الإخوان المسلمون من قريب

حجم الخط
0

محمود القيعي اقتربت من الإخوان المسلمين سنة كاملة في أولى سنوات دراستي الجامعية، وابتعدت عنهم لشواغل حياتية لا يستطيع الإنسان منها فكاكا. وإذا كان لي من كلمة حق، وشهادة في حق هذه الجماعة المثيرة للجدل، فأقول إن منهجهم الذي رأيته بنفسي رأي العين هو الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. برغم إيمانهم أن الإسلام دين ودولة، عقيدة ورسالة ومعاملات، فإن الغالب على منهجهم هو إصلاح المجتمع ما استطاع المرء إلى ذلك سبيلا. كانت الجلستان الأسبوعيتان (الاثنين والخميس) مقصورتين على قراءة القرآن وتفسيره وحفظه والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والمناصحة بصلاة الفجر والصيام والقيام، والتزاور حبا في الله. كان نحو 70′ من الحضور طلابا في ارقى الكليات الجامعية (طب، هندسة، صيدلة، علوم. . إلخ) لذلك فقد ثبت في يقيني أنها جماعة أبعد ما تكون عن العنف والتطرف، برغم مطاردة زبانية أمن الدولة لهم ليلا ونهارا. بعد ثورة يناير المجيدة التي أزاحت نظاما تسلطيا من اعتى النظم الاستبدادية، وتولى الإخوان الحكم، انتظر المصريون من الإخوان خيرا، ولكن خابت آمالهم. بقدر ما علق الشعب المصري آمالا عريضة على الإخوان، بقدر ما كانت الخيبة وانكسار الآمال. خسر الإخوان خسرانا مبينا عندما كانوا أحرص الناس على الحشد للرئيس في كل مناسبة (حشد استاد القاهرة مثلا) في الوقت الذي لم ير لهم رجل الشارع البسيط وجودا يذكر في دفع القبح الذي يملأ أرجاء المحروسة، فظهروا وكأن حرصهم على الجماعة أكبر من حرصهم على الدولة المصرية. لا ننكر أن أحوال عدد كبير من المصريين، كانوا يتربصون بالإخوان من أول يوم لهم، لكراهيتهم ونفورهم من الدين الذي يقيد حريتهم ونزواتهم. ونقر بأن المعارضة في مصر كانت ـ ولا تزال – تنظر بعين الحاقد والخاسر ولا تنظر بعين المعارض الوطني. خطأ الإخوان الأكبر في رأيي أنهم حملوا ‘الشيلة’ وحدهم، برغم ثقل التركة، ولم يشركوا بقية أطياف المعارضة في الحكم، فكان من الطبيعي التدهور الحادث في مصر، وبوصول الوضع إلى هذه الصورة التي تنذر بمصائب كبيرة لن تبقي ولن تذر. قلنا ونؤكد أن الرئيس مرسي أقرب إلى الضعف منه إلى الديكتاتورية، وجاء في مرحلة لا تحتمل الضعف والتهور. مسؤولية الرئيس الآن أن يجمع المصريين مرة أخرى، ولا يتمسك برأيه ولا برأي مستشاريه، وإنما يجب عليه أن يحتوي المعارضة بكل أطيافها، وأن يقدم تنازلات لن تنال من هيبته، بقدر ما ستثبت حكمته. نعلم يقينا أن النظام البائد وبلطجيته وفلوله لا يكفون عن إثارة الفوضى، لأنهم يوقنون أن في الاستقرار مماتهم. اللحظة الراهنة لا تحتمل كل هذه الفرقة، وتتطلب أكبر قدر من المسؤولية واستشعار الخطورة على وطن عظيم كاد يضيع من بين أيدينا. ‘ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية