخص حتى الآن هذا العام. وزادت الفيضانات الأخيرة من خطر الإصابة بالملاريا وحمى الضنك، وفي 10 أبريل، تم الإبلاغ عن أول حالة مؤكدة لـجائحة كوفيد- 19 في اليمن”.
وقال إن اليمن قد أضعفته سنوات من الصراع التي أدت إلى شبه انهيار للنظام الصحي. ومنذ أول حالة كوفيد-19 في العاشر من شهر أبريل الماضي وصل عدد الحالات المبلغ عنها المئات ومن المرجح أن يكون العدد المبلغ عنه أقل بكثير، لأن معدلات الاختبار في اليمن يعد من أدنى المعدلات في العالم. “هناك كل سبب يدعو للاعتقاد بأن انتقال العدوى في المجتمع اليمني ينتشر بالفعل في كل أنحاء الدولة”.
وأضاف الأمين العام أن المجتمع الدولي في سباق مع الزمن حيث تشير التقارير إلى أن معدلات الوفيات في منطقة عدن هي من بين أعلى المعدلات في العالم. وقال: “هذه مجرد علامة واحدة على ما ينتظرنا، إذا لم نتصرف الآن إذ إن نصف المرافق الصحية فقط تعمل في اليمن. هناك نقص في أجهزة الاختبار والأكسجين وسيارات الإسعاف ومعدات الحماية الأساسية. العديد من العاملين في مجال الرعاية الصحية هم من بين الذين أصيبوا بالفيروس. حتى المستشفيات العاملة والمجهزة قد لا يكون لديها إمدادات كهربائية موثوقة. تمثل تدابير الصحة العامة تحديًا خاصًا في بلد حيث الثقة في السلطات ضعيفة، و 50 بالمئة من السكان لا يحصلون على المياه النظيفة لغسل أيديهم. إن معالجة كوفيد-19 والتي تشكل الآن حالة طوارئ إنسانية تتطلب إجراءًات عاجلة. فليس هناك وقت نضيعه”.
وأكد الأمين العام أن تعهدات اليوم ستساعد وكالات الأمم المتحدة الإنسانية وشركائها على الأرض على الاستمرار في توفير شريان الحياة لملايين اليمنيين. كما أنها جزء أساسي من أي خطة عالمية لإنهاء انتشار فيروس كوفيد19، لأنه من الواضح أن تهديد الفيروس في أي مكان يشكل تهديدًا في كل مكان.
واختتم الأمين العام كلمته الافتتاحية مؤكدا أن حل مشكلة اليمن تبدأ أولا وقبل كل شيء بإنهاء الحرب. “هذا هو أول مؤتمر للتعهدات الافتراضية لليمن ، ولكنه العام الرابع على التوالي الذي نطالب فيه بتمويل عاجل لهذه الطوارئ. إن إنهاء الحرب هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات الصحية والإنسانية والتنمية البشرية في اليمن. فعدد الضحايا من المدنيين يرتفع كل شهر هذا العام، وقد قتل أو جرح أكثر من 500 شخص منذ يناير هذا العام. هذا هو السبب في أنني وجهت دعوة محددة لوقف إطلاق النار في اليمن في مارس ، حيث بدأ جائحة كوفيد-19 في الانتشار في جميع أنحاء العالم. أكرر دعوتي لجميع الأطراف للعمل مع مبعوثي الخاص والاتفاق على اقتراح الأمم المتحدة لتحقيق وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني ، وإحراز تقدم في التدابير الاقتصادية والإنسانية لتخفيف المعاناة وبناء الثقة واستئناف عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية. اليمنيون بحاجة ماسة إلى السلام. اليوم هو يوم للتضامن مع الشعب اليمني الذي يعتبر الآن من أشد الناس فقراً وضعفاً في العالم