“الإرهاب الأدبي”.. آخر مفاجآت اليمين الإسرائيلي وتهم اللاسامية!

حجم الخط
1

مجرد أن واجه شخصية زياد، الشاعر من مواليد غزة والمقاتل في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تحول كتاب “ذاكرة الجسد” للكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، إلى كتاب يشجع على الإرهاب، حسب تعبير بني تسيفر في المقال النقدي الذي كتبه عن الكتاب وصدر عن سلسلة “مكتوب” لدار نشر معهد فان لير (“هآرتس”، 2/8).

لا أنوي الجدال مع النقد الذي كتبه تسيفر، مع الأخذ في الحسبان حقيقة أنني كنت محرر ترجمة “ميخال سيلع”. ولكن بانقضاضه البافلوفي على كل كلمة اشتقت حروفها من الجذر فلسطين، فإن تسيفر يضع نفسه في الصف نفسه مع كبار اللاساميين في العالم، هذه المرة تجاه الشعب السامي الآخر، الفلسطينيين.

كتاب مستغانمي الذي صدر قبل 26 سنة حظي بشعبية كبيرة، وإلى جانب ذلك بكثير من النقد الإيجابي والسلبي. ولكن حتى الآن لم أواجه نقداً أظهر، بصورة رمزية، إمكانية أن الكتاب يشجع على الإرهاب. أقدر بأنه لو غابت منه شخصية زياد الفلسطيني، التي أثارت الرد البافلوفي لتسيفر، لما لما كلف نفسه بالكتابة عنه، ذلك أن شخصية زياد تتصرف في سياق العلاقات بينه وبين الرسام وبطلة القصة. وبناء على ذلك، فإن كل كتاب يظهر فيه فلسطينيون انتمى معظمهم في وقت ما إلى تنظيمات فلسطينية، يعتبر كتاباً يؤيد الإرهاب.

وبدلاً من أن تظهر الأفكار الأولى لدى مثقف فلسطيني، تكون هي صوراً لجموع الفلسطينيين المطرودين من بيوتهم وسفك دمائهم في مخيمات اللاجئين، وشخصية زياد الفلسطيني تثير لدى تسيفر قتل اليهود و”غاندي” أيضاً. مثير للاهتمام أن زياد يذكّر تسيفر برحبعام زئيفي، وفي المقابل، لا يذّكر تسيفر بالأمور التي ذكرت في تقرير “برنامج عوفدا”: طائرته المروحية التي علقت بها جثة فلسطيني أو تلك العبوة الناسفة التي أوشكت على قتل الصحافية سيلفي كيشر، التي وضعها مبعوثوه على عتبة بيتها.

عندما يسمع اللاسامي كلمة “يهودي”، فإن الصور التي تظهر في ذهنه المشوه لا تكون معاناة اليهودي – المذابح وفوق كل شيء الكارثة – بل صورة يهودي قبيح الوجه وجشع، يحاول السيطرة على العالم. يبدو أننا بعد لحظة سنحصل على وميض آخر لتسيفر: إضافة إلى أعمال الإرهاب الكثيرة التي ينسبها سياسيو اليمين للفلسطينيين – “إرهاب دبلوماسي”، “إرهاب النضال الشعبي”، “إرهاب المقاطعة” – فثمة نوع آخر من الإرهاب وهو “الإرهاب الأدبي”.

كباحث علمي، شرح تسيفر: “علينا أن نعرف أن المثقفين في العالم العربي هم في مرات كثيرة مجموعة من الشرطة الذاتية، كل واحد فيها يشرف على زميله كي لا يخترق حظر التعاون مع إسرائيل. قلائل هم الذين يخرقون هذا الحظر”. ولكن ماذا يفعل مثقفنا تسيفر، إذا لم يقم هو بالوشاية بمن يعملون بالترجمة على أنواعهم وتشويه سمعتهم كمترجمين لأدب يؤيد الإرهاب؟ من المهم أن نذكر أنه -حسب بيانات المكتبة القومية التي نشرت في 2017- فإن نسبة الكتب التي ترجمت من العربية إلى العبرية هي 1.3 في المئة. وهذا أقل من نسبة الكتب التي ترجمت من الفرنسية (5 في المئة) ومن الألمانية (4 في المئة) وحتى أقل من نسبة الترجمة من السويدية (1.5 في المئة).

في هذه الأثناء، من يترأس إحدى المنصات الأدبية المهمة في إسرائيل، هو ملحق “ثقافة وأدب” في “هآرتس”، الذي شمر عن ساعده من أجل منع هذه الترجمات. وإذا كانت أحلام مستغانمي إرهاباً، فالرد إذاً بحرب شعواء. وبعد ذلك يسألون: لماذا يوجد تطرف فظيع في إسرائيل؟

لن يخرج أي شيء جيد من تسيفر بعد علمي بصداقته الحميمية مع الزوجين نتنياهو، لكن السرعة التي نجح فيها محرر “ثقافة وأدب” في محاكاة بنيامين نتنياهو أن كل أمر يمسه سيترك أثراً من الكراهية والتحريض يثير الاستغراب. في الوقت الحالي، سجلوا أمامكم: مثقف معروف، وإن لم يكن كذلك لم يكونوا ليعينوه محرراً في “هآرتس”، هو محرض ومشوه.

بقلم: عودة بشارات

هآرتس 5/8/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية