الأولمبية السورية يسرى مارديني تبعث رسائل ملهمة في ختام  TED بالعربي في الدوحة

سليمان حاج إبراهيم 
حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: ألهبت السباحة الأولمبية السورية يسرى مارديني حماس جمهور العاصمة القطرية الدوحة، وهي تروي لجيل شغوف بالتجارب الملهمة، قصة حياتها، والصراعات التي خاضتها للوصول إلى المكانة التي تحتلها عالمياً، وهذا ضمن جلسات “تيد” بالعربي، التي تنظمها مؤسسة قطر.

وأصبحت يسرى مارديني صوتاً قوياً للنازحين قسراً في كافة أنحاء العالم، ومثالاً على عزيمتهم وتصميمهم على إعادة بناء حياتهم والإسهام بشكل إيجابي في المجتمعات المضيفة، وتم تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة للمفوضية في أبريل 2017.

وانضمت مارديني إلى الجلسة الختامية للقمة، التي اعتبرت من المبادرات الرائدة في منطقة الشرق الأوسط، وهي السباحة الأولمبية، وسفيرة النوايا الحسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي تحوّلت قصتها إلى فيلم “السبّاحتان” يعرض عبر منصة نتفليكس، هو الذي نال استحسان النقّاد، مسلّطة الضوء على دور الرياضة في تعزيز قدرة اللاجئين على الاعتماد على أنفسهم.

وروت مارديني كيف أنها فرّت في عام 2015  من سوريا خلال الثورة مع شقيقتها، ولاجئين آخرين للوصول إلى اليونان بالقوارب بعد السفر عبر لبنان وتركيا. وعندما تعطل محرك القارب، سبحت مارديني وشقيقتها ولاجئان آخران ودفعوا بالقارب ليصلوا برفقة 20 شخصًا كانوا على متنه إلى برّ الأمان.

وقالت مارديني: “أن تكون لاجئًا ليس خيارًا أو أمرًا متوقعًا، ولكن بيدنا أن نختار أن نعيش حياتنا كلاجئين أو اختيار الاستسلام والسماح لظروفنا بتعريفنا، أو يمكننا اختيار أن نناضل من أجل أحلامنا واستخدام تجاربنا لإلهام الآخرين”

وأضافت: “لم أفكر أبدًا أنّ السباحة ستجلب لي السلام خلال أصعب أوقات حياتي، وستصبح وسيلة بالنسبة لي لتمثيل ملايين اللاجئين حول العالم. لكنها فعلت ذلك، وسأستمر في استخدام صوتي للدفاع عن اللاجئين والشباب المعرضين للخطر، لأنني أعرف ما يعنيه أن يؤمن شخص ما بك وبإمكانياتك”.

وأصبحت الأولمبية السورية معروفة بشدة منذ أن فتحت اللجنة الأولمبية الدولية الباب أمام مشاركة المهاجرين في أولمبياد ريو دي جانيرو، وبعينين لامعتين وحماس الشباب وإجادة تامة للغة الإنكليزية باتت مارديني نموذجاً مثالياً للرياضيين المهاجرين. وقالت: “الكثير من الناس يعتبرونني مصدر إلهام، ولا أريد أن أخيب أملهم، المهاجرون ليسوا فقط ضحايا، يمكننا أن نفعل شيئاً ما ونحقق شيئاً ما”.

وفي جلسة حضرتها الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائبة رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر والرئيسة التنفيذية للمؤسسة، أسدل الستار على فعاليات قمّة TED بالعربي، التي انعقدت في إطار الشراكة بين مؤسسة قطر وTED وشكّلت منصّة لمشاركة الأفكار والقصص المُلهمة باللغة العربية.

وجمعت القمّة، التي انعقدت على مدار يومين تحت شعار “أثر الفراشة”، جماهير تجاوز عددها 3000 فرد، وأتاحت لهم فرصة الاستماع إلى المحاضرات المُلهمة التي قدّمها متحدّثو TED باللغة العربية، والمشاركة في الجلسات الاستكشافية والاستمتاع بالمحطات العربية والتفاعلية التي تهدف إلى تسليط الضوء على الأفكار باللغة العربية وإيصالها إلى العالم.

وكان أيضًا من ضمن المتحدثين خلال اليوم الثاني والأخير من قمّة  TED بالعربي الدكتور علي الراشد، وهو مهندس وباحث قطري خبير في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وشارك تجربته الخاصة في بداية مسيرته المهنية، وكيف تغيّرت نظرته تجاه تطور الذكاء الاصطناعي التي كان يشوبها الخوف من فقدان الوظائف، وفقدان الخصوصية وإمكانية أن يطغى الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري.

وقال: “اعتدت في بداية عملي في إحدى المشروعات بالمطار، أن أقرأ وجوه الناس، وكنت أؤمن بأن العين هي نافذة الروح، وكان التفتيش من أكثر المشاكل التي تُسبب الازعاج للمسافرين بسبب الازدحام. فبدأت أفكر في حل للمشكلة”.

وقام علي بالبحث في إمكانية كشف التوتر من خلال العين من الناحية الطبية رغم تخصصه في الذكاء الاصطناعي، وأكد بحثه أن العين هي مؤشر يمكن الاعتماد عليه لكشف أية نوع من التوتر.

ومن جهته، تحدّث محمد الشاكر، رائد أعمال أردني، والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة طقس العرب، خلال محاضرة بعنوان “كيف يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في علاج الأزمات المناخية؟” عن أهمية استيعاب المجتمعات لارتباط قضية تغير المناخ بالسلوك البشري وتوسع المدن.

كما شهد اليوم الختامي عرضًا موسيقيًا لفرقة إكليل الجبل اللبنانية، إلى جانب أداء غنائي مليء بمشاعر الحنين لطارق العربي طرقان وأبنائه ومقدمات أغاني رسوم متحركة ارتبطت أجيال عدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية