حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ العجز التام عن إدارة أمور البلاد والفوضى في اتخاذ القرارات، واستهتار الشعب بالنظام الحاكم, هذا هو ملخص للمشهد العام, وقد سبق وأشرنا الى بداية انهيار مفهوم الدولة الموحدة في أذهان المصريين بعد خمسة آلاف سنة من توحيدها على يد الملك مينا, موحد القطرين القبلي والبحري, ولدرجة أن وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي, استغل لقاءه مع طلبة الكلية الحربية, ليعلن أن مصر تواجه تهديدا حقيقياً لأمنها وتماسكها, وأن استمرار صراع القوى السياسية قد يؤدي إلى انهيار الدولة, ولا أعرف ان كان لقاؤه مع طلبة الكلية الحربية معد له من قبل, أم انه تم تدبيره بسرعة ليدلي بهذا التحذير.كما امتلأت الصحف الصادرة امس بالأخبار والتطورات المتلاحقة، فقد طالب النائب العام المستشار طلعت إبراهيم المواطنين إلقاء القبض على أعضاء جماعة ‘البلاك بلوك’, وهدد وسائل الإعلام التي تستضيفهم, وأدى طلبه هذا إلى موجة من الاتهامات بأنه يحرض المواطنين على الحرب الأهلية وتنفيذ القانون بأياديهم, وأن أوامر القبض تكون محددة بالأسماء والعناوين وموجهة للشرطة, لا إلى تنظيم أعضائه غير معروفين, وهو ما سيدخل البلاد في دوامة إضافية من العنف والاضطراب أكثر مما هي فيه الآن.وأشارت الصحف امس – إلى استمرار الاشتباكات أمام فندقي سميراميس وشبرد في القاهرة.وإلى قليل من كثير لدينا:اتهام الامارات بدعم جبهة الانقاذ يبدو واضحا أن جناحا داخل مكتب الارشاد أو مجموعة معينة فيه تخطط لإلقاء القبض على قادة جبهة الإنقاذ الوطني ومعظم معارضيها، وهو ما كشفت عنه جريدة ‘الأخبار’ القومية يوم الثلاثاء، التي كان عنوان موضوعها الرئيسي الكشف عن مؤامرة لاستخدام خمسة آلاف قطعة سلاح مهربة ضد الثورة شخصية إماراتية تمول شراء الأسلحة ودعم عمليات تخريبية لمنشآت الدولة، مع صورة لوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم والموضوع ليس عليه اسم كاتبه، قالت فيه: ‘كشفت مصادر أمنية لـ’الأخبار’ عن شخصية إماراتية كبيرة تتولى تمويل عمليات التخريب والتدمير في مصر استغلالاً للاحتفال بمرور عامين على الثورة. وقالت المصادر ان التمويل يشمل شراء عشرين ألف بطانية وعشرين وجبة لإمداد المتظاهرين بها، إضافة إلى إنشاء قوة جديدة مناهضة للنظام تعمل على التخريب والتدمير للمنشآت العامة والخاصة وتعمل على قتل المتظاهرين السلميين، وإطلاق النار عليهم كما حدث في السويس، وأن رموز وقادة جبهة الإنقاذ كانوا بمثابة غطاء سياسي لهذا التخريب ولهذا لم يصدر عنهم أي تعليق على القوة التي كانت تستخدم في المظاهرات والعنف ضد المتظاهرين الذي وصل إلى حد القتل والعنف ضد الممتلكات العامة والخاصة وكذا لم يصدروا بياناً لاستنكار ما تفعله جماعة ‘البلاك بلوك’ والاعتداء على أقسام الشرطة ومرافق الدولة وعلى رأسها القوات المسلحة والداخلية. ويخشى الشارع المصري من استمرار المظاهرات ونزول القوى الأخرى الى الشارع والتي تدافع عن الدستور وسيادة الدولة ودعم سلطاتها’.وطبعاً الشخصية الإماراتية الكبيرة المقصودة هنا، هي الفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي، وحكاية عشرين ألف وجبة، لم تحددها الأجهزة الأمنية، هل هي إطار أم غذاء أم عشاء، وهل يتم تقديمها كل يوم، أم لمرة واحدة وعلى من تم توزيعها، لأن الأعداد أكبر من ذلك بكثير جداً، وموزعون على مختلف المحافظات.ايضا فان حكاية إطلاق النار على المتظاهرين يقصد بها إبعاد الاتهام عن الشرطة، وإلصاقه بقادة جبهة الإنقاذ من كفار قريش.النائب العام يطالب بإلقاء القبض على جماعة ‘البلاك بلوك’والملاحظ هنا، انه في نفس يوم النشر – الثلاثاء – صدر قرار النائب العام بإلقاء القبض على جماعة البلاك بلوك، وفي اليوم التالي – امس – الأربعاء – واصلت ‘الأخبار’ العملية الموكولة إليها من مكتب الارشاد، بأن نشرت تصريحات لمستشار الرئيس للأمن المجتمعي اللواء عماد حسين أدلى بها لزميلينا شريف الزهيري وإسلام الراجحي قال فيها: ‘إن الأجهزة الأمنية سوف تعلن عن تفاصيل المؤامرة وتكشف عن صفقة وعمليات تهريب الأسلحة في الوقت المناسب، وأن قرار الرئيس بفرض حظر التجوال في مدن القناة جاء استجابة للعديد من المطالب الشعبية ولم يكن لتقيد حرية هذه المدن أو توقيع جزاء على شعبها وأن الالتزام بقرار حظر التجوال واجب وطني’.والسؤال هنا، هل وزير الداخلية هو الذي سرب هذا الخبر أم مكتب الارشاد أو جناح داخله او رئاسة الجمهورية؟ الله أعلم، لكن الارتباط والفوضى واضحة، فهناك رغبة من الإخوان في الرد على الإمارات التي ستقدم للمحاكمة أربعة وتسعين متهمين بالانضمام للإخوان والعمل على قلب نظام الحكم، ورغبة في الانتقام من قادة المعارضة، وإبعاد تهمة قتل المتظاهرين عن الشرطة، وبالتالي الوزير.وفي الحقيقة فلا أعرف ضرورة منصب مستشار رئيس الجمهورية للأمن المجتمعي، لأن هناك منصباً آخر هو مساعد الرئيس للحوار المجتمعي يتولاه الدكتور عماد عبدالغفور رئيس حزب النور السلفي السابق ورئيس حزب الوطن حاليا بعد انشقاقه.أما الغريب في هذه التصريحات والتي تثبت أن مستشار الأمن المجتمعي لا يعلم شيئاً ان الرئيس فوض المحافظين في مدن السويس والإسماعيلية وبورسعيد سلطات بحث تخفيف ساعات حظر التجوال ومدة فرض حالة الطوارىء، والأكثر غرابة، ان القرار منذ صدوره ولا قيمة له، لأن أهالي المدن الثلاث تحدوه، وينزلون إلى الشوارع بعد الساعة التاسعة مساء، في مظاهرات وحفلات عقد قران وزفاف، وتنظيم مباريات كرة قدم خاصة في الإسماعيلية شارك فيها جنود من الجيش.حزب النور السلفي يؤيد معظم مطالب جبهة الإنقاذونشرت الصحف عن المؤتمر الصحافي الذي عقده الدكتور ياسر علي المتحدث باسم الرئاسة والدكتورة باكينام الشرقاوي المستشارة السياسية للرئيس، عما انتهت إليه لجنة الحوار الوطني برئاسة الرئيس والتي تقاطعها جبهة الإنقاذ، ويشارك فيها البعض، بأنه تم الاتفاق على عدد من تنفيذ مطالب المعارضة، ودعوتها للانضمام للحوار وتعهد الرئيس بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، ولكن المفاجأة جاءت من حزب النور السلفي الذي شارك في الحوار، إذ عقد رئيسه الدكتور يونس مخيون مؤتمراً صحافياً أعلن فيه عن مبادرة منفصلة، تضمنت تأييد معظم مطالب جبهة الإنقاذ، خاصة إقالة الحكومة والنائب العام، وقد سارع عدد من قادة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ أعلنوا معارضتهم للمبادرة، لأن تعيين حكومة جديدة سيحرمهم من وزارات يتولونها تؤثر على الناس في الانتخابات القادمة، معقل الحكم المحلي والتموين والشباب، ومن وقف خطة أخونة القضاء بتعيين وزير عدل ونائب عام جديدين.قوى المعارضة متورطة باحداث الفوضىوالى المعركة المشتعلة بين الإخوان وحلفائهم من السلفيين والجماعات الإسلامية، واشتعال الاضطرابات في البلاد بسبب سياسات أخونة الدولة، والكوارث التي تسبب فيها الإخوان وبدء موجات مكروهة من العنف، وظهور جماعات جديدة مثل الكتلة السوداء وغيرها للرد على ميليشيا الإخوان وحماية الثورة من اعتداءاتهم هم وحازمون، دون أن يعرف أحد حقيقتهم بالضبط، بسبب ارتدائهم أقنعة وملابس سوداء، ووصل انعدام المعلومات المؤكدة عنهم إلى درجة أن زميلنا الرسام الكبير بجريدة ‘روزاليوسف’ احمد دياب قال انه يوم الثلاثاء عند عودته من الجريدة إلى منزله شاهد منظراً عجباً، في شارعه، وهو عامل في البلدية يقوم بتسليك بلاعة فغطى السواد وجهه وجسمه، ورآه شرطي فأراد القبض عليه بحجة أنه من الكتلة السوداء فقال له: بلاك بلوك مين ياعم، أنا كنت تحت بأسلك البلاعة.لكن زميلنا والإعلامي الإخواني بقناة الجزيرة أحمد منصور كان أكثر حرفية من العسكري، لأنه قبل يوم – أي الاثنين كان قد توصل في ‘الوطن’ إلى الحقيقة، وهي:’الأمر الأغرب من موقف الأحزاب السياسية المعارضة التي يبدو انها متورطة بشكل أو بآخر في حالة الفوضى والحرائق المنتشرة في أنحاء مصر، هو بعض وسائل الإعلام التي أصبحت تمجد أفعال هؤلاء، بل تعتبرهم امتداداً للثورة، حتى ان الصحف وصفتهم بأنهم درع الثورة وسيفها، والشعب المصري حينما قام بالثورة لم يحرق مقدراته، أو يعطل مصالح الناس أو طرقهم، أو يقوم بالهجوم على مؤسسات الدولة وتدميرها، ومعنى هذا أن بعض وسائل الإعلام شريكة في هذه الجرائم التي تحدث’.وهكذا قام من يعطي دروساً في أصول المهنية، لنفسه الحق في منصب المسؤول الأمني في المباحث أو المخابرات الذي توصل جهازه إلى القبض على الجناة وهم أحزاب المعارضة ووسائل إعلام، ومقام النيابة العامة واحالتهم إلى محكمة الجنايات، ومقام المحكمة وأصدر نيابة عنها الأحكام وبالإعدام أو المؤبد حسب تهمة كل حزب وصحفي وكاتب، وترأس محكمة النقض التي أبدت الحكم، بالإضافة إلى أن الصحيفة التي يكتب فيها عموده اليومي، من أشد الصحف هجوماً على جماعته، أي انه بطريق غير مباشر شريك في الجرائم ضد الوطن وحكم جماعته.الاعتداء على الاملاك مرفوض من الاخوان ومعارضيهمأيضاً فأثناء ثورة يناير خاصة يوم 28 وما تلاه تمت عمليات تدمير وحرق لمؤسسات عديدة تابعة للدولة مثل معظم أقسام الشرطة ومقارات للأمن والمطافىء، ومقارات الحزب الوطني الحاكم، والسجون، وهذا ليس تبريرا، لأن أي استخدام للعنف ضد مقرات الأحزاب أو ممتلكات الدولة والأفراد أو الاعتداء على أشخاص، لا بد من إدانة كل من يرتكبه، سواء ارتكبه إخوان وسلفيون ضد معارضيهم أو ارتكبه معارضون ضد الإخوان، أما استنكار ما يتعرض له الإخوان والدفاع عن قيام ميليشياتهم أمام قصر الاتحادية باختطاف متظاهرين وتعذيبهم داخل القصر بوجود رئيس الديوان السفير محمد رفاعة الطهطاوي، وسحبهم وتقديمهم للشرطة بعد ذلك، وتقديم الشرطة لهم لنيابة شرطة شرق القاهرة مع إثبات أن من أحضروهم وفيهم الإصابات والتعذيب هم الإخوان.ثم قرار النيابة إحالتهم للطب الشرعي والإفراج عنهم.ورفض المحامي العام المستشار مصطفى خاطر طلب النائب العام الإخواني المستشار طلعت إبراهيم، توجيه الاتهام لهم لأن الرئيس قال في حديث له أنهم اعترفوا ثم أصدر النائب العام قراره بنقل خاطر، الذي كشف عملية الضغط عليه وكانت فضيحة مدوية ورفضه تنفيذ قرار النقل مما أدى إلى تراجع النائب العام عن قراره، تلك الجرائم كلها مباحة لهم، وغيرها، وغايرها، إييه، إييه تقول إيه، ولا إيه.اتهام ميليشيات مسلحة علمانية بالتخريب في ميدان التحريروقبل أن نترك لصديقنا وزميلنا الإخواني وعضو المجلس الأعلى للصحافة قطب العربي ان يقول في نفس اليوم – الاثنين – في ‘اليوم السابع’ لإحراجي:’صدعت القوى المدنية رؤوسنا من قبل عن الخطر الموهوم للميليشيات الإسلامية التابعة للإخوان أو السلفيين، تارة تحت مسمى ميليشيات أو تحت مسمى جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اليوم نحن أمام ميليشيات مسلحة حقيقية تتبع القوى المدنية، ضبطت متلبسة بحمل أسلحة غير مرخصة، وصورت وهي تطلق النيران في التحرير ومواقع أخرى، وتم القبض على العديد منهم بالفعل، وهم الآن رهن التحقيقات، انهم الميليشيات السوداء، بلاك بلوك، الذين ظهروا خلال الأيام الماضية في التحرير والسويس والإسكندرية ودمنهور والمحلة وكفر الشيخ ودمياط وأماكن أخرى متعددة، بل أن قوى ثورية مدنية أخرى فيما يسمى تحالف إنقاذ الثورة أعلنت عن تشكيل الحرس الثوري المصري بدعوى مواجهة الاعتداءات المتكررة، من ميليشيات الجماعات الإسلامية على المتظاهرين والمعتصمين السلميين، لكنها لن تنجح في تخويف كل الشعب المصري أو أغلبيته، فهذه الأغلبية التي تصبر الآن على هذه التصرفات ستتحرك دفاعاً عن إرادتها عند الضرورة، وستستخدم كل الوسائل المشروعة للحفاظ على حقوقها والدفاع عن أصواتها التي وقفت ساعات طويلة في طوابير الانتخابات والاستفتاءات للتعبير عنها، فهل تفيق تلك القوى إلى هذه الحقيقة قبل أن تحرق الوطن’.’اليوم السابع’: ما يجرى الآن إما بفعل إخواني أو تخطيط منهمولكن زميلنا وأحد مديري تحرير الجريدة عبدالفتاح عبدالمنعم صدم قطب عندما كشف عن الحقيقة الآتية: ‘ما يجرى الآن على أرض المحروسة ليس وليد الصدفة فالقتل والحرق والسطو الذي ظهر مع خروج قوى المعارضة يوم الجمعة الماضي للمطالبة بإسقاط الدستور ورفض ديكتاتورية مرسي ومحاولة جماعة الإخوان المسلمين سرقة مصر يجعلنا نصل لنتيجة واحدة هي أن كل ما يجرى الآن إما بفعل إخواني أو تخطيط منهم في محاولة لتشويه صورة المعارضة المصرية، وهي الطريقة التي كان مبارك يستخدمها مع خصومه ولن أكون مبالغاً أن الجماعات الملثمة التي ظهرت في الشارع الآن ربما وراءها قيادات إخوانية تشجعها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، المهم انني أشم رائحة الإخوان في كل عمليات العنف المنظمة التي تجرى الآن في عدد كبير من محافظات مصر’.وزير الداخلية الجديد لا يعطي اوامر بل يأخذ تعليماتوطبعا، فقد علمت من زملاء لعبدالفتاح في الجريدة انه يتمتع بحاسة شم قوية جدا، ومثله زميله إبراهيم داود، الذي شم رائحة وزير اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، ولم يسترح لها، ولذلك قال في نفس العدد: ‘وزير الداخلية الجديد لا يتخذ قرارات ولكنه يأخذ تعليمات وضع الداخلية مرة أخرى في موقع خصومة مع الشعب يعتقد ان الذين أتوا به سيفرحون به لم يقرأ التاريخ ‘تماماً مثل الرئيس’ هو جاء لقمع ثوار ذكرى الثورة اطلق من غاز كريه في الأيام الثلاثة الماضية في وسط القاهرة فقط ما يكفي قارة، من مات على يدي مرؤوسيه يفوق ما حدث في عامين، وزير الداخلية الجديد ينتمي إلى الحرس القديم ولم يفهم أن في مصر ثورة متعثرة ومنتكسة ومسروقة بالطبع، ولكنها وضعت مبارك والعادلي في السجن وأنها ستسترد عافيتها عاجلاً أو آجلاً وتطيح بالذين أتوا به لقمع من قاموا بها من الذين يموتون في الميادين ويموت معهم جنود وضباط من أهلهم، كان ينبغي أن يكونوا معاً، في مواجهة المستبد الجديد’.أدبيات الجماعات الإسلامية المتطرفةوإلى بعض من المعارك التي لا تزال مستمرة بسبب الإخوان، وأفاعيلهم التي تستفز الحليم إذا غضب، وقال عنهم زميلنا في ‘الوفد’ علاء عريبي يوم الأحد: ‘الذي يتابع تصريحات أو بيانات أو أدبيات الجماعات الإسلامية المتطرفة، يكتشف انها جميعاً خرجت من عباءة الفكر التكفيري لجماعة الإخوان المسلمين، وعلى وجه التحديد، الأفكار التي زرعها سيد قطب، ومنها تكفير المجتمع ورده إلى فترة ما قبل الإسلام، أو توصيفه بالجاهلية، ويتضح ايضاً للمراقب والمتابع أن هذه الجماعات مثلها مثل جماعة الإخوان كرست نفسها لتغيير هذه الحياة الجاهلية، والانتقال بالناس من الإلحاد أو الشرك أو الزندقة إلى الإيمان بالواحد القهار، بمعنى آخر أن الجماعات قررت أن تحمي الله وشريعته، حسب خطابهم من الذين يتبنون خطابا مغايرا لخطابهم الإسلامي، أما أن يتخلوا عن خطابهم الجاهلي ويدخلوا في الإيمان، وأما أن تسفك دماؤهم، وهذا يبرر العنف الذي نشهده من جماعة الإخوان وهو ايضا ما يفسر لنا، لماذا يقوم الرئيس مرسي بأخونة الدولة.فكيف يعتمد على من خارج الملة؟ لماذا يسند بعض الحقائب الوزارية لمن تربوا وآمنوا بفكر وحياة الجاهلية’.ثم سمعت من يصرخ هاتفاً ضدي، وهو يقول، كوسة، كوسة، في التقرير واتضح انهما اثنان لا واحد، قالا انهما كتبا كلاما بديعا يوم السبت في التحرير، وتعمدت تجاهله مجاملة للإخوان، فأحرجاني إحراجا شديداً.الجماهير المصرية والعربية تتذكر عبدالناصرذلك أن زميلنا سليمان القلشي غرد قائلاً: ‘لم تنس الجماهير المصرية والعربية والعالمية اسم جمال عبدالناصر كلما مر الوطن بأحداث كبيرة أو صغيرة تذكروا عبدالناصر، فاجأ الناس قبل ذلك بمشروع العدالة الاجتماعية الذي لا يمكن لأحد أن ينساه أو يتجاهله وهو مشروع الإصلاح الزراعي الذي سلم من خلاله خمسة أفدنة لكل فلاح معدم، وكان من نتائج هذا المشروع العظيم أن جاء في 2012 أول رئيس مصري منتخب وهو محمد مرسي وهو ابن لفلاح أخذ من جمال عبدالناصر وعهده خمسة أفدنة تربى الرئيس الحالي وأخوته من ريع الأفدنة الخمسة ليتعلم ويصل الى أعلى المناصب، ويأخذ الدكتوراه من أمريكا ثم بعد ذلك يقف يهاجم الستينيات ورجالها وهذا شيء يدعو إلى الأسى، لذلك لم يكن غريباً ولن يكون غريباً في المستقبل أيضاً أن صور الزعيم الخالد جمال عبدالناصر وهي ترتفع في سماء مصر بايدي ثوارها سواء في التحرير أو فوق كل الميادين في مصر، يذكره هذا الشعب اعظيم لأنه كان دائماً يرى فيه العظمة والقوة، كان يرى فيه أنه منقذ الفقراء والباحث الدائم عن الدعم لهم كانوا ومازالوا يرون فيه مثالا قوياً لمصر القوية.المشروع الإخواني والعشيرة الإخوانيةأما زميلنا خالد داود، والمتحدث باسم جبهة الإنقاذ الوطني، فأراد أن يعطيني معلومات أجهلها عن الإخوان، فقال: ‘الإخوان لا يعرفون شيئاً اسمه الديمقراطية، هي ليست في ثقافتهم ولا يعترفون بهاو فقط معنا أو ضدنا، والأهم من الوطن ومن كل شيء آخر، هو الانتماء للمشروع الإخواني الأوسع وللعشيرة الإخوانية، والأسوأ وباستغلال سلاح الدين الذي يسعون لاحتكاره يصبح من هو ضدهم كافراً وخارجاً على الدين وليس مجرد اختلاف في الفكر والرأي، إذا نفذت حججهم الواهية يشهرون سلاحهم الذين كانوا يعتقدون انه باترا، ولكن لم يعد يقبله غالبية المصريين بعد أن أدركوا كذبهم، وهو أن من يعاديهم يعادي الدين، وما يسمونه بمشروعهم الإسلامي.البلد يغلي، اقتصادها منهار، كوارثها لا تنتهي، غياب للشعور بالأمن فوضى انقسام غير مسبوق وصل بفضل ميليشيات جماعة الإخوان المسلمين إلى حد الحرب الأهلية كما ظهر في أحداث الاتحادية ودستور مشوه يحتوي قيوداً على كل الحريات لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر الحديث وفقاً لما صرح به أحد من قاموا بكتابته، قضاء محاصر، إعلام مهدد كل ذلك ويخرج علينا الرئيس محمد مرسي وكبار قادة مكتب الارشاد متحدثو جماعة الإخوان المسلمين بابتسامات عريضة زائفة وحديث عن أن الأمور تتجه للاستقرار’.الاخوان يتهمون معارضيهم بكره الاسلامولمواجهة هذه الهجمات على الإخوان تقدم أحدهم للرد وهو الدكتور الشيخ محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، للإعلان صراحة عن إخوانيته وتحويل الجمعية المفترض انها بعيدة عن السياسة لتحقيق سياساتهم بأن صاح قائلا في مقاله يوم الثلاثاء في ‘عقيدتي’: ‘يزعمون انهم ضد أخونة الدولة، وما كان الإخوان إخوانا إلا لأنهم يدعون إلى تحكيم الإسلام، فهو إذن تعبير عن رفض الإسلام يتوارى خلف عداء الإخوان’.أي انه حكم بالكفر على معارضي الجماعة والرئيس وعلى رأسهم طبعاً قادة جبهة الإنقاذ الوطني من كفار قريش الذين رفضوا التحاور معهم إلا بشروط أي رفضوا التحاور مع الإسلام.مشاركة الاخوان برعاية حفل المطربة دوللي شاهينولكن يشاء السميع العليم أن يكشفه وفي نفس اليوم بالكشف عن رعاية الإخوان المسلمين لحفل فني في الغردقة غنت فيه المطربة اللبنانية دوللي شاهين مرتدية ملابس مثيرة جدا، وتعرضت دوللي لهجوم عنيف من فنانين اتهموها بمساندة الإخوان وهو ما نفاه زوجها في حديث مع زميلتنا الجميلة غادة طلعت المشرفة على صفحة فنون بجريدة ‘روزاليوسف’ جاء فيه: ‘قال زوجها ومدير أعمالها المخرج باخوس علوان لزميلتنا الجميلة غادة طلعت المشرفة على صفحة فنون بجريدة ‘روزاليوسف’ يوم الثلاثاء: ‘دوللي تعاقدت مع شركة اسمها ميرا ستار، وهي شركة سياحية ليس لها أي علاقة بحزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين، لتقوم بإحياء حفل تنشيط السياحة في الاسبوع المصري – الروسي بهدف عودة السياحة في الغردقة ومصر لها، ولا أعرف ما السبب وراء إقحام دوللي كطرف في الشئون الداخلية مع الإخوان المسلمين ولم تكن هناك أي مؤشرات توضح ان المهرجان برعاية حزب الحرية والعدالة وعندما صعدت دوللي على المسرح لم تكن تعرف من يرمز له هذا الشعار لأننا لبنانيين ولا نعرف شيئاً عن الأحزاب المصرية وشعاراها، والإخوان بالفعل قاموا بعمل مؤتمر على هامش المهرجان برعاية الإخوان’.الجماعة الإسلامية تتهمهم حفل الاخوان بالانحرافأما ‘اليوم السابع’ فنشرت في نفس اليوم – الثلاثاء – تحقيقاً لزميلينا رامي نوار وحسام الشقويري جاء فيه: ‘هاجم الشيخ محمد سعد الأزهري القيادي السلفي، وعضو الجمعية التأسيسية للدستور الحفل قائلا: ما كان ينبغي لأمانة حزب الحرية والعدالة بالغردقة أن تقوم بعمل حفل يوجد به امرأة ترتدي ملابس مثيرة، وهذه سقطة.ودافع الدكتور حلمي الجزار أمين حزب الحرية والعدالة بالجيزة عن الحفل بقوله أن الرعاية الشرفية للمهرجان لم تقتصر على حزب الحرية والعدالة فقط، وإنما كانت تضم أكثر من عشرين حزباً ومؤسسة وأن اللوحة العلانية لرعاة المهرجان لم تقتصر فقط على شعار الحزب، ولكن كانت تضم شعارات الأحزاب المشاركة في الرعاية ومنها حزبا الوسط والتنمية والبناء مما يدل على عدم معرفة تلك الأحزاب للفقرات الفنية’.أي انه اعتراف صريح منه بتمتع الإسلاميين بالحفل وفقراته، وحكاية انهم لم يكونوا يعلمون بالفقرات لا يمكن تصديقها، لأنها مذكورة في الدعوات، وكان عليه أن يقول، ان دعاة الشريعة والسياحة الدينية، من أعضاء الأحزاب الدينية كانوا يضعون أياديهم على عيونهم مع كل فقرة فيها شبه عري، ثم ينزلون ويستغفروا ربهم.لكن وقعت مفاجأة عندما نشرت ‘المصريون’ في نفس اليوم – الثلاثاء – في صفحتها الثانية تحقيقاً لزميلنا حسين عمران تكذيباً من خالد الشريف المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية، كذب فيه كلام حلمي الجزار، ونفى مشاركة الحزب وقال: ‘ان تشجيع السياحة لا يكون بالرقص والخلاعة والمجون وإنما باستعادة الأمن ونشر الاستقرار وايجاد تسوية لحالة الاحتقان وليس بإنفاق ملايين على حفلات وفعاليات صادمة للشعب لن يكون لها تأثير على تنشيط هذا المرفق الحيوي، وأن إقدام حزب الحرية والعدالة على رعاية هذا الحفل سقطة غير مقبولة جملة وتفصيلا، وتوابع هذا المؤتمر كانت صادمة للقواعد الشعبية كون هذا الحفل يتم برعاية حزب إسلامي وجماعة دعوية لعبت دوراً في مسيرة العمل الإسلامي’.والآن، ما رأي الشيخ المختار، فيما فعلته جماعته؟ وهل سيتحدث أمام أعضاء الجمعية ويدافع عنه؟وما رأيه في الجمعية الشرعية التي يرأسها، هل عندما نشأت على يد الشيخ السبكي عليه رحمة الله عام 1911 قبل ظهور جماعة الإخوان عام 1928، كانت خارجة على الإسلام، مادام يربطه بظهور الجماعة؟qplqpt