حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز أخبار وموضوعات الصحف المصرية الصادرة امس كان عن قيام رئيس الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة وعضو المجلس العسكري اللواء أركان حرب طاهر عبدالله بتفقد سير العمل في المدينة السكنية التي يبنيها الجيش في حلوان لمحدودي الدخل في مشروع الإسكان الاجتماعي، ونفيه وجود أي دور للمجلس في قضية التمويلات الأجنبية وسفر المتهمين الأجانب، وتنحي هيئة محكمة الجنايات احتجاجا على التدخل من جانب رئيس محكمة الاستئناف ورئيس اللجنة العليا للانتخابات التي أشرفت على انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وهو عضو ايضا في اللجنة العليا التي ستشرف على انتخاب رئيس الجمهورية المستشار عبدالمعز إبراهيم.
لكن يبدو أن زميلنا الرسام بجريدة ‘روزاليوسف’ أنور لم يقتنع بنفي اللواء طاهر، وعبر عن رأيه يرسم عن خطيب على شكل دمية، يصرخ في الجماهير قائلا لن نركع، وهم يهتفون له قائلين، ينصر دينك يا استاذ نفيسة، ووراء منصة الخطابة ممثل لأمريكا يكاد يموت من شدة الضحك، وممثل للمجلس العسكري يقول له:
مش بقولك هيصدقوا.
واستمرت تحركات قضاة الاستئناف لجمع توقيعات ثلث عددهم، أي ثلاثمائة لعقد جمعية عمومية لهم، للنظر في الاتهامات الموجهة للمستشار عبدالمعز وصرح صديقنا المستشار هشام رؤوف انهم جمعوا حتى يوم الاثنين اكثر من مائتي توقيع، كما تلقى النائب العام بلاغات ضد المستشار عبدالمعز حولها الى رئيس مجلس القضاء الأعلى. وكانت ‘الشروق’ قد نشرت يوم الأحد تحقيقاً لزميلنا حاتم الجهمي، جاء فيه: ‘في مفاجأة من العيار الثقيل، كشف مصدر قضائي رفيع المستوى أن أعضاء الدائرة التي أصدرت حكماً برفع الحظر عن سفر المتهمين الأمريكيين في قضية التمويل الأجنبي كانوا ضباط شرطة سابقين قبل التحاقهم بالعمل في السلك القضائي.
وقال المصدر إن رئيس الدائرة، المستشار مجدي عبدالباري كان يعمل رائد شرطة بجهاز أمن الدولة المنحل، بينما كان يعمل عضوا اليمين المستشاران ممدوح طبوشة وحسام الطماوي بجهاز الشرطة أيضاً.
كما كشف المصدر أن الدائرة تشكلت لنظــــر منع المتهمــين الأجانب من السفر فقط، أي أنها عملت لمدة 24 ساعة فقط، ثم تم حلها بعد نظر القرار.
وتابع المصدر ان رئيس محكمة الاستئناف المستشار عبدالمعز إبراهيم أصدر قرار تشكيل الدائرة القضائية يوم الأربعاء الماضي في تمام الساعة الثانية ظهرا، بعد تنحي المستشار محمود شكري ووصول ملف القضية إلى محكمة الاستئناف لتباشر عملها في السابعة من مساء اليوم نفسه، بإصدار قرار رفع الحظر مقابل الكفالة، وبمجرد أن تسلمت الدائرة الشيكات تم إنهاء عملها وحلها فورا’. وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا:
الاخوان يحاولون التنصل من مساعدة المتهمين الأجانب على السفرلم أقم بالإشارة الى هذا انتظارا لنشر رد وتوضيح، لكن الجريدة لم تنشر شيئاً يومي الاثنين والثلاثاء، أما بالنسبة لدور الإخوان في القضية فإن صحيفتهم ‘الحرية والعدالة’ تحاول الابتعاد عن المعركة ونشرت في صفحتها الثالثة امس تحقيقا لزميلنا محمد الخطيب عن أقوال لعضو مجلس الشعب الدكتور حلمي الجزار في اتصال هاتفي مع قناة أون تي في، في برنامج ‘بلدنا بالمصري’ الذي تقدمه الجميلة ريم ماجد، وقال عن تصريحات الأمريكان: ‘قصف إعلامي مبكر يهدف لتشويه صورة الإخوان وحزبها الحرية والعدالة، وان صعود الإخوان لا يريح الأمريكان، فالإخوان على خلاف مع أمريكا في قضايا كثيرة، مثل القضية الفلسطينية. أن الأمريكيين يعلمون جيدا أن حكومة كمال الجنزوري سوف ترحل وأن الحرية والعدالة سوف يشكل حكومة ائتلافية لذا فهم يشنون ما يسمى بالحرب الاستباقية’. وقال عن جون ماكين: ‘ان زيارته للإخوان لم تتطرق من قريب أو بعيد لقضية التمويل. وهكذا يبدو ان الدكتور حلمي لم يقرأ تصريحات صديقه وزميله ايام الجامعة في عضوية الجماعة الإسلامية قبل أن تنضم مجموعة الوجه البحري إلى الإخوان والتي أكد فيها أن الأمريكيين طلبوا التدخل فعلا، لكن قلنا لهم اننا لا نتدخل في شؤون القضاء، ولسنا حكومة.
أما أبرز حوادث امس، فكانت معركة بالشوم في كلية الآثار بجامعة القاهرة بين طلاب منها وآخرين من الحقوق، بعد تعرض طالب في الآثار للضرب لمعاكسته زميلته فاستدعى شقيقه من الحقوق فجاء ومعه زملاؤه بالشوم ودارت المعركة.
الامريكيون وجهوا الشكر للاخوان لمساعدتهم والى العاصفة التي تزداد عنفاً، ولا يبدو في الأفق ما يدل على نهاية قريبة لها، لأنها قلبت كل الموازين والمعارك السياسية، سواء اشتداد هجمات معارضي المجلس العسكري عنفاً، وكذلك تعرض الإخوان المسلمين إلى هجمات بدأت تضعهم في موضع الدفاع عن أنفسهم بعد أن وجه الأمريكيون لهم الشكر على ما بذلوه لحل القضية، كما تعرض السلفيون لهجمات أقل، وارتدت الحملات التي تعرض لها البرادعي وحركة السادس من ابريل وكفاية ومنظمات المجتمع المدني، إلى صدور أصحابها، وأصبحوا في موقف الدفاع عن أنفسهم واضطروا الى توجيه الانتقادات إلى المجلس تارة، والحكومة ورئيسها الدكتور كمال الجنزوري تارة أخرى والمطالبة بإقالته، مما دفع زميلنا في ‘الشروق’ أحمد الصاوي لأن يطالبهم يوم الاثنين بأن يكونوا رجالا، وصاح فيهم وهو في قمة غضبه: ‘يعرف النواب مثلما تعرف أنت ويعرف كل قاص وداني أن الدكتور كمال الجنزوري عند قبوله تكليف تشكيل الحكومة حصل وفق ما هو معلن على صلاحيات رئيس الجمهورية فيما عدا ملفي الجيش والقضاء، هذه حقيقة ثابتة وراسخة، لكن يبدو أن النواب يتجاهلونها أو يتناسونها، ليس طبعاً لأنهم لا يعرفون، لكن لأنهم يريدون وسط هذا الغضب الشعبي الذي اكتسح المشاعر المصرية أن يعلقوا الجرس في رقبة أي شخص يقدرون عليه، ليس مهماً إن كان متورطاً في القضية أو لا، ليس مهماً إن كان صاحب القرار أم لا، لكن المهم أن يبدو النواب أمام البسطاء الذين انتخبوهم كالأشاوس الذين لا يخافون في الحق لومة لائم. كانت قضية التمويل الأجنبي قضية سياسية من البداية، أدارها إعلامياً وسياسياً المجلس العسكري، وثبت من النهايات أنه كان يديرها قضائياً أيضاً، وجند لأجلها إعلاماً حكومياً وخاصاً ‘شبه حكومي’، البرلمان الذي أقسم على احترام الدستور والقانون يتجاهل أن القضاء ليس من صلاحيات الحكومة، والبرلمان الذي اقسم بعض نوابه على احترام شرع الله، لا يجدون غضاضة في غض الطرف عن المتهم الرئيسي، وكل الاتهامات لطرف هامشي تعفيه القوانين والمراسيم وخطاب التكليف من المسؤولية المباشرة. لديك مسؤول رئيسي في هذه القضية هو المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد، ونظم الانتخابات وقوانينها وهندس عملية التغيير التي جاءت بالبرلمان، لذلك فالبرلمان ‘حفظاً للجميل’ لا يريد الاقتراب منه، وربما لا يستطيع من الأصل.
ومسؤول أصغر هو المستشار عبدالمعز إبراهيم الذي كان مسؤولا تنفيذياً عن تحقيق سياسات العسكري، وهو الذي أدار قضية التمويل حتى أخرجها هذا الإخراج الرديء، وهو أيضاً صاحب جميل على البرلمان فهو رئيس لجنة الانتخابات التي تغاضت عن كل التجاوزات والخروقات وقدمت الحماية لتجار التكفير وأصحاب الدعايات الدينية المباشرة.
أيها النواب المحترمون، كونوا رجالا وعلقوا الجرس في عنق صاحبه، أو اخرسوا ولا تخدعونا بشجاعة زائفة، فنحن نعرف أنكم جميعاً جئتم من رحم منظومة المشير وعبدالمعز!’. عار السلوك الذي لا يليق بقاض مصري رفيعويبدو – والله أعلم – أن هذا الكلام جاء على هوى زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس تحرير ‘صوت الأمة’، لذلك قال والشرر يتطاير من وراء زجاج نظارته وقد رأيته بعيني، وقال: ‘ارجوكم، ابعدوا عن ‘البردعة’ وابحثوا عن حملة ‘البرادع’ والذنوب جميعا، فليس المستشار عبدالمعز إبراهيم هو بطل فضيحة إهانة القضاء المصري، وفك حظر سفر المتهمين الأمريكيين، ولم يتصل عبدالمعز من تلقاء نفسه بالقاضي الجليل محمد شكري، والذي فضل التنحي مع هيئة المحكمة حتى لا يكتب في سجله القضائي أنه يحكم بالأمر الإداري، وترك لعبدالمعز عار السلوك الذي لا يليق بقاض مصري رفيع المنصب ثم يتحول فجأة إلى خادم مطيع، وينفذ أوامر الوحي الأمريكي التي هبطت على المشير طنطاوي وبطانته الحكومية، صحيح أن عبدالمعز أهان صفته كقاض، وأهان القضاة المصريين جميعاً وسمح لنفسه بتلقي الأوامر، وهو الذي تلقى مبلغاً مليونيا فلكياً نظير رئاسته للجنة الإشراف على الانتخابات البرلمانية، والتي أحاطتها الشبهات ودعاوى التقصير من كل جانب، ولم تحقق في شكوى واحدة وصلتها وتغيرت بيانات النتائج التي أعلنتها أكثر من مرة، بدعوى أخطاء الكمبيوتر، ثم صارت الانتخابات كأنها لم تجر من أصله، وانتهت المحكمة الإدارية العليا الى قبول الطعن بعدم دستوريتها.
ثم ان المستشار أبو المعز نفسه، وبصفته كرئيس محكمة الاستئناف هو الذي أحال قضية التمويل الأمريكي إلى دائرة المستشار محمد شكري، وبتوصيفها كجناية لا جنحة ثم عاد، بعد تلقي الأوامر، ليصفها بالجنحة، وينتهي على إنهاء حظر سفر المتهمين الأمريكيين والأوروبيين، والحذاء الأمريكي سحق صراصيره، وأرغمهم على ابتلاع ألسنتهم وشنباتهم، وتبخرت في لحظة كل دعاواهم عن الوطنية والسيادة واستقلال القضاء، وكانت النتيجة كاسحة، فقد انتهى فجأة عرض ‘الوطنية شو’ وسرى أمر الخضوع من المشير إلى المستشار، وثبت زيف الكذبة المصنوعة، والتي بدا فيها كمال الجنزوري كأنه ‘دون كيشوت’ وبدا الشيخ حسان كأنه ‘راسبوتين’ وبدت فايزة أبو النجا كأنها ‘أم الغرقى’ وبدا الصغار الذين تعودوا النفاق، ونقل المزاد من مبارك إلى المشير إلى المرشد، بدا هؤلاء في حجمهم الطبيعي، وكصراصير تسحقها الأقدام، كان الشيخ في زيه السعودي قد تورط ولعب دور شيخ المجلس العسكري وألقى بثقله المعنوي والروحي في خدمة الأكذوبة، وأقسم على جمع ما يقارب عشرة مليارات جنيه في يوم واحد، كبديل يفوق القيمة السنوية للمعونة ولم يجمع الشيخ وأحداً على مليون مما تعهد به، ودون أن يؤدي الشيخ ‘كفارة’ تريح ضميره، أو أن يلتمس مغفرة من الله عن ذنبه المسجل تليفزيونيا’. لافتة حب مصر وباسم حماية الثورةوبعد أن استراح قنديل بعد أن تخلص من غيظه، سمح لزميلنا مجدي شندي رئيس تحرير ‘المشهد’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل أحد لأن يتخلص هو الآخر من غيظه بالقول: ‘بإمكان المجلس العسكري ومعاونيه السياسيين أن يفتخروا بسحل أعظم ثورة عرفتها مصر في تاريخها المعاصر، ليس ذلك فحسب، بل تم السحل تحت لافتة حب مصر وباسم حماية الثورة، نفس الجوقة الإعلامية تملأ الدنيا طنين الذباب، تحرمنا من الاستماع إلى صوتنا، نفس الضغوط على القضاء، وبدلا من أن كانت تتم خفية وعلى المدى الطويل أصبحت ساذجة ومباشرة، ووقحة، والانصياع للخارج بات سافراً بعد أن كان مغطى ببرقع حياء، ولا أبالغ إن قلت إن كل مصري أحس بامتهان كرامته الوطنية حين أجبر قاضي التمويل الأجنبي على التنحي، وسيق آخرون إلى التوقيع على قرار بإلغاء منع السفر، وفي ساعات معدودة أخذ متهمون أمام القضاء المصري إلى المطار معززين مكرمين كأن السلطة وقعت صك استسلام بلا قيد ولا شرط’. نهاية غامضة لقضية المنظمات والتمويل الأجنبيونترك الشامتين في المجلس العسكري والمهاجمين له، إلى من حاولوا شرح الأمر من جوانب أخرى وإلقاء المسؤولية على أمريكا، وكان منهم زميلنا والمحلل السياسي الكبير ورئيس مجلس تحرير جريدة ‘الشروق’ سلامة أحمد سلامة وقوله يوم الاثنين ايضاً: ‘لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي قضية المنظمات والتمويل الأجنبي تلك النهاية المثيرة الغامضة، التي فضحت أوضاعاً وعلاقات غير سوية، تورط فيها المجلس العسكري فيما يبدو بما يمس نزاهة القضاء، وثبت منها أن الدولة العظمى التي تقوم بدور المدافع عن والراعي لقيم الديمقراطية وسيادة القانون، هي أول من ينتهك ويشجع على انتهاك القانون في اللحظة التي يتعارض فيها مع مصالحها أو يصطدم بنفوذها الاستراتيجي، كما أنها انتهكت سيادة القضاء الذي كان وما زال من أهم المقومات الأساسية للشعور القومي بالكرامة، وظنت بعض التصورات الساذجة في وسائل الإعلام المرئي والمطبوع أن الذنب يقع على الوزيرة فايزة أبو النجا، دون إدراك لخلفيات العلاقات المعقدة القائمة بين البنتاغون والمؤسسة العسكرية المصرية، وقد جاءت اللحظة الحرجة حين تسلم الكونغرس مقترحات الموازنة العامة الجديدة التي تضمنت قرابة واحد ونصف مليار دولار من المساعدات الخارجية لمصر، من المقرر أن تبدأ لجان الكونغرس في مناقشتها، بينما تجري محادثات القروض المتوقعة مع صندوق النقد الدولي، وفي ‘لهوجة’ أو عجلة غير مدروسة امتدت الأصابع الغليظة إلى منصة القضاء لتستبق قرار القاضي بمنع حظر السفر عن العملاء الأمريكيين دون تفكير في العواقب، وهنا نرى الفرق بين دولة تحترم سيادة القانون، ودولة لا تعرف غير العبث بالقانون’. سوء تقدير اعضاء المجلس العسكريأيضاً فإن زميله وأحد مديري التحرير عماد الدين حسين دافع عن المجلس بقوله:’مشكلة غالبية أعضاء المجلس هي سوء التقدير وليس سوء النوايا، وعلى حد تعبير أحد الأصدقاء ‘ليتهم كان لديهم سوء نوايا، فربما كانوا تصرفوا بطريقة أفضل’. قد لا يعجب هذا الرأي كثيرين، لكن الانطباع الرئيسي لمعظم من التقوا أعضاء المجلس هو انهم في قمة الوطنية، لكن على طريقتهم الخاصة، هم نشأوا وتربوا في كنف نظام مبارك، ويفكرون بنفس عقليته، وتقديرهم أن ما يفعلونه هو قمة الثورية قياساً على إدراكهم أن الثورة هي التخلص من مبارك الشخص وسجن بعض مساعديه وليس إسقاط النظام من جذوره. نظام مبارك كان غارقاً في التبعية لأمريكا ولإسرائيل، لكن الشهادة لله – فإنه كان قد اتقن إلى حد كبير فن تقديم التنازلات لكن لم نكن نعرف متى قدمت وكيف قدمت. بالمناسبة أين هو دور د. كمال الجنزوري فيما حدث وهل تم استشارته هو وحكومته في الملف؟ وبالمناسبة أيضاً أين هو المجلس الاستشاري ولماذا لم نعد نسمع عنه، ألم يكن مفروضاً أن يتم استشارته حتى بحكم اسمه؟!’. خفايا التسليم للضغوط الامريكيةوأيضاً، فإن هناك من شعروا بالإحراج لهذه النهاية، وكان منهم زميلنا وصديقنا بجريدة ‘روزاليوسف’ ومحررها العسكري السابق جمال الدين حسين وقوله في ذات اليوم: ‘مع التسليم بأن ضغوطاً أمريكية مورست على القيادة المصرية وأدت إلى التفكير في البحث عن مخرج واحتواء الأزمة فإن الدافع وراء ما جرى – مع التسليم بالخطأ فيه – كان الحرص على المصلحة العليا لمصر وقواتها المسلحة.- ثالثاًَ: ليس خافياً أن الرئيسين السابقين السادات ومبارك اعتمدوا إلى حد كبير في تسليح القوات المسلحة المصرية على ما يأتي منحاً في إطار برنامج المساعدات الأمريكية العسكرية لمصر وهو ما جعل جانباً مهماً وكبيراًَ من تسليح القوات المسلحة المصرية أمريكيا، ولا يمكن في ظل أمور وأوضاع تشكلت على مدى 35 عاما اتخاذ مواقف ‘عنترية’ يمكن أن تلحق الضرر بالقدرات القتالية للقوات الجوية المصرية تتضمن ستمائة وخمسة وثمانين طائرة قتال خط أول بينها نحو أربعة ألوية جوية تضم مائتين وأربعين طائرة أمريكية متعددة المهام من طراز F-16 إضافة إلى لواءي نقل ومواصلات جوية من طائرات C130 هركوليز، ولا يمكن بأي مشاعر وطنية مصرية جعل هذه الأسلحة كسيحة ومحرومة من قطع الغيار اللازمة لها نتيجة لمواقف لا تتصف بالحكمة والبصيرة وتغليب المصلحة الوطنية على مشاعر الحب والكراهية.- خامساً: إن الإفراج عن الأمريكيين في قضية التمويل الخارجي لمنظمات المجتمع المدني وعددهم 19 شخصا بكفالة بلغت نحو ثلاثين مليون جنيه والسماح لهم بمغادرة مصر لن يمنع من الحكم عليهم حتى ولو صدرت الأحكام غيابية، وما يهمنا أن أجهزتنا الأمنية كانت يقظة وكشفت أنشطة هذه الجمعيات في جمع المعلومات ورصد مواقع الكنائس ومناطق ارتكاز للقوات المسلحة المصرية وهي أنشطة وكما يبدو تبعد تماما عن مجال حقوق الإنسان.- سادساً: سبق أن أبرمت مصر صفقة مع إسرائيل أفرجت بمقتضاها عن الإسرائيلي إيلان جبراييل الذي يحمل أيضاً الجنسية الأمريكية والذي قبض عليه بعد تردده على ميدان التحرير واتهامه بالتجسس في مقابل الإفراج عن 23 مصرياً كانوا في سجون إسرائيل، فدعونا نقول لأنفسنا:
إن السماح بسفر الأمريكيين المتهمين في قضية التمويل الأجنبي كان في إطار صفقة راعت مصالح مصر وجيشها، وبالتالي لا يصح لبعض مرشحي الرئاسة اتخاذ الموضوع مادة للمزايدات والهجوم على الحكومة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة’. فضيحة المنظمات الاجنبية دقت اسفينا بين المصريينأما زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير ‘الاسبوع’ مصطفى بكري فقد أحس بصدمة عنيفة لأنه كان أبرز مهاجمي هذه المنظمات، ولذلك قال وهو غير مصدق النهاية التي انتهت بها القضية: ‘هي جريمة كبرى يتحمل مسؤوليتها كل من شارك أو تواطأ، أو اتفق على تنفيذها، وهي مسؤولية معلقة في رقبة الجميع، بدءاً من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، صاحب المسؤولية الأساسية في إدارة شؤون البلاد، مروراً بمن أقحم قضاة مصر الشرفاء في تلك المسرحية الهزلية، ودفع البعض منهم لإصدار القرار، الذي لفظته كل طوائف الشعب، وفي القلب منهم رجال القضاء الأمناء على العدالة والذين رفضوا الانخراط في هذه الجريمة، والتي توجه ضربة قاصمة لاستقلال القضاء المصري الشامخ.
إن ما جرى يكشف أبعاد المؤامرة على مصر، وهي مؤامرة لا تستهدف الأمن القومي فحسب، ولكنها تستهدف تفكيك المؤسسات ونشر الفوضى وصولاً لإسقاط الدولة.
لقد نجت أمريكا من خلال هذه المؤامرة الدنيئة واستجابت الإدارة المصرية لها في ضرب إسفين جديد داخل الوسط المصري الهدف منه هو ضرب مصداقية القضاء وإطلاق مزيد من الكراهية ضد مؤسسات الدولة.
إن مصر العظيمة لن تسقط بل سيبقى شعبها الأبي يقاوم، رافضاً الخنوع والاستسلام لهؤلاء الذين أطلقوا أياديهم للعبث بوحدة هذا الوطن وأمنه القومي’. دور ‘الإخوان’ في تسوية قضية التمويل سياسياًوالآن إلى دور الإخوان المسلمين وما قاله جون ماكين، وعدد آخر من أعضاء الكونغرس عن جهودهم وشكرهم وهو ما قاله عنه يوم الاثنين زميلنا محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لجريدة ‘المصريون’، محاولاً نفي التهمة عنهم: الكلام الذي ردده الأمريكيون بشأن دور ‘الإخوان’ في تسوية قضية التمويل سياسياً، هو بالتأكيد كلام فارغ، ولا ندري حتى اللحظة السبب الحقيقي الذي جعل ‘جون ماكين’ يلصق هذه ‘التهمة’ بالجماعة.
الإخوان يسددون فاتورة حسن ظنهم في الصهيوني الأصولي المتطرف ‘جون ماكين’، وما كان لهم أن يلتقوا معه بكل هذه الأريحية، خاصة أن تلك اللقاءات كانت بالتزامن مع الضغوط الأمريكية الهائلة على القاهرة من أجل رفع الحظر عن سفر الأمريكيين المتهمين، فيما كانت زيارة ‘ماكين’ وغيره تستهدف كسر الإرادة المصرية، وعودة ‘رامبو’ الأمريكي ورجل الكاوبوي’ الاسطوري الى بلاده في صورة البطل الذي حرر أمريكيين’ من يد ‘البرابرة’ العرب!’. المجلس العسكري والاخوان حلا القضيةلكن صاحبنا السلفي وعضو الهيئة العليا لحزب النور الدكتور ياسر عبد التواب، وجدها فرصة للنيل من الإخوان بالقول في نفس اليوم – الاثنين – في جريدة الحزب – النور – ‘نحتاج إلى أن نعرف لماذا جاء جون ماكين إلى مصر بالضبط، إن الرجل بعد لقائه بالمهندس خيرت الشاطر بدا أكثر ثقة بانتهاء مشكلة المتهمين بالمنظمات، بل وجه شكره للمجلس العسكري وللإخوان على التعاون في حل المشكلة، هل مارس ضغوطا، هل أطلق وعودا، ماذا تم بالضبط؟ من حقنا – كشعب – على الإخوان أن نفهم ما تم، ولئلا يظن الناس بهم السوء، ما يحدث مع العسكري، لقد زار ماكين ليبيا مؤخرا ونقلت أنباء عن خذلانهم وترك نصرتهم إبان الثورة الليبية! وواعدا بالوقوف بجوارهم لمنحهم استقلالا بدولة جنوبية أخرى، فزياراته تثير الريبة وليت طموحه يتوقف عند الإفراج عن المتهمين ربما ذاك أهون من غيره، لم نفرغ بعد من انفصال جنوب السودان وهاهم يخططون لجنوب ليبيا ولعل تقسيم مصر لأربع دول حلم آخر، وسيخلف الله ظنهم ‘ولن نركع’ فيجب على الإخوان أن يكونوا واضحين ببيان ما تم ورأيهم فيه’. أي أنه يريد أن يثير الشكوك في الإخوان بموافقتهم على تقسيم مصر، إذا لم يردوا على سؤاله، ويكفي هذا اليوم لأني تعبت من كثرة التنقل بين دور الصحف، وإلى قضية أخرى.
ما تاخدوا الكنتاكي بتاع مجلس الشعب!
وإلى الإخوان المسلمين، حيث حصلوا في الأيام الماضية على عدد من المداعبات اللطيفة، فيوم الخميس داعبهم زميلنا خفيف الظل بـ’الأخبار’، هشام مبارك قائلاً: ‘لي قريب إخوانجي قديم عمره تسعون سنة لا يقرأ ولا يكتب، لكنه معجون بالسياسة ويتفوق فيها عن المتفذلكين والمذيعين ونجوم التوك شو، مشكلته الوحيدة أنه يلخبط الأسماء، مرة يناديني عصام، ومرة وسام، وفي البداية كنت أنزعج وأحرص أن أصحح اسمي ومع الوقت تعودت على ذلك، وفي آخر اجازة بالصعيد استقبلني كعادته بحفاوة كبيرة ثم قال: ليه ياهمام محتارين قوي كده في مصر ودايخين على ريس ما تاخدوا الكنتاكي بتاع مجلس الشعب؟ ضحكت قائلاً: تقصد الكتاتني؟ فقال: صدقني ياولدي كنتاكي هو أملنا الوحيد، يمكن الشعب يشبع!’. رئيس مصر ‘إخواني’ تلك هي الديمقراطية الخلاقةوحكاية الكنتاكي أعجبت زميله حازم الحديدي فقال عنها في نفس العدد: ‘بما أن رئيس مجلس الشعب ‘إخوانجي’ وبما أن رئيس مجلس الشورى ‘إخواني’ إذن رئيس مصر ‘إخواني’، تلك هي الديمقــــراطية الخلاقة’والمعادلة اللي متخرش الميه، لأنه وفقاً لمنطــــق ‘الاستقراء والاستنباط’ تقول القراءة في صفحات مصر الثورة، ان الإخوان وأصحاب الخلفية الدينية اكتسحوا الانتخابات، وبالتالي نستنتج او نستنبط من تلك القراءة أن رئيس مصر إخواني أو له خلفية دينية، وبذلك تنحصر المنافسة بين د. عبدالمنعم أبو الفتوح ود. محمد سليم العوا وحازم أبو اسماعيل ومحمد حسان وأي مرشح من أهل الدين، وشكراً عمرو موسى وأحمد شفيق وحمدين صباحي وأي مرشح من أهل الدنيا، هذا طبعاً إذا كانت الانتخابات حرة نقية خالية من أمراض التحايل على إرادة الشعب، أما إذا تعرضت لنيران التزوير، فلن يكون رئيس مصر من أهل الدين ولا من أهل الدنيا وإنما من أهل المجلس العسكري’. الكتاتني هو أحد فلول نظام مبارك بامتيازونستمر مع الكتاتني ولكن بعد انتقالنا يوم الأحد الى ‘اليوم السابع’ لنكون مع زميلنا وصديقنا واستاذ الإعلام الدكتور محمد شومان – ناصري – وهو يقول: ‘فوزير الحكم المحلي، وهو متهم بكونه أحد فلول القضاء أعلن أن انتخابات المحليات ستجرى وفق قانون المحليات القديم لكن شباب الثورة وحركة محليات رفضوا ذلك، فاضطر الوزير العجوز – فوق الستين – بثوريته المعروفة الى التراجع، والإعلان عن العمل لتعديل القانون القديم، وطبعاً جاء بلجنة أغلبها من الثوار أمثاله، ورفض مشاركة شباب الثورة، ثم جاءت ثالثة الأثافي بتعيينه مصطفى أبو الحمد الكتاتني مستشارا له، يتولى مهمة تطهير المحليات، ورحب الكتاتني وأعلن انه سيقضي على فساد المحليات الذي لا يزال مستمرا.
والمشكلة هنا أن الكتاتني هو أحد فلول نظام مبارك بامتياز فقد كان عضوا قياديا في الحزب الوطني، كما أنه لا يعرف شيئاً أصلا عن المحليات، فهو استاذ نساء وتوليد، وكان يعمل من قبل مستشارا لوزير الصحة! ودخل البرلمان عدة مرات، آخرها عام 2010 وبالتالي فمن حقنا الشك في أن قرار تعيين الكتاتني، قريب محمد الكتاتني، رئيس البرلمان هو محاولة من وزير المحليات الثائر للتقرب من رئيس البرلمان وعلى الوزير أن يقنع الرأي العام بمزايا وخبرات الكتاتني، طبيب النساء، في علاج فساد المحليات، وعلى الكتاتني رئيس البرلمان، أن يوضح موقفه’. الكتاتني يقلد فتحي سرورلكن ‘الجمهورية’ نشرت يوم الاثنين في صفحتها الثالثة خبرا لزميلتنا مي مجاهد نصه: ‘تقدم د. مصطفى أبو الحمد الكتاتني مستشار وزير التنمية المحلية للتنظيمات السياسية والمجالس النيابية والمحلية باستقالته للمستشار محمد عطية وزير التنمية المحلية، أكد الكتاتني انه فوجىء بالقرار وأنه ليست لديه خبرة كافية للعمل في هذا المنصب حيث انه يعمل طبيباً وشغل منصب مستشار وزير الصحة من 28 فبراير 2011 وحتى 13 يناير 2012’. وأخيراً، إلى زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير جريدة ‘الأحرار’ سليم عزوز ودخوله يوم الاثنين طرفا في مداعبة الكتاتني، بقوله في ‘الدستور’: ‘من عجب أن يأتي الدكتور سعد الكتاتني بعدما جرى، وكأنه كان نائماً واستيقظ تواً ليكرر نفس الشعار: ‘مصر لن تركع’ وقد بات من الواضح أن الرجل قد تعلم اللغة العربية على كبر فلديه شح في المفردات، وهو في إدارته للجلسة يحاول تقليد الدكتور فتحي سرور في كل شيء في الكلام، وفي استدعاء مفرداته التي اشتهر بها، بل وفي جلسته، وإذا كان الأصل لم يعجبنا فلماذا نلجأ إلى ‘الصيني’! نواب البرلمان، ولأن أغلبيتهم قادمة من صحراء نجد، فلا يتذوقون النكتة ولا يستوعبون ‘الإفيه’ ولولا ذلك لضحكوا على الرجل لما قاله بعد ما جرى ولظنوا أنه يمزح بعد هزيمتنا في موقعة التمويلات الأجنبية’. وهكذا يغريني سليم بالدخول مباشرة إلى السلفيين ومعاركهم، لكن لنتركهم الى غد إن شاء الله.