الأنظمة الملكية قد تفقد مخاطبا رئيسيا في حالة تنحي ملك اسبانيا والرباط قد تفضل وصول الأمير فيليبي الى العرش

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: خضع ملك اسبانيا، خوان كارلوس الى عملية جراحية أمس الأحد وتعتبر العملية الجراحية السابعة في ظرف ثلاث سنوات وهي حساسة للغاية. وهذه العملية تعتبر بمثابة بداية العد العكسي لرحيله عن العرش، ومن ضمن الدول التي تتابع باهتمام ما يجري في اسبانيا الأنظمة الملكية العربية التي وجدت في خوان كارلوس أحسن مخاطب في أوروبا وأساسا الملكية المغربية.وهذه العملية الجراحية التي تشمل القرص الفقري للملك هي الرابعة من نوعها في ظرف سنة، والسابعة في ظرف سبع سنوات، وخضع الملك لأكثر من 15 عملية طيلة حياته. ولكن هذه المرة يختلف الأمر، فالعملية الجراحية تتزامن مع وضع حساس للغاية تمر منها الملكية الأمر الذي يجعلها منعطفا حقيقيا. إذ تجتاز المؤسسة الملكية حاليا وخاصة الملك خوان كارلوس وضعا صعبا، وأصبح جزء من الرأي العام الإسباني يرى هذا الملك الذي قاد الانتقال الديمقراطي بعد رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو في تشرين الثاني (نوفمبر) 1975 عائقا أمام تطور البلاد. فقد تورط الملك في فضائح عاطفية مع أميرة المانية تسمى ‘كورينا’، وهي العلاقة التي أصبحت حديث الشارع الإسباني. وعلاوة على كل هذا، تورط صهره إنياكي أوندنغرين في ملفات فساد خطيرة قد تجره الى السجن.وهذا الوضع، جعل أصوات سياسيين ترتفع ضد الملكية كنظام للحكم في البلاد وضد خوان كارلوس كملك. وتنادي بعض الأحزاب مثل اليسار المتعدد، القوة السياسية الثالثة في البلاد بنهاية الملكية وإرساء الجمهورية. بينما تنادي أصوات مثقفين وسياسيين برحيل الملك وتسليم العرش لابنه الأمير فيليبي دي بوربون. وما يجري في اسبانيا يهم الكثير من الدول مثل دول الجوار البرتغال وفرنسا وبريطانيا ثم القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة علاوة على الأنظمة الملكية العربية.ويعود اهتمام الأنظمة العربية بما يجري في اسبانيا لكون خوان كارلوس شكل طيلة العقود الأخيرة مخاطبا رئيسيا سواء مع اسبانيا أو مع بعض الدول الأوروبية، لهذا كان يسمى ‘خوان كارلوس، السفير فوق العادة لإسبانيا في الخليج العربي’. وقد تفقد هذه الأنظمة برحيل خوان كارلوس مخاطبا رئيسيا. ولكن تبقى الدولة التي تتابع عن كثب ما يجري في اسبانيا هي المغرب بحكم العلاقات المتشابكة وبحكم الدور الذي لعبه خوان كارلوس مع المغرب سواء في عهد الملك الراحل الحسن الثاني أو الملك الحالي محمد السادس. وتعتبر الملكية الإسبانية المخاطب التاريخي للمغرب ليس فقط خلال العقود الأخيرة بل خلال القرنين الأخيرين، وذلك منذ توقيع اتفاقية ‘فاس’ بالعربية والمسماة ‘أرانخويس’ بالإسبانية سنة 1780 إبان فترة الملك محمد بن عبد الله والملك كارلوس الثالث. وعليه، فالتساؤل المطروح حاليا هل يفضل المغرب قدوم الأمير فيلبي الى العرش وما هو التصور الذي قد يأتي به في حالة تنحي خوان كارلوس وتوليه العرش رغم أن صلاحياته محدودة بحكم الدستور.عمليا، لا يوجد حوار مستمر بين الملك خوان كارلوس والملك محمد السادس لسببين، الأول، انتماء محمد السادس الى جيل مختلف عن جيل الملك خوان كارلوس، فهذا الأخير كان مخاطبا رئيسيا للملك الحسن الثاني وليس للملك الحالي. والسبب الثاني هو المواجهة القوية التي حدثت بين ملكي البلدين في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 عندما زار خوان كارلوس سبتة ومليلية المحتلتين، وأصدر وقتها القصر الملكي في المغرب بيان شديد اللهجة يعتبر سابقة ضد الملكية الإسبانية. وكان العرف هو عدم زيارة ملك اسبانيا للمدينتين.وتؤكد بعض الأوساط المهتمة بالملكية في البلدين أن العلاقات بين ملك اسبانيا خوان كارلوس وملك المغرب محمد السادس إيجابية لكنها ليست مثالية وقد تعرف قفزة نوعية حقيقية في حالة ما إذا وصل الى الحكم الأمير فيليبي بسبب الصداقة التي تجمعه مع محمد السادس وبحكم انتمائهما الى ما يسمى ‘جيل إنترنت’، والانتماء الى نفس الجيل يسهل كثيرا عملية الحوار والتفاهم.فساد الحوار بين خوان كارلوس والملك الراحل الحسن الثاني بحكم معايشتهما للكثير من الأحداث والمساهمة فيها، الأمر الذي لا يتوفر الآن في العلاقات بين ملك اسبانيا ونظيره المغربي.وإذا كانت الكثير من الأصوات في اسبانيا تبرز أنه من مصلحة البلاد رحيل خوان كارلوس الآن، يمكن القول أن الرباط التي لا تبدي نهائيا مواقف علنية، سترحب بقدوم الأمير فيليبي الى العرش لأنه قد يشكل منعطفا في العلاقات الثنائية، وبداية تأسيس علاقات ثنائية للقرن الواحد والعشرين.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية