«الأونروا» تحدد رؤية استراتيجية للتنمية المستدامة لمجتمع لاجئي فلسطين في لبنان

عبد معروف 
حجم الخط
0

بدأت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في الأول من أيار/مايو 1950 خدماتها في مناطق عملها الخمس (قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان) من خلال برامج الصحة والتعليم والإغاثة والتمويل الصغير والحماية.
وتعمل «الأونروا» اليوم، من أجل مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملها على تحقيق كامل إمكاناتهم البشرية من خلال أهداف التنمية البشرية المستدامة التي حددتها الأمم المتحدة.
وكانت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، اعتمدت في عام 2015 أهداف التنمية المستدامة «SDGs» والتي تُعرف أيضًا باسم الأهداف العالمية، باعتبارها دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الشعوب بالسلام والازدهار بحلول عام 2030.
وأكدت الأمم المتحدة على أن أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر متكاملة، أي أنها تدرك أن العمل في مجال ما سيؤثر على النتائج في مجالات أخرى، وأن التنمية يجب أن توازن بين الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
والتزم الأعضاء في الأمم المتحدة بتسريع التقدم للفئات المهمشة، هذا هو السبب في أن أهداف التنمية المستدامة مصممة لجعل العالم يتحول إلى أصفار في العديد من جوانب الحياة، بما في ذلك الفقر المدقع والجوع والأمراض والتمييز ضد النساء والفتيات.
واستنادا لذلك، حددت وكالة «الأونروا» أن التنمية البشرية المستدامة تشمل التعليم الابتدائي والمهني والرعاية الصحية الأولية، وشبكة الأمان الاجتماعي والدعم والبنية التحتية وتحسين المخيمات المجتمعي والإقراض الصغير والاستجابة الطارئة، بما في ذلك في حالات النزاع المسلح.
وأعلنت «الأونروا» في تقرير لها، أن القضاء على الفقر واحترام حقوق الإنسان، تعدان الركائز الأساسية لأهداف التنمية المستدامة، وهما في صميم عملها في مجال التنمية البشرية والعمل الإنساني والحماية.
ومن خلال الاستثمار في رأس المال البشري للاجئي فلسطين، تساهم «الأونروا» بشكل فاعل في تحقيق أجندة 2030 التي حددتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وبوصفها أكبر مقدم مباشر للخدمات للاجئي فلسطين، فإن أثر «الأونروا» ملموس ومستدام، حيث عدت أهداف التنمية المستدامة التالية جزءا مركزيا في عملها: الهدف الأول: لا فقر؛ الهدف الثاني: لا مجاعة؛ الهدف الثالث: صحة ورفاه جيدين؛ الهدف الرابع: تعليم نوعي؛ الهدف الخامس: مساواة النوع الاجتماعي؛ الهدف السادس: مياه نظيفة؛ الهدف الثامن: عمل كريم ونمو اقتصادي؛ الهدف العاشر: عدم مساواة أقل؛ الهدف الثالث عشر : العمل المناخي الهدف السابع عشر: الشراكات.
ورأت «الأونروا» في تقرير لها أن الفقر ما زال متفشيا في أوساط لاجئي فلسطين، وأن معدلاته أعلى داخل المخيمات، حيث يعيش ما يقارب من 65 في المئة من لاجئي فلسطين الذين يعيشون في لبنان .
وقامت الوكالة بتبني نهج شامل للتصدي للفقر وللآثار المدمرة المرتبطة مع أكثر من 73 سنة من التشرد، وشددت على أن إتاحة الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية المجانية والتعليم الأساسي وفرص سبل المعيشة والإغاثة والخدمات الاجتماعية وخدمات المسكن والصحة البيئية تعد أمورا حيوية من أجل ضمان أن لاجئي فلسطين لديهم الأساسيات المطلوبة للتغلب على الطبيعة متعددة الأبعاد للفقر. وعلاوة على ذلك، فإن الجهود من أجل جسر فجوة النوع الاجتماعي وحماية المعرضين للمخاطر وتمكين المهمشين (النساء والأشخاص ذوي الإعاقة) تضمن عدم نسيان أي شخص في الطريق نحو التنمية المستدامة.
ويعد الغذاء الحق الأساسي الأول من حقوق الإنسان، وتؤكد الوكالة أنها تعمل على حماية هذا الحق من خلال تقديم معونة نقدية ومواد غذائية أساسية للاجئي فلسطين الأشد عرضة للمخاطر والذين بدون ذلك سيكونون غير قادرين على تلبية احتياجات استهلاكهم الغذائي. كما تقدم الوكالة أيضا مساعدة نقدية طارئة ومعونة غذائية طارئة في أوقات الأزمات بهدف التقليل من معاناة العائلات المتضررة.
ويهدف برنامج شبكة الأمان الاجتماعي الذي أطلقته «الأونروا» إلى التخفيف من انعدام الأمن الغذائي في أوساط مجتمعات لاجئي فلسطين في لبنان ومناطق عملها الخمس، مع إعطاء الأولوية في التركيز على الفقر المدقع، من خلال مجموعة من المساعدات الاجتماعية، منها التحويلات النقدية وتقديم كوبونات النقد الإلكترونية (البطاقات الإلكترونية) وسلة غذاء أساسية.
وقال الباحث الفلسطيني في شؤون «الأونروا» علي هويدي «أمام استحقاقات التنمية المستدامة التي أطلقتها الأمم المتحدة، ومنها ما هو مرتبط بقضايا اللاجئين الفلسطينيين مباشرة، يُطالبون بتوفيرها وتشمل التعليم والصحة والإغاثة، فإذا كانت الأمم المتحدة تريد المساواة في تقديم الخدمات ورفع مستوى الكرامة للإنسان من خلال مشروع التنمية المستدامة، فما عليها إلا أن تتفاعل وبشكل إيجابي مع مطالب اللاجئين الفلسطينيين خاصة بعد الاحتجاجات السلمية والمنظمة التي ينفذها اللاجئون في لبنان للمطالبة بتراجع «الأونروا» عن تقليصاتها لا سيما الإستشفائية» مضيفا، «عدم الإكتراث بمطالب اللاجئين من قبل الأونروا يعني استمرار الاحتجاجات حتى تحقيق المطالب من جهة، ومن جهة أخرى فإن مصداقية الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة وغيرها ستكون حتماً على المحك».
وبرأي أستاذ العلوم الاجتماعية الدكتور محمد خطاب فإن «الأونروا» لعبت دورا هاما في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وقدمت المساعدات ونفذت المشاريع التي أدت إلى وعي الحقوق والواجبات والابتعاد عن خطاب الكراهية، مضيفا لـ«القدس العربي» استنادا إلى ما اطلعت عليه وما نشرته تقارير «الأونروا» فإن «الرعاية الصحية كانت في صلب مهام الوكالة الأممية» لافتا إلى أن الوكالة ومنذ تأسيسها قدمت الخدمات الواسعة والمهمة للاجئين الفلسطينيين بهدف المحافظة على أوضاعهم الصحية، مشيرا إلى أن الرعاية الصحية تعني تقديم الرعاية للأشخاص ومساعدتهم على تحسين صحتهم أو المحافظة على رفاههم عوضا عن مجرد معالجة مرض أو ظرف منفرد. مذكرا بما جاء في تقرير لوكالة «الأونروا» المزود الرئيس للرعاية الصحية الأولية الشاملة للاجئي فلسطين طوال ما يقارب من 73 عاما، وذلك في الوقت الذي كانت تساعد فيه الأشد عرضة للمخاطر على الوصول للرعاية الثانوية والثلثية، وبوجود 144 مركزا صحيا وحوالي 3,300 موظف صحي في سائر أقاليم عملياتها الخمسة، تقدم الوكالة أكثر من 8.5 مليون استشارة سنوية في مجال الرعاية الصحية الأولية.
وقدمت «الأونروا» برامج واسعة وبذلت جهودا كبيرة من أجل تحقيق المساواة في النوع الاجتماعي في مدارسها في عقد الستينات من القرن الماضي. ولا تزال مسألة التعامل مع التسرب المدرسي لفتيات وفتيان لاجئي فلسطين تعد مسألة ذات أولوية، ويتم تنفيذ العديد من المبادرات من أجل استهداف قضايا النوع الاجتماعي، مثل زواج الأطفال والمرتبطة بالتسرب المدرسي للفتيات وذلك من خلال حملات رفع الوعي في المدارس للطلاب والعائلات على حد سواء.
وفي العقد الأخير، قامت «الأونروا» أيضا باتخاذ خطوات كبيرة في سبيل دمج النوع الاجتماعي والعنف المبني على النوع الاجتماعي واعتبارات الحماية في استجابتها الطارئة. وقامت باتخاذ نهج متعدد القطاعات من أجل الاستجابة للعنف المبني على النوع الاجتماعي للاجئي فلسطين، بما في ذلك مبادرات الاستجابة والوقاية وذلك عن طريق ضمان سبل وصول الناجيات إلى الخدمات من خلال تأسيس نظام إحالة وعن طريق إشراك أفراد المجتمع في مبادرات الوقاية ورفع الوعي.
وأكدت فاتن سلامة رئيسة جمعية «نساء فلسطينيات» لـ«القدس العربي» أن «نسبة البطالة في صفوف الفتيات الفلسطينيات في لبنان مرتفعة جدا وتفوق نسبة البطالة في صفوف الشباب» وهذا يتطلب برأي سلامة إلى برامج جادة وفاعلة داخل المخيمات، ولدى الأخذ بعين الاعتبار التحديات التي تواجهها المرأة من حيث التوظيف والانخراط في الأنشطة الاقتصادية، أشارت سلامة إلى أن «الأونروا» وفرت الفرص للشابات الفلسطينيات للعمل في الميادين الممكنة، وعملت على تقليل حدة التفاوت في التوظيف ما بين النساء والرجال. وأتيح لما مجموعه 15.898 لاجئة من فلسطين سبل الوصول للقروض التي يقدمها برنامج «الأونروا» للتمويل الصغير وذلك من أجل دعم المبادرات التي تقود إلى فرص اقتصادية أفضل للنساء. ومن خلال برنامجها لاستحداث فرص العمل، تحصل لاجئات فلسطين على فرص وظيفية في مجالات واسعة من المهن في مؤسسات «الأونروا» ومنظمات المجتمع المدني الشريكة. كما تقدم الوكالة أيضا تدريبا مهنيا مخصصا للنساء من أجل تزويدهن بالمهارات اللازمة لدخول سوق العمل.
التنمية البشرية المستدامة هي عملية تتضمن توسعة خيارات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، عن طريق توسعة قدراتهم على كافة مستويات التنمية، ذلك لإن القدرات الأساسية للتنمية البشرية هي أن يحيا الناس حياة مديدة وصحية وأن يحظوا بالمعرفة وأن يتمتعوا بمستوى لائق من العيش، بل وتذهب لأبعد من ذلك وتتراوح بين الفرص السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأن يكون المرء مبدعا ومنتجا وصولا إلى التمتع باحترام الذات والتمكين والتمتع بإحساس الانتماء لمجتمع ما.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية