القاهرة ـ «القدس العربي»: كل الأمور مرشحة لما لا يحمد عقباه، لذا يرى البعض أن من حق الدولة فرض هيمنتها وبسط نفوذها وتأميم الشوارع والميادين، فالعام الجديد الذي أوشك الأسبوع الأول منه على الانتهاء ليس كمثله عام، إذ تبدو الحكومة أمام قرارات مصيرية لم تسبقها إليها حكومة أخرى، وفي مقدمة تلك القرارات ملف الدعم الذي تسعى السلطة لرفع يدها من تبعاته، فيما تبدو بعض المؤسسات على موعد مع حراك مختلف، ويقف “ماسبيرو” على صفيح ساخن بسبب هبات متتالية أطلقها آلاف العاملين المحالين على المعاش بسبب عدم صرف مستحقاتهم، ما جعلهم يواجهون أوضاعا مأساوية..
أمس الخميس 6 يناير/كانون الثاني هطلت الأخبار السارة على الأقباط قبل العيد، من خلال إقرار الحكومة توفيق أوضاع 141 كنيسة ومبنى قبطيا ليصبح عدد الكنائس التي حصلت على الشرعية 2162 مبنى. وفي صحف الخميس، كان الحديث عن خوف الفقراء المتزايد هذه الأيام من زوال الدعم، إذ أصبح رغيف الخبز بالنسبة للملايين التي يحيط بها البؤس هو الضمانة شبه الوحيدة للبقاء على قيد الحياة، وفي الوقت نفسه هناك كتاب يروجون لسياسة الحكومة الرامية لإلغاء الدعم، وآخرون يحذرون السلطة من ارتكاب هذا الخطأ الفادح، مشددين على أن الدعم في حد ذاته يمثل أحد الخطوط الحمر، التي يعد الاقتراب منها كارثة..
ومن تقارير الحكومة: أكد محمد معيط وزير المالية، أنه تنفيذا للتوجيهات الرئاسية، فإن مشروع موازنة العام المالي 2022/2023، سيشهد إنفاقا بشكل أكبر لتحسين حياة الناس، وتيسير سبل العيش الكريم، بحيث تكون الأولوية في «الجمهورية الجديدة» للبرامج الفعَّالة في الصحة والتعليم؛ باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء الإنسان المصري، وتعزيز دعائم الاستثمار في رأس المال البشري، إضافة إلى تعظيم الجهود التنموية في مختلف المجالات، والتوسع في الاستثمارات العامة؛ بما يُسهم في رفع كفاءة الخدمات الأساسية، من خلال المضي في استكمال تنفيذ أضخم مشروع في تاريخ مصر لتنمية الريف. ومن التقارير الرياضية: استقر أيمن حفني لاعب الفريق الأول لكرة القدم في الزمالك على إعلان قرار اعتزاله عقب الجلسة التي عقدها مع مرتضى منصور رئيس القلعة البيضاء، خلال الأيام القليلة الماضية. وعد مرتضى لاعبه، بتولي منصب فني داخل قطاع الناشئين في القلعة البيضاء، عقب اتخاذ قرار الاعتزال، تقديرا لمسيرته ودوره مع الفريق خلال السنوات الماضية.. ومن اخبار الحوادث: تمكنت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن الغربية، من الكشف عن هوية المدرس، المتورط في واقعة التنمر بالطالبة المنتحرة بسنت خالد، ضحية الابتزار الإلكتروني، في قرية كفر يعقوب في مركز كفر الزيات، في محافظة الغربية.. ومن اخبار الفنانين: شيعت جنازة الفنانة الراحلة مها أبو عوف التي رحلت عن عالمنا في أحد المستشفيات الخاصة بعد معاناتها فترة كبيرة مع مرض السرطان، الذي تسبب في إصابتها بالتهاب رئوي حاد أسفر عن دخولها غرفة العناية المركزة في أيامها الأخيرة حتى فارقت الحياة..
ليس جرما
في صدارة من يؤيدون حق الأغلبية الفقيرة في الحصول على الدعم أشرف البربري في “الشروق”: عندما يصل الحديث عن الدعم العيني أو النقدي للفئات محدودة الدخل، التي أصبحت هي النسبة الغالبة من المصريين بسبب سياسات الإصلاح الاقتصادي، نرى نبرة متعالية، بل أحيانا قاسية على المواطنين من مستحقي الدعم، سواء من جانب بعض المسؤولين أو من جانب من يواليهم من الإعلاميين والسياسيين وهم كثيرون. وحتى هؤلاء الذين يريدون الدفاع عن حق المواطنين المحتاجين في الدعم فإنهم يتحدثون باستحياء وخجل، ويضيفون دائما إلى كلامهم عن الحق في الدعم كلاما أكثر عن ضرورة ترشيده وقصره على الفئات الأشد استحقاقا، بما يفتح الباب واسعا، ليس فقط أمام تقليص هذا الدعم وإنما إلى إلغائه لأسباب واهية للغاية. دعم الدولة للمواطنين ليس رجسا من عمل الشيطان، ولا يتعارض مع قواعد الاقتصاد الحر والعولمة والإصلاح، وإنما هو جزء أصيل من كل هذا. فإحدى وظائف السلطة في الدولة هي توفير الحياة الكريمة للمواطنين من خلال حسن إدارة موارد الدولة، وترتيب أولويات الإنفاق، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، من غذاء وأمن وعلاج وتعليم. فإذا عجزت السلطة عن القيام بهذه المهمة، أو أهدرت الموارد في مشروعات مليارية بدون دراسة جدوى، وتركت مواطنيها يواجهون كل صعوبات الحياةظ، بلا مساعدة ولا دعم فإنها تفقد أحد أسباب وجودها الشرعي.
الجوع كافر
مضى أشرف البربري مؤيدا بقاء الدعم: في الولايات المتحدة «كعبة الرأسمالية» في الاقتصاد الحر وتقييد دور الدولة في الحياة العامة هي نفسها التي منحت كل مواطن أمريكي 1200 دولار دعما نقديا مباشرا لمساعدتهم في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد، في حين أن حكومتنا، ومقابل تقديمها منحة لنحو 1.3 مليون عامل موسمي بحسب وزير القوى العاملة بقيمة إجمالية 4.3 مليار جنيه، بحسب وزير المالية، فإنها استقطعت من الموظفين وأصحاب المعاشات ما بين 1% و2% من دخلهم، ورفعت قيمة رسوم أغلب الخدمات الحكومية، بدءا من شهادة الميلاد وحتى شهادة الوفاة لتمويل خزانتها أثناء الجائحة. وفي إيطاليا التي يصل فيها معدل الدين العام إلى نحو160% من إجمالي الناتج المحلي، وعجز الموازنة نحو 11.8% لم تتردد الحكومة كثيرا في رصد مليارات الدولارات لدعم أسعار الطاقة للمواطنين، في ظل ارتفاع أسعارها العالمية. ففي مواجهة ارتفاع الأسعار العالمية، قررت حكومة رئيس الوزراء ماريو دراجي تخصيص أكثر من 3 مليارات يورو لدعم الطاقة للمواطنين، خلال الشتاء الحالي، بعد أن خصصت 4.2 مليار يورو للغرض نفسه خلال النصف الثاني من العام الماضي. وما فعلته إيطاليا، تفعله حاليا فرنسا وبريطانيا والعديد من الدول الغربية لمساعدة المواطنين على مواجهة ارتفاع الأسعار، في حين رفعت حكومتنا الرشيدة سعر البنزين والكهرباء وأنبوبة البوتاجاز، بسبب ارتفاع الأسعار العالمية، وتزايد عبء الدعم على ميزانية الدولة. الدعم الزهيد الذي تقدمه بطاقة التموين للمواطن ليس هبة ولا هدرا للمال العام، كما يردد العديد من المسؤولين ومواليهم، وإنما أصبح آخر ما يحصل عليه المواطن البائس من الدولة، التي تخلت عمليا عن الكثير من مسؤولياتها تجاهه، بدءا من التعليم الحقيقي المجاني، وحتى العلاج، بعيدا عن المبادرات الدعائية. وإحساس المواطن بأن الحكومة تتخلى عنه وتسلبه ما يراه حقوقا له عليها، وهي كذلك بالفعل، يهدد تماسك الدولة ويعرض علاقتها بالمواطن للخطر.
ماسبيرو الغني
خجل عصام كامل كما قال في “فيتو” من نفسه لأسباب اوضحها في ما يلي: عندما ساقتني قدماي إلى مبنى ماسبيرو المحبب لديّ، ورأيت بأم عينيّ هذا الجمع الحاشد يقتات حقه.. نعم يقفون وتعلو جباههم ملامح الذل وقد أكل منهم العمر وشابت رؤوسهم وانحنت ظهورهم، وارتسمت تجاعيد الزمن على جباههم.. يطلبون حقا مشروعا، دون أن يجدوا من ينصت إليهم أو يأخذ من أفواههم شكاوى كانت قديما قصصا إنسانية يصيغونها في قوالب فنية جذابة، ليعلموا الناس في كل جنبات الوطن العربى. هؤلاء قضوا أعمارهم بين دهاليز مبنى ماسبيرو العتيق، وكانوا قديما علامات فارقة في تاريخنا الإعلامي، صاغوا أحلام الوطن وانتصاراته، ونسجوا من أزماته أملا للأجيال، وكانوا بذرة الغد المشرق دوما.. خرجوا على المعاش، ولم يجدوا ما يساعدهم على العيش كبشر قاموا بواجباتهم تجاه بلادهم، في أقسى الظروف وأصعب اللحظات.. خرجوا على المعاش فوضعتهم الحكومة على ناصية الإهمال والتشرد والإهانة. آلاف من الذين نعرفهم والذين لا نعرفهم، لأن أعمالهم كانت خلف الكاميرات يقفون اليوم ليطالبوا بمستحقات بنوا عليها أملا.. مستحقات وليست تبرعات.. حقوق وليست عطايا.. أموال دفعوها من أعمارهم وعرقهم، والآن أصبحوا غير قادرين على استردادها.. خجلت لأن الذين يقفون أمامي الآن زملاء عملوا برسالة الكلمة، وتركوا لنا أعمالا خالدة ما زلنا نعود إليها لنتذكر زمن الكبار.. خجلت لأن هؤلاء كانوا في الماضي قبلة للمظلومين، فألقى بهم الظلم ليصبحوا على عتبات بيتهم القديم ينتظرون الفرج. وحتى تاريخه لا أعرف الإجابة عن السؤال الذي يطرحه زملائي في ماسبيرو: ماذا يعني أن تقضى عمرك في خدمة الحكومة، ثم تصبح خيلا غير مرغوب فيها؟ كيف تدفع ما عليك ولا تسترده عندما يحين الموعد، وتصبح مجرد إنسان ينتظر لحظة النهاية؟ كيف تحول هؤلاء إلى طابور ذليل، منكسر، محطم، لا يجد من يستمع إليه، ولا يجد إجابة شافية في مطالباته بحقوقه التي دفعها والتزم بها، وكيف يمكن للحكومة أن تمارس دور الخائن بامتياز ضد أبنائها؟
بهذلة السنين
هو نوع جديد من الإهدار… تحدثنا سحر عبدالرحيم في “المشهد”، لكنه لا يقل في خطورته وتأثيره عن إهدار المال العام وربما يفوقه، صدمتنا جميعا مشاهد التظاهرات والهتافات للعاملين داخل مبنى ماسبيرو، وبدون الدخول في تفاصيل داخلية خاصة بالمبنى العريق، يعلمها جميع العاملين به وكانت سببا مباشرا في ما وصل إليه من تدهور.. نستطيع القول إن ماسبيرو كان لسنوات طويلة رمزا لقوة مصر الناعمة على مستوى الدول العربية كافة، كانت برامجه ومسلسلاته تدخل كل بيت عربي فتنشئ علاقة حميمة بين المواطن العربي ومصر وأهلها.. والقوة الناعمة كما يُعرفها جوزيف ناي أستاذ العلوم السياسية الشهير هي القدرة على الجذب، لا عن طريق الإرغام والقهر والتهديد العسكري والضغط الاقتصادي، ولا عن طريق دفع الرشاوى وتقديم الأموال لشراء التأييد والموالاة، كما كان يجري في الاستراتيجيات التقليدية الأمريكية، بل عن طريق الجاذبية، وجعل الآخرين يريدون ما تريد.. لكننا بكل أسف أهملنا هذه القوة الناعمة العريقة التي لا تقل في أهميتها عن الآثار المصرية أو السياحة. أهملنا ماسبيرو ولم نحاسب من فرط في تراثه وأفلامه وباعها بثمن بخس، لدول تريد أن تسحب البساط من تحت أقدامنا، وتهمش قوانا الناعمة.. تارة عن طريق إفساد المنظومة الكروية والرياضية، وتارة أخرى بسرقة تراثنا وفننا وآثارنا، واستضافة من هم دون المستوى من مطربي المهرجانات وتكريمهم، لتكريس صورة “أن هذا هو الفن المصري.. لم يعد فيه أم كلثوم ولا عبد الوهاب بل صار يتربع على عرشه حمو بيكا وحسن شاكوش”.
يتسول ضيوفه
تُرك ماسبيرو كما تقول سحر عبدالرحيم، خاويا على عروشه، مثقلا بديون متراكمة بالمليارات، وآلاف الموظفين المتهمين بالوقوف وراء ترهله وتراجع أدائه.. وأصبح لا يملك القدرة المادية على التطوير، بسبب تراجع حصيلة الإعلانات بدرجة لا تتناسب مع اسم ماسبيرو وعراقته، وتراجع نسبة المشاهدة، مقارنة بقنوات وليدة لكنها مدعومة بشكل يكفل لها النجاح.. ومن أين تأتي الإعلانات، وهو يتسول الضيوف كي يحضروا برامجه بينما تدفع القنوات المنافسة مبالغ ضخمة لنجوم لامعة في مختلف المجالات، تستعيدها أضعافا من الإعلانات التي تلهث وراء المشاهير. ماسبيرو لا يحتاج إلى فرصة جديدة كي يعود للحياة بقدر ما يحتاج إلى دعم حكومي وتطوير تقني وفني قائم على استغلال حقيقي لطاقاته البشرية والإبداعية لإنتاج برامج ومسلسلات جماهيرية ناجحة وجذابة، تأتي بالمعلن صاغرا.. لقد كانت بين يدي مصر فرصة ذهبية للتربع على عرش الإعلام العربي لكننا بكل أسف تركناها تتسرب من بين أيدينا، دون إدراك لخطورة الأداة الإعلامية وقدرتها على وضع مصر في المكانة التي تستحقها.. أي تقدم تشهده مصر على المستوى السياسي أو الاقتصادي، يجب أن تواكبه آلة إعلامية محترفة، تتمتع بالحرية في تدفق المعلومات والمهنية والتنوع والجاذبية.. مصرتحتاج إلى شبكة أخبار عالمية تعود بها لمركز الصدارة الإعلامية العربية، وتنافس بها القنوات العالمية كشبكة CNN، BBC، الجزيرة، والعربية، سكاى نيوز، وفرانس 24 تضم مجموعة محترفة من المراسلين والإعلاميين، وتجعلنا مصدر الخبر، لا مجرد ناقلين ومتلقين لما يجود علينا به العالم من أخبار ومواد، تخدم أهداف من يقدمها، وهو ما فعله العديد من الدول العربية، ولم تفعله مصر حتى الآن. نحتاج فقط من يملك الفكر والقدرة والموهبة على وضع مصر في قلب العالم إعلاميا، لكي نستحق الهبة الإلهية بوضعنا في قلب العالم جغرافيا.
كرم رئاسي
لم يمرر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أعياد الميلاد دون هدية مقبولة لإخوتنا، كما أشار حمدي رزق في “المصري اليوم”، إذ وافق على تقنين أوضاع 141 كنيسة ومبنى تابعا، وبذلك يبلغ عدد الكنائس والمباني التي تمت الموافقة على تقنين أوضاعها منذ بدء عمل لجنة توفيق الأوضاع وحتى الآن 2162 كنيسة ومبنى تابعا، وهو رقم يبعث على الغبطة والسرور، ومحل تقدير من الكنائس المصرية، التي تلهج ألسنة قادتها بالشكر. من مأثورات مارتن لوثر كينج قوله: «بالإصرار الصبور والراسخ سوف نمضي قدما إلى أن تتحول كل وديان اليأس إلى قمم للأمل». هل من إخوتنا من كان يحلم بهذا الرقم من الكنائس والمباني التابعة في بدء عام ثالث على تطبيق قانون بناء الكنائس بروح المواطنة الحقة؟ حقهم يحلمون في وطن يتسع لأحلامهم وأحلام كل المصريين. وأكثر من هذا في ظل حكم يؤمن بالمواطنة، ورئيس يعتقد في حرية الاعتقاد ويقولها بملء فِيه: «ولو فيه يهود ستُبنى لهم المعابد»، والمعابد اليهودية القائمة موفقة أوضاعها تماما ومنذ زمن بعيد، وجرت عليها عمليات إعمار مكلفة، وترميمات غاية في الروعة بأيدي خبراء الترميم المصريين. حاصل أعمال اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس، التي شُكلت في يناير/كانون الثاني 2017 تأسيسا على صدور القانون رقم 80 لسنة 2016، يبرهن على جهد وطني مشكور، والرقم 2162 أقرب لعيدية عيد الميلاد المجيد لإخوتنا، أعاد الله عليهم وعلينا الأعياد (كل الأعياد) بالبركات.
فوق القانون
تنتاب الصدمة أحمد عبد التواب، كما أشار في “الأهرام”، بسبب نجاح بعض حالات التهرب من تنفيذ العقوبات الصادرة بأحكام قضائية نهائية، خاصة عندما تتراكم الإدانات ضد هارب واحد، وتصل إلى العشرات في جرائم متنوعة اقترفها عبر سنوات، بين نصب وسرقة وتهريب سلع ومخدرات ورشوة وشيكات بدون رصيد وتهرب ضريبي، إلخ، وقد يقترن بعضها بالعنف واستخدام البلطجية وحمل السلاح غير المرخص، وأحيانا لا يقتصر الضحايا على أفراد من عموم المواطنين، وإنما تصل إلى الاستيلاء على أراضي الدولة وتقسيمها وبيعها، أو إنشاء مبانٍ فوقها وعرضها للبيع والإيجار ثم، والأغرب، في بعض الحالات، أن يقع الهارب ويتبين أنه كان يقيم في منزله المعروف وسط أسرته، طوال هروبه، وأنه يعيش حياته العادية، بل إنه لا يزال يمارس أعمالا ضد القانون، بل إن منهم من يتباهى بأن لا أحد يمكنه أن يُخضِعه للقانون. أخبار هذه الحالات منشورة بكثرة في الصحف، خاصة في الفترة الأخيرة، عندما بدأت أجهزة الدولة تتعامل بجدية مع الظاهرة، وتلاحق الهاربين وتُصدِر بيانات تفصيلية، بما يعني أنه كان هناك تقاعس عبر سنوات ممتدة رسخت الانتهاك للقانون والاستهانة بأحكام القضاء، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وأصبح من الواجب فتح هذا الملف الخطير لمعرفة أين تكمن الأسباب الحقيقية، التي ترعرعت معها ظاهرة التهرب من تنفيذ الأحكام، لأن دولة القانون التي بشر بها دستور 2014، تعني أن السيادة للقانون على الجميع بلا استثناء، بما يعني وجوب أن تتجلى في الممارسة العملية إجراءات حاسمة تُسرِع بالبت في النزاعات أمام المحاكم، ثم تُعجِّل بإنفاذ العقوبات التي أقرها القضاء. وفي كل الأحوال، ولضمان عدم التلاعب، يجب إقرار عقوبات جادة على كل من يتسبب في تعويق سير العدالة بالسرعة المطلوبة. القدرة على التهرب من تنفيذ الأحكام مشكلة كبرى في ذاتها، وتزاد خطورتها مع تعاظم الحالات، ومع التبجح فيها باستعراض القوة وبالتطاول على القانون، وبالاستهانة بأجهزة الدولة، وهذه من الموروثات الكارثية لعهد مبارك، حين كان بعض منتهكي القانون يتصدرون المشهد العام، وينالون التكريم بتولي المناصب الرفيعة التي تتيح لهم المزيد.
القتلة والعقاب
واقعة انتحار الفتاة بسنت التي هزت الرأي العام خلال الأيام الماضية، تعد إحدى كوارث فيسبوك، التي تهدد الأمن الاجتماعي الذي يسود البلاد حاليا، كما يرى الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”: لقد أثارت واقعة هذه الفتاة الرأي العام في مصر، بعد فشلها في إقناع أهلها بأن الصور الموزعة على أهالي قرية الفتاة من قبل شابين مفبركة، فقد اخترق شابان هاتف المجني عليها، وحصلا منه على صورها الشخصية ووضعاها على جسد فتاة عارية ونشراها في القرية، بعد أن حاولا إرغامها بتلك الصور وتهديدها بنشرها لممارسة الرذيلة معهما. ولم تنصع لهما، كما قال البيان الصادر عن النيابة العامة، وقدم والدها في التحقيقات وحدة تخزين تتضمن الصور المنسوبة للفتاة المتوفاة، وقدمت شقيقتها هاتف بسنت المحمول ورسالة تركتها قبيل وفاتها بشرائها القرص المتسبب في وفاتها، في رفقة إحدى صديقاتها. وقد أمرت النيابة العامة بطلب تحريات الشرطة حول الواقعة وندب الطبيب الشرعي لتشريح جثمان المتوفاة بيانا لسبب وفاتها. كما تلقت النيابة الجهة الفنية المختصة بفحص الصور المنسوبة للمتوفاة وهاتفها المحمول بيانا للحقيقة. كما ورد للنيابة العامة محضر الشرطة الذي أفاد بورود معلومات عن استخدام الشخصين اللذين اتهمهما والد الفتاة المتوفاة، صورها الشخصية وابتزازها بها، ما عرضها لضغوط نفسية دفعتها للانتحار. وقد علقت جهات عديدة على هذه الكارثة البشعة لإحدى جرائم فيسبوك، فقد أصدر الأزهر الشريف بيانا مهما قائلا: إن اتهام الناس بالباطل والاحتيال في نسبة الزور إليهم بالافتراء والبهتان، يعد جريمة لا إنسانية خبيثة، قرنها الله في النهي عنها بعبادة الأصنام، وقالت الفتوى التي أصدرها مركز الأزهر العالمي للفتوى، إن ابتزاز الناس من خلال الصور المزيفة، باستخدام البرامج الحديثة، أو غيرها من الطرق، التي يمكن فيها الطعن في أعراض الناس وشرفهم، إنما هو إفك بغيض وإيذاء بالغ وبهتان محرم.. وهناك آثار لهذه الجريمة النكراء على الأفراد والمجتمعات في الواقع الحقيقي والافتراضي. وتوعد الله فاعل هذه الجريمة بالعذاب في الدنيا والآخرة وحرمه من رحمته، فينبغي أن لا يكون الإنسان متجاوزا لحدود الله خائضا في أعراض الناس.
لو لم تنتحر
سؤال جدير بالبحث عن اجابة بشأن مأساة طالبة كفر يعقوب سعت للاجابة عليه أميرة خواسك في “الوطن”: ماذا لو لم تُقدم بسنت خالد على الانتحار؟ ماذا لو بقيت على قيد الحياة تدافع عن نفسها وتقاتل من أجل إثبات براءتها؟ هل كان سيصدقها أحد؟ لقد عاشت بسنت حوالي أسبوع بين جدران بيتها، ومن الواضح أنها لم تستطع إقناع ذويها بأنها ليست هي مَن في هذه الصور والفيديوهات، ولا أعرف، ولن يعرف سوى الله، هل دعمتها أسرتها أم أجهزت عليها؟ وهذا ليس بجديد على مجتمعنا المصري، الذي تُدان فيه الفتاة وتتحول إلى مُذنبة في كل الأحوال، فإذا ما تحرش بها أحد، فلأنها تسير بخلاعة، ولو اعتدى عليها، لأنها تُظهر مفاتنها، ولو ضربها زوجها فهو يؤدبها، ولو استبد بها شقيقها فهو رجلها الذي في مكانة أبيها. لقد رحلت فتاة جميلة في عمر الزهور لأنها لم تجد مَن يقف وراءها ويدعمها، لكن ماذا عن الأيام والسنوات المقبلة، التي تتطور فيها الوسائل العلمية، وتتطور أيضا الوسائل الإجرامية والوسائل الشيطانية والضمائر الميتة، والمجتمعات الظالمة؟ ما مصير فتيات كثيرات سيتعرضن لمثل ما تعرضت له بسنت ولن يجدن مَن ينصفهن؟ ما الحل ونحن نرى صبية في الريف المصري يستخدمون تقنيات متقدمة في الإجرام والمجتمع، يساعدهم بأفكاره نفسها منذ قرون وكأننا نشاهد فيلما من أفلام فاتن حمامة. نحن في انتظار نتائج تحقيقات النيابة العامة، لكننا أيضا في انتظار حلول عاجلة لإنقاذ المجتمع من مثل هذه الجرائم الأخلاقية التي تهدد مستقبلنا.
خطر داهم
رصد حازم حسين في “اليوم السابع” عددا من الوقائع الكاشفة في غضون شهر واحد، تُوجز كما ذكرما وصلت إليه وسائط التواصل الاجتماعي من فوضى وانفلات. بات الأمر أقرب إلى هوجة منظمة، قبل أسابيع انتشر مقطع فيديو لسيدة، تبين أنها سائحة أجنبية، تقف في شُرفة شقتها المُستأجرة بملابس البحر. مؤخرا تكرر الأمر بفيديو لمُعلّمة مارست بعض طقوس البهجة في رحلة نيلية، وأخيرا انتحرت طالبة في الثانوية الأزهرية بعدما تداول أبناء قريتها صورا مُخلّة جرى اصطناعها. في الواقعتين الأوليين قرر شخصان ناضجان إمساك هاتفيهما والتلصص على غيرهما، ثم إذاعة وترويج نتاج هذا الانتهاك الواضح للخصوصية علنا، وكأنهما آمنان من العقاب. في الحادثة الأخيرة المؤسفة استغل شابان صغيران إمكانات التكنولوجيا في ابتزاز فتاة، طمعا في الفوز بعلاقة سهلة. النتائج مختلفة في الحالات الثلاث، لكن الوقائع شبه متطابقة. الأمر لا يتعلق بالتقنية وتطورها فقط. ربما يرتبط في جانب منه بالإتاحة التي ترجمت الانحرافات الشخصية إلى أفعال مباشرة تضع انتهاك الخصوصية والتلصص والابتزاز موضعا علنيا، وتُعظم الضرر الواقع على الضحايا بنقله من الخاص إلى العام، لكن غياب الوسائط ـ إن افترضنا إمكانية حدوثه ـ لن يمنع الأذى. الشخص الذي صوّر وسرّب أو اصطنع صورا وروجها، من المؤكد أنه لن يتوقف عن ممارسة تلك الأفعال حتى لو افتقد فرص نشرها وترويجها. ترتبط المشكلة بأبعاد اجتماعية وأخلاقية، تبدأ من الأسرة والتربية، وتمتد إلى السلوك ومنظومة القيم الشخصية، وبيهنما جسور من التصورات الاجتماعية الشائعة وبعض خطابات التطرف الديني، التي تختلف منطلقاتها وأهدافها، لكنها تتفق في بعض جوانبها على الوصاية وسقوط الخصوصية وقبول التشهير واستحلال حياة المخالفين، لما يعتقده هؤلاء الأوصياء حقا وصوابا..
غياب القدوة
شدد حازم حسين في “اليوم السابع” على أن الأسر التي أنتجت الجناة السابقين في الوقائع الثلاث، عليها مسؤوليات مباشرة، بقدر ما يقع على عاتق منصات التواصل ومستخدميها المشاركين في رواج تلك الانحرافات. وبالمثل لا يُمكن إغفال مسؤولية ذوي الضحايا عن تطور بعض الوقائع. في حالة الطفلة المنتحرة نموذجا يُمكن تخيّل حجم ما عانته من ضغوط وآلام، والآثار المضاعفة لنظرة الأسرة والأهل والأصدقاء والمجتمع المحيط، إلى حدٍّ ضاعف تأثير الافتراء والابتزاز عليها، وعمّق لديها الشعور بالوحدة وغياب حاضنة الدعم والاحتواء، وصولا إلى قرارها الفردي الخشن بالهروب خارج هذه الدائرة المُغلقة، التي رسمها الغرباء الظلمة، لكن ربما يكون بعض الأحباء قد أحكموا إغلاقها ولم يتركوا فيها مُتسعا للحركة الآمنة. لا ألوم أحدا يستشعر الظلم أو المرارة، إذ لا يُمكن مهما تحلّينا بالإنصاف والموضوعية المُتخيّلة أن نشعر بما عاناه ضحايا التلصص والابتزاز، أو ما دار في صدور وعقول ذويهم وأحبائهم. لكن لا مفر من حقيقة أن جانبا من اللوم نتقاسمه جميعا. الأهل الذين سمحوا لمنظومة قيم سائلة وغير منضبطة بملء أرواح أبنائهم، والأبناء الذين استمرأوا القفز على دوائر الآخرين وانتهاكهم، والمنصات التي ما تزال قاصرة حتى الآن عن مواجهة الانفلات والعشوائية وفوضى المحتوى من أخبار ومعلومات وصور مُضلِّلة.
درس للآخرين
أسدلت المحكمة الستار على جريمة سفاح الإسماعيلية المعروف باسم «دبور».. هذا الشاب كما أوضح محمد أمين في “المصري اليوم” روَّع المجتمع المصري بذبح شاب آخر وقطع رأسه، ومضى في الشارع يمسك برأس صديقه.. دون أي خوف أو فزع.. ولكنه بث الفزع في نفوس الناس.. وظل حتى اللحظة الأخيرة لا يشعر بالندم.. ولا يشعر بأنه غلط في حق صديقه، ولكنه أنكر الجريمة والتهمة وبررها بأن المجني عليه كان يريد اغتصاب والدته، ليفلت من حبل المشنقة، ولكن المحكمة لم تأخذها رحمة بـ«دبور» وقضت بإعدامه. المتهم أرسل رسالة إلى أسرته يطلب فيها الاطمئنان على أسرته ووالده، وطلب منه أن يسامحه هو وإخوته، ويطلب منهم الدعاء له كثيرا، وسداد ديونه وإرسال مصحف وأذكار الصباح وسواك.. كأنه يتوب في اللحظة الأخيرة. هذه نهاية «دبور» وكل دبور يروع المجتمع بارتكاب الجرائم والذبح في عرض الطريق.. لعلها تكون درسا لكل الدبابير المطلوقة في الشارع، فلا تعمل حسابا لآدمية الإنسان ولا لحرمة الدم.. ولا لصداقة ولا لعلاقات قديمة.. إنه القصاص العادل الذي طلبه أهل القتيل وطلبه المجتمع، لتطهير البلاد والعباد من كل الدبابير الملعونة، التي لا تعرف غير القتل والذبح، وبالمناسبة، فليس «دبور» وحده الذي يستحق أن يتخلص منه المجتمع.. فقد تورطت زوجات في قتل أزواجهن، وتورط أزواج في قتل زوجاتهم.. ولعلها تكون نهاية لحوار السكاكين.. نريد أن نضع نهاية لهذا الحوار الوحشي، فلا يكون الحوار بين الأصدقاء والأزواج بالسكاكين.. فليكن حوارا باللسان وليس بالأيدي.. ويجب أن يكون هناك تأهيل نفسي لكل زوجين في بداية الزواج، ويكون هناك حوار نفسي بين الأصدقاء فلا يكون بالسكاكين على طريقة «دبور». طالب الكاتب بضرورة تعليم الجيل الجديد كيف يكون هناك حوار إنسانى يراعي حق الصداقة وحرمة الدم، القصاص الرادع يقطع الطريق على هذه العادات السيئة التي ضربت المجتمع.. نهاية قصة «دبور» سوف تكون عبرة لغيره، فلا يفعلها كل واحد، ثم يقول إنه مضطرب نفسيا، أو تحت تأثير المخدرات.. نتمنى الآن أن يكون قد أفاق من المخدرات ومن الهلوسة والبانجو، وتاب إلى الله نريد أن تكون نهاية لقصص الذبح والسحل في الشوارع.
الطريق إليه ملغم
أسوأ ما يحدث الآن في السودان من وجهة نظر عبد الله السناوي في “الشروق” أنه لا يوجد طريق واحد سالك إلى حلحلة الأزمة المتفاقمة، لا عند المكون العسكري ولا لدى المكون المدني. تسليم السلطة للمدنيين شعار تعبوي يفتقر إلى أي آلية متماسكة تجعله ممكنا. بصيغة أخرى فهو شعار يعبر عن إرادة عامة سوف تكسب معركتها في النهاية، دون أن يتوفر له حتى الآن جسم سياسي قادر على ترجمته في خطط عملية للإمساك بمقاليد الأمور. مشكلة القوى السياسية في التنازع بين مكوناتها وتراجع نفوذها في الشارع الغاضب. رفض العودة للحكم العسكري المحرك الرئيسي للاحتجاجات الشعبية المتصاعدة، في أكثر من جهة على قدر من التنظيم.
كان لافتا أن بعض الاقتراحات ذهبت بعيدا في التخيلات المحلقة مثل نقل السلطة بالكامل إلى حكومة مدنية تتولى قيادة المرحلة الانتقالية الثانية لأربع سنوات أخرى. فكرة مماثلة ترددت بقوة في الأيام الأولى للثورة السودانية داعية إلى تأجيل الاستحقاق الانتخابي لأطول فترة ممكنة، بذريعة أن القوى الحديثة التي قادت التغيير غير مستعدة لدخول أي انتخابات في مدى منظور. إذا افترضنا أن الجيش قرر تسليم السلطة كاملة لحكومة مدنية، وهو سيناريو غير وارد حاليا، فمن يتسلمها؟ بأى شرعية وبأى تفويض؟ بالنظر إلى التناقضات الداخلية، التي كانت من بين أسباب إجهاض المرحلة الانتقالية، فإنه يستحيل التوصل لأي إجابة. بصورة أو أخرى قد يخرج البرهان من السلطة، غير أن الأزمة في جوهرها لن تتغير حقائقها الأساسية، التي تعود إلى الأيام الأولى للاستقلال عام (1956) في تتابع الانقلابات العسكرية بعد فترات قصيرة من الحكم المدني، كأننا نذهب ونجيء من «الباب الدوار» ــ كما يقول السودانيون.
افتقار للحنين
أحيانا تتشابه الأشياء وأحيانا كما يزعم فاروق جويدة في “الأهرام” تختلف، وإن كان الاختلاف سنة من سنن الحياة، فالناس تختلف في الألوان واللغات والأجناس والحظوظ في معظم الأحيان.. ولكن هناك أشياء تتشابه، فالأيام والنساء والأماكن يمكن أن تجمعها أشياء كثيرة، إن للأيام فصولا ومواسم وما بين الفصول تتعدد الألوان والمناخ والظروف، وقد يختلف الإحساس بها بين الحزن والفرح، والسخط والرضا، واليأس والأمل، وأحيانا تغيب الشمس، ويظلم الكون وقد تصبح الأيام سجنا كئيبا، وقد تكون ساحة للأمل والأمان.. وقد تتشابه الأيام مع النساء، ولكن الفرق بين الاثنين أن الأيام تسري على الجميع والنساء تخص أفرادا، والنساء عالم مجهول يصعب على الإنسان أن يحيط بكل شيء فيه، إنه المجهول الغامض.. وكذلك الأيام لا يحكمها البشر، ولكن تسيرها الأقدار، وكلاهما النساء والأيام يجمع بينهما شيء غامض يسمى المجهول.. والمرأة لها فصول ومواسم للرضا والقبول، أو الرفض والإنكار، ولها ربيع وخريف وجليد.. أما الأماكن فهي أكثر الأشياء استقرارا، إنها ثابتة لا تتغير إلا بإرادة البشر وأجمل ما فيها الثبات.. والإنسان يحب الأماكن ويأمن عندها أكثر من النساء والأيام، لأن الأماكن لا تتغير والإنسان أحيانا يصبح جزءا من المكان، لأنه يعوضه عن كل شيء، والأيام تغدر أحيانا والنساء، يمكن أن تتغير وأحيانا تبيع، والأماكن لا تعرف الغدر أو الخيانة، ولكن الأيام كثيرا ما تغدر وأحيانا تخون، وكذلك النساء. لا تعجب إذا خانتك الأيام وغدرت بك النساء كل ما تثق فيه هو الأمتار الصغيرة التي تنام عليها، لأن الأوطان لا تخدع.. الأماكن ليست بيتا تسكن فيه أو قصرا تملكه إنها كل الأشياء العمر والإحساس والانتماء والأمان، قد تخدعك الأيام وقد تخونك النساء ولكن الأماكن لا تعرف شيئا غير الوفاء.