باريس- ‘‘ القدس العربي’’:
بحضور عدد من الشخصيات بينهم رئيس الوزراء البلجيكي، وغياب فرنسي أثار انتقادات عديدة؛ أحيت رواند، الأحد، ذكرى مرور 25 عاماً على بداية حملة الإبادة الجماعية ضد أقلية التوتسي، والتي تتهم كغالي باريس بالتواطؤ فيها مع نظام ‘‘الهوتو’’ الذي يقف وراء آخر إبادة جماعية في القرن العشرين.
وأمام الرئيس الرواندي بول كاغامي – الذي وصل إلى السلطة بعد إنتهاء الإبادة الجماعية – و عدد من الرؤساء الأفارقة وممثلين عن البلدان والمنظمات الإفريقية ، بالإضافة إلى رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ، اعترف رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل بـ ‘‘حصة المسؤولية’’ التاريخية التي تتحملها بلاده – المستعمر السّابق – في الإبادة الجماعية الرواندية التي أودت بحياة 800 ألف شخص على الأقل خلال 100 يوم في عام 1994 (أكثر من مليون شخص وفق احصائيات كيغالي).
كما اعتبر ميشيل أن “الإبادة الجماعية في رواندا هي أيضا فشل المجتمع الدولي الذي لم يستطع منعها، مشدداً على أن واجب الذاكرة يجب أن يكون شرطاً مقدسًا’’.
في المقابل، أثار عدم تلبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدعوة نظيره الرواندي، جدلاً كبيراً و خيبة أمل لدى الروانديين، الذين كانوا يأملون في أن تحذو فرنسا حذو جارتها بلجيكا، وتعتذر عن دورها ‘‘ المحوري’’ في آخر إبادة جماعية في القرن العشرين، والذي طالما فندته فرنسا الرسمية. و اكتفى ماكرون بإرسال النائب البرلماني في حركته ‘‘الجمهورية إلى الإمام’’ ايرفيه بيرفيل، وهو يتيم رواندي من أقلية التوتسي، تبنته عائلة فرنسية في عام 1994.
هذه الخطوة، رأى مراقبون أنها تمثل رسالة سلبية تعكس إصرار فرنسا الرسمية على التمسك بثقافة الإنكار في وجه هذا الماضي الأليم، الأمر الذي يسمم العلاقات بين البلدين. واعتبر أكثر من ثلاثمئة شخصية فرنسية في رسالة مفتوحة إلى إلى إيمانويل ماكرون أن غياب الأخير عن هذه المناسبة في كيغالي، هو ‘‘ خطأ كبير’’، و أن الأخير ‘‘ كان لديه موعد مع التاريخ’’. و اعتبر موقع ‘‘ميديا بارت’’ الاستقصائي الفرنسي في تقرير مطول، أن حملة الإبادة في رواندا هي “وصمة عار على العلم الفرنسي”.
ومع ذلك، حاول إيمانويل الذي قام بخطوات رمزية منذ وصوله إلى السلطة، أن يسجل موقف فرنسي، بمناسبة إحياء ذكرى مرور 25 عاماً على بداية حملة الإبادة الجماعية الرواندية، حيث عبر، في بيان الأحد، عن رغبته في جعل يوم 7 أبريل/نيسان ‘‘ يومًا لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية لأقلية التوتسي’’.
كما أنه كان قد أعلن عشية ذلك، عن تشكيل لجنة تضم ثمانية باحثين ومؤرخين وفتح الأرشيف الفرنسي أمامها من أجل تقصي الظروف التي أحاطت بالمذابح في رواندا ودور فرنسا المزعوم فيها. ويتوقع أن تقدم هذه اللجنة تقريرها النهائي في غضون سنتين؛ على أن تقدم للرئيس الفرنسي ورقة أولية بعد سنة من تشكيلها. وهو التزام تعهد به ماكرون في مايو 2018 بعد لقائه في الإليزيه بالرئيس الرواندي بول كاغامي.
وأيضاً، قرر ماكرون تعزيز الوسائل القضائية والأمنية لملاحقة المتهمين بالضلوع في مجازر التوتسي الموجودين في فرنسا حاليا؛ ويقضي القرار بوضع المزيد من الإمكانات في يد المحكمة العليا من أجل الإسراع في متابعة وتوقيف المتهمين ومحاكمتهم في أسرع الآجال.
غير أن معظم الروانديين بالإضافة إلى شخصيات ومراقبين ومؤرخين فرنسيين، يرون أن هذه الخطوات، وإن كانت ايجابية و تمثل تقدماً جيداً في تعاطي فرنسا مع الإبادة الجماعية في رواندا ودرها المزعوم فيها؛ إلا أنها غير كافية، حيث يطالب بعضهم أن يكون هناك اعتراف رسمي على غرار ما فعلت بلجيكا.