الأهالي يجهزون سطوح منازلهم لتحويلها إلى مساجد… ووزير الأوقاف يتوعدهم بالحبس

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قبيل حلول شهر رمضان المعظم تتوجه أعناق الكثيرين نحو السماء، ألا يحرم الأمة من صلاة التراويح في المساجد خلال شهر رمضان الكريم. بدوره طمأن الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، المواطنين المنزعجين من عدم أداء صلاة التراويح في المساجد، نظرا للإجراءات الاحترازية التي تقوم بها الدولة المصرية لمجابهة أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وقال وفقاً للصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 14 إبريل/نيسان : «لا تنزعجوا وصلوا التراويح في بيوتكم فرادي أو مع أسركم».

وأضاف «أن الالتزام بالقرارات الاحترازية هو عبادة شرعية يثاب الإنسان عليها، والمعذور له أجر صلاة التراويح في المسجد تماما. وقد انتهت دار الإفتاء برئاسة الدكتور شوقي عـــــلام، ومشاركة لجـــنة طبـــية من المتخصصين في المجالات المتعددة، من توضيح الرأي الشرعي لبــــيان تأثـــير فــــيروس كــــورونا المستجد على الصيام في شهر رمضان المقبل، وتوصلت اللجنة إلى أنه من كان صحيحًا لم يصبه فيروس كورونا واستوفى شروط الصيام، ولم يكن لديه عذر يمنعه من الصوم وجب عليه الصوم، بل هو أولى لأن الصوم يقوي المناعة.

كتّاب هاجموا الأزهر بسبب رفضه إباحة الإفطار في رمضان

أما في ما يخص المصابين بالفيروس، فإننا في هذه الحالة نسأل الأطباء، فإذا رأوا أن الصوم يضره، فإنه يجب عليه أن ينصاع لأمر الطبيب وهو أمر واجب، حتى يحافظ على نفسه، لأن حفظ النفس في هذه الحالة مقدم على الصيام. وبالنسبة للأطباء وطاقم التمريض الذين يواجهون فيروس كورونا، الإفطار إذا وقع عليهم ضرر. والفتوى تنبني على رأي الأطباء في هذه الحالة. فيما قرر اتحاد المهن الطبية، دعم أسرة كل طبيب متوفى نتيجة للإصابة بفيروس كورونا بمبلغ 50 ألف جنيه، ودعم الطبيب المصاب بـ20 ألف جنيه، كما قرر مجلس نقابة الأطباء دعم أسرة الطبيب المتوفى بكورونا بـ50 جنيه إضافية. وأوضح اتحاد نقابات المهن الطبية، أنه تقرر صرف مبلغ 20 ألف جنيه لكل عضو يصاب بكورونا، شريطة أن يكون ممارسا للمهنة داخل الجمهورية، ويتم حجزه في أحد مستشفيات العزل. وتضمن قرار اتحاد نقابات المهن الطبية صرف مبلغ خمسين ألف جنيه لكل عضو يستشهد بسبب كورونا. كما قررت نقابة الأطباء صرف مبلغ 50 ألف جنيه لأسرة كل طبيب بشري استشهد بسبب كورونا شريطة أن يكون ممارسا للمهنة داخل الجمهورية.
فيما بعث أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسالةً إلى عددٍ من القيادات الدولية، من بينها السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وألمانيا، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، حول خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ظل وباء كورونا، خاصة في ضوء مؤشرات تُفيد بقيام الاحتلال الإسرائيلي بتوظيف الأزمة لتحقيق مخططاته، بضم أجزاء من الضفة الغربية، وتوسيع الاستيطان، وإحكام السيطرة على سكان القدس الشرقية. وحذّر أبوالغيط في رسائله، من توجه خطير وواضح لدي الزعامات الإسرائيلية، خاصة من حزب الليكود، باستغلال الظرف العالمي الطارئ والمتعلق بمواجهة كورونا، لتكثيف توسع الاستيطان، ومحاولة فرض واقع جديد على الأرض خاصة في القدس الشرقية.

الحارس هو الله

تعرض الأزهر الشريف للهجوم من قبل طارق الشناوي في «المصري اليوم»، بسبب فتوى عدم جواز إفطار رمضان بسبب كورونا قائلا: «هل الأزهر الشريف وشيوخه الأجلاء يقفون بعيدا عن تلك الدائرة التي دفعت البعض لاقتحام أكثر من مسجد لصلاة الجماعة يوم الجمعة، وبعضهم بدأ من الآن الإعداد لصلاة التراويح، مهيئا السطوح لاستقبال المصلين؟ الدولة تستطيع السيطرة على المسجد، ولكن هل تعين جنديا على كل سطح؟ ثم ما أدراك أن الجندي المكلف بالحراسة لن يشارك هو أيضا في تلك الصلاة، مخالفا التعليمات، لأن يقينه (الحارس هو الله). البيان الصادر من المؤسسة الدينية، التي نجلّها جميعا، بالصيام في رمضان، يخاصم المنطق، حتى لو كانت الحنجرة الرطبة، كخط دفاع أول، لا يكفي منفردا للمواجهة، إلا أن هذا لا يمنع من كونه سلاحا لا يجوز التفريط فيه. كلنا نريد للمؤسسة الدينية أن تتحرك بمرونة أكثر نحو المستقبل، ولكن علينا أن نبدأ أولا بالمجتمع، الذي يفرز رجل الدين ولاعب الكرة والصحافي. بعض الأطباء يتشددون في منح رخصة الإفطار للمرضى، وللسبب نفسه الذي يقوله رجل الشارع (الحارس هو الله)، هل ننسي النجم التلفزيوني الذي يكتب في كل رمضان على صفحته، نصيحة لجمهوره ألا يشاهد كل المسلسلات وأولها مسلسله ويذهب أفضل للجامع؟ وكأنه مصنع سجائر يكسب الملايين من بيعها، ويكتب عليها لإبراء ساحته (تدخين السجائر يؤدي للسرطان). المجتمع قبل المؤسسة الدينية يحتاج إلى ثورة فكرية، وأتصور حتى لو كان الأزهر قد أباح الإفطار، سنجد قطاعا عريضا يرفض تلك الرخصة مرددا (الحارس هو الله)، ولن ينصلح حالنا إلا عندما ندرك حقيقة معنى الحارس هو الله».

ليس من مفر

يرى الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «أن الكوارث والأوبئة والحروب لها منطقها الخاص، وأن الحياة خلالها تسير على غير وتيرتها العادية، وأن لها كلفتها، شئنا ذلك أم أبينا، وأن تلك الكلفة قد تكون في المال والأهل والأولاد، وإلا فبماذا نفسر قرار إيران وقد تعدت حالات الوفيات بسبب كورونا بها أكثر من أربعة آلاف وفاة وأكثر من 50 ألف إصابة، تخفيف الحظر من أجل بدء حركة العمل. لا تفسير سوى أن الحياة لا يمكن أن تتوقف مهما كانت التضحيات. بماذا نفسر حالة العمال الوافدين في الخليج، والقلق الذي ينتاب قطاعًا غير محدود منهم وسط اتجاه لتخفيض الشركات رواتبهم، واحتمالات الاستغناء عن أعداد غير قليلة منهم. لا تفسير سوى أن ذلك ليس إلا أحد النتائج الاقتصادية لكارثة كورونا! وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإنه مما تتم الإشارة إليه بشأن الحرب العالمية الثانية، أن رئيس الوزراء البريطاني تشرشل، وفي إطار سعيه لإجلاء أكثر من 300 ألف جندي بريطاني في معركة دنكرك في فرنسا، وحمايتهم من القصف الألماني، طالب بأن يتم إشغال الألمان بكتيبة بريطانية قوامها 4 آلاف جندي في كاليه في فرنسا أيضًا، وعندما أخبروه أنها قد تباد عن آخرها كان رده، ولكنني سأنقذ 300 ألف آخرين. ولذلك تنتشر في العالم أجمع الآن فكرة التعامل مع وباء كورونا من منطلق سياسة مناعة القطيع، وهي سياسة تقوم على فكرة ترك الفيروس ينتشر في سياقه الطبيعي، باعتبار أن البقاء في النهاية سيكون للأقوى مناعة، وأن النتيجة لن تتجاوز وفيات أي كارثة أخرى، وربما تقل. بعيدًا عن أي ملاحظات لك أو لي أو لغيرنا على نهج التعامل المصري مع أزمة كورونا».

فتشوا عن الإعلام

من المؤكد أن ما جري في قرية شبرا البهو في محافظة الدقهلية من محاولة منع جثمان طبيبة من أن تدفن في مقابر أسرتها وفق رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «جريمة يجب ألا تمحى من الذاكرة الجماعية للشعب المصري، ويجب ألا نمر عليها مرور الكرام، لأنها عكست انحطاطًا في القيم وجهلًا غير مسبوقين، وأن إطلاق اسم الطبيبة الراحلة على إحدى مدارس القرية خطوة صحيحة في اتجاه تغيير اسم القرية ليحمل اسم الدكتورة سونيا عبدالعظيم. ورغم التدخل الحاسم لأجهزة الأمن في مواجهة المحتجين من عديمي المروءة والأخلاق، وتم دفن الطبيبة وألقي القبض على 24 شخصا، إلا أن هذا الحدث لا بد أن يفتح جراحًا كثيرة، ليس فقط عن التحول الذي أصاب بعض قطاعات من الريف المصري، إنما أساسا مسؤولية الجميع، نظاما سياسيا، وإعلاما، ومؤسسات أهلية في توعية الناس، وعدم الوصول إلى هذا المشهد. إن هذا السلوك المشين عكس جهلا كاملا بطبيعة الفيروس، الذي ينتشر بسبب التجمعات، وعدم أخذ مسافات بين الأحياء، وليس عقب الوفاة، فلم يحدث في تاريخ البشرية أن خرج فيروس من قبر متوفى، وإن الخطر يكون أثناء تغسيله، وهو ما يتطلب إجراءات خاصة أوضحتها نقابة الأطباء، في كل رسائلها وليس الإعلام بكل أسف. لقد فشلنا جميعا في توعية الناس، وأولنا الإعلام، ولن تحل نظرية «الشعب الجاهل» المشكلة، لأنه لا توجد شعوب في تاريخ الإنسانية وُلدت أمية، أو يعشش في عقولها الخرافة والجهل بسبب جينات موروثة، إنما هي نتاج ظروف سياسية وثقافية وتعليمية، تجعل بعضها يتصرف بهذا الشكل المتدنى. يقينًا، غالبية المصريين ليس لهم علاقة بسلوك هذا القطيع، ولكن من المهم أن تواجه الدولة هذا التسيب بسطوة القانون وردعه، وأن تتوقف فورا كل صور الاستباحة والتجهيل والبلطجة التي وجدت لها مناخا آمنا».

عيد قومي

من بين الساخرين بسبب ما جرى في القرية المغضوب عليها، الدكتور محمد أبو الفضل بدران في «الوفد»: «من حق قرية شبرا البهو أن تتخذ من يوم موقعة رفض دفن الشهيدة الطبيبة عيدًا قوميًا لها، وإذا نازعتها القرية الثانية ميت العامل في عيدها القومي، وأرادت أن تتخذه عيدًا قوميًا لها فليكن لهما ولمركز أجا، وليكن عيدًا قوميًا لمحافظة الدقهلية كلها، هذه المحافظة العظيمة التي أنجبت عظماء الفكر والأدب والفن والطب، كيف تنجب قومًا يرفضون دفن شهيدة في مقابر؟ وكأن هذه المقابر ملك أزلي لهم ورثوها عن قابيل بن آدم؛ سيارة إسعاف تتوقف أمام المقبرة ست ساعات والمفاوضات مستمرة وهم رافضون أن تُدفن في بقيعهم، إنها زوج ابنكم؟ لا وألف لا، لن تدفن عندنا، تتجه السيارة بالجثمان إلى القرية التي أنجبتها «ميت العامل»، ترفض القرية الأخرى، يعود السائق مرة أخرى إلى شبرا البهو، والمفاوضات مستمرة، محافظة أسرت لويس التاسع ملك فرنسا في دار ابن لقمان، ترفض قريتان منها دفن جثمان شهيدة! لقد ماتت- رحمها الله- بسبب كورونا فكيف يدفنونها؟ فلو «كحّتْ» في قبرها فستعديهم، وستعدي أمواتهم بسعالها.. ربما لو تمشّت بكفنها في قريتها وسلّمت عليهم فنقلت إليهم العدوى.. يا ناس أين الغراب حتى يعلّم قابيل كيفية دفن هابيل؛ لقد نشر الصديق الدكتور السيد فضل على صفحته مشهدًا تقشعر منه الأجساد، كلب نَفقَ أي مات فتأتي الكلاب تحفر له حفرة ويجرونه إليها، ثم يؤيدونه فيها ويهيلوِن برؤوسهم عليه التراب، يوارونه في مشهد مدهش».

نتائج مرضية

من المبكر جدًا، كما يعترف علاء غنام في «الشروق» بأن نبدأ التقييم الآن، لكن الخطوات الأولية جيدة مضيفاً: «نحن في السكة الصحيحة، بدأنا في الوقت المناسب، الإجراءات حتى الآن معقولة، وتصاعد الإجراءات الاحترازية متوازن، مع تصاعد انتشار المرض. من المهم أن نعرف أن مصر كانت دائما معبرا للأوبئة بين الشرق والغرب. الكوليرا كانت تمر من عندنا إلى أوروبا، تأتي من الهند إلى جدة، ومنها إلى مكة ثم السويس فالقاهرة، ومنها إلى الإسكندرية وبعدها إلى أوروبا. وفي كل الأزمات السابقة، استطاع قطاع الطب الوقائي في وزارة الصحة أن يدير هذه الأزمات بتوازن وبشكل جيد، وحتى في بعض الأحيان كان يبالغ في اتخاذ الإجراءات الاحترازية، إعلاءً للمصلحة العامة، كما حدث مع أنفلونزا الخنازير عام 2009، حيث تخلص القطاع من الخنازير وقام بشراء كميات كبيرة من أدوية التاميفلو بمبالغ ضخمة، في حين أن معدل الإصابات بالمرض لم تستدع ذلك. نجاح إجراءات وزارة الصحة حتى الآن في التعامل مع «كورونا المستجد» يكمن في إحياء الدور الذي نشأ من أجله القطاع الصحي في مصر منذ قرن ونصف القرن. فعندما أسس محمد علي النظام الصحي في بدايته، كان الهدف منه مواجهة الأوبئة. ومن وقتها، مرت المنظومة الصحية بمراحل كثيرة، ولكن ظل القطاع الوقائي في وزارة الصحة من أقوي القطاعات، من حيث الخبرة وامتلاك الكوادر الطبية المدربة، التي تستعين بهم منظمة الصحة العالمية. ولكن قلّ هذا الاهتمام خلال السنوات العشر السابقة، قبل أن يأتي كورونا ويعيد إحياءه من جديد. والإحياء هنا لا يأتي من فراغ، فهناك مكاتب صحة ووحدات رعاية صحية في كل الأحياء».

يا للعار

من بين الغاضبين لما جرى لجثة الطبيبة وغيرها، عبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «سوف يظل العار ملاحقا تلك المجموعة الضالة والمتخلفة، من أهالي قريتي شبرا البهو وميت العامل، في محافظة الدقهلية، لموقفهم الغريب من دفن الطبيبة الشهيدة سونيا عبدالعظيم، لأن سبب وفاتها إصابتها بفيروس كورونا. منتهي الجهل، أن يقوم ثُلة من «المنحطين»، و«الجهلة»، بارتكاب سلوك بشع، ودخيل على أهالي القرى، والمصريين عموما، وهم المعروف عنهم الشهامة والإيثار، والرجولة. هؤلاء لا يستحقون سوى الخزي والعار، ولابد من توجيه كل الشكر والتقدير والتحية، إلى رجال وزارة الداخلية، الذين تصدوا بحزم لهؤلاء العابثين، وتم إلقاء القبض على مجموعة منهم، وأتمنى أن يتم تحويلهم إلى النيابة العسكرية، عملا بأحكام قانون الطوارئ، وأن ينالوا الجزاء الرادع، الذي يليق بفعلتهم النكراء. الإصابة بكورونا ليست جريمة، وحينما تقوم الدولة، وكل دول العالم، بالتوعية ضد مخاطر هذا الوباء، فذلك من أجل الحد من انتشاره، أما مريض كورونا، فله كل الرعاية، والتقدير، وإذا حدث – لا قدر الله – أن تُوفي ذلك المريض، فلابد من تكريمه، مع أخذ الاحتياطات اللازمة. أتمنى من وزارة الصحة أن تُصدر تعليمات واضحة، بشأن طريقة غسل وتكفين ودفن المتوفى بكورونا، فإن تم أخذ الاحتياطات اللازمة في ذلك، فلن تكون هناك مشكلة على الإطلاق، كما يحدث في كل دول العالم.. الدكتور أيمن مختار، محافظ الدقهلية، يستحق، أيضا، الإشادة، بعد أن قام بإطلاق اسم الشهيدة الدكتورة سونيا عبدالعظيم على مدرسة في القرية، تكريما لها. في اعتقادي، أن ما يفعله الأطباء، الآن، في محاربة الفيروس، وعلاج المرضى، لا يقل عما يفعله الجنود على الجبهة الأمامية أثناء الحروب».

عار علينا

اهتم محمود خليل في «الوطن» بواقعة رفض أهالي إحدى القرى دفن جثة طبيبة أصيبت بكورونا، مؤكداً في «الوطن»: «إن كان الأمر بالاحتياطات لما سمعنا عن إصابة ولي عهد إنكلترا أو رئيس وزرائها. المشهد الذي صنعه بعض أهالي الدقهلية استدعى إلى ذاكرة الكاتب قوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ أن اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ على النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ». يقول المفسرون إن الآية الكريمة تصف حال أهل قرية كان يضربها الطاعون من حين إلى آخر، وكانوا قد سمعوا أن أناساً من القرية سبق وهربوا أيام أحد الطواعين، فنجوا بأنفسهم، فما كان منهم عندما وقع وباء جديد، إلا أن خرجوا في تظاهرة كبيرة تضم الآلاف من الأهالي هرباً من الموت بالطاعون. وبعد مسيرة طويلة وصلوا إلى أرض بعيدة آمنة من الوباء. وفي هذه اللحظة قضى الله تعالى عليهم بالموت فماتوا جميعاً، ثم حدث أن شاءت القدرة الإلهية أن تبعثهم إلى الحياة مرة أخرى فاستيقظوا، وعاشوا عبرة لغيرهم ممن يظنون أن ثمة مهرباً مما كتبه أو قضاه الله على الإنسان. وثمة آية أخرى في سورة البقرة أيضاً تستحق التأمل: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أو كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ». قطاع لا بأس به من المصريين يصف نفسه بالتدين، وأحد جواهر التدين الإيمان بقوله تعالى: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا»، وتمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك».

الكذب والحقيقة

منذ زمن طويل توقف الدكتور عمر عبد السميع الكاتب في «الأهرام» عن الرد على المقالات والتحقيقات التي تهاجم مصر في وسائل الإعلام الإقليمية والأجنبية، لاقتناعه أولا بأن تلك المادة الصحافية والإعلامية لا تعبر عن رأي أو وجهة نظر يمكن مناقشتها، ولكنها تعبير صارخ في معظمها عن خطة تستهدف بلدنا والنيل من استقراره، ولا علاقة لها بالموضوعية أو بالمصداقية، وثانيا فإن موجات تلك المادة الإعلامية والصحافية تتوالى في تكرارات لها عناوين صارت معروفة، وقد أتاحت ساعات حظر التجوال الطويلة، بسبب مواجهة تفشي فيروس كورونا، أن يتابع بعض تلك المواد الإعلامية والصحافية الأجنبية التي تستهدف مصر، ومنها ما نشرته دورية «فورين بوليسي» في عدد 31 مارس/آذار الفائت عن بحث وزارة الخارجية الأمريكية قطع المعونة عن مصر، أو تقليلها، بعد وفاة المواطن المصري الأمريكي مصطفى قاسم (45 عاما) في سجن طرة. والمعروف أن المعونة الأمريكية العسكرية لمصر تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا، والهوجة التي أحدثتها «فـــورين بوليسي» حـــول الموضــوع تقوم على إظهار حالة مصطفى قاسم على أنها انتهاك لحقوق الإنسان، رغم أنه كان مسجونا في قضـــية محددة تتعلق بفض اعتصام رابعة، كما أن تلك الهوجـــة استهدفت بالذات العلاقة الدافئة بين ترامب والرئيس السيسي، محاولة تصوير الرئيس الأمريكي على أنه يسكت على اختراق مصر لأوضاع حقوق الإنسان، وثالث العناصر أنها تركز على تحرك الحزب الديمقـــراطـــي (المعارض) المبني على أن بلاده لا تستخدم أدواتها لمساعدة بعض الأمريكيين المسجونين في مصر، والواقع أن ذلك نموذج كلاسيكي معتاد للتهديد بقطع أو تقليل المعونة. ما يجب أن تفهمه تلك الدوائر الأمريكية، أن مصر لا تحصل على المعونة إلا عن دور قامت وتقوم به بعد كامب ديفيد لحفظ السلام.

المحنة قديمة

ما نراه الآن من كورونا يؤكد الدكتور محمد أبو الغار في «المصري اليوم» أنه حدث ما هو أكثر منه قسوة منذ مئة عام، حيث ظهرت الأنفلونزا الإسبانية، التي غمرت العالم لمدة عامين بدءاً بعام 1918، وأصيب بها 500 مليون إنسان، وتوفي منهم من 30 إلى 50 مليونا. وأصيبت مصر بهذا الوباء أثناء الحرب العالمية الأولى وأثناء ثورة 1919 وصل الوباء مصر عام 1918، وحسب تقرير مدير الصحة العامة الإنكليزي الدكتور جارمز، فإن الوفيات في مصر بسبب الأنفلونزا الإسبانية كانت 139 ألفا (1٪ من السكان)، وقدّرها كريستوفر روز بحوالي 170 ألفا، وأصيب بها نصف مليون مصري. ويصف طبيب اسكتلندي المرض بالسرعة الفائقة التي تؤدي إلى التهاب رئوي شديد، وكانت تصيب في الأغلب الشباب. وقد ساعد على انتشار المرض تحرك قوات الحلفاء داخل مصر، التي تعدت مئة ألف مقاتل. أجمع المؤرخون الأجانب على أن الأنفلونزا الإسبانية أثرت في مصر تأثيراً كبيراً، فأغلقت المدارس والجامعات ودور اللهو والأسواق والمحاكم، وأغلق الأزهر أبوابه، وألغي الاحتفال بمولد النبي، ومنعت الجنازات، ولكن المؤرخين المصريين لم يؤرخوا لهذا الوباء، وعلي رأسهم عبد الرحمن الرافعي، المؤرخ العمدة المعاصر للأحداث. خلال الفترة بين 1914 و1918 أصاب المصريين عدد كبير من الأوبئة، التي أودت بأرواح أعداد كبيرة، منها الحمى الراجعة، وكذلك وباء التيفوس الذي أصاب 30 ألف مصري مات معظمهم. قام مؤرخون أمريكيون بدراسة وثائق مصلحة الصحة العامة المصرية، وكذلك الصحف في عام 1918، بالإضافة إلى الوثائق البريطانية، منهم المؤرخ الأمريكي أليس غولدبرغ، صديق مصر والمصريين، الذي رحل العام الماضي. وأظهرت هذه الوثائق أن انتشار الأوبئة المختلفة وارتفاع نسبة الوفيات، راجع إلى الضعف الشديد في التغذية للمصريين خلال نهاية الحرب، الذي صاحبه هزال وأنيميا. وتبين أن السبب الأول هو تضاؤل المساحة المزروعة، وذلك راجع إلى أن السلطات البريطانية قامت بإجبار شباب الفلاحين على العمل بالسخرة بأخذهم بالقوة القسرية.

كورونا بلا إرهاب

من الأسئلة الملحة في زمن الجائحة، أين ذهب الإرهاب؟ الإجابة على لسان خالد عكاشة في «الوطن»: «رغم الخفوت النسبي في وتيرة العمل الإرهابي المسلح، على مختلف ساحات النشاط الذي كان قُبيل «عاصفة كورونا» حاضراً ومستقراً فيها. ربما في العادة يتحرك كل تنظيم أو كيان فرعي محلي وفق أجندته الخاصة، وحسب حالة مسرح العمليات الذي يوجد فيه، لكن يبقى الظرف العام الذي يمر به العالم اليوم استثنائياً إلى حد كبير، وهو الذي أسهم بصورة أو بأخرى في حالة الخفوت، أو ربما تقييد مؤقت للبنادق، في انتظار مرور الجائحة، حتى يصبح للفعل الإرهابي مغزى من وجهة نظر التنظيمات، والمغزى هنا بمعنى تحقيق خطوات على أجندة الأعمال. الظاهر أن هذه الأجندة العامة جرى تجميدها من قِبل رعاة التنظيمات الإرهابية، فهؤلاء الرعاة اليوم في درجة انشغال، وعدم يقين تجعل حساباتهم مقيّدة، على الأقل في المدى المنظور، لحين الخروج من العاصفة، وتلك المحطة تجعل مجرد الاستمساك بالأرض هي التعليمات التي يمكن دفعها إلى التنظيمات، بدون التورط في مسارات غير مأمونة النتائج، باعتبار رمال عاصفة كورونا قادرة على محو أي آثار قد يجري العمل عليها الآن. وأضاف الكاتب: لكن رؤية وتكتيكات التنظيمات الإرهابية، تتقاطع أو تتباعد في أحيان عدة، عن رؤي المشغلين من الخلف، ما يدفعها لأن تذهب بعيداً بحسابات ما تراه عاجلاً وواجباً على أرض اللحظة. فمؤخراً، وعلى هامش الانشغال الكبير بأحداث فيروس كورونا، كانت إحدى ساحات العمل الإرهابي على موعد مع مثل هذا الاختلاف اللحظي، والتضارب الخططي الذي بدا جلياً في أفغانستان، خلال تنفيذ فرع «داعش» هناك المسمى بـ«ولاية خراسان»، إحدى عملياته الكبيرة».

اشتقنا للساحرة

لا يعرف حسن المستكاوي كما يعترف في «الشروق» متى سيعود ويشاهد ويكتب عن كرة القدم وعن الرياضة.. فالعالم يحارب الفيروس الخسيس بكل ما يملك من قدرات صحية، ويسابق الزمن بحثا عن لقاح، والأمر الآن في المرحلة الأولى، لإجازة لقاح لابد من ثلاث مراحل. إلا أن «الغارديان» البريطانية نشرت في تقريرها عن مرور خمسة أشهر من تجول الفيروس في الكوكب، أن هناك احتمالا للتضحية بالمرحلتين الثانية والثالثة، من أجل سرعة تجربة اللقاح على الإنسان خلال هذا العام، بدون الانتظار لمنتصف العام المقبل.. أنقذ أطباء مستشفى سانت توماس في لندن حياة رئيس الوزراء بوريس جونسون، الذي قال لأصدقاء أنه مدين بحياته للأطقم الطبية في المستشفى. وقد كانت محنته خطيرة لدرجة أن الوزراء والمساعدين صلوا من أجله وهو يخوض معركة ضارية ضد الفيروس. لكن هل عرف العالم كل شيء عن فيروس كوفيد 19 أو كورونا الذي يمثل عائلة تحمل الاسم نفسه؟ يقول الأطباء إن فيروس كورونا المستجد نسخة متطورة من سارس. الفارق بينهما هو أن كورونا يصيب البشر، وكثير منهم لا يلاحظون حتى أنهم أصيبوا بالعدوى، وتكون النتيجة أنه ينتقل معهم إلى عملهم، وإلى منازلهم وإلى محلات السوبر ماركت وإلى التجمعات بأشكالها المختلفة، ويصيب الملايين.. وأن هذا هو مكمن خطورته أو سر نجاحه في الانتشار، حسب وصف أستاذ الفيروسات جوناثان بول من جامعة نوتنغهام. وعلى النقيض من ذلك، فإن مرض سارس ــ الذي يسببه أيضا فيروس تاجي ـ يجعل المرضى أكثر ألما، ويقتل نحو واحد من كل عشرة من المصابين. في معظم الحالات، وهذا الشعور بالألم يحمي الآخرين، حيث يتم إدخال هؤلاء المرضى إلى المستشفى على وجه السرعة. وهذا يمنعهم من إصابة المحيطين بهم.

الأشقاء لا يفترقون

من المسلمات التي يقر بها خالد ناجح في «اليوم السابع»: «أنه لا يدخل السودان في محنة إلا وتجد الدعم المصري حاضرا حكومة وشعبا، للسودان وشعبه في مواجهة الإرهاب الغاشم الذي عانينا منه، وأيضا مساندتنا لمسيرة السودانيين في طريق تحقيق طموحاتهم، ومصر تدرك أهمية دعم الاستقرار في السودان، الذي يعد أمنا قوميا لمصر، والعكس كذلك صحيح. الزيارة الأخيرة، التي قام بها رئيس المخابرات للسودان في (9 إبريل/نيسان 2020) التي كانت من نتائجها، أن أكدت مصر والسودان، على التمسك بمرجعية مسار واشنطن الخاص بقواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، بعدما بحث رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك في الخرطوم، مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل، والدكتور محمد عبدالعاطي وزير الري والموارد المائية، المستجدات على الساحة الإقليمية، وأوجه التعاون الثنائي بين السودان ومصر في مختلف المجالات، وتطورات ملف سد النهضة. واستقبل حمدوك المسؤولين المصريين بحضور وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، ومدير المخابرات العامة السوداني الفريق جمال عبدالمجيد. وأكد الطرفان، في تصريح صحافي مشترك، على التمسك بمرجعية مسار واشنطن الخاص بقواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، وما تم التوافق عليه في هذا المسار وإعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث في عام 2015، كما ناقش الطرفان ترتيبات الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء السوداني الدكتور عبد الله حمدوك إلى القاهرة وأديس أبابا في القريب العاجل. مصر لم تكتف بنصرة الثورة، وفاء للسودان، بل منذ بدايتها، وهي تعبّر عن موقفها الداعم بكل وسيلة ممكنة، وسعت كرئيس للاتحاد الافريقي إلى عودة السودان للاتحاد، فور تشكيل الحكومة الانتقالية».

ربيع بلا عيد

يستقبل المصريون شم النسيم هذا العام بينما العالم مشغول بالخطر الداهم، وهو ما اهتمت به عبلة الرويني في «الأخبار»: «صحيح أن هناك قرارا بإغلاق الشاطئ، وإغلاق الحدائق العامة وأماكن التجمعات.. وصحيح أن درجة وعي الناس بخطورة انتشار فيروس كورونا، تزداد يوما بعد يوم، ويحرص الكثيرون بالفعل على غسل اليدين دائما، ولبس الكمامة، والالتزام بالإجراءات الوقائية، لكن لايزال أيضا (خارج أوقات الحظر) كثير من عدم الالتزام، وعدم مراعاة شروط التباعد الاجتماعي، وعدم ارتداء الكمامات في وسائل المواصلات، أو في الأسواق ومحلات السوبر ماركت. وربما تراود البعض فكرة الخروج من البيت، والتجمع في الأماكن المفتوحة في شم النسيم، مثلما يفكر البعض في إقامة صلاة التراويح في رمضان في الشوارع، رغم قرار وزارة الأوقاف بتعليق صلاة التراويح، وتعليق صلاة الجمعة، وتعليق الاعتكاف داخل المساجد طوال شهر رمضان.. استنادا إلى قاعدة شرعية بأن (صحة الأبدان مقدمة على صحة العبادات)، خاصة أن صلاة التراويح ليست فرضا، وليست سنة.. ومن الممكن القيام بها في البيت. يحتاج الأمر إلى إجراءات وقائية أكثر حسما في شم النسيم، وفي شهر رمضان، وفي كل المناسبات والأعياد، التي قد تدفع الناس إلى عدم الالتزام بالشروط الوقائية… وبالفعل طالب البعض من النواب، بحظر التجول الكامل لمدة 24 ساعة في شم النسيم، حماية للناس، وتجنبا لأي خطورة محتملة بسبب التجمعات… ويطالب البعض أيضا بحظر التجوال في رمضان بعد الإفطار مباشرة حتى الصباح، تفاديا لأي تجمعات في الشوارع للصلاة الجماعية وإقامة التراويح….وعلينا أن نتذكر أن الإجراءات الشديدة الصرامة، كانت وراء خروج الصين من كارثة كورونا في ووهان…وهي أيضا وراء خطوات التعافي في ألمانيا وكثير من الدول الأوروبية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية