مشكلة الحكومة في ملف الثقة لا تقتصر على الإسلاميين الذين يمهدون للحجب بل تشمل حالة فوضى واعتبارات شخصية عند نواب التكتلات البرلمانية الوسطية المقابلة.
عمان ـ «القدس العربي»: أضيفت ملاحظة رابعة بتوقيع رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي المعارضة في الأردن على الأداء والتوجه في الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور جعفر حسان.
الملاحظة بتوقيع القطب البرلماني صالح العرموطي وفكرتها أو مضمونها أن الحكومة أخطأت في الحسابات الدستورية عندما نسبت بإرجاء وتأجيل انعقاد الدورة البرلمانية، فيما يستفسر العرموطي نفسه بحضور «القدس العربي» عن مبررات غير ضرورية لهذا التأجيل.
عمليا حصل ما توقعته «القدس العربي» في تقرير سابق لها، فدورة البرلمان تقرر ان تنعقد في 18 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بدلا من مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر، والنواب الجدد المتحمسون عاطلون عن العمل التشريعي لأكثر من 6 أسابيع إضافية على الأقل قد تمتد لـ 10 أسابيع.
يعترض العرموطي على ذلك باعتباره «سابقة» فالدورات كانت تنعقد بالوقت الملائم وفكرته التي أفصح عنها في مجموعة حوارية تخص «القدس العربي» هي أن المادة الرابعة من الدستور تنص على انعقاد دورة استثنائية في حال إرجاء الدورة العادية لأغراض طرح البيان الوزاري للحكومة أمام النواب من أجل منح الثقة، وهو إجراء لم يحصل وما يلفت العرموطي النظر إليه هو تلك المادة الدستورية التي تلزم أي حكومة بالتقدم خلال شهر لنيل ثقة البرلمان. القرار على الأرجح سياسي وبعض الاجتهادات اختلفت مع تفسير العرموطي لنصوص الدستور المعنية بتنظيم جزئية انعقاد الدورة.
سياسيا قد تختلف المعايير في المعادلة لأن تهمة جديدة يقول بها نواب التيار الإسلامي الآن في الاتجاه المعاكس لحكومة الدكتور حسان. وبالتالي تراكمت الملاحظات الأساسية على الحكومة ورئيسها على الأقل عند كتلة الأغلبية والتي تضم 31 نائبا من 148 وهو عدد قابل للزيادة لا بل لدى التيار الإسلامي خطة مرسومة لزيادته.
قبل ذلك ظهر أن الجبهة المعارضة لديها 3 ملاحظات على تشيل الحكومة تميل بسببها إلى حجب الثقة وهي عودة 14 وزيرا من الحكومة السابقة بدون مبرر واستمرار الاستعانة بوزراء تأزيم، وثالثا الامتناع عن خوض مشاورات حقيقية مع الأحزاب الأساسية في البرلمان خلافا لتوزير حزبيين بصيغة غير مفهومة.
يضاف إلى تلك الملاحظات الرابعة الأساسية اليوم وهي «التنسيب غير المبرر بتأجيل انعقاد البرلمان».
ويعني نقاش الإسلاميين في هذا الصدد أنهم أقرب سياسيا إلى حجب الثقة مع أن الحكومة تدرك مسبقا ذلك ولا تظهر أي طموح بالتقارب مع النواب الإسلاميين أو التفاهم معهم ولو من باب دفعهم باتجاه تعويم مسألة التصويت في جلسة الثقة المؤجلة.
وهنا طبيعي القول بأن نواب التيار الإسلامي مع تفاضلهم العددي إذا استطاعوا استقطاب بضعة نواب مستقلين عند انعقاد الدورة لحجب الثقة معهم فالمشهد سيتمأسس حول كتلة وازنة تمثل الثلث المعطل في مجلس النواب في مواجهة الثقة بالوزارة حتى بدون تسميته بذلك، الأمر الذي يعني أن نيل الثقة وان كان حجمها صعبا ومكلفا قد لا يكون مهمة سهلة.
وبالتأكيد تعلم مجسات التيار الإسلامي المسبقة ان حجب الثقة حزبيا وكتلويا خطوة قد تفهم أو يتم تفهمها لكن العمل ضد حكومة طازجة بنشاط لنزع ثقة نواب آخرين فيها سلوك عدائي بالمعنى السياسي قد يخدم خصوم الحركة الإسلامية ويجعل ما يتردد هنا وهناك عن صدام حتمي في غير وقته بين السلطتين أقرب إلى مشهد مبكر يمكن الاستغناء عنه.
لذلك يقترح سياسيون خبراء على كتلة جبهة العمل الإسلامي حتى بعد تأجيل انعقاد الدورة الانتباه جيدا لكيفية إدارة معركة الثقة بحكومة حسان، وفيما يضغط أصحاب هذا الاجتهاد على التيار الإسلامي ينبغي عليهم بالتوازي الضغط على الحكومة التي استفزت العديد من النواب بصيغة وطريقة محاصصتها وغياب هوية ملامح مشروعها السياسي.
مشكلة الحكومة في ملف الثقة لا تقتصر على الإسلاميين الذين يمهدون للحجب بل تشمل حالة فوضى واعتبارات شخصية عند نواب التكتلات البرلمانية الوسطية المقابلة والذين أغضب بعضهم بوضوح بعض الوزراء بصورة محددة كما أغضب بعضهم الآخر تلك الصيغة التي اختارها رئيس الوزراء في مشاورات الأحزاب الشكلية وتوزير بعض رموزها.
ويتوجب على الإسلاميين وهم يديرون شؤونهم البرلمانية الانتباه لتجنب محطة يتهمون فيها بصناعة أزمة بين السلطتين ويتوجب على الحكومة بالمقابل الانتباه أكثر إلى ضرورة التقدم ببيان وزاري مع طاقم قادر على إنجازه بمعية الانتباه وبحرص شديد إلى تحضير دروسها جيدا وتكثيف مهاراتها التواصلية قبل التقدم بخطوة منهجية من طراز نيل ثقة البرلمان.
حكومة حسان وفي حسابات الثقة المتأخرة قد تجد نفسها بحاجة ملحة لـ«مساعدة صديق» ليس لاستقطاب نواب جبهة العمل الإسلامي فهم في الموقف السياسي خارج إمكانية الاستقطاب، لكن لإعادة بناء جدار نواب الأحزاب الوسطية والمستقلين بحيث تتشكل جبهة عند نيل الثقة تخفف من موقف الإسلاميين وتأثيره.
ذلك يعني في أفضل الأحوال العبور بأمان من محطة حجب الثقة بعد بذل المزيد من جهود الهندسة خلف الستائر لتخفيف غضب نواب أحزاب الوسط في مهمة قد تكون محفوفة بالحسابات والمخاطر.