الإخوان يؤيدون إنشاء سلطة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ومرشدهم يدعو لتحقيق الخلافة الإسلامية

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ مرافعة النيابة العامة في محاكمة مبارك وابنيه والعادلي وستة من مساعديه، وانتخابات المرحلة الثالثة والأخيرة لمجلس الشعب لانتخاب مئة وخمسين عضوا، كانا الموضوعين الرئيسيين في الصحف المصرية الصادرة امس الأربعاء، ورغم قوة الاتهامات التي سددها المستشار مصطفى سليمان رئيس استئناف نيابات القاهرة لمبارك والعادلي، فان البعض رأى أن معظمها سياسي ولم يحدد وقائع، ولكن السبب انها الجزء الأول من الاتهامات، ومما قاله: ‘في القضية دعويان لانهما في الواقع يمثلان قضية واحدة، القضية الأساسية فيها هي قتل المتظاهرين والشروع في قتل بعض المشاركين في التظاهرات السلمية في ثورة يناير، المتهمون فيها ويأتي على رأسهم الرئيس محمد حسني مبارك، الذي شاءت له الأقدار تولي حكم مصر من دون سعي منه إلا انه رفض ان يترك الحكم بإرادته حتى نزع منه نزعا، اقسم اليمين على رعاية الشعب فإذا به يحنث في يمينه ويرعى مصالحه الشخصية ومصالح أسرته وبطانته، رئيس كرس الفترة الأخيرة من ولايته لتوريث الحكم، فأفسد الحياة السياسية وزور إرادة الجماهير في اختيار نواب البرلمان وعصف بكل شخص وقف أمامه وترك منصب نائب الرئيس شاغراً حتى تخلو الساحة لابنه المتهم الرابع ويتحقق التوريث، خضع لضغوط أسرته ليوافق على توريث الحكم وإرادة قرينته بأن تكون اماً لرئيس الجمهورية، بعد ان كانت زوجة للرئيس، اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الاسبق، هو أطول وزراء الداخلية عمرا في الوزارة تولى مسؤولية وزارة الداخلية لمدة 13 عاما، وهي فترة غير مسبوقة، أهلته لها براعته في إقامة نظام أمني مستبد وخروجه بدور جهاز الشرطة من خدمة الشعب وحمايته وتوفير الأمن والأمان له إلى خدمة النظام والحاكم، واستخدامه كل السبل القمعية للحفاظ عليه واتباع سياسات أمنية خاطئة، بسط سلطان الأمن على أغلبية المؤسسات في الدولة، زوج الأمن بالحزب الوطني، كرس كل أجهزة الشرطة للمتهمين وانجاح مشروع التوريث، لم يعبأ بالأرواح التي أزهقت والعاهات التي حدثت بمعرفة قواته بتعليماته وأوامره’. وإلى قليل من كثير جداً لدينا:

محاكمة الفرعون وهو نائم مستفزةونبدأ بتوالي ردود الأفعال على محاكمة مبارك، واستمرار حضوره إلى القفص على سريره، ومعاملته هو وباقي المتهمين بشكل يراه الكثيرون مستفزاً، ودليلاً على تواطؤ، وقد أفصح عن هواجسه تلك زميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي بقوله يوم الثلاثاء في جريدة ‘الحرية والعدالة’، معبرا عن شكوكه في المجلس العسكري: ‘حتى يثبت المجلس ذلك بالأفعال، عليه فوراً تحقيق المفاصلة بين ما قبل 11 فبراير 2011 وما بعده بالتخلص من جميع ذيول النظام، التي لا تزال موجودة في مجلس الوزراء والإعلام والقضاء والنيابة ووزارة الداخلية، خاصة هذه الأخيرة بإعادة هيكلتها حتى لو أدى ذلك إلى التخلص من عدد كبير من رجالها بالإحالة إلى الاستيداع، وإيداع مبارك وأركان نظامه السجن الحربي، ومحاكمتهم محاكمة عسكرية، والتوقف عن مسرحية السرير، أن يظل نائماً على السرير من أغسطس حتى يناير ‘ماجالوش قرح فراش’. مبارك محصن ضد القرح وغيره من أمراض الفراشلا، لا، هذا رئيس محصن ضد القرح وغيره من أمراض الفراش، إنما المسألة هي في الرغبة في النوم لرؤية الأحلام، وهو ما توصلت إلى استنتاجه زميلتنا بجريدة ‘روزاليوسف’ هناء فتحي، وقالت عنه مندهشة: ‘والله نكتة أن يظل مبارك نائماً عاماً كاملاً وقد استيقظ فيه الشعب ولما كان الشعب يغط في النوم ثلاثين عاماً كان مبارك ‘صاحي جداً’ لا ينام ‘مصحصح’ حتى في أشد حالاته مرضا كان زي الفل، في أحداث مثل هذه يصحو أهل الكهف بينما مبارك نائم على سريره لا يرفع الرأس محاطاً بأمن وجيش الوطن.

