حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ كان الموضوع الأبرز في الصحف المصرية الصادرة امس الأربعاء عن قرار المجلس العسكري ومجلس الوزراء بإجراء انتخابات مجلس الشعب في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر القادم، والتقدم للترشيح لها في الثاني عشر من الشهر القادم، واستمرار رفض معظم الأحزاب والقوى السياسية لنظام الانتخابات، ثلثان بالقائمة، وثلث للفردي وشروطه، وقد سارع رئيس حزب الإخوان المسلمين الحرية والعدالة، الدكتور محمد مرسي، بإصدار بيان عنيف جاء فيه نقلا عن زميلينا بـ’الأخبار’محمد الفقي وأحمد داود، في الصفحة الرابعة: ‘قانون انتخابات مجلسي الشعب والشورى مقترح لم يطرح أساساً للنقاش أو الحوار بين الأحزاب والمجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومة الدكتور عصام شرف فاجأت القوى السياسية بقانون غير الذي اقترحه المجلس سابقا واعترضت عليه القوى السياسية وليس هو القانون الذي طالبت به القوى السياسية، وليس مفهوماً لماذا يلجأ المجلس العسكري لمقترح غير مطروح أصلا ولم تطالب به أي قوى ولماذا يطرح القانون بهذه الصورة دون أن تعرض فكرته خلال جلسات الحوار. والواقع يؤكد ان المجلس العسكري ومعه الحكومة الحالية ليس لديها رؤية سياسية محددة لإدارة المرحلة الانتقالية، ويدرك الحزب ما تمر به مصر من ظرف استثنائي، ولكنه يدرك ايضا ان القائمين على إدارة شؤون البلاد لم ينجزوا بعد مهمة عودة الأمن، ورغم التحفظ على العديد من الممارسات الإعلامية، إلا أن الرقابة الحقيقية على الإعلام تأتي من العاملين في حقل الإعلام ولا حاجة لاستخدام أدوات المنع والغلق والرقابة لأنها تعيد أجواء حكم مبارك مرة أخرى وعودة لمصادرة الصحف كما حدث مع صحيفة ‘صوت الأمة’، ثم يتم توقيف الدكتور عمرو الشوبكي وتمنع مراسلة صحافية فرنسية من دخول مصر، وكل هذا يأتي بعد التصريح غير الموفق الصادر عن المجلس العسكري والحكومة عن تفعيل قانون الطوارىء وكأن ما تحتاجه مصر الآن هو عودة مصادرة الحريات مرة أخرى’. وأشارت الصحف الى انه تم تحديد الثاني والعشرين من الشهر القادم للنظر في طلب رد هيئة المحكمة التي تحاكم مبارك، كما واصلت جريدة ‘روزاليوسف’ امس نشر ما تيسر من التسريبات التي تتم لها عن مبارك وسوزان فقالت في موضوعها الرئيسي بالصفحة الأولى: ‘خناقات حريمي من العيار الثقيل نشبت بين سوزان ثابت زوجة المخلوع، وبين بعض صديقاتها قامت على اثرها بطردهن من منزلها بعد أن قمن باتهامها بأنها السبب وراء ما حدث من مصائب للأسرة وانهيار كامل للبلد، هذا ما أكده مصدر مقرب من عائلة المخلوع.
وكان الحرس الشخصي لسوزان قد تدخل في المشاجرة وكاد يفتك بصديقاتها لولا تدخل ضابط صغير تصادف وجوده أمام منزلها بمصر الجديدة. في إطار آخر كشف مصدر أمني أن وزارة الداخلية رفضت طالباً لسوزان بتخصيص طاقم حراسات خاص لها باعتبارها مواطنة مصرية عادية ولا تملك قانونا التمتع بأي من تلك المميزات.
وكان المصدر نفسه قد أشار الى جدل حاد بين محامي سوزان الخاص وبين وزارة الداخلية باعتبارها زوجة رئيس سابق ومن حقها حراسة خاصة، وهدد محامي أسرة سوزان برفع دعوى قضائية بمجلس الدولة للمطالبة بمخصصات زوجة رئيس دولة سابق’. وتم الاحتفاء امس بذكرى وفاة خالد الذكر والإشادة به، وسبحان ربك ذي الجلال والإكرام، فالناس جميعا الآن اصبحوا يقارنون بين عبد الناصر، ومبارك، وأبنائهم، كما واصلت الشرطة والجيش الحملات لإزالة التعديات على الأرصفة والشوارع وممتلكات الدولة. وإلى بعض مما عندنا اليوم:
تكاثر الحزب الوطني وتحوله إلى ثمانية أحزابونبدأ تقرير اليوم باستمرار الخلافات وتزايدها، حول المصير الذي ستنتهي إليه الأحداث في مصر، والمعارك الدائرة حول المجلس العسكري وسياساته وقراراته، ما بين مؤيد له ومعارض، ومحذر من خطورة الحملات ضد الجيش وما يسمونه حكم العسكر، ومن أنصار النظام السابق، والإخوان والسلفيين، وقانون الانتخابات والرفض له من جانب القوى والأحزاب السياسية بحيث انني أجد نفسي عاجزا عن تحديد المواقف لكل حزب أو تيار، لأن هناك تحركات فردية وانشقاقات واندماجات، كما ان أجواء الحرية تسمح بآراء يصعب تصنيفها وارجاعها إلى جهة محددة كتعبير عنها، فمثلا قال زميلنا خفيف الظل ومتعدد القدرات جلال عامر – وهو ماركسي في حزب التجمع – في ‘المصري اليوم’ يوم الاثنين: أنا من أشد الناس فرحاً لتكاثر الحزب الوطني وتحوله إلى ثمانية أحزاب وأتمنى أن ينجب عز – مثلما فعل الريان – وهو داخل السجن، فالثورات عادة تقوم من أجل التكاثر حتى نباهي الأمم، وقد جاء وقت تحولنا فيه إلى ‘شركة قابضة’ والمواطن مقبوض عليه، ثم جاءت الثورة وتحول الحزب الوطني إلى سبعة أحزاب وأستك وعندما كان الصيادون من غيظهم يقطعون ‘نجم البحر’ لأنه يلتهم الثروة السمكية، كان كل نجم يتكاثر ويتحول الى سبع نجوم وحمام سباحة، لذلك لجأوا إلى ‘العزل’ بأن يبعدوه عن بحر السياسة ويلقوا به على الشاطىء لكننا لم نتعلم من الصيادين سوى أغنية ‘صياد ورحت اصطاد صادوني’، فالعزل ليس للحرامية ولكن للثورة لأنها من الأمراض المعدية، وفي الاجتماع الوحيد مع الحكام الجدد أشرت إلى هذه الظاهرة فكان نصيبي هو ‘العزل’ فمن يومها لم يدعني أحد الى فرح أو طهور ليقتسموا التورتة بعد أن يطفئوا الشموع ومع ذلك أتمسك بالأمل ولا أطلعه إلا في المناسبات، فالانتخابات البرلمانية مع الأزمة المالية سوف تخفض سعر الصوت، وعلى المواطن أن يخبط رأسه في ‘الحيط’ احتجاجا، وإذا قبضوا عليه يقول إنه بشوف الحيطة جامدة ولا لأ، فكل من يردد أغاني الثورة الآن يردون عليه بأغنية ‘ياحبيبي كل شيء بقضاء’. هذا ومن المعروف ان أغنية صياد ورحت اصطاد صادوني، للمطرب والفنان الراحل محمد رشدي، أما أغنية، ياحبيبي كل شيء بقضاء فإنها لكوكب الشرق أم كلثوم، وكان على جلال أن يوضح بدلا من إرهاقي.
كيف عامل عبد الناصر المصريينأما زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’، عاصم حنفي – ناصري – فلم يقم بالغناء مثل جلال رغم انه من الكتاب الساخرين، إنما تصنع الجد وقال عن قضية أخرى مختلفة تماماً: ‘انشغل جمال عبد الناصر تحديدا، بتعريف العامل والفلاح، لم يكن العامل وقتها هو البيه رئيس مجلس الإدارة، وإنما كان عاملا بحق وحقيقي، تخرج من صفوف الطبقة العاملة، والفلاح لم يكن برتبة لواء، وإنما كان حائزا زراعياً لا يمتلك أكثر من خمسة أفدنة ليتكلم باسم الفلاحين، وداومت الحقبة الناصرية في مراحلها المختلفة على تحديد مفهوم العامل والفلاح بدقة، حتى لا يتسرب إلى مجلس الأمة من لا يتحدث باسمهم، أما في عهود الفجر والاستهبال فقد قررت الدولة بيع القطاع العام بتراب الفلوس، وإلغاء قوانين الإصلاح والملكية الزراعية، فقد تساهلت الدولة كثيرا في تعريف العامل والفلاح وتهاونت كثيرا في آخر منجزات جمال عبد الناصر، فإذا برؤساء مجالس إدارات الشركات يمثلون العمال في البرلمان، وحتى يسهل بيع القطاع العام بمباركتهم ودون اعتراض من أصحاب المصلحة، وفي نفس العهود عهود الفجر والاستهبال، رأينا لواءات الشرطة والجيش تقتحم البرلمان على قوة الفلاحين.
رحم الله جمال عبد الناصر، حبيب الفقراء، والذي طبق مفهوم العدالة الاجتماعية بحق وحقيقي، على عكس سبعة وثلاثين حزبا بعد ثورة يناير التي رفعت شعار ‘تغيير حرية عدالة اجتماعية’ لكنها عندما اجتمعت مؤخرا مع رئيس الأركان سامي عنان، طالبت بالفم المليان بإلغاء نسبة العمال والفلاحين في البرلمان، وكنا نحسب أن الأحزاب ‘الثورية’ سوف تطالب بتحديد مفهوم العامل والفلاح بشكل حقيقي، وحتى يسترد الفقراء ممثليهم بالبرلمان، هي أحزاب ‘ثورية’ لا تضيع وقتها في هذه الأمور، معظم مؤسسيها والمتحدثين باسمها من أصحاب الصوت العالي ونجوم الفضائيات والإعلام الجديد، ولا تضم في صفوفها عمالاً وفلاحين بحق وحقيقي!
رحم الله جمال عبد الناصر، نصير الفقراء، وحبيب الملايين. ما شاء الله، ما شاء الله، ناصري ولا يستخدم خالد الذكر؟
شبه اجماع على رفض حكم العسكروننتقل الى ‘التحرير’ يوم الاثنين وزميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل، وقوله: ‘لا أعتقد أن هناك ثوريا محترما يمكن أن يوافق على حكم العسكر، الكل يتحدث عن ضرورة أن يحكم الشعب نفسه بنفسه لكن المشكلة اننا مختلفون على طريقة تحقيق ذلك، طيب طبقا لقراءة نسب المشاركة في الفاعليات الثورية الأخيرة يتضح أن الغالبية العظمى متهمة أكثر بالتركيز على الانتخابات كوسيلة مضمونة للخلاص من حكم العسكر وحكومة شرف الضعيفة، وكسبيل لتحقيق مطلب العدالة لاجتماعية الأكــــثر إلحاحا لدى ملايين المصريين من مطالب أخرى هي مهمة دون شك لكن الغالبية العظمى لم تقتنع بأهمـــيتها بعد، هل يمكن أن نصادر على أحد حقه في التشكيك في حدوث انتخابات نزيهة يكفلها المجلس العسكري؟ بالطبع لا، هل يمكن أن نمنعه من الشعور بالإحباط بعد ما رآه من سوء إدارة للفترة الانتقالية؟ لا عشنا ولا كنا، طيب ما الحل. الحل ببساطة في إرادة الشعب، يا سيدي إذا كنت تعتقد أن الثورة ستنجح إذا تم إعدام مبارك ورفاقه والإطاحة بالمجلس العسكري دون انتخابات والتخلص من كل من كان له علاقة بالنظام السابق فعليك أن تقنع الشارع بذلك لكي يلتف حولك، وتستطيع تحقيق تلك الأهداف، طيب إذا كان الشارع الثوري الذي ملأ ميادين مصر واسقط مبارك لم يقتنع بما تقوله، فما بالك بالشارع المتأرجح أو الصامت أو الخائف أو الرافض أو الطاهق من عيشة الذين خلفوه؟ لماذا إذن لا تبحث عن وسيلة أخرى للوصول الى هدفك؟! اسأل نفسك: هل كانت الثورة ستنجح في إسقاط مبارك لو اقتصرت على الآلاف الذين خرجوا في الخامس والعشرين من يناير أم أن نجاحها اعتمد على توسيع نطاق الكتلة الحرجة التي جعلتها عصية على القمع؟ ستعود الملايين لتقف معك لو ثبت لهم أن هناك من سيضربهم على أقفيتهم ويلغي حقهم في التصويت الانتخابي’. سليم العوا يؤكد أن الجيش سوف يسلم السلطة للمدنيينوما زلنا في يوم الاثنين، ولكن هذه المرة مع صديقنا والفقيه القانوني والمفكر الإسلامي، وأحد المرشحين لرئاسة الجمهورية الدكتور محمد سليم العوا الذي أقامت له هيئة تحرير ‘الشروق’ لقاء لمناقشته، ومما قاله: ‘بعض القوى السياسية تتخوف من عدم تخلي المجلس العسكري عن السلطة.
معلوماتي التي استقيها من مصادر عديدة جدا مدنية وعسكرية، تفيد جميعها بأن المجلس العسكري مصمم على تسليم السلطة في أقرب وقت ممكن، وأنا أدعوه لأن يسلم السلطة في موعد لا يتجاوز شهر فبراير، والجدول الزمني الذي أعلن عنه فيما يتعلق بانتخابات مجلسي الشعب والشورى، قد يزحزح الانتخابات الرئاسية الى ما بعد شهر فبراير، وأنا لن أوافق على ذلك، فمهما كانت المشاكل اللوجستية والإدارية فينبغي التغلب عليها، بحيث ينتهي دور المجلس العسكري بعد سنة على الأكثر بعد انتهاء الثورة، وسنة هذه تعني 11 فبراير ‘…’ وإن كنت أوافق على أن ينتهي دوره في نهاية الشهر على الأكثر، فأنا لا أظن ما الذي سيجري في هذا الوطن ولا أضمن كيف سيكون رد فعل الناس على استمرار المجلس العسكري لأكثر من سنة ولا أضمن نوع الثورة الجديدة التي سوف تواجه الأمة إذا استمر حكم المجلس العسكري، سنة كفاية جدا، القوات المسلحة في مصر لها مهمتان، حماية حدود البلاد من جهة الخارج وإعادة السلم الأهلي أو ضبطه إذا اختل من جهة الداخل مثلما حدث في 28 يناير، وغير هاتين المهمتين لا يوجد دور للقوات المسلحة وأي نص دستوري يعطي القوات المسلحة دورا أكبر في حماية البلاد أو حكمها ستكون له مخاطر لا نهائية، أما النموذج التركي فقد كان أساتذة القانون التركي يقولون عنه إنه ‘حثالة دساتير العالم’ فكيف نأتي بنص هو حثالة دساتير العالم، وليس له مثيل في أي دستور آخر في العالم’. مناشدة للحفاظ على الجيش المصريومن ‘الشروق’ نتوجه الى ‘الاسبوع’ لنرى ماذا عند رئيس تحريرها وعضو مجلس الشعب السابق زميلنا وصديقنا مصطفى بكري حيث طلب مني أن أنقل عبر ‘القدس العربي’ قوله: ‘احرصوا على الجيش المصري إنه حائط الصد بيننا وبين الفوضى حافظوا على شرف العسكرية المصرية، يجب أن يتوقف البعض عن إهانة الجيش، ويجب ان تتوقف دعاوى الزحف الى وزارة الدفاع لحصارها واسقاط المجلس الأعلى للقوات المسلحة كما يروج البعض في يوم انتصاره، يوم السادس من أكتوبر العظيم، إن تاريخ المؤسسة العسكرية يؤكد انحيازها الدائم للشعب، وعبر تاريخها الوطني ظلت المؤسسة العسكرية وفية ومخلصة للشعب المصري ومدافعة عن حقوقه الوطنية في مواجهة الظلم والجبروت وحكام الطغيان.
وفي ثورة الخامس والعشرين من يناير، كان قرار المشير طنطاوي وقرار المجلس الأعلى منذ اليوم الأول لنزول الجيش إلى الشارع، لن يكون هناك عنف ضد المتظاهرين، ولن يتردد الجيش في الوقوف مع الشعب دفاعاً عن مطالبه المشروعة.
نزلت طلائع الجيش المصري إلى ميدان التحرير، تعرضت بعض المركبات لهجوم من متظاهرين ظنوا أنها جاءت لتعضد من موقف وزارة الداخلية، إلا أن التعليمات التي صدرت من المشير ورئيس الأركان والتي جاءت بعدم الرد على أي محاولات للاستفزاز وحماية المتظاهرين والحرص على أمنهم والحيلولة دون تعرضهم لأي هجمات، عندما سئل الفريق سامي عنان من قائد القوات الأمريكية المشتركة أثناء زيارته للولايات المتحدة عن موقف الجيش من المتظاهرين قال إن الجيش المصري لن يستخدم العنف ولن يطلق الرصاص، كان ذلك يوم 28 يناير، تذكر يا شعب مصر أن الجيش حمى الثورة وكان يمكن لكل قادته أن يعدموا إذا ما تمكن النظام من اجهاضها.
تذكر يا شعب مصر أن الصدام مع الجيش سيقود البلد نحو الفوضى والمجهول، تذكر يا شعب مصر أن هناك من يتعمد الإثارة ودفع الأمور نحو الاحتقان لأنهم يريدون اسقاط الدولة ودفع البلاد نحو حرب أهلية، إن كل وطني شريف مطالب بالدفاع عن مصر لا تتركوا الجيش وحده، ساندوه في عودة الاستقرار وتحقيق أهداف الثورة وتصدوا لأية محاولات خبيثة تهدف إلى نشر الفوضى في البلاد’. طنطاوي طمأن المصريين فصدقوهوإذا تحولنا إلى ‘أخبار’ الثلاثاء، سنجد زميلتنا ثريا درويش تدافع عن طنطاوي قائلة: ‘مثول المشير محمد حسين طنطاوي أمام محكمة مدنية وإدلاؤه بشهادته مثله كمثل أي مصري بسيط هو خير رد على المشككين الذين راهنوا على حضوره وأطلقوا الشائعات هنا وهناك، لكنهم خسروا الرهان وكسبت مصر سباق الديمقراطية والتغيير وأكدت فعلا اننا على أبواب عهد جديد لا فرق فيه بين ‘مشير’ أو ضابط أو خفير، وكفانا – بقى – تشكيكا وتفتيتا وتعالوا نتوحد ونبني ونعيش، كان من حق الرجل أن يرفض وهو القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلسها الأعلى الموكل له إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية الحالية، ولو فعلها ما لامه أحد فالعسكريون لهم قوانينهم ومحاكمهم العسكرية الخاصة التي يمثلون امامها وحدها لكنه ذهب ووقف 60 دقيقة على قدميه امام هيئة المحكمة وأقسم اليمين ‘والله العظيم أقول الحق’، وأجاب على كل سؤال وجه إليه، فبدت كلماته كرسائل طمأنينة وأمل يبعثها لكل المصريين تؤكد ‘ان بلدنا بتتغيير ‘ياناس’ وأن الكل فعلا سواسية امام القانون وأن الجيش والشعب كانا وسيبقيان أبدا ‘يدا واحدة’ رغم أنف الفلول والعملاء والحاقدين!
تصوروا لو أن الأيام عادت للوراء الى ما قيل 25 يناير وأن الرئيس السابق حسني مبارك هو من طلب للشهادة في أي قضية، ماذا كان سيحدث؟ وكيف نتصور رد فعله؟’. الطبقة التي سيطرت على كل شيء الغت الدولةوإلى مبارك، الذي تعددت مصادر رزقه بدرجة ملفتة، إذ قال عنه زميلنا محمد هيبة رئيس تحرير مجلة ‘صباح الخير’: ‘توقع الجميع من حسني مبارك بعد توليه الحكم إثر اغتيال السادات أن يعيد الأوضاع الى نصابها الطبيعي على طريق مبادىء يوليو، وكانت البدايات جيدة ومبشرة على طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي ولكنه سرعان ما وقع في الفخ الذي نصب له، فخ السلطة والثروة، وتحول من زعيم سياسي إلى رجل أعمال بدرجة رئيس جمهورية يدافع عن طبقته الجديدة التي سيطرت على الحزب وعلى البرلمان وعلى الحكومة وعلى الإعلام، وأخيرا على مؤسسة الرئاسة لتكون هذه الطبقة هي الدولة، والدولة هي هذه الطبقة فسقط سقوطا ذريعا هو ونظامه بالكامل، وليكتشف الجميع إلى أي مدى كان نظام مبارك الذي كان وراءه مليون وربع رجل أمن هشا الى هذه الدرجة’. أخطار جرائم مبارك بإفساده المجتمعوكأن هيبة اطلق إشارة البدء لمحبي مبارك بأن يصولوا ويجولوا في التقرير وأنا عاجز عن منعهم، ولا حول ولا قوة لي نحوهم، فوقفت اتفرج على زميلنا بـ’الأهرام’ نبيل عمر وهو يقول يوم الثلاثاء: ‘بالقطع كنا نعيش، وما زلنا – في واحد من أسوأ عصور الانحطاط الفكري والثقافي عبر تاريخنا كله، وأكبر جرائم الرئيس السابق ورجاله ليس قتل المتظاهرين أو نهب عشرات المليارات أو إفساد الحياة السياسية، مع أن هذه جرائم عظمى، لكن الأخطر هو إفساد الناس: مكوناتهم النفسية والشخصية، وقد جرت عملية إفساد للمصريين عبر الثلاثين سنة الأخيرة تفوق الخيال حتى أصبح الفساد ثقافة عامة وليس’ جرائم ‘نخبة، وهي اهم اسباب الأزمة التي تأخذ بخناقنا الآن وتكاد تهدر فرصة الخروج من مستنقع التخلف المزروعين فيه من قرون، وتهدد كيان مصر، أقدم دولة في تاريخ البشرية، والمدهش أن بعضا من الذين ثاروا في 25 يناير ‘وربما أغلبهم’ يلعبون في الساحة بنفس الأساليب والأدوات التي ثاروا عليها وخرجوا لإسقاطها، ومنها الكذب والتضليل والخداع’. كما عجزت عن منع زميلنا بـ’الأخبار’ محمد عبد الحافظ من ان يقول في ذات اليوم:’مبارك وهو رئيس خسرنا وهو مخلوع خسرنا وآخر حاجة خسرنا فيها إعدام ثمانين ألف نسخة من كتاب التاريخ المدرسي، لأن ثورته وسيرته كانت في الكتاب، وطبعا كل الكتب هتتحرق وتتقدم!
ولو قدرنا نحرق صورة ونزيل اسمه من محطات المترو والمدارس والشوارع، والمدن فلن نستطيع ان نمحو الخطايا التي أحدثها عهده في عقول المصريين، الذين كفروا بالمبادىء والقيم، والكفاءة، والشطارة.
هذا العصر خرب سلوكيات المصريين، وجعل يد اصحاب الأموال، والحرامية، والبلطجية، وسارقي الأراضي هي العليا، ويد الكادحين والمجتهدين، والمتفوقين هي السلفى.
كم سنة نحتاجهم حتى ينمو أبناؤنا وفي رؤوسهم حلم يسعون الى تحقيقه، وكل طفل يؤمن بأن أحلامه ممكن أن تتحقق وحتى إذا حدث ذلك، فهل يمكن أن يتغير سلوك البشر؟
أشك، لست متشائما، ولكن ليس هناك بوادر تدعو إلى التفاؤل، الله المستعان’. التخلص من حقبة مبارك تحتاج زمنا وخسائروفي نفس اليوم الثلاثاء، قامت زميلتنا في ‘التحرير’ رباب فارس، مشكورة مأجورة بإعطائنا تفاصيل أخرى جاء فيها: ‘يبدو أن التخلص من حقبة مبارك وصوره ستأخذ وقتا وستتسبب في خسائر ايضا، رئيس قطاع شؤون الكتب في وزارة التربية والتعليم قال لـ’التحرير’ انه تقرر سحب 30 ألف نسخة من كتب التاريخ والتربية الوطنية المقررة على طلاب المرحلة الثانوية بعد ان تبين ان هذه الكتب تم توزيعها على الطلاب بطريق الخطأ لأنها تحمل صوره وعبارات للرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث انها طبعت في العام الماضي قبل ثورة 25 يناير وكانت معدة لتوزيعها على الطلاب في العام الحالي، إلا أنه بعد توزيعها تم اكتشاف وجود هذه الصور، فأمر الدكتور أحمد جمال الدين موسى وزير التربية والتعليم، بسحبها من الطلاب واستبدال نسخ أخرى بها تخلو من هذه الصور وتوزيعها على الطلاب’. لماذا اذل مبارك نفسه في القفص؟
أما التي اقتحمت التقرير برضا مني وقبول رغم انها من فلول مبارك، فكانت الاستاذة بكلية الطب الدكتورة غادة شريف وذلك لغرابة التشبيهات التي استخدمتها للإشادة برئيسها السابق، الذي قالت عنه في ذات اليوم في ‘المصري اليوم’: ‘توقفت كثيرا أمام تعليقات السياسيين والمفكرين التي استنكرت بشدة قبول الرئيس السابق على نفسه ذلك المنظر، أن يدخل المحاكمة مسجى على سرير المرض، وقد كان من الممكن أن يدخل على كرسي متحرك أو حتى واقفا، وتعجبت ان هذه التعليقات ذهبت الى حد مقارنته بهتلر الذي ابى أن يعامل كسجين فمات منتحرا قبل القبض عليه، وصدام حسين الذي حضر محاكمته شامخا وكان رأسا برأس مع القضاة رغم انه كان مكبلا بالقيود، هل معقول أن نقارن تمارض مبارك واستلقاءه على السرير بهتلر وصدام؟ طب والله حرام، ولكنني بصراحة أتساءل: لماذا تم اختيار السرير تحديدا لتسول العطف؟ يعني كان ممكن يدخل القفص وهو يعرج مثلا ويمشي على عكاز، وكان من الممكن أيضا أن يدخل وهو يستند على أبنائه والمحاليل تتدلى منه مثل متسولي شارع قصر العيني، وإن كنت أرى أنه كان من الأفضل أن يدخل علينا وفي يده طبلة وفي اليد الأخرى قرد ثم يبدأ يغني للقرد، أو بلاش يغني لميمون ويطبل علشان الدوشة، برضه الحدث تاريخي وما يصحش كده، لكن من الممكن الاكتفاء بأن يأمر القرد بتقليد نومة العازب أو أن يقلد البيه الشاهد، أو كان ممكن محاميه يفقأ له عين ويجعله يطل علينا وهو يرتدي جلابية ممزقة، أليست هذه أساليب ملتوية؟ الحقيقة، أنا لست أدري كيف قبلنا جميعا على أنفسنا أن يحكمنا هذا الشخص، وهاهو بعد أن فرغ من شحاتة الأموال من أمراء الخليج، هاهـو الآن يشحت العطف من الشعب الذي انتبه لوجوده أخيرا.
أنا وأنت وغيري وغيرك وجميعنا متأكدون أنه حتما وراء قتل الثوار وأنه حتما كان بيبزنس على حس إنه ريس وكان بيقبض سبوبة من هنا وحسنة من هناك، ورغم هذا لا نستطيع إحكام أي أدلة تدينه قاتلا أو فاسدا! وإذا أضفنا هذا الى تلك الفترة التي امتدت الى أربعة أشهر بين تنحيه وإلقاء القبض عليه وعلى الرؤوس الكبيرة، ناهيك عن انه في تلك الفترة كانت الرؤوس الكبيرة في مكاتبها عادي جدا وحمادة يلعب! والسؤال: هل مبارك مازال يحتاج ان يستدر عطف الناس بهذا السرير المهين؟ ألا يرى أن كل شيء وكل من بيدهم الأمر لا يزالون في خدمته ورهن أصابعه، واصبحت المهمة الآن هي البحث عن مخرج قانوني له وفي الوقت نفسه يحفظ ماء وجوههم امام الشعب؟ والآن، هل أدركت أيها القارىء الفتك الملسوع على قفاه لماذا لوح جمال مبارك بعلامة النصر في المشهد الأخير؟!’. وهذا المشهد بالذات، نقله إلينا في نفس اللحظة زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم في ‘الشروق’، وكان عن مبارك، وعن يمينه جمال وعلى يساره علاء، وهم واقفون على خشبة المسرح ورافعا يديه ويقول للجمهور: – بجد، والنبي عجبتكم المسرحية؟!
مقارنة بين اولاد مبارك وابناء عبد الناصروإلى خالد الذكر، وسيرته العطرة هذه الأيام على كل لسان، بمناسبة وفاة ابنه الدكتور خالد عبد الناصر، واستمرار المقارنة بينهم وبين ابناء مبارك، فقد نشرت مجلة ‘روزاليوسف’ ذكريات للسفير حمدي الطاهري أشار اليها زميلنا احمد الطاهري جاء فيها: ‘في يوليو 1968 تم تعييني قنصلا عاماً لمصر في لندن وكانت القنصلية المصرية هي القنصلية العربية الوحيدة وكانت مهمتنا محاولة لم شمل الجالية المصرية والعربية التي كانت تنكوي بمرارة هزيمة 67، وهناك تعرفت على أشرف مروان صهر الرئيس عبد الناصر ونشأت بيننا صداقة قوية استمرت الى يوم رحيله، وكان أشرف في لندن لعمل دراسات عليـــا وكان يعمل في مؤسسة الرئاسة التي أصر على ضمي إليها عندما اصبح فيما بعد سكرتيرا للاتصالات الخارجية في عهد الرئيس السادات وهي المهمة التي شغلتها كمساعد له من عام 1971 حتى عام 1976 وأذكر عندما كنت في لندن اتصل بي سامي شرف مدير مكتب الرئيس عبد الناصر ليبلغني بأن بنات الرئيس سيقمن بزيارة لندن ويطلب مني أن أحجز لهن في فندق وأبلغني بأن كلاً منهن معها مصروف جيبها وإذا ما نفدت نقودهن ممنوع منعا باتا الاقتراب من مليم واحد من أموال القنصلية، وبالفعل حضرن الى لندن واستقبلتهن في المطار وحجزت تكريما لهن جناحاً لكل واحدة في ‘غروفنال أوتيل’ وكان سعره 57 جنيها إسترلينيا وقتها وأبلغت سامي شرف بما تم فقال لي نصا: إذا ما علم الرئيس بأنك أنزلتهن في أجنحة فندقية ‘هيخرب بيتك’ انقلهن فورا الى غرف عادية ولكنني وخوفاً على مشاعرهن رفضت نقلهن وتحملت فارق السعر من نقودي الخاصة تكريما لعبد الناصر وطلبت من سامي شرف عدم إبلاغه، وقد كان. وبالفعل نفدت نقودهن فعاودت الاتصال بسامي شرف وأبلغته فقال لي: انتظر سأبلغ الرئيس وبعدها بساعة تقريبا اتصل بي سامي شرف ليبلغني أن الرئيس يشكرني ويطلب مني الحجز لبناته على أول طائرة عائدة إلى مصر وهو ما تم، كانت رئاسة الجمهورية ترسل لي شهريا مبلغ 40 جنيها استرلينيا من أموال الرئيس ناصر لكي أحضر له الكتب الحديثة والمجلات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تصدر هناك وكان حريصا جدا على هذا الأمر، أود أن أقول كلمة واحدة لجمال عبد الناصر في مثواه، رحمك الله أيها الزعيم فقد كنت رجلا’. عفة يد جمال عبد الناصر عن المال الحرامأما صديقنا والكاتب وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، ناجح إبراهيم فقال يوم الثلاثاء في ‘اليوم السابع’: ‘رحم الله الدكتور خالد عبد الناصر، فقد مات وهو لا يملك من حطام الدنيا شيئا، حتى أنه بعد أن عاد من رحلة علاجه طلب من د. ممدوح حمزة زميله وصديقه القديم أن يبحث له عن عمل مناسب يتكسب منه، وذلك رغم مرضه الشديد ورغم بلوغه اثنين وستين عاما من عمره.
ولعل أكثر ما أعجب الشعب المصري في الرئيس عبد الناصر هو عفة يده عن المال الحرام واهتمامه بالعدالة الاجتماعية، وهذا جعل الكثيرين يغفرون للرئيس عبد الناصر ما كان في عهده من سلبيات. إذا أردت أن تعرف الفرق بين عبد الناصر ومبارك فانظر الى أولاد وزوجة وأسرة كل منهما.
لقد عاش أولاد عبد الناصر حياة عادية بعيدا عن الأضواء والسياسة في حياة والدهم وبعد مماته ولم يتربحوا من أموال الشعب، ولم يتكبروا على من حولهم، في حين استغل علاء وجمال منصب والدهما اسوأ استغلال، ونهبا المليارات ولم يكونا رحيمين بالشعب المصري، ولم يتواضعا له.
وزوجة عبد الناصر لم يكن لها أي دور في الحياة السياسية المصرية ولم تتعال على أحد، ولكن سوزان كان يسير خلفها ستة وزراء وتترأس في الاجتماعات ثمانية وزراء، وكل أقاربها تربحوا المليارات بغير حق من اموال الشعب المصري الفقير، ومنهم منير ثابت ومجدي راسخ وغيرهما’. ما شاء الله، ما شاء الله، كل هذا التقدير لعبد الناصر ويبخل عليه بخالد الذكر، على العموم شكرا له على شجاعة قول كلمة الحق.
كما أشكره على رسالة التعزية الرقيقة جدا التي أرسلها بمناسبة وفاة شقيقي الأصغر وأمين الحزب الناصري في بولاق، محمد كروم، رغم تكتمي على هذه الخسارة، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وغدا إن شاء الله هناك المزيد عن خالد الذكر.