الإذاعة كنز ‘يفنى’! ماجنتة القنوات الفضائية على ‘الراديو’: حكايات لا يعرفها المستمعون

حجم الخط
0

القاهرة القدس العربي من كمال القاضي: تعليمات وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود بشأن ضرورة العناية بالإذاعة والعودة إلى دورها الريادي القديم تفتح الباب لطرح تساؤلات كثيرة حول الموارد والميزانيات التي تمكن قطاع الإذاعة من تحقيق رؤية السيد الوزير. خاصة أن حجم الإعلانات وهي المصدر الرئيسي للدخل يكاد يكون معدوماً في معظم لمحطات الإذاعية وهو ما يشكل عائقاً حقيقياً أمام أي تطور، ما لم يعرفه عبدالمقصود أن جهوداً كثيرة بذلت في السابق للبحث عن رجال أعمال يكونوا رعاة للبرامج الرئيسية بالإذاعة ولكن بائت كل الجهود بالفشل وبقي الحال على ما هو عليه وأصبح العاملون بالوسيط الإعلامي الرائد يغزلون برجل ‘حمار’ ويتفانون من أجل البقاء والتميز وهي معادلة جد صعبة بعدما انصب الاهتمام كله على التليفزيون وقنواته الفضائية التي أغلق كثيرا منها لعدم توافر الميزانيات الكافية لتشغيلها، ومنها قنوات البحث العلمي والأسرة والطفل والتنوير والتعليم وغيرها.القنوات المذكورة هي نتاج سياسة الانفتاح الإعلامي للوزير الأسبق صفوت الشريف وخليفته في الملاعب أنس الفقي، فالترسانة الإعلامية الضخمة صنعت خصيصاً لإقناع الرئيس المخلوع بالريادة الإعلامية ودخول مصر عصر السموات المفتوحة، بينما الحقيقة أن الهدف الأساسي والوحيد كان هو البيزنس وجمع الملايين جراء السمسرة من بيع القنوات الخاصة وتشييد الأقمار الصناعية بالتعاون مع شركة ماركوني الفرنسية!لقد تمت صفقات الأقمار وأطلقت الفضائيات وتم بناء مدينة الانتاج الإعلامي لتكون هوليوود الشرق، لكن شيئاً من هذا لم يتحقق، غير أن المنجز الوحيد كان مضاعفة فوائد بنك الاستثمار وتراكم الديون، فقد بقيت مدينة الانتاج كالعمل الرديء وعجز المسئولون والعرابون عن تسويق القنوات المحملة على القمرين المصريين ‘101’ و’102’، وبالتالي هبطت نسبة الأرباح بشركة نايل سات إلى أقل من الحد الأدنى وفشل المشروع فشلاً زريعاً!!وفق هذه المعطيات خسرت الإذاعة خسرانا مبيناً بفضل تبديد الميزانية وظلت على حالها، نقص حاد في الإمكانيات التكنولوجية وهجرة جماعية لكوادرها البشرية الى المحطات الخارجية بحثاً عن التميز المادي والأدبي، فضلا عن تضييق الحريات وتفعيل البيروقراطية بدعوى الانضباط والحزم، أي أن جميع الأسباب كانت متوافرة لانهيارها لولا إيمان البقية الباقية من العاملين بها بدورهم ورسالتهم هو ما أدى الى استمرارها حتى الآن كمنافس يخوض غمار الحرب مع خصوم شرسين، التليفزيون والفضائيات الخاصة والانترنت.من دواعي وتداعي أزمة الإذاعة أنه برغم تعدد المهرجانات والاحتفاليات والمناسبات السنوية لا يوجد مهرجان واحد مخصص للإذاعة وحدها يؤكد هويتها وخصوصيتها ويذكر الناس بتاريخها وروادها محمد محمود شعبان وصفية المهندس وفضيلة توفيق وإيناس جوهر وآمال فهمي وجلال معوض، كل ما تميزه به ‘حشرها’ مع التليفزيون في مهرجان واحد تسرق فيه الأضواء لصالح نجوم الشاشة الصغيرة ويظل نجوم الميكروفون جنود مجهولين لا يعرف أحد من الجيل الجديد عنهم شيئاً.إننا نحيي مبادرة وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود لإحياء التراث الإذاعي ونؤيدها ولكننا نسأله أولاً أين هو التراث الذي يريد إحيائه، أليس الأجدى قبل كل شيء منع عمليات النهب والسرقة والتهريب لتراثنا القديم النفيس؟!لو استطاع الوزير معالجة هذه المشكلة ستكون هذه هي الخطوة الأولى نحو الإصلاح فالحماية أولاً للتاريخ الإذاعي ثم يأتي بعدها ما يأتي من تحديث وتطوير، هذا بالإضافة الى أهمية البحث عن موارد ثابتة غير منقطعة وحذاري من القروض الاستثمارية فهي أول مسمار في نعش أي منظومة وكفانا ما تراكم من ديون بسبب الفوائد.وطالما اننا نتحدث عن نهضة الإذاعة فلابد أن نعي أنه لا نهضة بدون نقابة للإذاعيين منفصلة عن أي نقابة أخرى فعملية الدمج الموجودة منذ سنوات بين السينمائيين والتليفزيون والإذاعيين هي ما أدى إلى شيوع التخصصات المهنية والخلط بين الشامي والمغربي على غير أسس، كما ان الدمج القسري ذاته هو السبب المباشر في الشك في العملية الانتخابية بالنقابة المذكورة وتعرضها للنقد في كل دوره من جانب الأعضاء والمرشحين أنفسهم لإحساسهم بغلبة فصيل على فصيل آخر فنقابة السينمائيين هي النقابة الوحيدة تقريباً التي تضم ثلاث فصائل مختلفة في كيان تنظيمي إداري واحد!!نعود مجدداً للتذكير بأن حجم الديون التي خلفها النظام الإعلامي والسياسي والرئاسي السابق مخيف للغاية وسوف يكون حجر عثرة أمام أي تطور إذا لم يتدارك الوزير الجديد أخطاء سابقيه ويعمل على الموازنة بين الموارد والنفقات ويقارب بين أجور العاملين والقيادات ويطلق العنان للحرية الإعلامية بشكل عملي وليس شفاهي فالحرية وحدها هي عنصر الجذب الحقيقي للمشاهدين والمستمعين والمستثمرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية