الأوقاف تحذّر من تصوير المعتكفين… وتمنع استخدام الهواتف إلا للضرورة… وتجرّم الدروس بغير إذن رسمي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اختزلت الجريمة الأخيرة في المسجد الأقصى كل شواهد الزيف التي يسوقها الباحثون عن الرضا الإسرائيلي، وفي القلب منهم الإمارات والبحرين ومن لحق بركابهما، وكما أن لكل محنة تمر بالعرب والمسلمين نقمة، فإنها تعد في بعض وجوهها منة، وفي الجريمة الأخيرة اكتشف الذين يبشرون بمولد عصر السلام وبزوغ شمس الديانة الإبراهيمية على شعوب المنطقة أن مختلف ما بشروا به محض أباطيل تم سحقهما تحت وقع جرائم المستوطنين، الذين باتوا يحظون بحكومة تتبني أجندتهم، وتوفر لهم الحماية عند الانقضاض على المدنيين العزل، وهم يؤدون الصلاة في أولى القبلتين وثالث الحرمين. وخلال نهاية الأسبوع كان الألم الفلسطيني حاضرا بقوة في تجمعات المصريين وفرض نفسه للأسبوع الثاني على التوالي في دعاء القنوت في صلاة التراويح، وكذلك صلاة الفجر في العديد من المساجد، وحرص عدد من الأئمة للاستعانة عند التلاوة بآيات الولاء والبراء، وأيضا الآيات التي توجب نصرة المسلمين على عدوهم. وواصلت صحف يومي السبت والأحد 8 و9 أبريل/نيسان كذلك تسليط الضوء على مستجدات الأوضاع في فلسطين المحتلة.
ومن أبرز التقارير الخاصة بالشهر الفضيل: شدد وزير الأوقاف على ضرورة الالتزام بشروط و ضوابط الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان الكريم هذا العام وطالب جميع المعتكفين مراعاة حرمة المسجد وقدسيته ونظافته، وأن نكون صورة مشرفة لديننا الحنيف، تابع: الهدف من الاعتكاف إحياء أيام وليالي الشهر الفضيل بكثرة الصلاة وقيام الليل وأداء صلاة التهجد والذكر والدعاء وقراءة القرآن وسماع دروس العلم، إن أداء أي دروس أو خواطر دعوية هي عملية حصرية فقط لإمام المسجد، أو من تكلفه الأوقاف بذلك في خطاب رسمي مكتوب وموجه لإمام المسجد. كذلك يمنع منعا باتا توزيع أي كتب أو إصدارات أو مجلات أو مطويات أو خلافه أثناء الاعتكاف، ويكون الاطلاع لمن أراد في مكتبة المسجد حال وجود مكتبة، وإلا فالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن والاستماع لدروس العلم، ويحظر حظرا تاما تصوير المعتكفين، أو بث أي صور لهم احتراما للخصوصية الشخصية، ويقتصر استخدام الهاتف على الضرورة القصوى تحقيقا لمقصد الاعتكاف في التفرغ للطاعة والعبادة.
ومن أخبار البرلمان: اشاد المستشار بهاء أبوشقه وكيل أول مجلس الشيوخ بفكرة الاستفاده القصوى من جميع الموارد الطبيعية وتقليل الهدر والنفايات، في الجلسة العامة اثناء مناقشة طلب المناقشة العامه والخاص بالاستفادة القصوى من جميع الموارد الطبيعية، وتقليل الهدر والنفايات، وأكد أن مسئلة تدوير القمامة هتوفر لمصر سنويا 360 مليار جنيه سنويا، وذلك بناء على دراسات معتمده في هذا الخصوص، مشيرا إلى اننا لا بد أن نكون أمام شركات متخصصة وأن نستهدي بالتجربة الألمانية التي حققت من القمامه مصدر دخل لها.. ومن أبرز أخبار الرياضة: كشفت مصادر قريبة من محمود عبد المنعم كهربا لاعب الأهلي تفاصيل الساعات الحاسمة لأزمة تسديد الغرامة لصالح نادي الزمالك، وإغلاق الملف نهائيا. وأكدت المصادر أن اللاعب يمتلك حاليا قيمة الغرامة في حسابه البنكي، وأنه في طريقه لسداد الغرامة الموقعة عليه لصالح نادي الزمالك لحسم الملف بصورة نهائية. وقد عمل كهربا بمساعدة واضحة من إدارة النادي الأهلي على تجهيز الأموال بالفعل، حيث سيقوم بتحويلها إلى حسابات نادي الزمالك المسجلة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم وإبلاغ فيفا بتنفيذ القرار قبل المدة المحددة.
جميعهم قتلة

مع وصول زعماء العصابات اليمينية المتطرفة للحكم في إسرائيل كان واضحا، وفق ما يرى جلال عارف في “الأخبار”، أن الصدام يقترب، وأن الخطر سيتجاوز كل التقديرات.. وها نحن بعد شهور فقط مع حكومة عصابات اليمين – أمام هذا التطور الخطير في اقتحام المسجد الأقصى المبارك، ولأكثر من مرة، وباستخدام السلاح وقنابل الغاز والرصاص المطاطي ضد من جاءوا للصلاة، أو الاعتكاف في الشهر الفضيل. والأخطر هنا أننا لسنا أمام حادث فردي، بل أمام مخطط إرهابي أصبح برنامجا للتحالف اليميني الحاكم، الذي وضع تهويد القدس والاستيلاء على الأقصى أو اقتسامه هدفا مقدسا لن يتخلى عنه، ولو واجه كل من لا يعترف بأن الإرهابيين القتلة في إسرائيل يمكن أن يكونوا «الشعب المختار» الذي يفعل ما يريد خارج القانون وفوق الحساب. التطور في الموقف بالغ الخطورة.. قبل شهور قليلة كان الإرهابي بن غفير يواصل مسيرته التي بدأها صبيا في صفوف التطرف مع حركة «كاهانا»، التي وضعت اسمه على قوائم الإرهاب مبكرا. حتى نهاية العام الماضي كان بن غفير يواصل استعراضاته الإرهابية، ويذهب مع أنصاره في محاولات لا تنتهي لاقتحام ساحات الأقصى المبارك والاشتباك مع الفلسطينيين وإرسال التهديدات المتعددة لهم.. شهور كانت الشرطة تتولى تأمينه وحراسته وتتلقى اتهاماته بالتقاعس في قتل الفلسطينيين. الآن.. تغير الموقف الإرهابي.. بن غفير أصبح مسؤولا عن الأمن الداخلي لإسرائيل، ومتحكما في قرارات الشرطة، والوزير الأقوى في حكومة مصيرها بيده ولهذا يجيء اقتحام الأقصى المبارك هذه المرة من قوات الشرطة ليكون إعلانا بأن هذه سياسة دولة تفرضها وتنفذها حكومة عصابات اليمين، وأن الحرب الدينية التي حذر منها الجميع أصبحت تطرق الأبواب حتى لو تظاهر «الكبار» الذين أدمنوا على حماية إسرائيل بأنهم لا يسمعون، أو اكتفى بعضهم ببيانات الإدانة والاستنكار «وربما الاشمئزاز»، دون موقف جاد يدرك خطورة الموقف ويمنع الانفجار.

وهم التهدئة

الأسوأ من وجهة نظر جلال عارف أن أي قراءة للموقف في إسرائيل يؤكد أننا أمام بداية لما هو أخطر.. مع حكومة يقودها بن غفير وسيموتريتش، ولا يملك نتنياهو إلا المصادقة على كل قراراتهما لكي يحتفظ بمنصبه فينجو من المحاكمة والسجن.. هل نتوقع غير المزيد من التصعيد والسير بخطى ثابتة نحو الحرب التي يراها «الثلاثي التعس» الذي يحكم في إسرائيل فرصة للحفاظ على وحدة صفوفه، ولتجاوز الأزمة الطاحنة التي لا تنقطع فيها المظاهرات منذ شهور ضد فاشية زعماء عصابات اليمين التي يرون أنها تقود إسرائيل إلى الكارثة. في ظل هذه الأوضاع لا مجال لنجاح أي جهود من أجل التهدئة ووقف الانحدار نحو حرب دينية واسعة، إلا إذا تحمل العالم مسؤوليته، وإذا رفعت «الحماية» التي توفرها بعض القوى الكبرى لإسرائيل لتعامل مثل أي دولة أخرى. وإلا إذا عاد العالم ليتعامل مع أساس القضية وهو الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني العنصري، واتخذت الإجراءات لتصفيته تنفيذا لقرارات الشرعية الدولية. دون ذلك، ودون قرارات دولية نافذة بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإرسال مراقبين دوليين لضمان عدم وقوع انتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية من القوات الإسرائيلية حتى إزالة الاحتلال.. دون ذلك ستفقد الدول التي ستواصل حماية إسرائيل وعدم محاسبتها على جرائمها ما تبقى لها من مصداقية، وسيكون كل حديثها عن دعم الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها مجرد «طق حنك» وسيكون موقفها في حرب أوكرانيا موضع تساؤل، وستكون مسؤولة أمام العالمين العربي والإسلامي وأمام كل دول العالم عن جرائم إسرائيل التي لو عوقبت عليها وفقا للشرعية الدولية.. لما وصل الأمر إلى أن تضع حكومة زعماء عصابات اليمين الإسرائيلي العالم كله أمام خطر حرب دينية عالمية، بينما البعض ما زال يؤكد أنه حليفه الاستراتيجي، والبعض الآخر يتغنى بديمقراطيتها وهي تهدد الفلسطينيين أصحاب الأرض بـ«الإبادة» وتطارد المصلين داخل الأقصى المبارك بالرصاص وقنابل الغاز. الانفجار مقبل وبأوسع صورة إذا استمر التواطؤ الدولي مع إسرائيل..

في غفلة منا

في منتصف الشهر الكريم، فجرا وبينما قلوب المصلين كانت تتجه بخشوع وتضرع تلتمس الرحمة والمغفرة في المسجد الأقصى المبارك، انهالت قبضة الأيادي الغاشمة ضربا مبرحا. تصف هالة فؤاد هول الجريمة في “المشهد”: تتعالى الصرخات الفزعة ليختفي معها صوت التكبيرات.. تتوارى دموع الخشوع لتنهمر أنهار أخرى من فزع وخوف، تتألم الأجساد المبتهلة بفعل ضربات الهراوات لتمنع الايادي المتبتلة أن ترتفع بالدعاء. جريمة بشعة جديدة تضاف لسلسلة جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي لا تتوقف. اعتداء على المسجد المقدس، ضرب المصلين والمعتكفين. لم تسلم حتى النساء من ذلك الاعتداء الوحشي تحت ادعاء كاذب بوجود متطرفين مسلحين معتصمين في المسجد، قاموا بإطلاق المفرقعات النارية ورشق الشرطة بالحجارة.. وهو ما نفاه الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية في القدس وخطيب المسجد الأقصى، مؤكدا أن الاقتحام أمر متعمد ومبيت له. رغم بشاعة الجرم، لم يكن الأمر مفاجأة، كان الكل متوقعا أن يحدث الاعتداء، الكل يترقب ويتابع دعوات الجماعات الدينية المتطرفة باقتحام الأقصى في عيد الفصح.. دعوات مستمرة ومكثفة تطالب بالاقتحام وتدعو لذبح القرابين، وتعد بمكافآت سخية لمن ينجح في التنفيذ، ربما جاءت جريمة فجرالأربعاء الوحشية لتمهد لمزيد من تلك الاعتداءات. لم يكن الأمر مفاجئا، لكن التوقع لم يحل دون الغضب. اعتداء وحشي على المصلين، تقييدهم وطرحهم أرضا يحاولون جاهدين أن يرفعوا رؤوسهم فلا تلمس جباههم الأرض لتظل معلقة بالسماء، لا تسجد إلا للخالق وتجاهد كي لا ينال الغاشم من كبريائها وعزتها. سالت الدماء وارتفعت أعداد المصابين. مئتا مصاب وأكثر من أربعمئة معتقل، لم يطلق سراح سوى العشرات منهم، سراح مشروط ومقيد بالإبعاد عن القدس لمدة أسبوع..

قراراتنا تشبهنا

يعاقب المقدسيون لأنهم أرادوا الصلاة في مسجدهم المقدس في شهرهم الكريم وفجر يومه العظيم، لأنهم مارسوا حقهم في العبادة، ولأنهم كما أشارت هالة فؤاد مسالمين تلقوا ضربات الهراوات بينما ترتفع أيديهم بالابتهال والدعاء ومناجاة الله.. ولانهم مازالوا صامدين مقاومين متمسكين بمسجدهم المقدس وأرضهم المحتلة، حتى وإن كانت مقاومة بالصلاة ودون سلاح.لأنهم لم ييأسوا بعد ولم يرفعوا راية الاستسلام، أو ربما يكون عقابا، لأنه لا ظهر لهم يحميهم، ولا قوة يمكن أن تردع من يرتكب الجرائم الوحشية وينتهك حرمة مقدساتهم وأرضهم وإنسانيتهم. عقاب يزيده صمت مخز لعالم يختل ميزان عدالته دوما، يكيل بمكيالين وفق هواه ومصالحه. عقاب يؤجج ألمه موقف عربي واهن، لا يخرج عن مجرد إدانة لانتهاكات لم يجرؤ البعض على وصفها بالجرائم، بينما اكتفى بعضها الآخر بالمتابعة بقلق بالغ، وكأن الغضب لا محل له من الإعراب أمام تلك الجريمة، فاكتفى بمواجهتها بالرفض الخجول. لم تكن ردود الأفعال العربية أكثر من كلمات شجب رتيبة مللنا من سماعها، فقدت قيمتها.. ولم تعد سوى مجرد ذر للرماد في العيون. لا نعلق بالطبع آمالا على اجتماع طارئ للجامعة العربية، لن يخرج عن كلمات جوفاء.. ربما يدعو في النهاية للتهدئة ويطلب من الطرفين ضبط النفس، فيساوي كعادته بين الضحية والجلاد. لا تحمل الأيام سوى مزيد من التصعيد، استفزازات لا تتوقف وجرائم لا تنتهي وأزمات مستمرة تؤججها سياسات حكومة يمينية متطرفة، تتفنن كل يوم في سكب مزيد من الزيت على النار المشتعلة، وتتوعد بمزيد من القمع والاغتيالات والانتهاكات.. لنترقب مزيدا من الجرائم الإسرائيلية في انتظار الشعب الأعزل.. لا يواجهها العرب للأسف سوى بالإدانة الخجول والصمت المخزي. كم من الانتهاكات والاعتداءات والاقتحامات وجرائم تدنيس المقدسات، يلزم حكامنا لاتخاذ مواقف أكثر حسما وردعا.. هل يحمل قاموس بياناتهم يوما تلويحا بتجميد العلاقات، واستدعاء السفراء ووقف الزيارات والمعاملات.. يبدو أن ما نأمل به حلم بعيد أن لم يكن مستحيلا.

التجربة الإماراتية

لا يملك سليمان جودة في “المصري اليوم” إلا أن يبدي إعجابه بتجربة الإمارات في التعامل مع قضية الأسعار، لأنها تجربة تكشف عن طريقة فريدة في السيطرة على أسعار السلع الأساسية، وفي شكل يجعل زمام أسعار أي سلعة في يد الدولة بالكامل لا في أيدى التجار. القصة بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني عندما أعلنت الحكومة الإماراتية أن 9 سلع لن يكون تحريك سعر أي سلعة منها إلا بإذن مسبق من وزارة الاقتصاد.. وكانت السلع التسع كالآتي: زيوت الطهي، البيض، الألبان، الأرز، السكر، الدواجن، البقوليات، الخبز، القمح. وفي فبراير/شباط عادت الحكومة فأعلنت أنها سوف تتلقى من منتجي هذه السلع طلبات رفع سعر أي سلعة فيها، وأن على مقدم الطلب أن يرفقه بتقارير عن سعر سلعته حاليّا، وعن سعرها طوال السنوات الثلاث الماضية، وعن أسعار تكلفة الإنتاج، وعن أسعار السلع البديلة.. وعن.. وعن.. فالمطلوب 8 تقارير وافية عن 8 موضوعات ذات صلة بالسلعة المراد رفع سعرها. ولأن وزارة الاقتصاد قالت إن أصحاب الطلبات من المنتجين سوف يتلقون الرد خلال 3 أسابيع، فإنها أعلنت في 18 مارس/آذار أنها نظرت في الطلبات ودرستها، وأن رفع السعر سيشمل الدواجن والبيض فقط، وأن ذلك سيكون بحد أقصى 13%، وأنها ستجعل هذه النسبة تحت التقييم على مدى ستة أشهر مقبلة، ليتقرر في نهايتها إلغاء الرفع أو تعديله. ومما قالته الوزارة وهى تسمح برفع سعر سلعتين فقط من بين السلع التسع، أنها راعت ارتفاع تكاليف الإنتاج، وأنها حرصت على ما يحقق علاقة متوازنة بين التاجر والمستهلك، وأن دورها في النهاية هو حماية المستهلكين من أي جشع قد يمارسه التجار. ليس هذا فقط.. ولكنها كشفت عن أنها درست الأسواق بالتعاون مع متخصصين، وأن الدراسة قالت إن رفع سعر الدواجن والبيض يمكن أن يكون من 13%‏ إلى 20%‏، ولكنها قررت أن تأخذ بالحد الأدنى وأن تجعله حدّا أقصى بالنسبة للسلعتين.. أما السلع السبع الباقية فأسعارها كما هي، ولا رفع في سعر أي سلعة منها إلا بهذه الطريقة المتبعة مع البيض والدواجن.
العصر السعودي

يبدو الدكتور عبد المنعم سعيد شغوف للغاية بما يجري في السعودية، وفق ما أشار في “الأهرام”: المتابع لما يحدث في المملكة العربية السعودية يجد نهضة وثورة إصلاحية واسعة. وما لا يقل أهمية كيفية «تسويق» ما يجري بوسائل غير مسبوقة في تاريخ الأمم. القضية هناك ليس فقط أن تنهض أو تتغير، وإنما كيف يعرف العالم هذه الحقيقة الجديدة في السلم الإقليمي والعالمي، خاصة لو كانت السمعة القديمة كلها عن التقاليد والمحافظة والسلفية والموقف من النساء. التجربة الإماراتية كانت مفيدة باستخدام رياضة كرة القدم ونجوم وصناعة السينما، وربط ذلك بالسمعة الدولية لشركات الطيران ومدينتي دبي وأبو ظبي وما فيهما من حداثة وجاذبية. شراء الأندية الرياضية الأوروبية وملاعبها جعل أسماء الإمارات والاتحاد وبرج خليفة دائمة الوجود على الشاشات العالمية. السعودية دخلت المجال بأساليب مستحدثة غير مسبوقة، كانت بدايتها العقد المغري لأهم أساطير كرة القدم في العالم كريستيانو رونالدو وقيمته 213 مليون دولار، صاحبه شراء أحد الأندية الإنكليزية «نيو كاسل». الفكرة هنا ليس فقط بناء الصورة من أجل السمعة، وإنما أكثر من ذلك أن يكون وسيلة للتحديث، ورفع مقام الكرة السعودية التي بالمناسبة تصل إلى كأس العالم بصورة مستقرة، ولم يبق إلا الفوز بالكأس ذاته عن طريق دوري ملتهب بالمواهب والأساطير. لم يكن كريستيانو رونالدو، وحده في الصورة وإنما أسرته كلها، بصديقته الجميلة جورجينا رودريجيز وأطفال الرجل الذي حصل خمس مرات على الكرة الذهبية لأحسن لاعب في العالم. اللاعب وأسرته أصبحوا قصة عالمية وهم يلبسون الأزياء السعودية، ويتحركون بين الأرجاء في المملكة، ويرقص الرجل رقصة العارضة، وعلى وجهه علامات الانبهار حيثما يتجول. تسجيل الأهداف بات قصة فرعية، طالما أن جورجينا هي الأخرى باتت أيقونة للحداثة والموضة، والجميع يمثلون صورة جديدة لدولة أصبحت جزءا من عصرها. أتى مع كريستيانو اللاعب ليونيل ميسي، حتى وهو لم يأت إلى السعودية لأن قصتهما، ومنافستهما جزء من عصر، ليس فقط كرة القدم وإنما كل ما له نصيب من الفوز والبطولة.

في انتظار الخير

أبواب مصر مفتوحة الآن على مصراعيها كما أشار عبد القادر شهيب في “فيتو” للاستثمارات الأجنبيةَ.. وهناك قائمة طويلة من الأصول والشركات والمشروعات المصرية مطروحة للبيع للمستثمرين الأجانب، وفي مقدمتهم المستثمرون العرب من أهل الخليج.. وتسعى الحكومة، منذ نحو عام لاستبدال الودائع العربية للبنك المركزي المصري باستثمارات عربية.. فالحكومة أدركت، كما أعلن وزير المالية خطأ الاعتماد على الاستثمارات غير المباشرة، التي توصف بالأموال الساخنة، وقررت بعد أن هجرتنا هذه الأموال الساخنة دفعة واحدة العام الماضي، وكلفتها أكثر من عشرين مليار دولار أن تتجه إلى الاستثمارات المباشرة، خاصة العربية الخليجية، والاتفاق الذي أبرمته الحكومة المصرية مع صندوق النقد الأجنبي يتضمن في إطاره حصول مصر على قدر ليس بالقليل من الاستثمارات العربية الخليجية، يساوى ثلاثة أمثال قيمة قرض الصندوق المقرر حصولنا عليه خلال ثلاث سنوات.غير أن مصر تحتاج لاستثمارات عربيةَ وأجنبية تتسم بالاستقرار، لا أن تصير مثل الاستثمارات غير المباشرة والأموال الساخنة ذات طابع طارئ وقصيرة الأمد ويهددنا أصحابها طوال الوقت إما بتصفية هذه الاستثمارات وغلق مشاريعهم أو التوقف عن ضخ أموال جديدة فيها تمهيدا لخروجهم من بلادنا، وقد فعلت الحكومة المصرية الكثير من أجل استقبال الاستثمارات الأجنبيةَ والعربية، في ظل أزمة النقد الأجنبي التي نعاني منها الآن، لدرجة إنها لم تمانع في طرح أصول إحدى الشركات المصرية لمستثمر رئيسي بالعملة المصرية وليس بالدولار الأمريكي.. وبالتالى تتوقع الحكومة المصرية أن تلقى استجابة من المستثمرين الأجانب والعرب، لا أن يهدد بعض أصحاب هذه الاستثمارات بين الحين والآخر بتصفية استثماراتهم داخل البلاد أو طرحها للبيع أو تقليصها ووقف أية مشروعات جديدة لهم.

متى سينهار؟

ما هي الصعوبات التي تمنع زحزحة الدولار عن تلك المكانة الدولية؟ المؤشرات كثيرة كما انتبه لها مصطفى السعيد في “الأهرام” بشأن رغبة أعداد متزايدة من الدول في تحجيم التعامل بالدولار، فهناك دول كثيرة تضررت من هيمنة الدولار، وتعرضت إما لعقوبات اقتصادية أثرت بشكل كبير في عوائدها وسعر عملتها الوطنية لأسباب لا تبدو مفهومة لكثيرين، فكيف لعملة وطنية أن تفقد ثلث أو نصف قيمتها في غمضة عين، لمجرد أن تعلن الولايات المتحدة عن وضع تلك الدولة أو قطاعات فيها على قائمة العقوبات، ولماذا تحول الدولار من عملة لتخزين القيمة إلى سلاح اقتصادي أشد فتكا من الأسلحة العسكرية؟ ولماذا تراجع الإنتاج الأمريكي للسلع، وهبط معه حجم معاملاتها التجارية، ومع ذلك ظل الدولار العملة الرئيسية في التجارة الدولية؟ هناك مجموعة من العوامل المتداخلة تحكم التجارة العالمية، وعلى رأسها المؤسسات المالية من بنوك مركزية وتجارية، ونظم التداول، والاحتياطيات النقدية، وأسواق الأسهم والسندات، حتى يبدو الأمر وكأننا في متاهة لا نعرف أولها من آخرها، لكن ذلك لا يعني أن الدولار بحكم تلك التعقيدات، لا يمكن إزاحته عن مكانه، فالأمر متعلق بأن بداية خيوط التحكم ونهايتها كانت في أيدي دولة واحدة لفترة طويلة من الزمن، وأن باقي دول العالم رضخت لتلك الإرادة الأمريكية، ورضيت بأصول اللعبة، لأنها لا تملك المقومات الكافية للتمرد عليها أو الخروج عنها، وعلى سبيل المثال عندما تقرر مجموعة من الناس مقاطعة سلعة محددة، فينبغي أولا أن نعرف عدة أشياء، أولها هل هذه المجموعة من الناس تمثل نسبة كبيرة من المشترين لتلك السلعة؟ وهل هم موحدون أم متفرقون، وهل لديهم بديل لتلك السلعة؟ وعادة تفشل المقاطعة، لأن المستهلكين مفككون، أو لا يؤثرون كثيرا في السوق، وليست لديهم بدائل مناسبة، فتنهار المقاطعة أو تصبح شيئا بلا قيمة أو تأثير، ويدب اليأس، وتنصاع إلى قوانين السوق، وهى قوانين لا تعترف إلا بالأقوياء.

سلاح شرير

أشار مصطفى السعيد إلى أن اتساع التجارة الدولية زاد من القدرة على تحكم دولة مهيمنة من التأثير في أسعار منتجات الدول الأخرى، فالتجارة الدولية تعتمد على الدولار كعملة مرجعية، ومنظومة التداول والتحويلات المعروفة باسم سويفت، وتستخدم الدولار كعملة تداول يمكن أن تعرقل تصدير واستيراد سلع دول أخرى، وبحكم تلك السيطرة كانت الولايات المتحدة تستخدم قدراتها في تحديد أسعار منتجات دول أخرى، حتى لو لم تكن منتجة أو مستهلكة لتلك المنتجات، فيمكن أن تهدد أو توعز لدول الخليج مثلا برفع إنتاجها من النفط بأكبر من حاجة السوق، فينهار السعر، فلا تتحمل دول مثل روسيا أو إيران أو فنزويلا هذا الانخفاض الحاد، ولا تجد سبيلا سوى التفاوض والانصياع لإرادة الدولة المهيمنة، وما أن تعلن الولايات المتحدة عن وضع شركة على قائمة العقوبات تنهار أسهمها، حتى لو لم تكن تلك الشركة تبيع شيئا في الولايات المتحدة، لأن العقوبات الأمريكية ستطول كل من يتعامل مع تلك الشركة أو حتى الدولة، وبهذا أحكمت الولايات المتحدة قبضتها على التجارة العالمية، فهل من جديد يمكن أن يقوض تلك الهيمنة؟ نعم ظهرت مؤشرات قوية على تغيير تلك المنظومة المهددة بشكل حقيقي لأول مرة بالإزاحة عن موقعها المهيمن، ولهذا نجد كل تلك الاضطرابات والتأهب للمعارك، وليست حرب أوكرانيا وأزمة تايوان وغيرهما إلا جزءا من المعركة الكبرى على عرش الهيمنة الأمريكية، والدولار الذي يعد عمود خيمتها.

الحقيقة تائهة

كلما هطلت أزمة على أرض الكرة المصرية، تتوه الحقائق بين مبررات الأطراف، ودائما يجد حسن المستكاوي من يطالبه بإبداء الرأي في أزمة وفي حقوق، وبعض هؤلاء، كما أوضح الكاتب في “الشروق”، هم جزء من الأزمة باعتبارهم من أنصار فريق ضد فريق. والمشكلة أنني أتوخى الحذر ولا أمارس لعبة الرأي الانطباعي، لأنني لست مع طرف ضد طرف، والواقع أننا أمام أزمات عديدة وقع فيها اتحاد الكرة، ومنها أزمة الأهلي واستضافة نهائي افريقيا، وهو ما أثبته تحقيق وزارة الشباب والرياضة، ثم هناك أزمة قيد اللاعبين في الزمالك، وأزمة كيروش، وكذلك أزمة انتقال الجزيري للزمالك وحق الرعاية الذي طالبت به أندية تونسية، وكان قرار لجنة فض المنازعات في الفيفا بتغريم الزمالك. الحقيقة ما زالت تائهة، وهو أمر خطير لا يمكن تمريره على كثرة ما تم تمريره من جانب اتحادات ولجان عملت بإدارة اتحاد الكرة على مدى سنوات. والآن نحن أمام مشكلة الحكم الأجنبي لمباراة الأهلي وبيراميدز في نهائي الكأس، أنا مع الحكم المصري دائما ومع تطوير مستواه، المشكلة هي عدم ثقة الجمهور والأندية، بسبب الاعتراضات المستمرة من جانب كل إدارات ومنسوبي ولاعبي ومدربي الأندية في مزايدات، للإشارة إلى سبب آخر للهزائم هو غالبا الحكم، وهؤلاء يتحملون مسؤولية ما أصاب الحكم المصري من عدم ثقة. مع ملاحظة أن بعض الحكام المصريين يخونهم التوفيق في إدارة مباراة ما كما حدث أخيرا مع حكم لقاء المصري وحرس الحدود.

مطلوب جيل جديد

في منتصف شهر فبراير/شباط والكلام ما زال لحسن المستكاوي أعلن اتحاد كرة القدم أنه سوف يحدد موعد مباراة الأهلي وبيراميدز في نهائي الكأس بعد انتهاء مرحلة دوري المجموعات الافريقية. وحين حدد الاتحاد الموعد وطلب بيراميدز طاقم تحكيم أجنبيا، أسرع مصدر ما داخل الاتحاد بأن طلب بيراميدز خالف اللائحة، التي تحدد 15 يوما للنادي لطلب حكم أجنبي، ثم اختفى تعليق هذا المصدر، واختفى المصدر نفسه حين ثبت أنه ليس خطأ بيراميدز، جاء قرار الحكم المصري من رئيس لجنة الحكام الأجنبي. وسوف نحترم قراره ما دام هو المسؤول. لكن في علم الإدارة البسيط، تكون بعض القرارات محل بحث وقرار من السلطة الإدارية الأعلى عندما يكون الشك قائما قبل اليقين، خاصة أن الأهلي القوي طرف، وأن بيراميدز يراها فرصة ولو بنسبة 50% في الفوز، كما أن الأمر كله ليس فيه ما يخشاه الأهلي، وهو ليس طرفا في المشلكة كما قالت إدارة بيراميدز، على الرغم من محاولات التشويه المريضة التي يمارسها المتعصبون. ومن يغضبه تعبير المريضة، عليه أن يسأل نفسه: هل التعصب مرض؟ القرار صدر بطاقم تحكيم مصري، ويجب عدم التراجع عن القرار، لعلها فرصة أنتهزها بالإشارة إلى حاجة اللعبة إلى جيل جديد يديرها، وهذا لن يتحقق سوى بتغيير اللوائح، وما فيها من اختراعات وتفصيل مثل حكاية لاعب كرة سابق ولاعب دولى في لعبة ليسمح له بدخول الانتخابات، بينما رؤساء الفيفا السابقون ورئيس الاتحاد الأوروبي، وعديد من المدربين لفرق كبرى ومنتخبات لم يمارسوا كرة القدم، ولكنهم فهموا ودرسوا علوم الإدارة وعلوم اللعبة.

خطة الفاشل

كثيرا ما نصادف أُناسا في الحياة ليس لهم مهمة إلا أصابتك بالإحباط واليأس، كالذين أخبرنا عنهم مجدي حلمي في “الوفد”: بني آدمين مدمنين الفشل.. لا يقومون بأى جهد لإثبات أنهم ناجحون، لكن كل ما يفعلونه يشوهون الآخرين، خاصة الناجحين في حياتهم.. والعمل على تدميرهم. هؤلاء أصبحوا في كل مكان.. وأصبح الهدف من وجودهم هدم نماذج النجاح ولا يتردد الفاشل في فعل أي شيء حتى يسقط الناجح ويطرحه أرضا، بل لا يتوانى في قتله.. والفاشل عنده قدرة على تحويل نجاح الآخرين إلى فشل، بل إقناع الآخرين به، خصوصا الذين لا يفهمون، خاصة الذين ليست لهم علاقة بمجال العمل. علماء علم النفس قالوا عن الفاشل: ليس لديه هدف واضح، وكل ما يشغله أن يثبت للآخرين فشلهم، وعند فشله في أي مهمة يلقي اللوم على الآخرين، ولا يبذل أي مجهود في البحث عن الهدف أو تحقيقه، ولكنه يبحث عن نقاط الضعف في الآخرين والبحث عن خصوصيات الآخرين وينقب عنها. الشخص الفاشل كل ما يهمه كلام المحيطين به ونظرتهم له، ويفكر في نفسه فقط، ويسعد كثيرا عندما يفشل الآخرون.. الفاشل لا يجد طريقا للوصول إلى هدفه إلا النفاق لمن في السلطة وتجده كل يوم في مواقف متناقضة، فهو سريع التلون.. ولا يخجل عندما تواجهه بمواقف سابقة اتخذها ورجع فيها حتى لو كانت موثقة وعنده مليون مبرر للتلوين. الفاشل لم يحاول في يوم من. .هذه العينة من البشر أصبحت الآن في كل مكان، وأصبحوا عبئا على المجتمع وأعتقد أنه آن الأوان أن يتم علاجهم واعتبارهم مرضى نفسيين فنحن نريد مبادرة جديدة لعلاج هؤلاء من وزير الصحة.

الغوري بخير

ما نُشِر عن مئذنة مسجد الغوري على فيسبوك قبل أيام، يعد وفق رأي أحمد عبد التواب في “الأهرام” نموذجا لخطأ متكرر ينبغي أن يُدرَس لمعرفة أسبابه وملابساته وتبعاته، فقد لاحَظ صاحب التدوينة أثناء مروره أمام المسجد، في منطقة عرب اليسار في ميدان السيدة عائشة، اختفاء مئذنة المسجد، فأسرع إلى صفحته، دون أن يسعى لسؤال أحد من الخبراء أو حتى حُرّاس المسجد، وكتب بالنص: هذه جريمة يجب أن يُفتَح تحقيق جنائي علنى شفّاف من قبل السلطات المصرية لمعرفة المتسبب بها، كما يجب أن تُخطَر هيئة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة بتلك الإجراءات، ولتعظيم ما يراه خطأ جسيما، أشار إلى أن هذا الجامع مُصنَّف ضمن التراث الإنساني العالمي.. وسرعان ما تلقف بعض أصدقائه تدوينته، وتسابق بعضهم في الصراخ على ضياع تراث مصر ولم تُناقَش بعض التعليقات، التي شرح أصحابها أن أحجار المئذنة كانت مُرَقَّمة منذ فترة طويلة، بما يعنى أنه جرى تفكيكها لترميم الأحجار بشكل منفصل، لأنها كانت مائلة بشكل واضح بسبب ارتفاع مستوى الشارع وزيادة المياه الجوفية. وكان هناك تعليق آخر في صلب الموضوع، بأن المسجد في الترميم منذ فترة، وأن هناك لافتة مرفوعة عليه بأنه تحت الترميم من قبل شركة (المقاولون العرب). وتعليق آخر دون معلومات ولكن بالمنطق، بأنه من الصعب أن يهدّ أحد مبنى مسجلا كأثر، وأنه أكيد ترميم لأن المنسوب تغير بالفعل فتسبَّب في اختلال. وقد صدر تصريح رسمي من الدكتور أبو بكر أحمد عبدالله القائم بتسيير أعمال قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية في المجلس الأعلى للآثار، ولم يرد على الهجوم بتدمير آثار مصر وتسفيه جهود الخبراء، وإنما اكتفى بأن ما جرى تداوله عار تماما من الصحة، لأن المئذنة جرى تفكيكها بعد موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية، لأن الدراسات التي أُعِدَّت قبل بدء مشروع الترميم أثبتت تعذر الترميم في موضع المئذنة، وشرح الطرق الفنية التي تتبع لضمان الدقة، في الفك ثم في إعادة التركيب، وقال إن هذا أمر متعارف عليه في بعض الأحيان، وإنه سبق تطبيقه في مئذنتي جامعي فاطمة الشقراء والمؤيد شيخ، وناشدت وزارة السياحة والآثار مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة توخي الدقة قبل نشر هذه الأخبار التي قد تؤدي إلى بلبلة الرأي العام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية