واشنطن ـ «القدس العربي»: أعرب العديد من المسؤولين الأمريكيين، علناً، عن ثقتهم في استعداد أوكرانيا للهجوم المضاد، الذي كان قيد التخطيط منذ شهور، ويتردد أنه قد يكون وشيكاً خلال فترة قصيرة مقبلة.
وأكد رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، مارك ميلي، ان أوكرانيا «مستعدة جيدًا» للهجوم المضاد القادم عالي المخاطر لاستعادة أراضيها من القوات الروسية.
وقال ميلي «إنهم في حرب تشكل تهديدًا وجوديًا لبقاء أوكرانيا، ولها معنى أكبر لبقية العالم وأوروبا والولايات المتحدة، ولكن أيضًا للعالم». وخلال الأيام القليلة الماضية، انتشرت رسائل القوة والثقة في القوات الأوكرانية عبر وسائل الإعلام الأمريكية المختلفة، من كبار المسؤولين الأمريكيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وقال زيلينسكي في مقابلة جديدة نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» إن أوكرانيا مستعدة للهجوم المضاد، على الرغم من الاعتراف باحتمال موت عدد كبير من الجنود.
وأضاف زيلينسكي «لا أعرف كم من الوقت سيستغرق الأمر، لأكون صريحًا، يمكن أن يسير في عدة طرق، مختلفة تمامًا. لكننا سنفعل ذلك، ونحن جاهزون».
كما أبدى مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان ثقته في قدرة أوكرانيا على استعادة الأراضي من روسيا وأعاد تأكيد التزام الولايات المتحدة بدعم أوكرانيا.
وقال سوليفان «نعتقد أن الأوكرانيين سيحققون النجاح في هذا الهجوم المضاد. وسنواصل دعمهم وهم يسعون للدفاع عن أنفسهم ضد العدوان الروسي المستمر».
وأعرب رئيس الاستخبارات في مجلس النواب مايك تورنر (جمهوري من ولاية أوهايو) عن ثقته في استعداد أوكرانيا للهجوم المضاد القادم المتوقع ضد القوات الروسية، قائلاً إنه زار القوات في كييف وهو «متفائل بشكل لا يصدق».
وأضاف تورنر في لقاء مع برنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي» أن «القوات الأوكرانية جاهزة، وقد تدربت على الهجوم القادم، ولكن روسيا ليست كذلك».
وقال: «أتيحت لي الفرصة قبل شهرين للقاء الرئيس زيلينسكي في كييف، ولقاء جنودنا الذين يتدربون ويساعدون في التخطيط». وأضاف تورنر «أنا متفائل بشكل لا يصدق».
ومن المتوقع أن يتم تعزيز الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا منذ فترة طويلة لاستعادة الأراضي من روسيا بأسلحة متطورة تقنيًا من الدول الغربية، ما يزيد من الضغط على أوكرانيا لتحقيق النصر.
وفي مقابلة جديدة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» قال زيلينسكي إنه بينما هو واثق من النصر، فإنه يتوقع أيضًا أن «يموت عدد كبير من الجنود».
وحاول بعض الخبراء والمسؤولين العسكريين تهدئة التوقعات بانتصار حاسم لأوكرانيا.
وفي مؤتمر صحافي الشهر الماضي، اقترب المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي من القول بإنه واثق من فوز أوكرانيا، مشيرًا إلى أن إدارة بايدن فعلت «كل ما في وسعنا» لتزويد أوكرانيا بالموارد لتحقيق الفوز.
التصفيق الأمريكي
وعلى الرغم من التصفيق الأمريكي الحار بالهجوم الأوكراني المضاد المحتمل، إلا أن الدعوات إلى وقف إطلاق النار في أوكرانيا تتزايد مع الإشارة إلى أن التوقيع على أي اتفاقية سلام هو في مصلحة الولايات المتحدة.
وقال محللون أمريكيون إن الغزو الروسي لأوكرانيا قد زعزع أسس النظام الدولي، ولكن فرضية استيلاء الصين على تايوان ستؤدي إلى إعادة ترتيب جيوسياسية عالمية عميقة – بما في ذلك إنهاء التفوق العالمي لأمريكا.
ولاحظ المحللون أنه كلما استمرت الحرب الأوكرانية في صرف انتباه الولايات المتحدة عن التحديات المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، زاد خطر محاولة صينية لخنق تايوان من خلال حصار غير رسمي، وقالوا إن من الواضح أن أكبر تهديد منفرد للأمن الأمريكي لا يشكله تراجع روسيا ولكن من قبل الصين الصاعدة التي تسعى لتحل محل الولايات المتحدة كقوة بارزة في العالم.
وأشار العديد من المحللين الأمريكيين إلى أن إدارة بايدن تتجنب الحوار والدبلوماسية مع روسيا، ما يطيل أمد الحرب في أوكرانيا، والتي تعد استنزافًا لموارد الولايات المتحدة، وبعيدًا عن تعزيز مصالح أمريكا على المدى الطويل، تكشف الحرب عن أوجه قصور عسكرية غربية، حيث يتم استنفاد ذخائر أمريكا الحرجة وتثبت القدرة على إعادة التزود بأنها غير كافية.
وقالوا إن آخر شيء يريده الرئيس الصيني شي جين بينغ هو إنهاء حرب أوكرانيا، لأن ذلك من شأنه أن يترك الولايات المتحدة حرة في التركيز على المحيطين الهندي والهادئ.
وأكد المحللون أن استراتيجية بايدن هي الاستمرار في نزيف روسيا في أوكرانيا، وفي الواقع، التزم البيان المشترك لبايدن مع قادة مجموعة السبع الآخرين في هيروشيما باليابان في 20 ايار/مايو «بزيادة التكاليف التي تتحملها روسيا» بينما تعهد «بالدعم الثابت لأوكرانيا لأطول فترة ممكنة» وهذا بالطبع يفسر التحريض الأمريكي الرسمي للبدء في هجوم أوكراني مضاد.
وعلى الرغم من تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن «عددًا كبيرًا من الجنود سيموت» في هجوم بلاده المضاد لأن روسيا لها اليد العليا في القوة الجوية، تواصل كييف، بدعم من الولايات المتحدة رفض مقترحات محادثات السلام التي لا تركز على روسيا أولاً إخلاء المناطق التي احتلتها.
وبعد أكثر من 15 شهرًا من الحرب، من الواضح أنه لا روسيا ولا أوكرانيا أو الغرب في وضع يسمح لهم بتحقيق أهدافهم الاستراتيجية الأساسية، لذا فإن وقف إطلاق النار هو السبيل الوحيد للخروج من المأزق العسكري الحالي.
هل بدأ الهجوم المضاد؟
هناك مؤشرات من إدارة بايدن على أن أوكرانيا تحرز تقدمًا بالفعل في خطط الهجوم المضاد.
وأفاد ديفيد إغناتيوس كاتب العمود في صحيفة «واشنطن بوست» يوم الثلاثاء الماضي أن مسؤولي الإدارة «شجعهم التقدم الأفضل للقوات الأوكرانية الإثنين الماضي، حيث توغلت الوحدات الأوكرانية عبر مناطق ملغومة بشدة للتقدم ما بين خمسة إلى عشرة كيلومترات في بعض مناطق الجبهة الطويلة» و«أدى ذلك إلى زيادة الآمال في أن تتمكن القوات الأوكرانية من الاستمرار في الزحف نحو ماريوبول وميليتوبول وغيرها من الأماكن التي تسيطر عليها روسيا على طول الساحل.»
وقال مسؤولون في إدارة بايدن إن الهجوم بدأ يوم الاثنين بتوغل أوكراني جنوبا على محاور متعددة، حسبما أفاد إغناتيوس، مرددًا ما ذكرناه يوم الاثنين .
وأكد البيت الأبيض أنه من السابق لأوانه معرفة كيف سيؤثر تدمير السد عبر نهر دنيبرو على الهجوم المضاد.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي للصحافيين بعد ظهر الثلاثاء: «لن أتحدث عن العمليات العسكرية الأوكرانية بأي شكل من الأشكال» لكن في الوقت الحالي – من السابق لأوانه تقييم تأثير تدمير السد في ساحة المعركة. والتزم المسؤولون الأوكرانيون الصمت بشأن الهجوم في محاولة للحفاظ على عنصر المفاجأة، وهي مهمة صعبة في عالم وسائل التواصل الاجتماعي وضد عدو لديه أقمار صناعية وكذلك شبكة من الجواسيس على الأرض.
وكشفت مصادر أمريكية أن الهجوم المضاد تركز إلى حد كبير في جنوب دونيتسك أوبلاست وشرق زابوريزهيا أوبلاست.
وستظهر صورة أكثر صدقًا خلال الأيام والأسابيع المقبلة حيث تحاول أوكرانيا الدفع جنوبًا نحو ماريوبول وميليتوبول، وتسعى أوكرانيا إلى إغلاق ما يسمى الجسر البري لشبه جزيرة القرم بشكل نهائي.