حينما قامت الثورة منذ عام طالبنا بسقوط الرئيس، لكنه سقط نائماً من التعب أو الذل أو الخوف أو المراوغة ولم يسقط مغشياً عليه من جرائمه الكثيرة ولم يسقط ميتاً من العدل وأيضاً لم يسقط رئيساً فمازال رئيساً يحيطه قواته ومحاكموه ومناصروه، سوف يحكي القصص الشعبي حكايات الأميرة النائمة والرئيس النائم الذي لم يحك لنا حتى الآن عن أحلامه وكوابيسه وسوف يكون هو الرئيس السابق الأوحد الذي لم تصدر له مذكرات بل كوابيس أو أحلام ليس فيها ‘رز’ ولا ملايكة فقط صفحات بعنوان ‘أحلام المخلوع’. هو ينام الآن عاماً كاملاً مثل الديب، وعيناه صاحيتان ينتظر الانقضاض على فريسته والديب نائم في أمان حيث لا شرك ولا صياد ولا سهم ولا رصاصة.

متى سيستيقظ رجل نام لمدة عام؟ وليس في نومه آية ولا موعظة فهو ليس العذير ولا أحد أصحاب الكهف والرقيم، لكنه الرجل الذي قتل أمته ولم يحاسبه أحد هو الوحيد القادر على النوم في بلد استيقظ وأيقظ العالم كله’. وهناء تريد التذكير بأغنية الدبة وقعت في البير، وصاحبها واحد خنزير، مافاتش عليكو الديب السحلاوي، فات، فات، وفي ديله سبع لفات.

يا قوم ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النومونسيت أن مبارك قد يكون آمن بفائدة بيت شعر الشاعر العراقي معروف الرصافي، ياقوم ناموا ولا تستيقظوا، ما فاز إلا النوم، وفوزه هو عودته مرة أخرى للرئاسة وهو ما توقعه في ذات اليوم زميلنا وصديقنا محمد أمين وقوله في ‘المصري اليوم’: ‘رمز قضائي كبير نبهني: من الحكمة الآن تأجيل محاكمة ‘مبارك’ قدر الاستطاعة، حتى تكتمل مؤسسات الدولة، شعب وشورى ورئاسة، وشرطة وجيش، لأن براءة ‘مبارك’ واردة!

وإذا كانت براءة ضباط السيدة قد حدثت في المحكمة الابتدائية، فلا يستبعد أبداً الحكم ببراءة ‘مبارك’، ولا معنى لهذا بأن القضاء فلول، بالعكس، الحكاية أن الأدلة لا تكفي للإدانة، صحيح سيكون هناك طعن حول فساد الاستدلال، وقصور التسبيب، لكن ستحدث صدمة رهيبة، لا تتحملها الدولة حالياً، وقد يطالب ‘العباسيون’ بتصحيح الأوضاع وعودة المخلوع، ورد اعتباره، وإعادته إلى قصر الرئاسة! ان الفلول المختبئين وراء العباسيين هم أول المستفيدين من انتكاسة الثورة، الثالث: انتخاب مرشح رئاسي أقرب للنظام يحمي ‘مبارك’ ويعطي حصانة للجيش! ساعتها ربما نقبل عودة ‘مبارك’ لكن لا نقبل عودة سوزان، سيدة أولى مرة أخرى، كي لا تفسده من جديد!’. دعم لمبارك من المجلس العسكريوالعباسيون نسبة الى المتظاهرين في ميدان العباسية، ويبدو أن زميلنا بـ’الأخبار’ محمد عبدالحافظ ساورته هو الآخر الشكوك في وجود دعم لمبارك من المجلس العسكري، فقال في ذات اليوم لينبهنا إلى ما رآه: ‘هل رأيتم مبارك وهو على سريره مرتديا الملابس الفاخرة ونظارة الشمس الغالية الثمن ويدخل القفص؟

هل رأيتم نجله الأكبر علاء وهو يرتدي ‘التريننج’ الابيض ويخرج مهرولا من قاعة المحكمة، وكأنه انتهى من مباراة تنس؟

هل رأيتم نجله الأصغر جمال وهو يسير خلف أخيه مرتدياً نفس الزي ولسان حاله يقول ‘سأغلبك في المباراة القادمة اليوم’؟.

هل رأيتم وزير داخليته وهو يرتدي الزي الأزرق والكاب الأزرق ونظارة الشمس القاتمة ليركب سيارة الترحيلات وكأنه في مباراة للجولف؟

هل رأيتم المصابين في الأحداث الأخيرة وهم يرتدون ملابس رثة ومكبلين بالكلابشات على فراش المرض؟

من يرى هؤلاء وهؤلاء يتيقن أن هناك عدم مساواة في المعاملة بين متهمين في قتل مصريين، ومتهمين في أعمال شغب، المتهمون بالقتل مدللون، و’متهنيين’ بلا أغلال ولا قيود، والمتهمون بالشغب ‘مكلبشين’، لن تفلح أي تصريحات من مسؤولين عسكريين أو مدنيين أنه لا يتم معاملة مبارك ونجليه وبطانته معاملة خاصة، وكأن كل واحد منهم مايزال فوق رأسه ريشة، ولن يصدق أحد هذا الكلام، ما نراه لا يبشر بالخير’. مداهمات مقرات سبعة عشر من منظمات حقوق الإنسانوإلى نوعية أخرى من المعارك تتعلق بالمداهمات التي تمت لمقرات سبعة عشر من منظمات حقوق الإنسان، واحتجاجات أمريكا والاتحاد الأوروبي والمانيا وفرنسا، ومنظمات حقوق الإنسان، وقول زميلنا في ‘الأهرام’ نبيل عمر يوم الثلاثاء: ‘إعلان الشفافية طريق ذو اتجاه واحد، وهو إظهار التراخيص التي تعمل على أساسها هذه الجمعيات، والكشف عن حساباتها، إيرادات ونفقات، والمشروعات التي نفذتها ونتائج هذه الأعمال، وبهذا تفضح الحكومة وتسقطها في الفخ الذي نصبته، وتمسح بسمعتها التراب فيلوك العالم أجمع سيرتها السيئة في التحرش بمنظمات حقوق الإنسان، لكن العكس تماما هو الذي حدث، لا هذه المنظمات استغلت تلك الفرصة الرائعة ولا الشفافية المطلوبة ظهرت على السطح، وإنما ما حدث هو رد فعل سياسي على فعل قانوني، قد يكون الفعل القانوني من الحكومة قد وقع في أخطاء في الإجراءات هذا وارد. أما التصريحات الواردة من أمريكا أو دول الاتحاد الأوروبي فهذه تصريحات فيها سفه وخفة وتعد تدخلا سافرا في الشؤون المصرية، طريق الشفافية واضح ولا غموض فيه، فهل يمكن لهذه المنظمات أن تكسب معركتها بالمشي فيه؟’. هل استجاب العسكر لتحذير وزير الدفاع الامريكي بوقف استهداف المجتمع المدني؟

وسارع زميلنا الإخواني محمد جمال عرفة، مسؤول القسم الخارجي بجريدة ‘الحرية والعدالة’، في نفس اليوم بتهنئة المجلس العسكري لنفيه ما نشر عن استجابته لطلب وزير الدفاع الأمريكي، فقال: ‘برافو’ المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بصراحة أنا فخور بهم وبالجيش المصري كله وصراحة ‘بردوا ناري’ بعدما نفى المجلس العسكري أكاذيب ذكرها وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا، زعم فيها أنه اتصل بالمشير طنطاوي ونقل له ‘بالغ قلق’ واشنطن إزاء المداهمات التي استهدفت بعض منظمات المجتمع المدني الممولة، بالمخالفة للقانون – من الغرب وأن المشير طنطاوي أبلغه بوقف عمليات تفتيش مقرات هذه المنظمات! ما زلت أتمنى أن يصدر بيان رسمي من المجلس العسكري مباشرة بهذا النفي، وليس مجرد تعقيب فهذا الرد له مغزى مهم بعد ثورة 25 يناير لا يجب أن نغفله، ويؤكد استقلال الإرادة المصرية.

فلو أن المجلس العسكري صمت على هذه الأكاذيب الأمريكية لقلنا بصراحة: إن التدخل الأمريكي في شؤون مصر، مازال كما هو، والثورة فشلت، ولكن رد المجلس العسكري وكذا الحكومة، في المؤتمر الصحافي لوزيري العدل والتعاون الدولي، أظهر إصرارا محمودا على منع التمويل الأجنبي، لأنه خرق للسيادة المصرية، وأثلج صدور العديد من الوطنيين المصريين’. المجلس الأعلى للقوات يتعرض لحملة إرهاب من الداخل والخارجأيضاً، شارك زميلنا في ‘المساء’ مؤمن الهباء في الدفاع عن المجلس العسكري ورفض حملة المنظمات عليه، بقوله: ‘المجلس الأعلى للقوات المسلحة يتعرض حالياً وبسبب هذه القضية لحملة إرهاب وابتزاز مكشوفة من الداخل والخارج، فالجمعيات والمنظمات ومن يستفيدون منها يشنون حرباً شعواء على المجلس العسكري.

المطلوب أن يكون التمويل في النور، وأن تطبق القواعد على الجميع، وأن يسمح لأجهزة الدولة الرقابية أن تمارس دورها بكل قوة وأن تعلن نتيجة تحقيقاتها من دون تعجل ومن دون وصاية من أحد.

لذلك نقول للجميع: اتركوا القضاء يأخذ مجراه ويقول كلمته ويؤكد سيادة الدولة على أرضها حتى لو كان الثمن وقف المعونة الأمريكية، فماذا يفيد لو كسبنا المعونة وخسرنا أنفسنا؟!’. الصحف الخاصة تحرض ضد المجلس العسكريكما سارع زميلنا وصديقنا بجريدة ‘روزاليوسف’ جمال الدين حسين، في نفس اليوم – الثلاثاء، بالقول دفاعا عن المجلس العسكري: ‘هناك في الصحف الخاصة وبرامج الـ’توك شو’ في بعض الفضائيات من يزيفون الحقائق، ومن يحاولون إظهار من كانوا يحاصرون مقر مجلس الوزراء على مدى عشرين يوما ويصرون على منع رئيس الحكومة الدكتور الجنزوري من مباشرة عمله وتعطيل إحدى سلطات الدولة على أنهم ‘ثوار’ وأنهم كانوا يمارسون حق الاعتصام! ولا يتطرق مقدمو برامج الإثارة والتهييج في القنوات الخاصة على جهود الوساطة التي بذلها الأساتذة حافظ أبو سعدة وناصر أمين وجورج اسحق ومحمد حنفي لإقناع من كانوا يحاصرون مجلس الوزراء بأن يفضوا حصارهم واعتصامهم من تلقاء أنفسهم – ولكنهم رفضوا وهو ما اضطر قوات الشرطة العسكرية للتدخل لفض الاعتصام بالقوة وبكل ما نتج عن ذلك من تداعيات ولا تتطرق تلك البرامج ايضا الى من كانوا يحملون زجاجات المولوتوف من البلطجية والغوغاء الذين كانوا بين صفوف المعتصمين أمام مقر مجلس الوزراء وفي ميدان التحرير، كما لا تتطرق أيضا إلى قضية أن الموجودين في ميدان التحرير لا يمكن أن يكونوا أوصياء على كل شعب مصر لأن ثورة 25 يناير قد انتقلت في استفتاء 19 مارس 2011 وفي المراحل الثلاث لانتخابات مجلس الشعب من شرعية الشوارع والميادين إلى شرعية صناديق الانتخابات’. التمويل الخفي المشبوه لمنظمات مدنية مصريةونتحول لـ’الجمهورية’ نفس اليوم وزميلنا وصديقنا محمد العزبي وقوله: ‘ليس مقبولا مثل هذا التمويل الخفي سواء من الفرنجة أو من العرب فكل من يعطي يطلب الثمن، وهو اختراق للسيادة المصرية، لا يهم أن نكون قد تحركنا متأخراً، إنما الأسلوب الذي اتبعناه وهو في كل الأحوال مداهمة مهما دافعنا وشرحنا، شيء أقرب بمن يقبض عليه في قسم شرطة المفروض أن يتعرض لاستجواب بالدليل والبرهان من دون تلطيش على يد الأمين.

واشنطن تضغط وتهدد بمنع أو تقليص المعونات وهو عودة للأيام القبيحة في العلاقات المصرية الأمريكية، ولا نقبله ولكن القول بأنها تدعو اخوتنا العرب لمنع تقديم مساعداتهم لمصر كلام خايب لأنهم ليسوا في حاجة لمثل تلك النصيحة فهم يسرفون في الوعود ولا يوفون بها أو يكرهون الثورة لأسباب خاصة بهم ولا يبوحون بما في قلوبهم ويرسلون منحاً وهبات لجماعة دينية نغمض العين عنها’. الاخوان ونجاح مشروع إقامة الخلافة الإسلاميةوإلى المعارك الخاصة بالإخوان المسلمين، حيث قام زميلنا النابه بالوفد علاء عريبي يوم الأحد باستغلال ما جاء في رسالة المرشد العام الدكتور محمد بديع يوم الخميس عن أن مشروع إقامة الخلافة الإسلامية هدف تلوح بوادر تحقيقه فقال ساخراً منه: ‘هذه الغاية كما حددها الشيخ حسن البنا، وكما أوضحها الدكتور بديع في كلمته تبدأ بإصلاح الفرد ثم بناء الأسرة ثم إقامة المجتمع ثم الحكومة فالخلافة الراشدة فأستاذية العالم، وقبل أن يزحف الإخوان على البلدان العربية والإسلامية لتحقيق الخلافة وقبل أن يفردوا أجنحتهم ويمدوا سيقانهم على الكرة الأرضية لفرض ما سموه بأستاذية العالم يجب أن نناقش ماذا لو استيقظنا صباحاً واكتشفنا أن الإخوان والسلفيين هم الذين يشكلون الحكومة؟! بداية نؤكد أن للجماعات الدينية المعتدلة والمتشددة حقاً أصيلاً في التعبير عن تطلعاتها ونؤكد أيضا حقهم في السعي الى كرسي الحكم وفي تصور شكل وهوية الدولة التي يحلمون بها، طالما أن مساعيهم وأمانيهم وأحلامهم هذه تأتي في إطار الدستور والقانون، لكن ما يثير المخاوف أن البعض منهم يخلط عن عمد أو غير عمد بين تطبيق الشريعة وبين مطبق الشريعة، ويعتقدون أن تفاسيرهم لنصوص القرآن والسنة النبوية هو صحيح الدين، وأن من يعارض أو ينتقد هذا الفهم، أو هذه التفاسير فهو بالضرورة ينتقد ويعارض صحيح الدين، أو ينكر كلام الله وسنة رسوله، وهنا هو من الكفار، ومن الضروري والإخوان على أعتاب تحقيق الغاية العظمى أن توضح لنا موقفها، هل ستغيرون الدستور بما يتوافق وخطابكم أم وخطاب السلفيين؟ وما هو المسمى الذي ستطلقونه على الحاكم؟ قبل تحقيق الخلافة والغاية العظمى، بالوالي أم الخليفة أم الرئيس؟ ومستقبلا هل الخليفة سيكون حاكم الأغنى مالياً واقتصاديا أم الأقوى سياسياً؟ وهل ستفرض الخلافة بالمبايعة ام باحتلال هذه البلاد وعزل حكامها وتعيين ولاة للخليفة’. لا، لا، هذه أسئلة سابقة لأوانها، ويمكن التفاهم حولها، بالتوافق، خليفة أم مرشد عام، شيء واحد على مستوى الأمة الإسلامية كلها، أما رؤساء الدول فلا فرق بين رئيس جمهورية أو ملك أو أمير أو وال أو مراقب عام، لكن المشكلة الحقيقية، في تسمية المسؤول عن المسلمين في أمريكا، أو بريطانيا أو فرنسا أو الصين مثلا، هل يكون مستر، أو مسيو، أم رفيقا؟

جبهات العداء للزحف الإسلاميهذا أمر متروك للإخوان ومنهم زميلنا في ‘الأخبار’ سيد حجازي الذي كان يضغط على أسنانه وأضراسه غيظاً وحنقاً من علاء وغيره، فقال عنهم بعد أربع وعشرين ساعة فقط لا غير – أي الاثنين: ‘الذين يشنون هذه الحرب هم المرشحون الذين انكشفت أوراقهم ولم يحصلوا من الدوائر التي احتكروها سنين طويلة إلا على عدد من الأصوات يعكس الخزي والعار ويترجم بصدق وحيادية وشفافية موقف المواطنين منهم ورأيهم فيهم، يأتي معهم الليبراليون على اختلاف مدارسهم ومنطلقاتهم ومصادر تمويلهم وأيديولوجياتهم ثم عدد من فلول النظام السابق ممن مازالوا خارج القضبان، والذين يمتلكون ثروات طائلة كدسوها من دم المواطنين المساكين.

من هذه المجموعات تكونت جبهات العداء للزحف الإسلامي يضاف اليهم بالطبع عدد من المتشددين الأقباط ممن لا يفهمون حقيقة الإسلام ولا موقفه منهم، والذين لم يجدوا أحدا يمكنه – وبوعي – أن يشرح لهم حقيقة الأمر، هذه الحرب التي تم شنها على التيار الإسلامي شيء طبيعي وشيء متوقع سياسياً ومذهبياً.

الاختلاف الجذري بين الإخوان وهذه الجبهات هو خلاف حول الموقف من الحياة ومن علاقة الإنسان بربه، كل ذلك شيء طبيعي وقد يكون في الاختلاف رحمة ولكن الشيء غير الطبيعي والمرفوض مما حدث في مصر يتلخص في رأيي في أمرين الأول هو لجوء معارضي التيار الإسلامي الى الحرب القذرة’. قاموا بتجنيد الالتراس وهو مصطلح لم نكن نسمع عنه من قبل ولكننا أصبحنا نسمع عنه الآن بوضوح ونرى أنه قادر على ان يثير الفوضى ويحرق ويدمر ويرعب ويضرب بالقانون عرض الحائط، وقاموا إضافة إلى ذلك بتجنيد البلطجية وأطفال الشوارع، وهم مجموعات جاهزة ومتفرغة وثمنها ليس باهظاً وهي لا تؤمن بأي شيء ابتداء من الدين وحتى الوطن’. والحقيقة أن الرعب من الألتراس مفهوم، فهم ساهموا في الثورة من بداياتها، ولعبوا دورا عظيماً في حمايتها، بالإضافة الى انهم يعتبرون قوة منظمة وتتميز بالاندفاع والفدائية بما يمكنها من التصدي لأي قوى أخرى منظمة ويتميز أفرادها بالعنف ايضا، أي لن يكون استخدام القوة قاصرا على الإخوان أو السلفيين وحدهم والذين سنتجه إليهم فورا.

السلفيون وتشكيل هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكروإلى إخواننا السلفيين، وأحدث معركة تسببوا فيها، بإعلان بعضهم تشكيل هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانهم ينتمون الى حزب النور، الذي سارع بنفي أي صلة له أو معرفة بهم، وانها مؤامرة للإساءة إليه، وسارع صديقنا والكاتب ناجح إبراهيم، إلى طمأنة المصريين بأن بلادهم لن تتجه نحو التطرف بقوله يوم الاثنين في جريدة ‘روزاليوسف’: ‘مصر أقوى من أن يقهرها فصيل على التشدد أو التطرف الفقهي أو الأيديولوجي أو السياسي، لأنها دوماً رمز الوسطية في كل شيء، بما حبا الله شعبها من الرفق مع الصلابة، والود مع القوة، والليونة مع العزة، والغريب أن المصريين يضعون عادة كل صفة من هذه الثنائية في مكانها الصائب.

كما أن كل أطيافها السياسية يحبون الإسلام ورسوله ويحترمون ثوابت الإسلام ويحرصون على عدم الاصطدام بها، سواء كانوا ليبراليين أو اشتراكيين أو يساريين، فأنا أعرف يساريين واشتراكيين زوجاتهم وبناتهم محجبات، وهم يواظبون على الصلاة والصيام وقراءة القرآن، فلا تعرف مصر العلماني الذي يجحد الإسلام وأحكامه أو يطعن في أحكامه، إلا استثناء قليلاً جداً لا يكاد يذكر، أما مثل هذه النوعيات قد تجدها في تركيا أو ألبانيا أو غيرهما.

كما أن نصارى مصر من أكثر المسيحيين في الشرق عقلاً وحكمة ورغبة في العيش المشترك مع إخوانهم المسلمين، ومن أكثر الطوائف المسيحية حباً لبلادها وحدباً عليها. كما أن مصر فيها الأزهر رمز الوسطية الإسلامية والحامي والناشر الأساسي للدعوة الى الله وعلوم الإسلام. ولذلك كله فلا تخشوا على مصر، لأنها أقدر على ترويض الأسود، فضلاً عن أي حاكم أو برلماني يريد أن يسوقها الى التشدد أو الغلو المذموم’. الاخوان لا يمانعون من وجود هيئة للنهي عن المنكرلكن الغريب في الأمر جاء من زميلنا عادل الأنصاري – رئيس تحرير صحيفة حزب الإخوان، مؤيدا بطريق غير مباشر لوجود جهاز أو إدارة أو جمعية – سمها كما شئت – للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن في ظروف معينة، وهو ما وضح من قوله في نفس اليوم – الاثنين – في ‘الحرية والعدالة’: ‘لسنا بحاجة إلى التأكيد على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فضيلة مهمة وفريضة تضع أي مجتمع على الطريق الصحيح وتحافظ على مكوناته وترابطه، وإنما الحديث في كل الأحوال يصب في خانة: من لديه سلطة وحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والطريقة التي يتم بها وماذا يمكن أن يكون من حق الأفراد ودورهم بل واجبهم أحيانا، وما الدور الذي يقع في سلطة الدولة وما الصورة التي ينبغي أن يكون عليها، فنحن بحاجة إلى أن نركز على المعالجات القانونية والسياسية للمخالفات التي يمكن أن تحدث من البعض ظناً منهم أنهم يقومون بواجب شرعي.

وأتصور أن أولى المهام المطلوبة للوقوف امام هذه المخالفات التي يمكن أن تقع هي اهتمام العلماء الموثوقين بتوضيح الرؤية الشرعية لفكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحديد الواجبات والحدود الفاصلة بين صلاحيات الأفراد وصلاحيات الدولة، إضافة الى توضيح أولويات المنكرات والتي تبدأ من المساس بالسيادة الوطنية والاعتداءات الخارجية على الدولة، وتمتد الى الاستبداد والطغيان السياسي والفساد المالي، باعتبارها المنكرات الكبرى التي لها أولوية في المواجهة وتأتي باقي المنكرات بعدها تبعاً لها.

ومع ذلك الجهد نحتاج الى جهد أكبر من الدعاة والمصلحين لتعظيم حقوق الإنسان، وحق الخصوصية، وحسن الظن بالخلق، وعدم التسرع في الحكم على الناس، والوقوف عند حدود القانون وما يخوله للفرد من أفعال وتصرفات، والصلاحيات التي ينبغي أن يملكها من يقوم بنقد أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر في إطار القانون’.’النور’ وقيام بعض الشباب بالدعوة لهيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكرأي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيتم، بشكل قانوني، أي إنشاء هيئة له بشكل رسمي، وبما أن الأغلبية في مجلس الشعب ستكون لهم ولحزب النور السلفي فان القانون مضمون صدوره، ولذلك قال احد قادة السلفيين وهو الدكتور ياسر عبدالتواب، في ذات اليوم ايضا – الاثنين – في جريدة ‘النور’ – لسان حال حزب النور والشرر يتطاير من عينيه، وقد رأيته يطير في الهواء، ويرجع يطير، على رأي عبدالحليم حافظ: ‘يتبارى البعض هذه الأيام باستنكار قيام بعض الشباب بالدعوة لهيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا أدري هل دعوتهم تلك لفرط الحماسة أم أن لهم أفكارا أخرى، ونحن وإن كنا نقول ليس هذا وقت تلك الأفكار ولا هي على حقيقتها تشبه تلك التي يريد البعض اتهامنا بها.

وعلى العموم يجب ألا نتوه في خضم الاستنكارات والاستنكافات والتهكمات وننسى أن تلك شعيرة إسلامية من أجل الشعائر التي يحفظ الله تعالى بها الأمة من الانزلاق في مستنقع الرذائل أو استمراء الأخطاء! إن هذه الشعيرة هي التي كانت وراء ثورة يناير، لولا بثها في الأمة لما وجدنا مبررا شرعيا لخلع المفسدين، ولولا وجودها لما أفحلت سلطة في إشاعة الخير او التعرف على الظلم.

إنها سلطة شعبية يقوم بها البعض تطوعا وتسمى بوظيفة الحسبة، لكنها ليست بالطبع كما يتوهمها البعض محاولات سيطرة وفرض رأي متعصب أو تحكم أو إلزام الناس بأضيق المذاهب أو تتبع العورات، لا أبدا فهذا تنطع غير مقبول، بل الصورة الناصعة للأمر بالمعروف هي تلك التي دفعت بعض الصحابة الى الاعتراض على الحكام على منبر ليمنعه من البدعة كما فعل أبو سعيد الخدري، وهي التي حدت بالمقداد بن عمرو بأن يقوم مع رجل ليدفع عنه ظلم الحاكم ويقول قولته المشهورة، ‘لأموتن والإسلام عزيز’ وهي التي أحيت حلف الفضول كما أراد الرسول – صلى الله عليه وسلم – تبقى إذن تلك الشعيرة في الناس وقد يخص الحاكم بعضهم بما نسميه الآن صفة الضبط القضائي لمزيد من التعاون على دحض الفساد، أما أن يتصور البعض بأن شبابا سيمسكون بعصيان يعلون بها الناس ويؤذونهم حتى ولو وقعوا في معصية، فذلك بعيد: بل الأمر بالمعروف يجب أن يكون بالمعروف فيكون الرجل لطيفاً فيما يأمر وما ينهي عنه وعالماً بما يأمر وبما ينهي عنه، وهناك تفاصيل أوفى لهذه الشعيرة موجودة بكل فخر وعظمة في كتب الفقه العظيم’. إخفاء وجه المرأة واعتبار صوتها عورةأي باختصار، فان الإخوان والسلفيين متفقون على ذلك، وهو ما أغضب منهم زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’، جلال عارف فصاح محتجا يوم الاثنين ايضا: ‘المنكر الحقيقي الذي ينبغي أن نقاومه هو ترك قضايانا الحقيقية الى هذا ‘التنطع’ الذي يسيء للدين وللوطن، أن نترك إقامة دولة العدل والحرية التي تقوم على العلم والعمل لكي يتم جرنا الى قياس طول اللحية ووضع مواصفات الجلباب الشرعي، وإخفاء وجه المرأة واعتبار صوتها عورة، ورسم خريطة الطريق الكفيلة بإعادة مصر إلى الوراء مئات السنين!

المنكر الحقيقي الذي ينبغي أن نقاومه أن يتم اغتصاب سلطة الدولة لمجموعة من الجاهلين بصحيح الإسلام الذي يتبرأ منهم الجميع حتى الجماعات والأحزاب الإسلامية. وأن نسمح بأن تنتهي الثورة التي قامت لنبني مصر الحديثة في أيدي من يريدون اخذها إلى كهوف قندهار!’. يجب ان يدرك السلفيون انهم يعيشون في مصر لا السعوديةوفي اليوم التالي – الثلاثاء – استبعد زميلنا في ‘الشروق’ محمد عصمت، حكاية كهوف قندهار في افغانستان، واقترح عليهم السعودية لأنها أقرب، وقال: ‘ما لم يدركه – حتى الآن – فريق من السلفيين الذين ظهروا فجأة في حياتنا السياسية منذ أشهر قليلة، إنهم يعيشون في مصر لا السعودية، وأن التنقيب عن البترول بأظافرهم المجردة في صحرائنا الغربية أسهل بكثير من عملية ‘سعودة المصريين’ التي يعتبرونها أم المعارك المقدسة! هؤلاء يحلمون باستبدال الأزهر الشريف بأفكار الوهابيين.

وأقصى أمانيهم تكوين شرطة دينية تحت اسم ‘الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر’، ليعيدونا بالسوط والعصا إلى الفضيلة، بعد أن أغوتنا الشياطين لنعبد هبل واللات والعزى وامتلأت الخمارات بملايين السكارى وأصبحت الملاهي الليلية تعج بملايين الراقصات، وأننا نقضي حياتنا غارقين في الرذيلة ولعب الميسر، بعد أن هجرنا مساجدنا وقفلنا أبواب الأزهر الشريف، وكأن ابو جهل لا يزال يعيش بيننا، وأن كفار قريش تركوا عبادة الأصنام في مكة وانتقلوا ليعبدوا الأهرام وأبو الهول في الجيزة، وأن هؤلاء السلفيين بجلابيبهم البيضاء وسياطهم الطاهرة، سيقضون على الرذيلة المنتشرة في شوارعنا، وسيبنون المدينة الفاضلة، من دون أن يسألوا أنفسهم لماذا فشل نظراؤهم في السعودية في تحقيق هذه الأهداف؟ ولماذا سينجحون هم؟’. لكن المفاجأة الكبرى، أنه اتضح خطأ دعاة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعارضوه ايضا، لأن ما حدث من السلفيين كان تغيير خططهم، فقد فضلوا استمرار المنكر مؤقتا، والالتفات الى منع الليبرالية، وكان لزميلنا بالأخبار محمد عمر كشف هذا التحول، وفضل نقله إلينا بالرسم يوم الثلاثاء، وكان العنوان، مخاطر تهدد التجربة الديمقراطية، والرسم ليافطة على حائط مكتوب عليها، والنهي عن المنكر، وجاء سلفي ليشطب، على كلمة المنكر، ويكتب بدلا منها الليبرالية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية