إعادة بناء نفسها
ويرى كوكبيرن أن داعش التي ضعفت وتراجعت في عام 2010 استطاعت بناء قواعدها وقوتها العسكرية خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
ويعتقد الكاتب أن هناك سببان لتزايد قوة داعش هي الثورة السورية التي بدأت عام 2011 واندلاع الإنتفاضة السنية، حيث احتج السنة على التهميش والإهمال الإقتصادي لمناطقهم والتمييز ضدهم، وبعد قيام الجيش العراقي بمهاجمة معسكر احتجاج سلمي في بلدة الحويجة في نيسان/ إبريل 2013 وقتل 50 متظاهرا فيها، تطورت الإحتجاجات إلى عمليات مسلحة.
ويقول إن الجماعات المقاتلة مرتبطة بداعش وهو وضع لم يكن حاضرا في جماعات المقاومة ما بين 2006- 2007 وتعتمد على ضباط سابقين في الجيش العراقي الذي حله بول بريمر عام 2003 ممن يملكون خبرات عسكرية في حرب العصابات.
واستطاعت داعش العام الماضي القيام بحملات لتحرير سجنائها في سجون الحكومة حيث خططت بدقة وهاجمت سجن أبو غريب والتاج وهرب من حررتهم لسوريا، كما قامت بسلسلة من الهجمات الإنتحارية، بمعدل هجوم في اليوم.
ويعتقد كوكبيرن إن تصعيد الحرب في الأنبار تعود إلى الكمين الناجح الذي نصبته في 21 كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي وقتل فيه عدد من الضباط الكبار في الجيش العراقي بمن فيهم الجنرال محمد الراوي، قائد الفرقة السابعة. ومنه استطاعت داعش السيطرة على الفلوجة وكذلك سد الفلوجة على نهر الفرات، مما ساعدها على إغراق مناطق لمنع تقدم الجيش العراقي. كما أن تفجير انبوب النفط في باجي ادى لتلويث مياه نهر دجلة مما يجعل من تنظيفه حتى تستفيد منه بغداد. ويعتقد كوكبيرن أن داعش ستجد صعوبة في التوسع رغم النجاح الذي حققته حيث تعتمد الحكومة وبشكل متزايد على الميليشيات الشيعية التي أرسلت مقاتلين لسوريا خاصة ‘عصائب الحق’.
وما دام الحديث عن ‘عصائب الحق’ وسوريا فمقتل قائد القوات الجوية السورية بحسب صحيفة ‘نيويورك تايمز’ فهي من قتل الجنرال حسين يعقوب الذي يعتبر من أعلى الضباط الذين يقتلون في الحرب السورية رتبة.
ضربة معنوية
وكان يعقوب يقود 60.000 جندي من قوات الدفاع الجوية حسب البريغادير اللبناني المتقاعد هشام جابر.
ولكن لا يعرف أثر مقتله على القوات السورية خاصة أن قوات المعارضة لا تملك طائرات. وتساءل جابر ‘هل سيترك هذا أثرا على عمليات الجيش؟ لا’ مشيرا إلى أن ضباطا مثله عادة ما يحضرون خليفة لهم. ولا ينفي جابر أن يكون لمقتله أثر على معنويات الجيش ولكن ‘ليس على العمليات الميدانية خاصة أن هناك الكثيرون ممن هم مستعدون لتولي القيادة مكانه’.
وكان قد مات متأثرا بجراحه اثناء معارك شديدة بين قوات الجيش والمعارضة في منطقة المليحة قرب دمشق، ولم تقم وكالة الإنباء السورية بالإعلان عن نبأ وفاة اللواء يعقوب. ويقول الجنرال جابر إنه لم يعرف الطريقة التي جرح فيها اللواء إسحق، وربما كان الأخير يقوم بتوجيه المعركة من غرفة عمليات ولم يشارك مباشرة فيها، وربما تعرضت غرفة العمليات لقذيفة أر بي جي أو صاروخ.
