كل الأنظمة والحكام العرب يحكمون شعوبهم بمنطق أن كرسي الحكم هو منحة من الله من بها علي صفوة من عباده وهيأ لهم أسباب التحكم برقاب تلك الشعوب بموجب توكيل مطلق أبرم معهم من خلال رؤيا مباركة في ليلة قدر هي خير من ألف شهر أي أكثر من 83 سنة وثلث، وهي المدة التي يطمح حكامنا في البقاء فيها مخلدين علي كراسي الحكم وقبل أن يقوم ملك الموت بنزع أرواحهم يكونون قد هيأوا الكرسي لذرياتهم وأنسالهم ليبقي الحكم عضودا في النسب الشريف ولتهنأ الشعوب بذلك الإستقرار المزيف ليقتاتوا علي فتات ما تلقيه الزمر الحاكمة ويقومون هم بالإستحواذ علي كل الثروات التي وهبها المولي لعامة الناس، حيث يغدقون منها علي ملذاتهم وفجورهم وقصورهم وجواريهم وما ملكت أيمانهم وما أكثر ما تطاله أيمانهم بغير حق. لكن أكثر ما تمتد إليه أيدي الزمر الحاكمة هو مجموعة من المثقفين المطبلين ورجال الدين المنافقين والمنتفعين الهلابين ليغدقوا عليهم مما إستلبوه من ثروات الشعوب ويفتتحون الفضائيات والصحف في محاولة لترسيخ مفاهيم مريضة وعبارات وأوصاف لا يصدقونها هم أنفسهم ولكن تلك الوجوه المملة تطالعنا علي مدار الساعة في تلك الفضائيات ونقرأ في تلك الصحف مقالات تصيبنا بالغثيان وفي كثير من الأحيان بالإسهال من فرط تفاهتها وكذبها ولا بأس في حـــــــديث مع من يطلق عليهم بالمعارضات العربية وهي لا تعدو كونها مجموعة من الكومبارس تتستر خلف مواضيع أقل من ثانوية كحقوق المرأة ورخصة قيادة السيارات لهن أو الرقابة علي وسائل الإعلام أو حديد التسليح أو حقن الأنسولين والدم الملوث وقضايا التوريث إلي آخر ما في الجعبة من مواضيع دون أن تمس جوهر مشاكلنا في عالمنا العربي وهو تحفيز الناس علي التمرد علي هذا الواقع المرير.
حسن عبد الموليمواطن غلبان6