الإخوان فازوا ديمقراطيا فمن هي جبهة الانقاذ؟!

حجم الخط
0

ربما تكون بوادر اضطراب عقلي يزحف إلى نفسي هذه الأيام، وأعراضه هي تلك الرغبة التي تدفعني لقراءة ومتابعة الأخبار والتحليلات السياسية بصفة يومية. ورغم أن متابعة الأخبار في ذاتها ليست دليل خلل عقلي، ولكن المشكلة هي أنني أعيد قراءة نفس الكلام لعدة ساعات يوميا دون أن أتوقف. لذلك أصبحت أشك بقوة في أنني بالفعل في طريقي لعته منغولي وغالبا من الفئة (أ). ولكن براءة لله وشهادة حق لأبنائي الذين سيحزنون علي دخولي السرايا الصفراء، هو أنني عندما أدخل على كل موضوع لقراءته أو مشاهدته، أدخل وأنا أظنه موضوعا مختلفا، ولكن بعد سطور قليلة أجده نفس الموضوع وهو: تحذير وسباب في الإخوان المسلمين. إن هذا الذي نراه ليس تنافسا سياسيا، بل هي معركة تحاول فيها النخب أن تجعل من مقاومة الإخوان والتيارات الإسلامية مصدرا أساسيا، وربما وحيدا لشرعية وجودها ولتحقيق طموحها في قيادة البلد. وهي نفس الشرعية التي أدعاها مبارك خلال السنوات الأخيرة لحكمه ولم تنفعه شيئا.. وللأسف فغياب التنافس بالبرامج والرؤى السياسية قد وجه كل الجهد ناحية المصدر الوحيد للشرعية الذي أشرنا إليه. وتنوعت فنون (الانتشار) السياسي الذي يتخذ من جثة الإخوان طريقا وحيدا للوصول فضمت القائمة ترسانة من (أسلحة) السباب والتجريح والتشكيك والاتهام بالعمالة والتخلف والخيانة ..الخ. وكل ما أرجوه من القارئ ليتفهم مقصدي هو أن يتخيل أن النخب قد توقفوا فجأة عن الحديث عن الإخوان وعن الدستور المعيب: فهل سيسمع لهم صوت؟ هل سيعرف لهم مشروع؟ لقد أغفلت في اندفاعها هذا حقيقة أن الطبيعة الأخلاقية لهذا الشعب تجعله لا يتقبل كل هذا العنف والكذب الممنهج ضد أي فصيل من أبنائه. فهؤلاء الإخوان ليسوا غزاة أجانب هاجموا مصر بعد سقوط جيش مبارك حامي الديار فنحتاج لمن يحذرنا منهم ليل نهار. لقد عهدهم الناس كأصحاب كيان معروف ومشروع معلن وممارسات يمكن الحكم عليها وماضي يسهل معرفته. يتفق معهم من يتفق ويعترض عليهم من يعترض ولكن في النهاية هم حقيقة واضحة. وهذا الوضوح في حد ذاته ليس ميزة فريدة بل هو مجرد شرط أولي من شروط وجود أي كائن سياسي يطرح نفسه على الجماهير سواء في قبيلة أو دولة عظمى. وفي المقابل ورغم كل العنتريات الصوتية والمظاهرات المليونية التي يفترض أن تمنح أصحابها الهوية وشرعية الوجود السياسي فلا زالت الجماهير تريد أن تسأل: (من أنتم؟) أين بطاقة تعريف جبهة الإنقاذ أو الأحزاب التي نشأت بالأمس أو الأكثر عراقة التي نشأت الشهر الماضي أو التاريخية التي تضرب بجذورها لعدة أشهر مضت؟ ولا عيب أن ينشأ الحزب حديثا ويحقق قبول شعبي ولكن شريطة أن يكون قد تكون على مشروع أو برنامج وطني وليس مجرد واجهة ووجاهة سياسية لشخص بعينه. والأهم هو ألا تكون شرعيته الوحيدة هي (مقاومة) الإخوان. لهذا أعتقد أنه سيستمر الإخوان حتى يأتي اليوم الذي تستطيع فيه النخب كتابة بطاقة تعريف حقيقية تصنعها بدون صراخ ولكن بالاتصال بالجماهير العريضة والتعريف بأفكارها وتوجهاتها وأشخاصها. عماد كمالqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية