رشيد الحجة
بعد دراسته للغة العربية لمدة ثلاث سنوات في القاهرة، السنوات التي جمع فيها الصحافي السويدي بير بيوركلوند معلوماته عن تطور الأوضاع في مصر ليضعها على صفحات كتابه الذي ظهر حديثا باللغة السويدية ‘الإرث بعد مبارك، نضال مصر نحو الحرية’، وبعد أن تم وضع اسمه على القائمة السوداء، وطرده من مصر في سبتمبر 2009، ومنعه من العودة إليها، فيما بعد قرر جمع معلوماته عن الثورة والإحتمالات التي يمكن أن تصل إليها مصر بعد الثورة وإبعاد مبارك عن الحكم. كان بيوركلوند قد نشر العديد من هذه المعلومات على شكل مقالات، عن مصر الراهنة، في العديد من الصحف السويدية ومنها: أربيتارين، وفريا تيدنينج، وفلامّان، وإتسترا، وأورد فرونت، وسيدسفينسكان وغيرها. هذا وتقدم الكتاب عدد من الصفحات التي كتبها البروفسور السويدي ماتياس غارديل الذي يقول: لا ندري ماهي القوى السياسية التي ستبرز، وماذا سيحصل مع قوى اليسار، والناصريين، والليبراليين أو اليمينيين، لكننا نعلم منذ الآن أن الاخوان سيكونون جزءا هاما من المعارضة الديمقراطية، ولن تكون الوحيدة. فالأمر لم يكن بأيديهم إنها ثورة الشعب. كما نعلم بأن الثورة المصرية قد ألهمت الحركات الديمقراطية من الرباط إلى طهران، ومن صنعاء إلى رام الله.
جمع الكتاب بين دفتيه 13 بابا موزعة على 344 صفحة. تناولت العديد من الأبواب تاريخ مصر منذ دخول الاستعمار، وبناء قناة السويس، ومن ثم التحرر من سلطة الاحتلال البريطاني، وحركة الضباط الأحرار وتسلم جمال عبد الناصر السلطة، إضافة للحروب والسلام مع إسرائيل، إلى الإضرابات العمالية وحركات التغيير التي سادت في العقد الأخير والتي كانت مبشرة لثورة شعبية عارمة شارك فيها الملايين من أبناء الشعب المصري من مسيحيين ومسلمين، رجالا ونساء، عمالا وفلاحين وطلابا ومحامين وغيرهم.
ويذكر الكاتب بأن ما ألهمه لكتابة هذا الكتاب، هو خروج 20 ألفا من عمال أكبر معمل نسيج مصري ويقع في المحلة في إضراب كبير. تمكن بيوركلوند من إجراء مقابلات صحافية مع العمال والنقابيين النشطاء في المصنع. كما والتقى الكاتب نشطاء الإنترنت والناس العاديين ممن تعرضوا لسطوة الشرطة والمخابرات والسجون. ويتناول الكتاب الظلم الشديد والفقر الذي كانت تعانيه الأكثرية، وزيادة الشرخ بين الطبقات الشعبية أثناء عهد محمد حسني مبارك الذي بقي على سدة الحكم ثلاثين عاما، مكنت رجالات الجيش والمخابرات ومن ثم حيتان الإقتصاد المتسلقين من السيطرة على مقدرات كامل مصر وشعبها.
الكتاب ذو لغة بسيطة يتمكن الإنسان ذو الثقافة البسيطة من قراءته وفهمه والإطلاع على مايحصل على الساحة المصرية، التي كانت للمواطن السويدي العادي ساحة جذب سياحي وليس سياسيا.
صحافي فلسطيني ـ أوبسالا- السويد