بروكسل ـ د ب ا: وسط تزايد الشك الشعبي، يصر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوج راسموسن على أن الحلف لا يريد ‘أن يبقى للأبد’ في أفغانستان لافتا إلى أن الحلف في طريقه لتسليم المهام الأمنية في الخطوط الأمامية للقوات المحلية بنهاية عام 2014. وقال راسموسن في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ): ‘نرى علامات واضحة على التقدم. الوضع الأمني العام تحسن وطالبان تتعرض للضغط في كل مكان’. وتشير الإحصاءات غير الرسمية التي نشرها موقع ‘أي كاجوالتيز’ إلى أن 446 فردا من القوات الأجنبية قتلوا منذ بداية العام الجاري وحتى الآن في الحرب بأفغانستان مقارنة بـ 711 عام 2010 وهو، العام الأكثر دموية منذ بداية الحرب عام 2001. تأتي تصريحات راسموسن بعد بضعة أيام من نجاح المتمردين في تفجير مقر سفارة الولايات المتحدة والناتو في المنطقة الخضراء الخاضة لاجراءات أمنية مشددة في كابول، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وجرح 12 آخرين. ووصف الأمين العام للناتو العمل بأنه ‘هجوم غير موفق بشكل عام’ يهدف إلى لفت انتباه الإعلام وتعاملت قوات الأمن الأفغانية معه بشكل فعال تماما. لكن يبدو أن المزاج العام مختلفا عن هذا التفاؤل الرسمي المعلن: فقد أظهر استطلاع حديث للرأي أجرته مؤسسة ‘جيرمان مارشال فاند’ للدراسات أن 66′ من المشاركين فيه من أوروبا والولايات المتحدة يريدون خفض عدد القوات أو الانسحاب من أفغانستان بشكل كامل. وذكرت المؤسسة أن هذه هي المرة الأولى التي تؤيد فيها أغلبية من الولايات المتحدة الموقف الذي ظل سائدا لفترة طويلة على الجانب الآخر من الأطلسي. إضافة إلى ذلك، أبدى 41′ فقط من المواطنين الأمريكيين تفاؤلهم بفرص تحقيق الاستقرار في أفغانستان مقارنة بنسبة 51′ العام الماضي. وفي أوروبا، كانت النسبة منخفضة حيث بلغت النسبة 28′ وإن كانت أعلى من النسبة التي تم تسجيلها عام 2010 وبلغت 23′. وقال راسموسن إن النتائج تعكس ‘حالة من نفاد الصبر’ واعترف ‘جميعنا يريد أن يرى تقدما واضحا على الأرض… لأننا وبوضوح لا ننوي البقاء للأبد في أفغانستان’. يذكر أن التحالف الذي يقوده الناتو ينشر أكثر من 130 ألف جندي في أفغانستان معظمهم من الولايات المتحدة. وتشمل الخطط الحالية تخفيض عدد القوات بواقع 40 ألف جندي بحلول 2012 هو العام الذي سيشهد إجراء انتخابات الرئاسة الامريكية في شهر تشرين ثان/نوفمبر منه. كان الجيش والشرطة الأفغانيين توليا في تموز/يوليو الماضي المسئولية الأمنية في سبع مناطق جغرافية. وتتمثل الخطة في تحميلهما المسئولية على كامل الأراضي الأفغانية بنهاية 2014 وإعفاء القوات الأجنبية من مهامها. وقال راسموسن: ‘الشهر الجاري أو الشهر المقبل، أتوقع قرارا بنقل المسئولية في عدد إضافي من الأقاليم’ يترك المسئولية للقوات الأفغانية عن نحو 50′ من السكان. أضاف: ‘أرى أنه من الواقعي استكمال العملية الانتقالية بنهاية 2014 كما حددنا في خارطة الطريق التي وضعناها’. إلا أن معظم المراقبين يتفقون على أنه حتى لو اكتملت ‘عملية الانتقال’، فإن عددا لم يتم الكشف عنه من القوات الأجنبية سيكون مطلوبا بقاؤه لتقديم الدعم والمساندة. وفي كانون ثان/يناير الماضي قال مبعوث الاتحاد الأوروبي لدى أفغانستان فيجوداس أوساكاس متهكما في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ) إن أفغانستان ستحتاج الدعم ‘للسنوات الثلاثين المقبلة لا الأشهر الثلاثين’. ولم يتطرق راسموسن إلى تواريخ أو أرقام، لكنه قال إنه ليس بإمكانه أن ‘يستبعد احتمالية أننا سنظل محتفظين ببعثة تدريب بعد 2014’. كما اقترح بعض المحللين أنه في أعقاب الحرب التي قادتها أوروبا في ليبيا، قد يظهر انقسام في داخل الناتو حيث يركز الحلفاء الاوروبيون على جوارهم المباشر بينما تولي الولايات المتحدة اهتماما بالعمليات في المناطق البعيدة. وأقر راسموسن بأنه ‘من المنطقي في داخل أى حلف أن يركز الحلفاء الفرادى أو الجماعات فيه على ويتخصصون في عمليات محددة’. لكنه فند فكرة أن الناتو يتحول إلى ‘حلف للراغبين’ يتخذ كل حليف فيه قراره وفقا لكل حالة عما إذا كان سيشارك في هذه العملية أو تلك. واستشهد راسموسن بألمانيا كمثال حيث أشار إلى أنه على الرغم من أن برلين ظلت خارج الجهد الحربي في ليبيا، فإنها لم تعرقل قرارات الناتو الخاصة بتلك الجهود وأرسلت أطقم إضافية من الطيارين لأفغانستان لتحرير موارد الحلف هناك.