قادة الاتحاد الأوروبي يواجهون تيريزا ماي : "لحظة الحقيقة حانت" بشأن البريكست
بروكسل-“القدس العربي’’- آدم جابر:
تسعى الدول الــ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى إغلاق المفاوضات مع لندن، بحلول منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم، بشأن خروجها من الاتحاد، لكنّها تضع شروطها قبل إبرام أي اتفاق من عدمه، مع رئيسة الحكومة البريطانية.
فوسط غياب رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، عزف زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على نفس النغمة، يوم الخميس في مدينة سالزبورغ النمساوية، مسقط رأس الموسيقار الشهير موزارت، حيث شكلّت قمتهم غير الرسمية فرصة لإصدار صوت جماعي ينذر بريطانيا بأن المرحلة النهائية من مفاوضات خروجها من الاتحاد الأوروبي (البريكست) قد بدأت بالفعل، وأنه ليس لديهم -في الوقت الراهن -أدنى نية لتخفيف مواقفهم، بعد 18 شهراً من بدء هذه المفاوضات.
وحدد الأوروبيون للمرة الأولى جدولهم النهائي، حيث قال دونالد تاسك رئيس المجلس الأوروبي إن: يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول القادم سيكون “لحظةً للحقيقة’’ التي يأمل فيها الاتحاد الأوروبي في تحقيق تقدم كبير، قبل التفكير في احتمال عقد قمة جديدة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم. بشكلٍ أوضح، ينتظر الأوروبيون نهاية مؤتمر حزب المحافظين البريطاني الذي لايزال منقسماً بشدة حول رؤيته للبريكست، في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول القادم، لاستئناف المفاوضات بشكل مكثّف من أجل إتمام اتفاق الطلاق في نفس الشهر، على أن يتم في الشهر الموالي تحديد تفاصيل “الإعلان السياسي’’ الذي يُفترض أن يرافقه، بغية توضيح إطار العلاقة المستقبلية بين لندن وعواصم الاتحاد الأوروبي الـ 27.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يعتبر أحد أبرز مؤيدي “الحزم القوي’’ تجاه لندن منذ بداية المناقشات.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يعتبر أحد أبرز مؤيدي “الحزم القوي’’ تجاه لندن منذ بداية المناقشات، صرح بأن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تنتظر من بريطانيا تقديم اقتراحٍ جديد في شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم، خاصة بشأن اتفاق الانسحاب، وذلك عشية تأكيد رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي على أنها ستقدم اقتراحاً جديدًا لتجنب عودة الحدود الفعلية بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتعد هذه الحدود، هي آخر نقطة عرقلة حقيقية بين دول الاتحاد الأوروبي ولندن. ففي شهر ديسمبر/كانون الأول 2017، اقترح ميشال بارنييه ، كبير المفاوضين لدى الاتحاد الأوروبي، حلاً مؤقتًا “backstop ’’، وهو نوع من التأمين لتجنب حدودٍ بين الإيرلنديتين، والتي من شأنها أن تضعف اتفاقات السلام المعروفة باتفاقات “الجمعة العظيمة’’ التي وقعت قبل عشرين عاماً.
الأوروبيون يواصلون تمسّكهم بتحليلهم بشأن “البريكست’’، والذي لخصه الرئيس الفرنسي بالقول إن: “الذين يقولون إنه يمكن القيام بما هو أفضل من دون أوروبا هم كذّابون، وأنه ليس من السّهل الخروج من الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك لا يتم من دون تكاليف أو عواقب’’.
وفي انتظار تحديد “العلاقة المستقبلية’’ بين الاتحاد الأوروبي ولندن، تبقى أيرلندا الشمالية حالياً متماشية مع المعايير الأوروبية (الصحية والتنظيمية والضريبية وغيرها)، وذلك لتجنب الرّقابة على السلع مع جمهورية أيرلندا.
ويحاول ميشال بارنييه منذ عدة أسابيع التراجع عن هذا الحل، مشيرًا إلى أن الاجراءات مؤقتة، وأن عمليات فحص السلع ستكون محدودة، لكن هذا الاقتراح لم يتغير في العمق.
الأوروبيون من جانبهم، يواصلون تمسّكهم بتحليلهم بشأن “البريكست’’، والذي لخصه الرئيس الفرنسي بالقول إن: “الذين يقولون إنه يمكن القيام بما هو أفضل من دون أوروبا هم كذّابون، وأنه ليس من السّهل الخروج من الاتحاد الأوروبي، لأن ذلك لا يتم من دون تكاليف أو عواقب’’.