‘شنكبوت’: مسلسل درامي تجري احداثه على الانترنتزهرة مرعيبيروت ـ ‘القدس العربي’: ‘شنكبوت’ اسم تمّ ابتكاره من كلمتي الشبكة والعنكبوتية، ومن ثم صار مسلسلاً درامياً تمر أحداثه على الإنترنت من خلال العنوان www.shankaboot.com. صار لهذا المسلسل آلاف المشاهدين، ويبلغ عمره السنة في 12 آذار/ مارس الحالي. المسلسل اللبناني هو الأول في تاريخ دراما الإنترنت العربية مرشح لأعلى الجوائز العالمية عن فئة الأعمال الرقمية ‘إيمي’، وهي جائزة تعادل جوائز ‘الأوسكار’ للأفلام، وجوائز ‘جرامي’ للموسيقى. كما سبق لهذا المسلسل أن نال في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ‘الجائزة الذهبية’ لأفضل مسلسل ‘ويب دراما’ في مهرجان جنيف الدولي، مع العلم أن الأعمال التي شاركت في هذا المهرجان كانت من أوروبا والولايات المتحدة. لماذا دراما على الإنترنت؟ وما هي خصوصيات الكتابة والإخراج لهذا النوع من الدراما؟ وأسئلة أخرى وجدنا إجاباتها لدى الكاتب والمخرج والممثلين. هنا التفاصيل:
يذكر الكاتب باسم بريش أن دراما الإنترنت بدأت تنتشر عالمياً في السنوات الأربع الأخيرة ولا زالت محدودة جداً. نسأله عن تخصصه الدراسي فيقول: درست في بريطانيا ‘ميديا بروداكشن’ وكذلك حصلت على ماجستير في الكتابة الدرامية. عشت لفترة خارج لبنان وعدت للعمل بـ’شنكبوت’، بعد أن كتبت فيلماً قصيراً شارك في مهرجان كان، وكذلك كتبت فيلماً طويلاً. ‘شنكبوت’ هو مولودي الأول على صعيد الدراما.* هل من اختلاف بين دراما الإنترنت ودراما شاشة التلفزيون؟* الدراما هي نفسها سواء كانت في فيلم سينمائي، أو على شاشة التلفزيون أو شبكة الإنترنت. أساس الدراما القصة. في مسلسل التلفزيون تفتتح الحلقة بما هو محوري وجاذب، وتنتهي الحلقة بما هو مشوق لجذب الجمهور للحلقة المقبلة. هذا ما يحصل كذلك في الفيلم السينمائي. زمن الإنترنت محدود، وعلينا تقديم القصة في أربع أو خمس دقائق، وتعتمد ذات شروط الحلقة التلفزيونية لجهة التشويق. إذاً مبدأ القصة هو نفسه تبقى المعالجة مختلفة لأن الإنترنت أكثر سرعة ولن يكون لها مشاهدون مع قصة طويلة، خاصة إذا كان المشاهد مقيماً في بلد عربي، حيث الإنترنت تعاني من بطء قاتل. من المؤكد هناك صعوبة في جذب الناس إلى موضوع يكون جديداً ومشوقاً في دقائق معدودة. وهذا عبء لا يشعر به الكاتب للدراما التلفزيونية أو في السينما. إذاً القصة هي نفسها مع اختلاف في الـ’فورما’.* نحن حالياً مع ‘شنكبوت4’ ما الذي يجمع بين الأجزاء الأربعة؟* ‘شنكبوت’ هو عبارة عن Delevery boy لبناني. هذا الولد يدخل إلى كل بيت تقريباً في بيروت، وهو يعرف أخبار البيوت وأخبار الشارع الذي يرابط فيه وكذلك يسير فيه. وهكذا تكون حكاياته ‘ململمة’ من الشوارع. نحن في سردنا نتتبع قصته وهي في خط درامي واحد، وفي الوقت نفسه نقوم بأبحاث على قصص نهتم بها كشباب لبنانيين في الدرجة الأولى وكشباب عربي بالدرجة الثانية. مثلاً في الجزء الثالث عالجنا موضوع العمالة الأجنبية في لبنان. نحن طرحنا السؤال عن أسلوب التعامل مع العاملات الأجنبيات اللواتي يأتين إلى لبنان من سريلانكا وأثيوبيا والفلبين وغيرها. سألنا عن حياة هؤلاء الفتيات. وهذا كله يتم عبر الـDelevery boy الذي يساعد تلك الفتاة على التخلص من القهر الذي تسببه لها صاحبة المنزل. * أنتم تبحثون عن إشكاليات إنسانية من ضمن الواقع اللبناني؟* هذا صحيح، لكنها في مكان قد تلتقي مع إشكاليات مماثلة لدى بيئات عربية أخرى. ففي الجزء الثاني عالجنا قضية المخدرات المنتشرة في بلدنا. لكن أحداً لم يعالج أساس المشكلة التي تبدأ برأينا من واقع المنزل والعائلةن ومن ثم المشاكل العاطفية وغيرها. كما عالجنا في الجزء الأول حلم الفتاة اللبنانية التي ترغب بأن تكون مغنية. دخلنا إلى المراحل التي تمر بها وصولاً لتحقيق حلمها. فمن الممكن أن يتم بيعها وشراؤها قبل أن تصل لتحقيق حلمها. كذلك عالجنا قضية العنف المنزلي. هذه قضايا مطروحة في مجتمعنا عالجناها بالتوازي مع حكاية البطل سليمان التي هي أساس لكل القصص المتتالية.* وماذا عن الجزء الرابع الذي انطلق مؤخراً؟* نحن نعالج قضية السلاح الموجود بين أيدي الأطفال في لبنان. هناك عصابات من الأطفال تمتلك سلاحاً. نحن نشاهد ‘أولاداً’ يحملون مسدسات في كافة أحياء بيروت، حتى وإن كانوا في عمر النضوج فلماذا سيكون معهم مسدسات يظهرونها على الشارع؟ ثقافة السلاح الموجودة لدينا تظهر حساسية الوضع في بلدنا، وكم نحن نحتاج للتربية.* هل تخطى جمهور ‘شنكبوت’ النطاق اللبناني إلى الدول العربية؟* الجمهور الأكبر بطبيعة الحال هو لبناني لأن هذه الدراما قائمة على حكايات لبنانية وتنفذ في لبنان، ومن ثم وصلنا لجمهور كبير في مصر، السعودية، الإمارات، البحرين، عُمان، فلسطين والأردن. جمهورنا إلى اتساع لأن الـ’فورما’ جديدة وسريعة وتمّ تصويرها بأسلوب يماثل السينما. والموضوعات التي نطرحها تجد صداها عند جمهور عربي آخر. وقريباً سنكون كدراما في صلب التغيرات والثورات الحاصلة في الوطن العربي، وكلها موضوعات تتم عبر سليمان. نحن نطرح الإشكاليات ونتركها للنقاش.* النقاش مفتوح عبر موقعكم؟* أكيد. وهذا ما يفرِّق الإنترنت عن التلفزيون. مع الأولى التواصل والنقاش مستمران. يمكن للمشاهد أن يقول لنا على سبيل المثال ‘أنتم طرحتم أمراً خاطئاً’. ويمكن للمشاهد أن يقول الطريقة المثلى بنظره للمعالجة. ونحن نسأل بدورنا المشاهدين ورأيهم بالطريقة المثلى. الحوار مفتوح فالحوار التفاعلي هو الذي يميز الشبكة العنكبوتية، في حين يختفي أو ينتفي دور الجمهور مع التلفزيون فقط هو يتحكم بالريموت كونترول. في الجزء الثاني على سبيل المثال مرّت جملة حيث يتحاور سليمان مع تاتا لطيفة وفي السياق تسأله إن كان مسلماً أو مسيحياً؟ فيأتي جوابه: أنا ‘شنكبوتي’. هذا التعبير أدى لنقاش امتد لإجل طويل، بين الكفر والإيمان والعلمانية، والـ’شنكبوتي’.* من هو سليمان الذي يبدو أنه يحمل عبء الـ’شنكبوت’ بقوة؟* هو حسن عقيل شاب عمره 18 سنة، لم يسبق له ممارسة التمثيل.* لماذا تمّ اختيار اسم ‘شنكبوت’؟* الاسم كان من أكثر المحطات التي عانينا منها. كنا نبحث عما يشبهنا ويشبه الإنترنت. شبكة العنكبوت كانت الحل بعد شهر من البحث. فخلقنا اسماً ‘مغوغلاً’. الممثلة سميرة قواص تلعب دور البطولة النسائية مقابل البطل حسن عقيل. تقول: ‘شنكبوت’ هو أول تجربة لي في التمثيل. درست الإخراج السينمائي وأعمل في تخصصي. دخولي إلى التمثيل تمّ بالصدفة أو بالغلط إن صح القول. إنه الحظ. فمديرة التصوير في ‘شنكبوت’ صديقتي أخبرتني بالكاستنيغ وسألتني إن كنت أرغب بتجريب الـ Web sirieus دار رأسي عند سماعي ‘الخبرية’ التي لا أفقه ألفها من بائها. لكني في اليوم التالي خضت الاختبار، وبعد أيام تلقيت اتصالاً للقيام بدور رويدا. وحتى الآن وقعت معهم أربعة عقود. وهكذا كانت ‘كل الخبرية’ حلوة. وهكذا ألعب مع حسن عقيل الشخصيتين الرئيسيتين في المسلسل، ونحن معاً مبتدئان ولسنا محترفين.* هل أسس لك ‘شنكبوت’ جمهوراً كما يحصل مع ممثلي التلفزيون؟* في 12 اذار/مارس يحتفل ‘شنكبوت’ بميلاده الأول. المعجبون ليسوا كثراً، لكن في أيام يستوقفني أحدهم ليقول: أنت ‘الشنكبوتايي’. البعض يلاحظني ويعرفني.* أي جزء من ‘شنكبوت’ ترك أثره بنفسك؟* لكل جزء طعمه وموضوعه. قد أكون أكثر تأثراً بالجزء الأول لأنه الأول في حياتي. خاصة أني في هذا الجزء ‘تبهدلت’ ووقعت عليَ القهوة حقيقة. كافة الأجزاء عالجت قضايا مهمة للغاية في مجتمعنا. كما أن شخصية رويدا في أحد الأجزاء الخاص بمعالجة العنف المنزلي وجدت الويلات على يد زوجها.* هل يختلف التمثيل للشبكة العنكبوتية عن التمثيل التلفزيوني؟* هو التمثيل نفسه، إنما الإخراج هو المختلف. وعلى الممثل أن يبرز أحاسيسه في مكانها.* هل ستتمددين إلى التمثيل التلفزيوني والسينمائي؟* لست أدري وليس عندي عروض. لكني اهتم بالعمل في تخصصي وهو الإخراج الذي لا أزال أعمل به الآن. إن عرض علي نص جميل ربما أوافق.
نسأل الممثل حسن عقيل عن حاله وأحواله مع شخصية سليمان التي يلعبها منذ حوالى السنة فيقول: الكل يناديني شنكبوت حتى كدت أنسى اسمي. فيما جاءتني هذه الفرصة بالصدفة بعد مشاركتي في الاختبار. أن أكون شنكبوت فهذا يفرحني. لقد أحببت التمثيل وانسجمت سريعاً مع شخصية سليمان.
حسن يرغب بالتخصص بالإخراج، و’شنكبوت’ زادت من حماسه لهذا الهدف. أما الشهرة فليست بهذا الهدف العظيم الذي يسعى إليه. لكنه بحسب قوله يجد من يعرفه أينما ذهب في بيروت.’شنكبوت’ شخصية فتحت أبواباً أمام حسن، وهو تلقى عروضاً لتجسيد أكثر من دعاية، لكن إنشغاله بـ’شنكبوت’ وأمور أخرى يستغرق كل الوقت. ويقول: صديقي مخرج من المكسيك ونحن معاً أنجزنا فيلماً من 30 ثانية يتمحور حول اقفال الخليوي خلال العرض السينمائي، وقد كان لنا حظ بيع هذا الفيلم إلى هوليوود، حيث سيعرض في كل الصالات الامريكية وربما يتمدد إلى صالات العالم أجمع. وهكذا نحن معاً نعمل لدخول عالم الإخراج بثبات وهدوء ونسعى للحصول على تمويل.
المخرج أمين درّة الذي يوقع اسمه على مسلسل ‘شنكبوت’ بأجزائه جميعاً حتى الآن، في تاريخه الفني أفلام قصيرة، وعمل في باب الإعلانات، وصولاً إلى أول مسلسل إلكتروني عربي هو ‘شنكبوت’. رغبته بـ new media دفعته للإقبال بفرح على إخراج ‘شنكبوت’. ويقول جذبني إلى ‘شنكبوت’ خوض تجربة القصة الطويلة، وتجربة مناقشة الموضوعات التي تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية. فـ90 بالمئة من الأفكار التي تتم مناقشتها في ‘شنكبوت’ لا نجدها في الدراما العادية على شاشات التلفزيون. كما جذبني إلى ‘شنكبوت’ أنه يتواصل مع شريحة الشباب ولهذا فضلته.* بين ‘شنكبوت1′ وشنكبوت 4’ ماذا أضفت إلى مهماتك كمخرج؟* في كل جزء من ‘شنكبوت’ هناك إضافات. كما أن ‘شنكبوت’ لا يضعنا في أي شكل من الروتين. هو دائماً يبث فينا الشغف لتقديم الجديد على كل الصعد. هذا الشغف يفرض أن يستمر في ‘شنكبوت’ لذلك أجرب في كل جزء الحفاظ على روح شنكبوت، مع إضافة بعض التفاصيل على صعيد تقديم السيناريو، وكذلك فيما يمكن تسميته ‘تفينكات’ الإخراج. كما حدث تطور على صعيد الشخصيات، وصار التعامل مع الممثلين جزءاً مني. فطرياً صرت أعرف كيف تتجاوب تلك الشخصية مع ذلك الموقف، أو أي نوع من المواجهة من ضمن السيناريو. حتى أن التواصل الفكري مع الممثلين صار سريعاً جداً.* هل نقول أن مشاهدي ‘شنكبوت’ إلى ازدياد؟* أكيد.. هي ليست قفزة صاروخية، لكن في كل شهر نجد من يدخل إلى الأسرة الشنكبوتية، مثلاً على صفحة الفيسبوك يبلغ عدد الـ 20 Fans ألفاً. وعلى اليوتيوب بلغ المجمل العام للمشاهدين الذي تابعوا الحلقات حوالى الـ500 ألف مشاهد. الملاحظ أنه بين كل حلقة وأخرى هناك بين8 و10 آلاف شخص مواظبين على متابعة ‘شنكبوت’ بكل حلقاته. * هل تفرحك النتيجة كمخرج؟* طبعا كبداية. لأننا في لبنان أمام عائق الإنترنت الذي تبدو الدولة عاجزة عن إصلاحه. يردد المعنيون رغبتهم بالوجود على اللائحة العالمية للإنترنت. العالم يعيش على الشبكة العنكبوتية ولا تزال عندنا بدائيا. والواضح أن أحداً من المسؤولين لا يجني أرباحاً من الإنترنت فلا أحد مستعد لإصلاحه. وهذا هو العائق الأساسي أمام المشاهدين في لبنان. فعلى كل مشاهد في لبنان أن ينتظر حوالى الساعة لانتهاء الـ Loding بينما العدد الأكبر من مشاهدي الشنكبوت هم خارج لبنان.
ملاحظة: شنكبوت من إنتاج شركة أفلام ‘بطوطة’ ومقرها بيروت، وبمشاركة من ‘الصندوق الإنمائي العالمي’ التابع لـ’بي بي سي’.