الأمم المتحدة- “القدس العربي”: في بيان قرأه المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أدان الأمين العام أنطونيو غوتيريش بشدة الغارات الجوية الإسرائيلية في قطاع غزة، التي أودت بحياة أكثر من مئة مدني، بينهم أطفال ونساء، مؤكداً أن “أي عمل يهدد الهدنة أو يعرّض المدنيين للخطر يجب أن يتوقف فوراً”.
وأشاد غوتيريش بالجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة للحفاظ على وقف إطلاق النار وضمان إيصال المساعدات الإنسانية.
وأشار دوجاريك إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها يعملون على تكثيف عمليات الإغاثة داخل غزة، حيث يجري توزيع مئات آلاف اللترات من الوقود لتأمين المياه والرعاية الصحية وإزالة الركام، فيما لا تزال العقبات البيروقراطية وإغلاق المعابر تعيق العمل الإنساني بشكل كامل.
وفي السياق ذاته، تناول دوجاريك أوضاع الضفة الغربية، حيث لفت إلى أن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يراقب بقلق الهجمات التي يشنها مستوطنون إسرائيليون على القرى الفلسطينية، وما يصاحبها من تدمير للممتلكات وتهجير قسري. وأوضح أن هذه الاعتداءات تهدف إلى بث الخوف وتقويض سبل العيش، مؤكداً أن المنظمة تواصل التنديد بها في بياناتها وتقاريرها الدورية.
وردًّا على سؤال “القدس العربي” حول الهجوم اللفظي الذي تعرضت له المقرّرة الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي، عندما وصفها ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة بعبارات مهينة خلال جلسة رسمية، حيث نعتها بأنها “مشعوذة”، قال دوجاريك: “بالتأكيد، إن استخدام مثل هذه اللغة ضد موظفي الأمم المتحدة صادم وغير مقبول على الإطلاق”، موضحاً أن المقررين الخاصين يتمتعون باستقلالية كاملة في عملهم ولا يتبعون للأمين العام إدارياً، لكنهم يشكلون ركناً أساسياً في منظومة حقوق الإنسان الدولية.
وقال إن الأمم المتحدة تعتبر أن احترام هؤلاء الخبراء، سواء قانونياً أو لفظياً، واجب على جميع الدول الأعضاء، وأن أي اعتداء عليهم يمسّ بكرامة المؤسسة الأممية ذاتها.
وردًّا على سؤال ثانٍ لـ “القدس العربي” حول الحرب التي يشنها المستوطنون على موسم قطف الزيتون والمزارعين وقطع أشجارهم، حيث وصلت عمليات اقتلاع أشجار الزيتون في الضفة الغربية إلى أكثر من ثلاثة آلاف شجرة خلال موسم قطف الزيتون الحالي، أشار السؤال إلى أن هذه الانتهاكات باتت تتخذ طابعًا ممنهجًا يطال المزارعين الفلسطينيين في أرزاقهم وأراضيهم الزراعية، لا سيما أشجار الزيتون التي تمثل رمزًا لصمودهم وارتباطهم بالأرض.
قال دوجاريك: “إن الأمم المتحدة لا تتجاهل هذه الانتهاكات، بل تتحدث عنها بوضوح وتدينها بشكل متكرر”، مؤكداً أن المساس بالممتلكات الزراعية الفلسطينية أمر موثّق ومتابع من قبل أجهزة الأمم المتحدة المختصة.
وأضاف أن الاعتداءات المتكررة على المزارعين لا يمكن فصلها عن التصعيد العام في الضفة الغربية، حيث تتزايد الهجمات وتقييد الحركة وعمليات الاستيلاء على الأراضي.
قال المتحدث الرسمي دوجاريك إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش عبّر عن بالغ قلقه إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في السودان، عقب التقارير التي تحدثت عن مقتل أكثر من 460 شخصاً، بينهم مرضى وطاقم طبي، في هجوم استهدف مستشفى الولادة في مدينة الفاشر.
وأوضح أن منظمة الصحة العالمية وثّقت 185 هجوماً على المرافق الصحية منذ اندلاع الصراع في أبريل/نيسان 2023، ما أدى إلى مقتل مئات العاملين والمصابين.
وأضاف أن منسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة وافق على تخصيص 20 مليون دولار إضافية من صندوق الطوارئ المركزي لتوسيع المساعدات الإنسانية في دارفور وكردفان، في ظل نزوح عشرات الآلاف من المدنيين نحو مناطق بلا مأوى ولا خدمات أساسية.
وفي ختام المؤتمر، أكد دوجاريك أن الأمم المتحدة ستواصل العمل الميداني في السودان رغم الظروف الأمنية والسياسية الصعبة، وأن فرقها الإغاثية والإنسانية “لن تتخلى عن واجبها” تجاه المدنيين الذين يواجهون الجوع والنزوح والعنف.
وأوضح أن قرار السلطات السودانية بطرد مسؤولين في برنامج الأغذية العالمي “مؤسف وغير مبرر”، خاصة في وقت يحتاج فيه أكثر من 24 مليون شخص إلى مساعدات غذائية عاجلة.