وتقول الصحيفة إن المعارضة المسلحة قامت بضرب الكثير من البطاريات المضادة للطائرات حول دمشق من أجل الحصول على أسلحة يمكن استخدامها لضرب طائرات النظام. وتحاول الحكومة تنظيف المنطقة من الجماعات المسلحة ولهذا دعت ضباطها الكبار للمشاركة في العمليات.
وكان اربعة من كبار مسؤولي الأمن والجيش قد قتلوا في انفجار استهدف مركز الأمن القومي في دمشق في صيف عام 2012. وقتل عدد من ضباط الجيش الكبار كان آخرهم هلال الأسد وهو ابن عم الرئيس بشار الأسد والذي كان يقود ميليشيا موالية للنظام تعرف بقوات الدفاع الشعبي. ولم يؤد مقتل كبار القادة في معظم الأحيان لحرف ميزان الحرب وتغييرها لصالح المقاتلين.
وفي الوقت الذي حققت فيه الحكومة تقدما في وسط البلاد إلا أنها تواجه ضغطا عسكريا من المعارضة في شمال وجنوب وشرق البلاد. وكان يعقوب قد عمل قبل توليه قيادة القوات الجوية، مديرا للأكاديمية العسكرية في حلب. وحصل على وسام من الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد بعد أن اسقط مقاتلة إسرائيلية أثناء الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982.
الغرب يبتلع كلامه
في موضوع متصل كتب روبرت فيسك تعليقا على استقالة الأخضر الإبراهيمي من مهمته كمبعوث دولي لسوريا قائلا إنها كانت ‘متوقعة وحتى من الإبراهيمي نفسه، فقد قال لزملائه إنه لو قرر الأسد ترشيح نفسه للإنتخابات الرئاسية فسيكون قراره نهاية لعملية جنيف الإنتقالية مما يعني نهاية مهمته’.
ويرى فيسك في تقرير له بصحيفة ‘إندبندنت’ البريطانية ‘في الحقيقة كانت لدى الإبراهيمي شكوكه من أن الأسد سيقاتل لتحقيق النصر لا الهزيمة’. مشيرا إلى أن الكثير من الصحافيين الذين توقعوا قبل 18 شهرا إلى جانب الحكومات الغربية وخبراء ‘الإرهاب’ الذين تستضيفهم قنوات التلفزيون أن رحيل الاسد بات محتوما، كان عليهم كما قال أحد الصحافيين ‘ابتلاع كلامهم’.
فاعتقاد المعارضة أنها يجب أن تربح لانها تقاتل نظاما ديكتاتوريا هي مشكلة قديمة، وهي نظرية خطيرة تقوم على العواطف أكثر من التحليل. مشيرا إلى التحولات التي حدثت في ليبيا، حيث كان من المتوقع ان يقدم المقاتلون حرية مشعة لبلادهم بعد الإطاحة بالرئيس القذافي، وليس الحرب نصف القبلية التي تجري الآن هناك.
و’لكننا سنبتلع كلامنا’ حيث يقول إن الرئيس محمد مرسي كان رئيسا مملا ولكنه في النهاية كان رئيسا منتخبا ‘ولم اتخيل أبدا أن يقوم المصريون بالتصرف بطريقة طفولية ويدعمون رجلا عسكريا سيتولى الحكم بدون أي شك الإسبوع المقبل، وهو الرجل الذي قاد انقلابا أطاح وسجن سلفه المنتخب ‘ومضى مقتل الاف من مؤيدي مرسي كما أنه لم يحدث أبدا، وأصبح الشبان الذين قادوا الثورة ضد مبارك خارجين عن القانون’.
ويقول ‘في عام 2011 تحدثت مستخدما الكليشيه القديمة من أن الثورة تأكل أبناءها’ وهو كلام لا يدعو للضحك’ على ما يبدو…
إبراهيم درويش