يؤكد مشاركون في فعاليات الإرباك الليلي الشعبي أن ما حركهم هو رغبتهم في الضغط من أجل قضية الأسرى المضربين الذين دخلوا مرحلة الخطر الفعلي.
الخليل-»القدس العربي»: سببان وجيهان قادا إلى أن تنتقل فعاليات الإرباك الليلي من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها الأسبوع المنصرم، الأول يتمثل في حالة المضربين عن الطعام على خلفية اعتقالهم الإداري حيث وصلت حالة بعضهم درجة الخطر الشديد، والثاني يتمثل في قيام قوات الاحتلال بإغلاق عدد من الطرق الفرعية شرق بلدة دورا قضاء محافظة الخليل.
بدأ الأمر قبل أسبوع تقريبا وهو ما عد من وجهة نظر نشطاء ومراقبين انتقالا مهما في مساحة أنشطة وممارسات المقاومة الشعبية، حيث انتقل الأمر من بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس إلى دورا جنوب الضفة الغربية.
البعض يعتقد ان الذي حدث ويحدث في دورا «مجرد بداية والحبل على الجرار» كما يقال.
وجاء مصطلح «فعاليات الإرباك الليلي» من قطاع غزة المحاصر حيث تلقفته الحالة النضالية التي تعيشها بلدة بيتا، شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية التي ترفض على مدى شهور إقامة بؤرة استيطانية على قمة جبل يحمل اسم «صبيح».
ومساء الجمعة أيضا اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي على المدخل الشمالي لمدينة الخليل، عقب مسيرة دعت لها القوة الوطنية في الخليل لتكون جانبا من جهود شعبية داعمة للأسرى المضربين عن الطعام بسجون الاحتلال وفي مقدمتهم مقداد القواسمي الذي يعاني من ظروف صحية خطيرة.
وبعد توجه المسيرة نحو المدخل الشمالي للخليل اندلعت مواجهات أطلق خلالها جنود الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت والرصاص المعدني المغلف بالمطاط صوب المشاركين.
ونظم المشاركون في المسيرة المسائية فعاليات إرباك ليلي أحرقوا خلالها الإطارات المطاطية وألقوا الزجاجات الحارقة صوب قوات الاحتلال.
ويواصل 3 أسرى من أصل 6 إضرابهم المفتوح عن الطّعام، رفضا لاعتقالهم الإداري في سجون الاحتلال، من محافظة الخليل وهم: كايد الفسفوس مضرب منذ (115) يوماً، وهشام أبو هواش مضرب منذ (81) يوماً وهما من بلدة دورا، ومقداد القواسمي المضرب منذ (108) يوما من مدينة الخليل. إلى جانب علاء الأعرج مضرب منذ (90) يوماً، وعيّاد الهريمي مضرب منذ (46) يوماً، ولؤي الأشقر مضرب منذ (28) يوما.
ويفسر مراقبون كون بين الأسرى المضربين ثلاثة من الخليل حضور الإرباك الليلي كشكل نضالي جديد أمام دخول إثنين منهم مرحلة الخطر أكثر من مرة في ضوء عدم فعالية أشكال التضامن معهم المتمثلة بخيم التضامن وسط المدينة.
ويعتبر مراقبون «خيام الإسناد» شكلا شعبيا للتضامن لكنها لا تخلق ضغطا حقيقيا على الاحتلال الإسرائيلي.
بدورهم يؤكد الشبان المشاركون في الفعاليات على استمرار وتطوير مقاومتهم طالما قضية الأسرى المضربين ما زالت مفتوحة ويؤكدون أنهم سيضاعفون نشاطهم في القادم من الأيام ويحذرون من استشهاد أحدهم.
مناطق متنوعة من الضفة الغربية شهدت خلال الفترة الماضية فعاليات إرباك ليلي إلى جانب جبل صبيح في نابلس ومنها منطقة جبل العالم في نعلين، ومدخل مخيم الفوار والمدخل الشمالي لمدينة دورا جنوبي الخليل.
فعاليات تستهدف المستوطنين
حرق الإطارات ودحرجتها باتجاه الشوارع الخاصة بالمستوطنين هو الفعل الذي تقوم به المجموعات الشبابية في فعاليات «الإرباك الليلي» قرب الشارع الاستيطاني جنوبي الخليل، حيث يقوم الشبان بالعمل على ثلاثة محاور حيث أشعلوا إطارات السيارات وهتفوا للأسرى في السجون الاحتلال الإسرائيلي.
الشبان أشعلوا إطارات السيارات (الكاوشوك) ووجهوها نحو نقطة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على شارع استيطاني بين بلدة دُورا ومخيم الفوار (جنوبي الخليل).
تحدث بعضهم قائلا: «نقوم بهذه الفعاليات يوما بعد يوم، والأمر سيكون يوميا من أجل ان تكون مصدرا لإزعاج المستوطنين والجيش الذي يحميهم، فلا يعقل أن يعيشوا بأمان».
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي الخميس الماضي، أغلقت عددًا من الطرق الفرعية شرق بلدة دورا، والتي تربطها بالشارع الالتفافي بمحاذاة مخيم الفوار.
وقالت مصادر أمنية، إن قوات الاحتلال برفقة ما يسمى بالإدارة المدنية، أغلقوا عددًا من الطرق الفرعية التي تربط بلدة دورا بالشارع الالتفافي، وذلك بوضع السواتر الترابية، وإغلاق البوابة الحديدية.
ومما ترتب على النشاط الاستيطاني في منطقة ريف دورا الغربي في جنوب مدينة الخليل إلغاء التواصل الجغرافي والسكاني الفلسطيني في مناطق مثل: بيت عوا، والمجد، ودير سامت، والكوم والمورق، بفعل تواجد مستوطنتي «نحال نيجهوت» و»ميرشاليم» اللتان تعملان على قطع التواصل بين التجمعات السكانية.
تحديات المقاومة الشعبية
وبحسب نشطاء تحدثوا لـ»القدس العربي» وفضلوا عدم الكشف عن أسمائهم فإن جهود المقاومة الشعبية في الخليل تواجه مجموعة من التحديات أبرزها افتقاد الخطة، وهو أمر يمكن رده إلى عدم وجود رغبة حقيقية لوضع خطة مواجهة شعبية.
وأكد أن رصيد مقاومة الاستيطان تتركز في سكان القرى المستهدفة بأنشطة استيطانية من دون أن تتمدد لتكون مواجهة شعبية عامة وهو أمر ينعكس على جهود التضامن وإسناد الأسرى المضربين حيث تحول الأمر إلى مقاومة محلية مرتبطة بالبلد التي ينتمي إليها الأسير.
وتابع: «في ضوء عدم وجود خطة فإنه يغيب البرنامج المخصص لدعم السكان ودفعهم للصمود والاستمرار، ولا يمكن وصف الأمر إلا بكلمة تقصير كبير، وما يظهر من جهود فردية وشبابية غير منظمة فإنها تكون أفعالا مبعثرة وليست جزءا من خطة واضحة ومنظمة».
ويؤكد المصدر الخاص أن المطلوب هو «برنامج مقاومة شعبية واضح ومحدد، من دون أي محاولة لتسييسه لصالح أي فصيل سياسي، فالتسييس يعني أن يقتصر الفعل المقاوم على حزب واحد فقط، والمطلوب نشاط جماعي وشعبي عام».
وأضاف: «للأسف لا يوجد برنامج دعم لنشطاء المقاومة الشعبية، مثلا: يتعرض النشطاء لاعتقالات كثيرة وهذا يتطلب مبالغ مالية تدفع على شكل كفالات للخروج من السجن ولا يوجد من يساندهم».
وانتقد الناشط حالة من تحول جهود المقاومة الشعبية إلى حالة رسمية من خلال مؤسسة تحمل اسم «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» في حالة مقاومة النشاط الاستيطاني، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين في حالة قضايا الأسرى، هذا يخلق أزمة كبيرة بحيث أصبحت الجهود محكومة بسقف سياسي رسمي، بدل أن تكون فعل ميداني مفتوح أمام الشعب الفلسطيني بكل أطيافه، الموضوع يعتبر أمرا يخص الكل الفلسطيني.
ويؤكد مشاركون في فعاليات الإرباك الليلي الشعبي أن ما حركهم هو رغبتهم في الضغط من أجل قضية الأسرى المضربين الذين دخلوا مرحلة الخطر الفعلي.
وفي رأي نشطاء تحدثت معهم «القدس العربي» فإن استمرار الفعاليات الخاصة بالإرباك الليلي مرتبط بتطورات قضية الأسرى المضربين ومدى التفاف المواطنين حول التجربة الجديدة في بلدة دورا، ومدى قدرتها على نقل التجربة لأماكن أخرى. ومن حديث الشبان الملثمين والمتحمسين يدرك المراقب أن حماسا كبيرا يحركهم ورغبة في نقل جهود المقاومة الشعبية خطوات للأمام.